القبض على 4 من قيادات «داعش» في الرمادي.. وانشقاق بين أمرائه في الرطبة

قوات التحالف تتحرك نحو الموصل.. والتحدي يكمن في الفلوجة

قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
TT

القبض على 4 من قيادات «داعش» في الرمادي.. وانشقاق بين أمرائه في الرطبة

قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)

كشف المتحدث الرسمي لمجلس محافظة الأنبار عذّال الفهداوي لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات الأمنية العراقية، وتحديدًا قوات جهاز مكافحة الإرهاب، ألقت القبض على أربعة من كبار قادة تنظيم داعش في الرمادي أثناء عملية إخلاء المدنيين من سكان المدينة الذين كان يحاصرهم التنظيم المتطرف داخل الأحياء السكنية وسط الرمادي».
وأضاف الفهداوي: «من بين هؤلاء القادة المدعو أبو صفاء الدمشقي المسؤول المالي في (داعش)، حيث تم إبلاغ القوات الأمنية عن مكان اختبائهم من قبل الأهالي الذين تم إنقاذهم في داخل المدينة».
وأشار الفهداوي إلى «إلقاء القبض على عدد من مسلحي التنظيم كانوا مختبئين في صفوف المدنيين الذين تم إجلاؤهم من الأحياء السكنية داخل الرمادي، فيما قامت قوات جهاز مكافحة الإرهاب بإلقاء القبض على قادة التنظيم ويجري التحقيق معهم لمعرفة أماكن اختباء بقية عناصر وقادة التنظيم الإرهابي».
من جانب آخر، قال المتحدث الرسمي بلسان قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي إن «القوات الأمنية العراقية تستعد بشكل فعلي لمرحلة ما بعد الرمادي بتحرير مدينة الموصل آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في العراق».
وأضاف رسول أن «القوات أثبتت قدرتها ونجاحها في تحرير مدن العراق من براثن التنظيم الإرهابي، وأنها على استعداد تام للقضاء على (داعش) في آخر معاقله، وتحقيق النصر المؤزّر بتحرير كل الأراضي التي دنسها تنظيم داعش الإرهابي».
إلى ذلك، أصبحت العمليات العسكرية للقوات الأمنية العراقية في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، بحكم المنتهية تمامًا بعد النجاح الذي أسفر عن تحرير المدينة من سيطرة تنظيم داعش.
وشهدت المدينة صباح أمس، مباشرة القوات الأمنية وفرق الجهد الهندسي التابع للجيش العراقي وشرطة الأنبار بتمشيط جميع مناطق المدينة لمعالجة ما تبقى من جيوب مسلحي التنظيم المتطرف وتفكيك العبوات الناسفة ومعالجة المنازل المفخخة.
وقال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «كل صنوف القوات الأمنية من الجيش والشرطة ووحدة معالجة المتفجرات باشرت، صباح أمس بتمشيط جميع مناطق الرمادي لمعالجة ما تبقى من جيوب عناصر تنظيم داعش وتفكيك العبوات الناسفة ومعالجة المنازل المفخخة».
وأضاف العيساوي: «لقد قامت قطعاتنا المسلحة بتنفيذ عملية تفتيش واسعة النطاق في جميع المناطق السكنية التي تم تحريرها من قبل القوات الأمنية في مدينة الرمادي، من أجل التأكد أنها قد خلت تمامًا من العناصر المسلحة، تمهيدًا لعودة الدوائر الخدمية للعمل في المدينة، وضمان عودة النازحين إليها خلال الأيام المقبلة».
وأشار العيساوي إلى أن «الدمار الكبير والهائل في المناطق السكنية التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في الرمادي قد يتسبب في عدم عودة الكثير من السكان، حيث تجاوز عدد الدور والمجمعات السكنية المحطمة بالكامل الآلاف، إضافة إلى الدوائر الخدمية والمباني الحكومية، خصوصا أن التنظيم الإرهابي لم يترك دائرة حكومية أو مدرسة إلا وقام بتفجيرها أو تفخيخها تمهيدًا للتفجير». وأكد عضو اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة أن «الهدف المقبل، بعد تحرير الرمادي هو جزيرة الخالدية، شرق الرمادي، التي تُعتبر حلقة وصل بين المدينة والفلوجة، فهي معقل مهم لـ(داعش)، ومحطة انطلاق عملياته العسكرية».
