القبض على 4 من قيادات «داعش» في الرمادي.. وانشقاق بين أمرائه في الرطبة

قوات التحالف تتحرك نحو الموصل.. والتحدي يكمن في الفلوجة

قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
TT

القبض على 4 من قيادات «داعش» في الرمادي.. وانشقاق بين أمرائه في الرطبة

قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
قوات أمن عراقية تتجمع قرب جسر مؤقت جنوب الرمادي أثناء زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي عقب تحرير المدينة من تنظيم داعش (أ.ف.ب)

كشف المتحدث الرسمي لمجلس محافظة الأنبار عذّال الفهداوي لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات الأمنية العراقية، وتحديدًا قوات جهاز مكافحة الإرهاب، ألقت القبض على أربعة من كبار قادة تنظيم داعش في الرمادي أثناء عملية إخلاء المدنيين من سكان المدينة الذين كان يحاصرهم التنظيم المتطرف داخل الأحياء السكنية وسط الرمادي».
وأضاف الفهداوي: «من بين هؤلاء القادة المدعو أبو صفاء الدمشقي المسؤول المالي في (داعش)، حيث تم إبلاغ القوات الأمنية عن مكان اختبائهم من قبل الأهالي الذين تم إنقاذهم في داخل المدينة».
وأشار الفهداوي إلى «إلقاء القبض على عدد من مسلحي التنظيم كانوا مختبئين في صفوف المدنيين الذين تم إجلاؤهم من الأحياء السكنية داخل الرمادي، فيما قامت قوات جهاز مكافحة الإرهاب بإلقاء القبض على قادة التنظيم ويجري التحقيق معهم لمعرفة أماكن اختباء بقية عناصر وقادة التنظيم الإرهابي».
من جانب آخر، قال المتحدث الرسمي بلسان قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول الزبيدي إن «القوات الأمنية العراقية تستعد بشكل فعلي لمرحلة ما بعد الرمادي بتحرير مدينة الموصل آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في العراق».
وأضاف رسول أن «القوات أثبتت قدرتها ونجاحها في تحرير مدن العراق من براثن التنظيم الإرهابي، وأنها على استعداد تام للقضاء على (داعش) في آخر معاقله، وتحقيق النصر المؤزّر بتحرير كل الأراضي التي دنسها تنظيم داعش الإرهابي».
إلى ذلك، أصبحت العمليات العسكرية للقوات الأمنية العراقية في مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، بحكم المنتهية تمامًا بعد النجاح الذي أسفر عن تحرير المدينة من سيطرة تنظيم داعش.
وشهدت المدينة صباح أمس، مباشرة القوات الأمنية وفرق الجهد الهندسي التابع للجيش العراقي وشرطة الأنبار بتمشيط جميع مناطق المدينة لمعالجة ما تبقى من جيوب مسلحي التنظيم المتطرف وتفكيك العبوات الناسفة ومعالجة المنازل المفخخة.
وقال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «كل صنوف القوات الأمنية من الجيش والشرطة ووحدة معالجة المتفجرات باشرت، صباح أمس بتمشيط جميع مناطق الرمادي لمعالجة ما تبقى من جيوب عناصر تنظيم داعش وتفكيك العبوات الناسفة ومعالجة المنازل المفخخة».
وأضاف العيساوي: «لقد قامت قطعاتنا المسلحة بتنفيذ عملية تفتيش واسعة النطاق في جميع المناطق السكنية التي تم تحريرها من قبل القوات الأمنية في مدينة الرمادي، من أجل التأكد أنها قد خلت تمامًا من العناصر المسلحة، تمهيدًا لعودة الدوائر الخدمية للعمل في المدينة، وضمان عودة النازحين إليها خلال الأيام المقبلة».
وأشار العيساوي إلى أن «الدمار الكبير والهائل في المناطق السكنية التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في الرمادي قد يتسبب في عدم عودة الكثير من السكان، حيث تجاوز عدد الدور والمجمعات السكنية المحطمة بالكامل الآلاف، إضافة إلى الدوائر الخدمية والمباني الحكومية، خصوصا أن التنظيم الإرهابي لم يترك دائرة حكومية أو مدرسة إلا وقام بتفجيرها أو تفخيخها تمهيدًا للتفجير». وأكد عضو اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة أن «الهدف المقبل، بعد تحرير الرمادي هو جزيرة الخالدية، شرق الرمادي، التي تُعتبر حلقة وصل بين المدينة والفلوجة، فهي معقل مهم لـ(داعش)، ومحطة انطلاق عملياته العسكرية».
