الرياض تستضيف قادة الطاقة العالميين لبحث مستقبل الأسواق والإمدادات

25 ألف مشارك و100 وزير و500 رئيس تنفيذي يناقشون التحول التقني والاستثمار ومستقبل المنظومة

وزير الطاقة السعودي خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي الرابع والعشرين للبترول في كالغاري بكندا عام 2023 (رويترز)
وزير الطاقة السعودي خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي الرابع والعشرين للبترول في كالغاري بكندا عام 2023 (رويترز)
TT

الرياض تستضيف قادة الطاقة العالميين لبحث مستقبل الأسواق والإمدادات

وزير الطاقة السعودي خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي الرابع والعشرين للبترول في كالغاري بكندا عام 2023 (رويترز)
وزير الطاقة السعودي خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي الرابع والعشرين للبترول في كالغاري بكندا عام 2023 (رويترز)

تستعد السعودية لاستضافة «أسبوع الطاقة في الرياض» بين 11 و15 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في تجمع دولي يضم وزراء ومسؤولين وقادة شركات الطاقة والمستثمرين والخبراء، لمناقشة أمن الإمدادات وتطورات أسواق النفط والغاز والاستثمار والتقنيات الجديدة ومستقبل منظومة الطاقة العالمية.

ويشكِّل «مؤتمر الطاقة العالمي» في دورته الخامسة والعشرين أحد أبرز محاور الأسبوع؛ إذ تستضيفه السعودية للمرة الأولى في تاريخ المؤتمر الممتد لنحو 90 عاماً، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل للطاقة للجميع»، ويتضمن برنامجه التنفيذي أكثر من 30 جلسة وزارية واستراتيجية وقيادية تتناول أمن الطاقة والأسواق العالمية للنفط والغاز، والاستثمار والتمويل، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحرجة، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي ومستقبل مزيج الطاقة.

ويقام المؤتمر في «مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات» بين 11 و15 أكتوبر، على أن تجري مراسم افتتاحه الرسمية في 12 أكتوبر.

ويتوقع المنظمون أن يستقطب المؤتمر أكثر من 25 ألف مشارك، بينهم 100 وزير و500 رئيس تنفيذي ونحو 800 متحدث، إلى جانب ممثلين عن نحو ألف شركة، على مساحة عرض تتجاوز 50 ألف متر مربع.

ويكتسب «أسبوع الطاقة» أهمية إضافية من اتساع برنامجه الذي يتجاوز المؤتمر الرئيسي، ليشمل الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، وفعاليات «منتدى الطاقة النظيفة» و«مبادرة الطاقة النظيفة»، إلى جانب جلسات وفعاليات أخرى تجمع الحكومات والمؤسسات الدولية والشركات العاملة في مختلف حلقات سلسلة الطاقة.

حلقة نقاش في المؤتمر العالمي الرابع والعشرين للبترول في كالغاري بكندا

ثقل حكومي وصناعي دولي

ويفتتح وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أعمال المؤتمر رسمياً في 12 أكتوبر، إلى جانب رئيس «مجلس البترول العالمي» بيدرو ميراس. ويشارك في البرنامج التنفيذي وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ووزير الاستثمار فهد عبد الجليل السيف، إلى جانب وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، والأمين العام لـمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) هيثم الغيص، والأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لـ«مجلس الطاقة العالمي» أنجيلا ويلكنسون، والأمين العام لـ«منتدى الطاقة الدولي» جاسم الشيراوي.

وعلى مستوى شركات الطاقة العالمية، تضم قائمة المتحدثين الرئيسيين: رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«توتال إنرجيز» باتريك بويانيه، والرئيس التنفيذي لـ«شل» وائل صوان، والرئيسة التنفيذية لـ«بي بي» ميغ أونيل، ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«بيكر هيوز» لورينزو سيمونيلي، والرئيس التنفيذي لـ«سيمنس إنرجي» كريستيان بروخ، والرئيس التنفيذي لـ«إس إل بي» أوليفييه لو بيتش، إلى جانب الرئيس والرئيس التنفيذي لـ«كونوكو فيليبس» آندي أوبراين.

ويحضر النقاش كذلك عدد من أبرز محللي أسواق الطاقة، في مقدمتهم دانيال يرغن، نائب رئيس «ستاندرد آند بورز غلوبال»، وهليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية وبحوث الشرق الأوسط في «آر بي سي كابيتال ماركتس»، وجيفري كوري، المستشار الأول في «كارلايل»، وأمريتا سين، مؤسسة ومديرة استخبارات السوق في «إنرجي أسبكتس»، وبوب مكنالي، مؤسس ورئيس «رابيدان إنرجي غروب».

أمن الطاقة والأسواق في صدارة النقاش

ويأتي أمن الطاقة والأسواق العالمية للنفط والغاز في مقدمة محاور المؤتمر، مع جلسات وزارية تجمع ممثلين عن دول منتجة ومستهلكة، لمناقشة تطورات الأسواق ومستقبل الإمدادات. ويشارك يرغن وكروفت في إدارة بعض جلسات الحوار، بما يعكس تركيز البرنامج على التداخل بين الأسواق والطاقة والجغرافيا السياسية.

ولا يقتصر البرنامج على أسواق النفط والغاز؛ إذ يخصص المؤتمر مساحة واسعة لمناقشة التحولات التي تعيد تشكيل القطاع، من الذكاء الاصطناعي والرقمنة إلى المعادن الحرجة وتمويل مشروعات الطاقة وإدارة الكربون والطاقة المتجددة.

وزير الطاقة السعودي لدى وصوله للمشاركة في مؤتمر البترول العالمي في كالغاري بكندا عام 2023 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في قلب صناعة الطاقة

ويحظى الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بموقع متقدم في برنامج المؤتمر، مع مشاركة شركات من بينها «أرامكو» و«سيمنس إنرجي» و«إس إل بي» و«هيتاشي إنرجي» و«مايكروسوفت» و«سامسونغ إي آند إيه»، لمناقشة أثر التقنيات الرقمية في عمليات الطاقة والإنتاجية والكفاءة.

وتكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من الاستخدامات التجريبية إلى تطبيقات مرتبطة بالتشغيل والصيانة وتحليل البيانات وتحسين العمليات، بالتوازي مع ارتفاع الطلب على الكهرباء والبنية التحتية اللازمة لتوسّع مراكز البيانات.

السعودية في قلب التحول الاقتصادي والطاقة

ويخصص المؤتمر جلسة وزارية بعنوان «رؤية 2030: التحول الاقتصادي والتنافسية العالمية»، لمناقشة التحول الاقتصادي في السعودية، ودورها المتنامي في منظومة الطاقة العالمية.

كما تضم قائمة المشاركين السعوديين قيادات من «أرامكو»، بينهم نائب الرئيس التنفيذي للتقنية والابتكار أحمد الخويطر، ورئيس قطاع التنقيب ناصر النعيمي، والمدير المالي زياد المرشد، ونائب الرئيس التنفيذي للاستراتيجية والتطوير المؤسسي أشرف الغزاوي، إلى جانب قيادات من «سابك» و«أكوا» و«صندوق الاستثمارات العامة» و«كابسارك» وغيرها من المؤسسات العاملة في الطاقة والتقنية والاستثمار.

ويمتد البرنامج إلى موضوعات المعادن الحرجة وسلاسل الإمداد، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، وأسواق الكربون، والطاقة المتجددة والهيدروجين، بما يعكس اتساع نطاق النقاش من أمن إمدادات الوقود التقليدي إلى أمن التكنولوجيا والبنية التحتية والمواد اللازمة لمستقبل الطاقة.

برنامج فني وفعاليات موازية

ويتضمن «مؤتمر الطاقة العالمي» برنامجاً فنياً واسعاً يضم أكثر من 30 منتدى للبحوث والعروض الفنية، موزعة على 5 محاور، تشمل: إمدادات الطاقة الأولية، والبنية التحتية، والوقود والجزيئات، وتقنيات الطاقة، والقيادة في القطاع.

كما يشمل «أسبوع الطاقة في الرياض» برامج متخصصة في الاقتصاد الدائري للكربون، والمرأة في قطاع الطاقة، والشباب والمهنيين، والمسؤولية الاجتماعية، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب «هاكاثون الطاقة» وفعاليات لتبادل المعرفة والتواصل بين المشاركين.


مقالات ذات صلة

تراجع معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع بفعل ارتفاع أسعار الطاقة

الاقتصاد لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)

تراجع معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع بفعل ارتفاع أسعار الطاقة

انخفض المؤشر إلى 28.1 نقطة، مقارنة بـ34.7 نقطة في الشهر السابق، في حين كان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تراجعه إلى 30 نقطة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد السفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان (رويترز)

النفط فوق 110 دولارات مع تصاعد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط

تُبقي المخاطر المتصاعدة على إمدادات الطاقة بالشرق الأوسط أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل، مع استمرار الهجمات على الملاحة بمضيق «هرمز» وتراجع حركة الناقلات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)

روبيو: الهند أحرزت تقدماً ملموساً في تنويع مصادر شراء النفط

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الهند أحرزت «تقدماً ملموساً» في تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة، بما في ذلك تقليل الاعتماد على روسيا.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

بوادر تعافٍ في سوق العمل البريطانية تعزّز احتمالات رفع الفائدة

سجلت سوق العمل البريطانية مؤشرات محدودة على التعافي، مع ارتفاع وتيرة نمو الأجور مجدداً وزيادة عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب خلال سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمود كبير من الدخان يتصاعد من منصة نفط بحرية تابعة لشركة «بي بي» في خليج المكسيك (أ.ب)

النفط فوق 110 دولارات مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع بقاء خام برنت قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.


النفط يتراجع دون 107 دولارات مع آمال استئناف مفاوضات إيران

ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)
ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

النفط يتراجع دون 107 دولارات مع آمال استئناف مفاوضات إيران

ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)
ناقلة نفط في ميناء الفجيرة (رويترز)

تراجعت أسعار النفط إلى أقل من 107 دولارات للبرميل، الثلاثاء، بعدما أعادت تقارير غير مؤكدة عن تحرك دبلوماسي جديد لإنهاء حرب إيران إحياء آمال استئناف المفاوضات، ما خفف الضغوط على الأسواق، بعد صعود الخام إلى أعلى مستوياته في 5 أشهر خلال الأيام الأخيرة.

وانخفض خام برنت دون 107 دولارات للبرميل، عقب تداول تقرير يفيد بأن قطر وباكستان قدمتا مقترحاً جديداً لإحياء المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

ولم تتمكن «بلومبرغ» من التحقق بصورة مستقلة من صحة المعلومات المتعلقة بالتقدم نحو اتفاق أميركي- إيراني.

ويعكس التراجع حساسية أسواق النفط لأي مؤشرات على انفراج دبلوماسي، في ظل المخاوف من استمرار الحرب واضطراب إمدادات الطاقة.

وقد أسهمت التوترات الجيوسياسية في دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات في المنطقة.

وفي الأسواق المالية، ارتفعت الأسهم والسندات الأميركية بالتزامن مع تراجع النفط، وسط تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وتفاؤل بشأن نتائج الشركات. كما ترقب المستثمرون نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى لتقييم قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على تبرير الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع.

وقالت أولريكه هوفمان بورشارد، من مكتب الاستثمار الرئيسي لدى «يو بي إس»، إن البنك يتوقع موسماً قوياً لأرباح شركات التكنولوجيا في الربع الثالث من الناحية الأساسية، ولكن التوقعات المرتفعة قد تؤدي إلى تقلبات في أسهم الشركات الفردية.


تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
TT

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون، الثلاثاء، على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، بعد اختتام المفاوضات بشأنها، مؤكدين أن الاتفاقية تمثل فرصة لتعميق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين، في ظل التحديات التي تواجه التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وخلال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، أن «القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز ستُقاس بالمشاريع المشتركة التي سينتجها، والاستثمارات الإنتاجية التي سيجتذبها، والفرص الاقتصادية التي سيخلقها لكلا الجانبين»، داعياً قادة الأعمال والمستثمرين إلى الانتقال «من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن الفرص إلى الاستثمار، ومن الشراكة إلى الازدهار المشترك».

من جانبه، أكد وزير الدولة البريطاني للسياسة التجارية، أنس سروار، أن بلاده تعمل مع شركائها الخليجيين للوصول بالاتفاقية إلى مرحلة التوقيع، ومن ثم التنفيذ، لكنه شدّد على أن الشركات والمستثمرين ليسوا مضطرين إلى انتظار استكمال هذه الإجراءات لتوسيع تعاونهم.

وقال مخاطباً ممثلي قطاع الأعمال: «لسنا بحاجة إلى الانتظار حتى نمر بمرحلة التوقيع والإجراءات التشريعية ونصل إلى مرحلة التنفيذ»، داعياً إلى تسريع الشراكات التجارية والاستثمارية القائمة.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يخاطب المشاركين في المنتدى يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

شراكة اقتصادية متنامية

نوّه البديوي بأن حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة بلغ نحو 70 مليار دولار في عام 2025، ما يجعل دول المجلس مجتمعة عاشر أكبر شريك تجاري لبريطانيا، فيما بلغت القيمة الإجمالية للأصول والخصوم الاستثمارية المتبادلة بين الجانبين نحو 643 مليار دولار في عام 2024.

وقال إن هذه الأرقام تعكس متانة العلاقات الاقتصادية الخليجية - البريطانية، والإمكانات المتاحة لتعزيزها، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس بلغ نحو 2.4 تريليون دولار، ما يضعها مجتمعةً بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم، فيما تجاوز حجم تجارتها الخارجية 1.8 تريليون دولار.

وأوضح أن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز هذه العلاقات، من خلال تسهيل التجارة وتشجيع الاستثمارات وفتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص.

وأشار إلى أن من أبرز المزايا المنتظرة للاتفاقية إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 99 في المائة من صادرات دول المجلس إلى المملكة المتحدة، بما يتيح فرصاً لتوسيع الصادرات غير النفطية، خصوصاً في قطاعات الألمنيوم والأسمدة والصناعات التحويلية.

وأضاف أن الاتفاقية ستساعد على تعزيز مكانة الخليج مركزاً عالمياً للخدمات اللوجستية، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من توسيع أنشطتها والوصول إلى السوق البريطانية.

كما لفت البديوي إلى أن أهمية الاتفاقية تتجاوز مكاسبها التجارية، لتؤسس لشراكة اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد تشمل التصنيع المتقدم، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة والاستدامة، والخدمات المالية والاستثمارية، والتعليم والأمن الغذائي والخدمات اللوجستية.

ورأى أن هذه القطاعات تتيح الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى تكامل اقتصادي أعمق، يقوم على الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا والمعرفة وتعزيز القدرات الإنتاجية.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يخاطب المشاركين في المنتدى يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

لندن: دول الخليج حلفاء اقتصاديون استراتيجيون

وفي رسالة حملت أبعاداً اقتصادية وسياسية، أكد سروار أن دول مجلس التعاون ليست مجرد أسواق تجارية بالنسبة إلى بريطانيا، بل «حلفاء وأصدقاء استراتيجيون على الصعيد الاقتصادي».

وقال إن اختياره الخليج وجهة لأول زيارة دولية له خارج أوروبا منذ توليه منصبه وزيراً للتجارة يعكس أهمية هذه الشراكة، خصوصاً في أوقات التحديات وعدم اليقين.

وأضاف: «في أوقات التحديات، عندما يشعر الأفراد والأسر والمجتمعات والدول بعدم الأمان، من المهم أن يعرفوا أن أصدقاءهم يقفون إلى جانبهم»، مؤكداً استمرار التضامن والصداقة بين بريطانيا ودول الخليج.

وشدّد الوزير البريطاني على أن الشراكة يجب أن تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة، قائلاً: «أريد أن أرى استثمارات بريطانية في دول الخليج، واستثمارات خليجية في المملكة المتحدة. وأريد أن أرى صادرات بريطانية إلى دول الخليج، وصادرات خليجية إلى المملكة المتحدة».

ولفت إلى أن فرص التعاون لا تقتصر على الاستثمار في أسواق الجانبين، بل تشمل أيضاً تنفيذ استثمارات مشتركة في دول ثالثة، معتبراً أن هذا المجال ينطوي على فرص كبيرة للطرفين.

وعدّد سروار قطاعات يمكن أن تشهد توسيعاً للتعاون؛ أبرزها الطيران والصناعات المرتبطة به، والخدمات المالية والقانونية، والدفاع والأمن، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والصناعات الغذائية، والتعليم والبحث العلمي.

وفي قطاع الطيران، أشار إلى الخبرات البريطانية في صناعة الطائرات والمحركات والأنظمة الأمنية، وإلى العمل على استقطاب مزيد من الرحلات الجوية المباشرة من الخليج إلى بريطانيا.

كما دعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية الخليجية والبريطانية، والاستفادة من تكامل الخبرات الأكاديمية والبحثية البريطانية مع قدرات دول الخليج في مجالات الطاقة والاستثمار.

وكشف سروار أن رئيس الوزراء البريطاني كلّفه بالعمل على جعل المملكة المتحدة «الاقتصاد الأكثر اتصالاً في العالم»، موضحاً أن ذلك يتطلب زيادة الصادرات والاستثمارات وضمان وصول ثمار النمو الاقتصادي إلى مختلف المناطق البريطانية.

وأشار في هذا السياق إلى أن الاستثمارات الخليجية لا تقتصر على لندن أو شمال إنجلترا، بل تمتد إلى مناطق مختلفة من المملكة المتحدة.

أكثر من 900 اجتماع تفاوضي

من جهته، كشف المنسق العام للمفاوضات رئيس الفريق التفاوضي لمجلس التعاون الخليجي، الدكتور رجا المرزوقي، أن المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع بريطانيا شهدت أكثر من 900 اجتماع بين الجانبين خلال السنوات الأربع الماضية، في مسار وصفه بأنه لم يكن سهلاً، لكنه أثمر اتفاقية واسعة النطاق.

المنسق العام للمفاوضات لمجلس التعاون الخليجي رجا المرزوقي يلقي كلمة أمام المنتدى في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

وقال إن الاتفاقية توجه «إشارة قوية إلى المجتمع الدولي بأن التجارة والعولمة باقيتان»، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات تؤثر في النظام التجاري متعدد الأطراف. وأوضح أن الاتفاقية تشمل مجالات تجارة السلع والخدمات والاستثمار وقواعد المنشأ والتجارة الرقمية، مشيراً إلى أن نماذج التقييم الاقتصادي تشير إلى مكاسب منتظرة للجانبين.

ووفق المرزوقي، قد تصل المكاسب الاقتصادية السنوية للمملكة المتحدة إلى نحو 4.7 مليار دولار، فيما يُتوقع أن تستفيد دول الخليج بصورة خاصة من قطاع الخدمات والاستثمارات وتحسين الإنتاجية.

وربط المرزوقي أهمية الاتفاقية بالتحولات الاقتصادية التي تشهدها دول مجلس التعاون، والرامية إلى الانتقال من اقتصادات تعتمد على النفط والإنفاق الحكومي إلى نمو يقوده القطاع الخاص.

ورأى أن هذا التحول يفتح فرصاً واسعة أمام مجتمع الأعمال البريطاني للمشاركة في المشروعات والاستثمارات المرتبطة بالتنويع الاقتصادي الخليجي.

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

من الحوار إلى التنفيذ

بدوره، أكد وزير الدولة الكويتي للشؤون الاقتصادية والاستثمار، وزير التجارة والصناعة بالوكالة، عبد العزيز المرزوق، أن المرحلة المقبلة من العلاقات الخليجية - البريطانية ينبغي أن تقوم على تعميق التعاون في التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات المالية والصناعات المتقدمة.

وقال إن دول مجلس التعاون تمثل بالنسبة إلى بريطانيا أكثر من مجرد سوق، بالنظر إلى روابطها التجارية الراسخة مع آسيا وأفريقيا. وشدّد المرزوق على ضرورة «الانتقال من الحوار إلى التنفيذ»، موضحاً أن هذه الخطوة من شأنها تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات وشراكات وقيمة اقتصادية قابلة للقياس.

وأضاف أن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة سيمنح الشركات على الجانبين اليقين وإمكانات الوصول إلى الأسواق التي تحتاج إليها للانتقال «من النوايا إلى الاستثمار».

وفي حين اتفق المشاركون على الأهمية الاستراتيجية لاتفاقية التجارة الحرة، برز في كلماتهم التركيز على أن اختتام المفاوضات لا يمثل نهاية المسار، بل بداية مرحلة تتطلب ترجمة التفاهمات إلى استثمارات ومشروعات ملموسة، بالتوازي مع استكمال إجراءات توقيع الاتفاقية وتنفيذها.