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة تحرير مدينة الرمادي يوم الاثنين الماضي، بالكامل، ورفع العلم العراقي فوق المجمع الحكومي وسط المدينة، وعدت تلك الانتصارات «نتيجة لتلاحم الصفوف ووحدة الكلمة»، فيما أكدت قرب تحرير باقي مدن الأنبار الواقعة بيد تنظيم داعش. ومن جانب آخر، ذكرت مصادر رسمية عراقية أن «خلافات نشبت بين قيادات داعش الإرهابية في الأنبار على خلفية خسارة الرمادي وسيطرة الجيش العراقي عليها».
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي إن «خلافا كبيرا حصل بين قيادات (داعش) بالرطبة غرب العراق، وصلت إلى استخدام الأسلحة ووقوع قتلى وجرحى». وأضاف الفهداوي أن «هذه الخلافات جاءت بسبب تبادل تحميل بعض القيادات مسؤولية خسارة الرمادي التي يعتبرونها موقعا استراتيجيا لهم لموقعها بالقرب من سوريا، وأيضًا على خلفية رفض غالبية قيادات (داعش) التوجه من الرطبة إلى الرمادي للمشاركة بالمعارك». وقال مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار، إن «القوات الأمنية العراقية المشتركة تتهيأ لشن هجوم واسع على المنطقة الغربية من الأنبار معقل تمركز مسلحي تنظيم داعش، وتشمل مناطق هيت والرطبة والقائم كمرحلة أخرى من مراحل تحرير الأنبار». وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن «عمليات القصف الجوي لطائرات التحالف الدولي والطيران العراقي وبالتنسيق مع قيادة الفرقة السابعة التابعة للجيش العراقي بدأت تزداد بشكل مركز على هذه المناطق تمهيدًا لاقتحامها، وأن 47 عنصرا من (داعش) قُتلوا في أول عمليات القصف الجوي، كما تم تدمير الكثير من مقرات التنظيم الإجرامي في مدن هيت والرطبة غرب الأنبار».
ومن جهته، أعلن قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج، تدمير 20 موقعًا قتاليًا لتنظيم داعش بضربة جوية في مدينة الفلوجة.
وقال رزيج إن «الطلعات الجوية لطائرات التحالف الدولي دمرت اليوم 20 موقعًا قتاليًا وأربع عجلات رباعية الدفع ونفقًا ومواضع لإطلاق الهاونات في مدينة الفلوجة»، مضيفا: «كما أسفرت طلعات أخرى عن مقتل عشرة عناصر من تنظيم داعش وتدمير كدس يحتوي على العشرات من العبوات الناسفة إثر استهدافهم بالقرب من جامع الجبة قرب مدينة حديثة».
وفي سياق متصل، أعلن مجلس قضاء الخالدية ب‍محافظة الأنبار، عن استقبال أكثر من 100 أسرة نازحة من مدينة الرمادي، مشيرًا إلى توفير المساعدات الإنسانية والغذائية لتلك الأسر.
وقال رئيس المجلس علي داود في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «مجلس قضاء الخالدية وبكل أعضائه قام باستقبال العائلات التي تم إجلاؤها من مناطق الصراع في مدينة الرمادي، حيث استقبلنا أكثر من 100 عائلة جاءوا برفقة القوات الأمنية من مناطق الجمعية والثيلة ومناطق أخرى وسط مدينة الرمادي».
وأضاف داود أن «النازحين تم إسكانهم في مخيم الحبانية الذي تم إنشاؤه لاستيعاب 600 أسرة نازحة، وتم توفير الخدمات والمساعدات الإنسانية والغذائية لهم للتخفيف عن معاناتهم بشكل فوري، وسوف يبقون في المخيم لحين تمشيط مناطقهم والتأكد من خلوها تمامًا من وجود مسلحي (داعش)، وكذلك بعد أن يتم إعمار الطرق والأحياء السكنية وتوفير الخدمات الضرورية التي ستسهم بعودة النازحين لمناطقهم».
وخسر تنظيم داعش المتطرف إضافة إلى مساحات الأراضي عشرات من القياديين في شهر ديسمبر (كانون الأول) في العراق وسوريا. فحسب معلومات أصدرها الجيش الأميركي أمس ونشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، فإن الأسماء التي خسرها التنظيم تنوعت ما بين قادة ميدانيين ومنظرين، ومسؤولين عن بعض المناطق. وأبرز القتلى ارتباطا بأحداث وقعت مؤخرا هو شرف المؤذن (26 عاما)، إذ تربطه علاقة مباشرة بمنفذي ما عرف باعتداءات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) وراح ضحيتها 132 قتيلا وأكثر من 345 جريحًا. فحسب معلومات أميركية، قتل المؤذن في ضربة للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، حسب ما أعلنه المتحدث العسكري الأميركي الكولونيل ستيف وارن من مقره في بغداد.