وأعلنت قيادة العمليات المشتركة تحرير مدينة الرمادي يوم الاثنين الماضي، بالكامل، ورفع العلم العراقي فوق المجمع الحكومي وسط المدينة، وعدت تلك الانتصارات «نتيجة لتلاحم الصفوف ووحدة الكلمة»، فيما أكدت قرب تحرير باقي مدن الأنبار الواقعة بيد تنظيم داعش. ومن جانب آخر، ذكرت مصادر رسمية عراقية أن «خلافات نشبت بين قيادات داعش الإرهابية في الأنبار على خلفية خسارة الرمادي وسيطرة الجيش العراقي عليها».
وقال عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي إن «خلافا كبيرا حصل بين قيادات (داعش) بالرطبة غرب العراق، وصلت إلى استخدام الأسلحة ووقوع قتلى وجرحى». وأضاف الفهداوي أن «هذه الخلافات جاءت بسبب تبادل تحميل بعض القيادات مسؤولية خسارة الرمادي التي يعتبرونها موقعا استراتيجيا لهم لموقعها بالقرب من سوريا، وأيضًا على خلفية رفض غالبية قيادات (داعش) التوجه من الرطبة إلى الرمادي للمشاركة بالمعارك». وقال مصدر أمني في قيادة عمليات الأنبار، إن «القوات الأمنية العراقية المشتركة تتهيأ لشن هجوم واسع على المنطقة الغربية من الأنبار معقل تمركز مسلحي تنظيم داعش، وتشمل مناطق هيت والرطبة والقائم كمرحلة أخرى من مراحل تحرير الأنبار». وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن «عمليات القصف الجوي لطائرات التحالف الدولي والطيران العراقي وبالتنسيق مع قيادة الفرقة السابعة التابعة للجيش العراقي بدأت تزداد بشكل مركز على هذه المناطق تمهيدًا لاقتحامها، وأن 47 عنصرا من (داعش) قُتلوا في أول عمليات القصف الجوي، كما تم تدمير الكثير من مقرات التنظيم الإجرامي في مدن هيت والرطبة غرب الأنبار».
ومن جهته، أعلن قائد شرطة الأنبار اللواء هادي رزيج، تدمير 20 موقعًا قتاليًا لتنظيم داعش بضربة جوية في مدينة الفلوجة.
وقال رزيج إن «الطلعات الجوية لطائرات التحالف الدولي دمرت اليوم 20 موقعًا قتاليًا وأربع عجلات رباعية الدفع ونفقًا ومواضع لإطلاق الهاونات في مدينة الفلوجة»، مضيفا: «كما أسفرت طلعات أخرى عن مقتل عشرة عناصر من تنظيم داعش وتدمير كدس يحتوي على العشرات من العبوات الناسفة إثر استهدافهم بالقرب من جامع الجبة قرب مدينة حديثة».
وفي سياق متصل، أعلن مجلس قضاء الخالدية ب‍محافظة الأنبار، عن استقبال أكثر من 100 أسرة نازحة من مدينة الرمادي، مشيرًا إلى توفير المساعدات الإنسانية والغذائية لتلك الأسر.
وقال رئيس المجلس علي داود في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «مجلس قضاء الخالدية وبكل أعضائه قام باستقبال العائلات التي تم إجلاؤها من مناطق الصراع في مدينة الرمادي، حيث استقبلنا أكثر من 100 عائلة جاءوا برفقة القوات الأمنية من مناطق الجمعية والثيلة ومناطق أخرى وسط مدينة الرمادي».
وأضاف داود أن «النازحين تم إسكانهم في مخيم الحبانية الذي تم إنشاؤه لاستيعاب 600 أسرة نازحة، وتم توفير الخدمات والمساعدات الإنسانية والغذائية لهم للتخفيف عن معاناتهم بشكل فوري، وسوف يبقون في المخيم لحين تمشيط مناطقهم والتأكد من خلوها تمامًا من وجود مسلحي (داعش)، وكذلك بعد أن يتم إعمار الطرق والأحياء السكنية وتوفير الخدمات الضرورية التي ستسهم بعودة النازحين لمناطقهم».
وخسر تنظيم داعش المتطرف إضافة إلى مساحات الأراضي عشرات من القياديين في شهر ديسمبر (كانون الأول) في العراق وسوريا. فحسب معلومات أصدرها الجيش الأميركي أمس ونشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، فإن الأسماء التي خسرها التنظيم تنوعت ما بين قادة ميدانيين ومنظرين، ومسؤولين عن بعض المناطق. وأبرز القتلى ارتباطا بأحداث وقعت مؤخرا هو شرف المؤذن (26 عاما)، إذ تربطه علاقة مباشرة بمنفذي ما عرف باعتداءات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) وراح ضحيتها 132 قتيلا وأكثر من 345 جريحًا. فحسب معلومات أميركية، قتل المؤذن في ضربة للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، حسب ما أعلنه المتحدث العسكري الأميركي الكولونيل ستيف وارن من مقره في بغداد.
وقال وارن إن المؤذن استقر في سوريا بعد أن كان متنقلا بين سوريا والعراق، وتربطه صلة مباشرة بمهندس ما عرف بـ«هجوم باريس» الذي خطط له عبد الحميد أبا عود، المقتول في أحد أحياء باريس إثر مداهمة أمنية بعد أيام على الهجمات، وتحديدا بعد أن اقتحمت الشرطة الفرنسية شقة اختبأ بها في 18 نوفمبر الماضي.
وإلى جانب المؤذن، جاء في سرد أبرز عناصر «داعش» المقتولين في ديسمبر فقط عبد القادر حكيم، وعرف أنه «منظم العمليات الخارجية». إذ حسب غرفة عمليات التحالف فإنه قتل في مدينة الموصل بالعراق قبل 4 أيام. وحسب الكولونيل وارن، فإن حكيم مقاتل متدرب جيدا، إلى جانب تخصصه في تزوير الوثائق التي تساعد أعضاء التنظيم على التنقل، وقد تكون له علاقة باعتداءات باريس.
وقتل في هذا الشهر عنصر آخر وهو سيف الحق سوجان من بنغلاديش، قتل في العاشر من الشهر الحالي في مدينة الرقة السورية، وسوجان مهندس تقنية معلومات تخرج في بريطانيا قبل أعوام. وعمل سوجان في الفريق التقني لـ«داعش» وتحديدا فريق الاختراقات، كما عمل على محاولة إحباط هجمات على مواقع وحسابات تابعة للتنظيم المتطرف، حسب بيان المتحدث باسم التحالف الدولي.
وإلى جانب المؤذن وحكيم وسوجان، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون هويات سبعة قادة آخرين قتلوا هذا الشهر وهم راوند طاهر الملقب بـ«أبو محمد الكردي» أو «أبو مريم الكردستاني»، عراقي الأصل يحمل الجنسية الدنماركية وخريج كلية الهندسة الميكانيكية، ويعتبر منظم العمليات الخارجية وقتل قرب الرقة.
وقتل كذلك خليل أحمد علي الويس المعروف أيضا بـ«أبو وضاح»، إذ كلفه التنظيم المتطرف بمسؤولية كركوك العراقية، إلى جانب تكليفه بتنسيق مراسلات التنظيم ويعتبر من أهم خمسة أشخاص في «داعش». كما قتل كذلك أبو أنس السامرائي المتخصص في صنع قنابل تزرع على جوانب الطرق، فق قتل قرب كركوك. وإلى جانب هؤلاء قتل في الضربات الجوية للتحالف الدولي شخص يدعى يونس كلاش المعروف باسم «أبو جودت»، وهو المسؤول المالي لـلتنظيم في الموصل.
كما قتلت غارات التحالف ميثاق نجم ووظيفته مساعد للمسؤول عن محافظة كركوك، إلى جانب أكرم محمد سعد فارس وهو «قائد ومنفذ» في تلعفر بشمال العراق، ومنصبه في تسميات التنظيم الإرهابي «أمير ديوان الحسبة العام في «داعش». وكذلك قتل تحسين واثق هاشم الحيالي مسؤول شبكات التجنيد والمضافات في «داعش»» قرب الموصل.
ميدانيًا، قال عضو مجلس محافظة الأنبار راجح العيساوي إن «معركتي الفلوجة والقائم ستكونان هما التحدي المقبل للقوات الأمنية العراقية، قبل إعلان محافظة الأنبار مُحررة بالكامل، وقبل الانتقال إلى الهجوم على تنظيم داعش في الموصل، حيث المعركة الكبرى لإنهاء التنظيم في العراق، حيث تعتبر سيطرة القوات العراقية على الرمادي بداية معركة طويلة، فما زال عليها تطهير المدينة، وقد تواجهها مصاعب في بعض الأحياء الشرقية التي ما زال مصيرها غير محسوم، مثل حي الملعب الذي ما زال يسيطر عليه التنظيم الإرهابي».
وأضاف العيساوي أن «القوات العراقية، ممثلة بالفرقة الذهبية، وعددًا من وحدات الجيش ومقاتلي العشائر المدربة أميركيًا، سيطرت على الجزء الرسمي من الرمادي، أي المجمع الحكومي، والمقرات العسكرية جنوب المدينة وغربها. لكن هناك مناطق لم تصل إليها هذه القوات بعد، وأن تحرير الرمادي بالكامل يتوقف على تطهير المناطق المحيطة بها، خصوصًا الأجزاء الشرقية المرتبطة بالفلوجة عبر جزيرة الخالدية، بالإضافة إلى مناطق داخل المدينة، رغم معلومات تفيد بأن عناصر التنظيم انسحبوا منها، كما أن كل المعطيات تشير إلى أن الفلوجة التي سيطر عليها (داعش) قبل سيطرته على الموصل بسبعة شهور، هي الهدف المقبل، ويعتبر النجاح في السيطرة عليها محسومًا، لكن ذلك مرتبط بالقوة التي ستشترك في المعركة».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.