تتوالى الإغلاقات التي تضرب قطاع النفط الليبي، نتيجة تحركات «حرس المنشآت النفطية»، مهددة الإنتاج، وإمدادات الوقود، ومفاقمة الخسائر المالية، مع انتقال تداعيات إغلاق صمام على خط نقل خام حقل «الشرارة» إلى مصفاة «الزاوية» التي اضطرت «المؤسسة الوطنية للنفط» إلى وقف إحدى وحدات التكرير فيها.
وأوضحت المؤسسة في بيان، السبت، أن إغلاق الصمام رقم 7 على خط «الشرارة - الزاوية» أجبرها على وقف إحدى وحدات التكرير، بهدف إطالة فترة تشغيل الوحدة الأخرى إلى أقصى حد ممكن.
وبالتوازي، تبحث المؤسسة ترتيب شحنة من الخام عبر ميناءي «مليتة» أو «السدرة» لتغذية المصفاة مؤقتاً، لتجنب انتقال نقص الخام إلى إمدادات الوقود، ولا سيما لمحطات الكهرباء. وتحتاج محطتا «غرب طرابلس» و«الحرشة» إلى نحو 5200 متر مكعب من الوقود يومياً.
ويأتي توقف وحدة التكرير بعد أيام من إغلاق صمام نفطي في منطقة «الحمادة» على خط ينقل خام حقل «الشرارة» إلى «الزاوية»، ما أدى، وفق المؤسسة، إلى ارتفاع الضغط داخل الخط، وانخفاض إنتاج الحقل الذي تصل طاقته إلى نحو 300 ألف برميل يومياً.
وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة «الزاوية» نحو 120 ألف برميل يومياً، ما يجعل استمرار توقف خط الخام مؤثراً في إنتاج النفط، وإمدادات المشتقات في غرب ليبيا.
وسبق للمؤسسة أن أشارت إلى تعذر وصول فرقها الفنية إلى منطقتي الصمامين 6 و7، مطالبة جهاز «حرس المنشآت النفطية» في الجنوب الغربي بإعادة فتح الخط، مع التحذير من احتمال إعلان «القوة القاهرة» إذا استمر الإغلاق.
وعمّقت هذه التطورات خسائر قطاع النفط الليبي، إذ بلغ إجمالي الكميات المفقودة خلال خمسة أيام من الإغلاق، وفق المؤسسة، نحو 942 ألفاً و376 برميلاً من الخام، فيما تجاوزت الخسائر المالية المباشرة حتى 25 سبتمبر (أيلول) الجاري 95 مليون دولار.
ويرى الخبير في قطاع النفط الليبي، محمد الشحاتي، أن تداعيات إغلاق خط «الشرارة لا تقتصر على انخفاض إنتاج الخام، بل تمتد عبر سلسلة مترابطة إلى مختلف أجزاء قطاع النفط».
ويبرز الشحاتي أن تراجع إنتاج الحقل «يعني انخفاض كميات الخام المتاحة للتصدير، وفي الوقت نفسه يقلل الإمدادات التي تصل إلى مصفاة الزاوية، ما يحد من قدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى خفض عمليات التكرير، أو توقفها، وهو ما سيجعل ليبيا مضطرة إلى تعويض النقص من خلال زيادة واردات المشتقات النفطية من السوق العالمية»، لافتاً إلى أن هذه التطورات «تنعكس في النهاية على الإيرادات النفطية للدولة، من خلال تراجع صادرات الخام، وارتفاع تكلفة توفير الوقود للسوق المحلية».

وفيما يتعلق بمطالب زيادة الرواتب، يرى الشحاتي أنها «مبررة في ظل التضخم الكبير في الاقتصاد، وعدم العدالة في توزيع المرتبات»، مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على منتسبي «حرس المنشآت النفطية»، بل تشمل فئات أخرى مثل المعلمين، والأطباء.
لكنه يشدد على «ضرورة مراعاة طريقة الاحتجاج»، قائلاً: «إن المطالب حتى وإن كانت مبررة، يجب ألا تؤدي إلى الإضرار بالمصلحة العامة بهذا الشكل الجسيم».
وتعود الأزمة إلى تحركات بدأها منتسبون إلى جهاز «حرس المنشآت النفطية» للمطالبة بتسوية أوضاعهم المالية، والإدارية، وتطبيق جدول المرتبات الموحد. واتسعت مؤخراً لتشمل إغلاق بوابات مصفاة «الزاوية»، وشركة «البريقة لتسويق النفط»، ما أعاق دخول العاملين، وتبديل الورديات.
وكان محتجون من الجهاز قد منحوا السلطات مهلة 48 ساعة في السادس من الشهر الجاري للاستجابة لمطالبهم، قبل إغلاق بوابة مجمع «الزاوية النفطي»، بالإضافة إلى صمام على خط «الحمادة - الزاوية»، ما أدى إلى توقف الإنتاج في ثلاثة حقول، فيما طالب أفراد «حرس المنشآت» بنقل تبعية الجهاز مالياً وإدارياً إلى المؤسسة الوطنية للنفط.
وأفادت المؤسسة بفتح بوابة شركة «البريقة» جزئياً، بينما ظلت البوابة الرئيسة لمصفاة «الزاوية» مغلقة، ما يحول دون استئناف العمليات بصورة آمنة. وحذرت من احتمال نفاد مخزونات الخام في خزانات المصفاة، ومن ثم توقف وحدات التكرير تباعاً، وتعطل إمدادات المشتقات النفطية للسوق المحلية
وفي المقابل، جاء قرار رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة بسريان الأحكام المنظمة لمرتبات منتسبي الجيش على أفراد جهاز «حرس المنشآت النفطية» كمحاولة لاحتواء مطالبهم، لكن القرار لم يؤدِ حتى الآن إلى إعادة فتح صمام خط «الشرارة».