وقال وارن إن المؤذن استقر في سوريا بعد أن كان متنقلا بين سوريا والعراق، وتربطه صلة مباشرة بمهندس ما عرف بـ«هجوم باريس» الذي خطط له عبد الحميد أبا عود، المقتول في أحد أحياء باريس إثر مداهمة أمنية بعد أيام على الهجمات، وتحديدا بعد أن اقتحمت الشرطة الفرنسية شقة اختبأ بها في 18 نوفمبر الماضي.
وإلى جانب المؤذن، جاء في سرد أبرز عناصر «داعش» المقتولين في ديسمبر فقط عبد القادر حكيم، وعرف أنه «منظم العمليات الخارجية». إذ حسب غرفة عمليات التحالف فإنه قتل في مدينة الموصل بالعراق قبل 4 أيام. وحسب الكولونيل وارن، فإن حكيم مقاتل متدرب جيدا، إلى جانب تخصصه في تزوير الوثائق التي تساعد أعضاء التنظيم على التنقل، وقد تكون له علاقة باعتداءات باريس.
وقتل في هذا الشهر عنصر آخر وهو سيف الحق سوجان من بنغلاديش، قتل في العاشر من الشهر الحالي في مدينة الرقة السورية، وسوجان مهندس تقنية معلومات تخرج في بريطانيا قبل أعوام. وعمل سوجان في الفريق التقني لـ«داعش» وتحديدا فريق الاختراقات، كما عمل على محاولة إحباط هجمات على مواقع وحسابات تابعة للتنظيم المتطرف، حسب بيان المتحدث باسم التحالف الدولي.
وإلى جانب المؤذن وحكيم وسوجان، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون هويات سبعة قادة آخرين قتلوا هذا الشهر وهم راوند طاهر الملقب بـ«أبو محمد الكردي» أو «أبو مريم الكردستاني»، عراقي الأصل يحمل الجنسية الدنماركية وخريج كلية الهندسة الميكانيكية، ويعتبر منظم العمليات الخارجية وقتل قرب الرقة.
وقتل كذلك خليل أحمد علي الويس المعروف أيضا بـ«أبو وضاح»، إذ كلفه التنظيم المتطرف بمسؤولية كركوك العراقية، إلى جانب تكليفه بتنسيق مراسلات التنظيم ويعتبر من أهم خمسة أشخاص في «داعش». كما قتل كذلك أبو أنس السامرائي المتخصص في صنع قنابل تزرع على جوانب الطرق، فق قتل قرب كركوك. وإلى جانب هؤلاء قتل في الضربات الجوية للتحالف الدولي شخص يدعى يونس كلاش المعروف باسم «أبو جودت»، وهو المسؤول المالي لـلتنظيم في الموصل.
كما قتلت غارات التحالف ميثاق نجم ووظيفته مساعد للمسؤول عن محافظة كركوك، إلى جانب أكرم محمد سعد فارس وهو «قائد ومنفذ» في تلعفر بشمال العراق، ومنصبه في تسميات التنظيم الإرهابي «أمير ديوان الحسبة العام في «داعش». وكذلك قتل تحسين واثق هاشم الحيالي مسؤول شبكات التجنيد والمضافات في «داعش»» قرب الموصل.
ميدانيًا، قال عضو مجلس محافظة الأنبار راجح العيساوي إن «معركتي الفلوجة والقائم ستكونان هما التحدي المقبل للقوات الأمنية العراقية، قبل إعلان محافظة الأنبار مُحررة بالكامل، وقبل الانتقال إلى الهجوم على تنظيم داعش في الموصل، حيث المعركة الكبرى لإنهاء التنظيم في العراق، حيث تعتبر سيطرة القوات العراقية على الرمادي بداية معركة طويلة، فما زال عليها تطهير المدينة، وقد تواجهها مصاعب في بعض الأحياء الشرقية التي ما زال مصيرها غير محسوم، مثل حي الملعب الذي ما زال يسيطر عليه التنظيم الإرهابي».
وأضاف العيساوي أن «القوات العراقية، ممثلة بالفرقة الذهبية، وعددًا من وحدات الجيش ومقاتلي العشائر المدربة أميركيًا، سيطرت على الجزء الرسمي من الرمادي، أي المجمع الحكومي، والمقرات العسكرية جنوب المدينة وغربها. لكن هناك مناطق لم تصل إليها هذه القوات بعد، وأن تحرير الرمادي بالكامل يتوقف على تطهير المناطق المحيطة بها، خصوصًا الأجزاء الشرقية المرتبطة بالفلوجة عبر جزيرة الخالدية، بالإضافة إلى مناطق داخل المدينة، رغم معلومات تفيد بأن عناصر التنظيم انسحبوا منها، كما أن كل المعطيات تشير إلى أن الفلوجة التي سيطر عليها (داعش) قبل سيطرته على الموصل بسبعة شهور، هي الهدف المقبل، ويعتبر النجاح في السيطرة عليها محسومًا، لكن ذلك مرتبط بالقوة التي ستشترك في المعركة».



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended