بعد التشديد النقدي للفيدرالي... إلى أين يتجه «ستاندرد آند بورز 500»؟

الأسهم الأميركية أمام اختبار جديد

شاشات تعرض معلومات مالية في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تعرض معلومات مالية في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بعد التشديد النقدي للفيدرالي... إلى أين يتجه «ستاندرد آند بورز 500»؟

شاشات تعرض معلومات مالية في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)
شاشات تعرض معلومات مالية في قاعة التداول ببورصة نيويورك (أ.ب)

تشير البيانات التاريخية إلى أن الأسهم الأميركية قد تتعرض لضغوط مع بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي دورة جديدة لرفع أسعار الفائدة، لكن حجم التداعيات على السوق سيتوقف إلى حد كبير على مدى حدة التشديد النقدي، وعلى كيفية استجابة الاقتصاد لهذه الزيادات.

وفي مسعى لتهدئة التضخم المرتفع باستمرار، رفع «المركزي الأميركي»، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ عام 2023، في خطوة من شأنها زيادة تكاليف الاقتراض. وأشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه يتوقع أن يتبع رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بزيادة أخرى بحلول نهاية العام. كما يأخذ المستثمرون في الحسبان مزيداً من الزيادات في عام 2027، وفق «رويترز».

وقال ديفيد ليفكويتز، رئيس استراتيجية الأسهم الأميركية لدى «يو بي إس» لإدارة الثروات العالمية: «خلاصة الأمر بالنسبة لنا هي ما إذا كانت إجراءات الاحتياطي الفيدرالي ستؤثر على توقعات السوق بشأن نمو الاقتصاد أو نمو أرباح الشركات». وأضاف: «لا نعتقد أن الفيدرالي يحتاج إلى رفع الفائدة كثيراً. وهنا أعتقد أن النقاش الذي سيدور في السوق سيكون حول مقدار الرفع الذي يحتاج إليه الاحتياطي الفيدرالي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بأكثر من 12 في المائة منذ بداية العام، وكان يحوم قرب مستويات قياسية يوم الأربعاء. وقد طغت قوة أرباح الشركات على مخاطر تشمل ارتفاع أسعار النفط وسط الصراع في الشرق الأوسط، وصعود عوائد السندات، وتحول «المركزي الأميركي» نحو موقف أكثر تشدداً.

لكن المستثمرين يستعدون لاحتمال تعرض السوق لضغوط هبوطية على المدى القريب. وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراجعاً وسيطاً بنسبة 2.6 في المائة خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت أول رفع للفائدة في كل دورة، وفق بيانات من «إل بي إل فاينانشال» درست ست دورات منذ أن بدأ الاحتياطي الفيدرالي إعلان نتائج اجتماعاته في عام 1994.

وخلال هذه الفترات، تعرض المؤشر «لتراجع كبير» في الغالب بعد وقت قصير من الرفع الأول للفائدة، وفق لوري كالفاسينا، رئيسة استراتيجية الأسهم الأميركية لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس». وقالت «آر بي سي» إن التراجعات من مستويات الذروة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراوحت بين 8 و14 في المائة خلال خمس من تلك الدورات، فيما حدثت أدنى المستويات بعد فترة تراوحت بين شهر وثلاثة أشهر ونصف الشهر من رفع الفائدة.

وقالت كالفاسينا في مذكرة يوم الجمعة: «إن بدء هذه المرحلة الجديدة يبقينا في حالة يقظة تحسباً لتراجع اعتيادي يتراوح بين 5 و10 في المائة في مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) على المدى القريب».

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

هبوط السوق في 2022 لا يزال حاضراً في الأذهان

يتمثل أحد الاستثناءات، الذي لا يزال حاضراً في أذهان المستثمرين، في دورة رفع الفائدة التي بدأت في مارس (آذار) 2022، عندما تعرضت الأسهم في نهاية المطاف لسوق هابطة. وفي ذلك العام، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 25 في المائة من ذروته، مسجلاً أدنى مستوياته بعد نحو سبعة أشهر من أول رفع للفائدة.

ويميّز كالفاسينا ومحللون آخرون في السوق بين بيئة عام 2022 وفترات أخرى، بما فيها الفترة الحالية. وقال المحللون إن ذلك العام شهد مخاوف من حدوث ركود، إلى جانب دورة رفع فائدة اتسمت بحدة خاصة.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «سي إف آر إيه»: «إن حجم الزيادات في عام 2022 هو ما أثار قلق السوق».

ومن المتوقع أن تكون دورة رفع الفائدة الحالية قصيرة نسبياً ومحدودة الارتفاع. وأظهرت عقود العقود الآجلة لأسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية، حتى يوم الأربعاء، أن سعر الفائدة سيبلغ ذروته عند نحو 4.8 في المائة خلال ما يزيد قليلاً على عام، أي بإجمالي زيادات يتجاوز 100 نقطة أساس، أو نقطة مئوية واحدة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ومنذ عام 1983، استمرت دورة رفع الفائدة في المتوسط أقل بقليل من عامين، مع ارتفاع أسعار الفائدة بمقدار 320 نقطة أساس، وفق جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى «جيفريز». وفي دورة 2022-2023، رفع «المركزي الأميركي» أسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس.

وقالت مونا ماهجان، رئيسة استراتيجية الاستثمار لدى «إدوارد جونز»: «يبدو مسار رفع الفائدة الحالي وكأنه تعديل في منتصف الدورة، يمكن للاقتصاد أن يستوعبه من منظور النمو، ونأمل أيضاً من منظور سوق العمل».

الأسهم تميل إلى التعافي

بعد التراجعات الأولية خلال دورات رفع الفائدة السابقة، مالت الأسهم إلى التعافي سريعاً نسبياً. وبعد عام من أول رفع للفائدة، كان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أعلى بنسبة 6.8 في المائة، على أساس وسيط، فيما سجل المؤشر ارتفاعاً بعد عام في كل دورة باستثناء دورة 2022-2023، وفق «إل بي إل».

وقال جيفري بوشبندر، كبير استراتيجيي الأسهم لدى «إل بي إل فاينانشال»: «تاريخياً، تصبح الأسهم أكثر توتراً بعض الشيء في البداية بعد بدء دورات رفع الفائدة، ثم تميل إلى الاستقرار والعودة إلى أساسيات النمو الاقتصادي وأرباح الشركات».

ويمكن لارتفاع أسعار الفائدة أن يكشف عن مواطن ضعف في الاقتصاد لم تكن واضحة في السابق، أو يسهم في تفاقمها. وعلى الرغم من أن الأسهم كانت أعلى بعد عام من بدء دورة 1999-2000، قال مستثمرون إن زيادات الفائدة خلال تلك الفترة ربما ساهمت في تفاقم الهبوط الحاد في السوق بعد انفجار فقاعة الإنترنت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ومع الرفع الأخير للفائدة، قد يسهم الأداء المتواضع للسوق في الآونة الأخيرة في الحد من أي تراجعات. وقال جيف شولزه، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «معهد فرانكلين تمبلتون»، إن المؤشر لم يطرأ عليه تغير يُذكر خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت تحرك الأسبوع الماضي، مقارنة بمتوسط مكاسب بلغ 4.2 في المائة خلال الأشهر الثلاثة التي سبقت أولى عمليات رفع الفائدة تاريخياً.

وقال شولزه: «أعتقد أن السوق مهيأ لمواصلة الارتفاع تدريجياً خلال ربع رابع قوي جداً من الناحية الموسمية».

ويعتزم ليفكويتز من «يو بي إس» مراقبة مؤشر «آي إس إم» للتصنيع عن كثب، ولا سيما مكوّن الطلبيات الجديدة، في إطار متابعة المؤشرات الاقتصادية لتقييم تداعيات دورة رفع الفائدة على سوق الأسهم.

وقال: «سيصبح السوق أكثر حساسية بكثير لكل من بيانات النمو والتضخم».


مقالات ذات صلة

عائد سندات الـ30 عاماً يقفز إلى أعلى مستوى منذ 2004

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب حول حالة النظام المالي الدولي (أ.ف.ب)

عائد سندات الـ30 عاماً يقفز إلى أعلى مستوى منذ 2004

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.4439 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2004.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أسعار البنزين العادي تتجاوز 6 دولارات للغالون والديزل تتجاوز 8 دولارات للغالون بمدينة كارسون - كاليفورنيا (أ.ف.ب)

حظر صادرات الديزل الأميركية يصطدم بتحذيرات من ارتفاع أسعار الوقود

يدفع ارتفاع أسعار الديزل في أميركا دونالد ترمب لبحث حظر الصادرات، في حين يحذر وزير الطاقة من أن الخطوة قد ترفع أسعار البنزين ووقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

السندات العالمية تحت الضغط مع صعود عوائد اليابان وأميركا

بقيت أسواق السندات العالمية تحت الضغط، الخميس، مع امتداد موجة البيع في سندات الخزانة الأميركية إلى السندات اليابانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب أعلى مستوى في شهرين مع تصاعد رهانات رفع الفائدة

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين، الخميس، مدعوماً ببيانات قوية لنشاط الصناعات التحويلية أعادت إشعال المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
تحليل إخباري رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو إلى مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

تحليل إخباري 6 %... عتبة القلق الجديدة لسندات الخزانة الأميركية

لأعوام، شكّل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند مستوى 5 في المائة نقطة الخطر التي يخشى المستثمرون عندها اضطراب الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط»

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

«بنك أوف أميركا» يتوقع رفع الفائدة الأوروبية بـ25 نقطة أساس في ديسمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يتوقع قسم الأبحاث العالمية في «بنك أوف أميركا» أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، بسبب صدمة جديدة في أسعار الطاقة من شأنها أن تُبقي معدل التضخم في منطقة اليورو أعلى من المستوى المستهدف للبنك المركزي لفترة أطول.

وتزيد أسعار الغاز والنفط المرتفعة من المخاوف المتعلقة بالتضخم في أوروبا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية ومحدودية المؤشرات على حدوث انفراجة في الأزمة الإيرانية، مما يهدد بإبقاء أسواق الطاقة تعاني من شح المعروض خلال موسم الشتاء الذي يشهد ذروة الطلب، وفق «رويترز».

وكان البنك المركزي الأوروبي من بين عدة بنوك مركزية كبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان، التي رفعت أسعار الفائدة هذا الشهر، في وقت سعى فيه صناع السياسات إلى احتواء مخاطر التضخم.

وقالت شركة الوساطة المالية إنها لا تزال تتوخى الحذر بشأن قوة النمو التي فاقت التوقعات في النصف الأول من عام 2026، إذ تجعل التقلبات في البيانات من الصعب تقييم ما إذا كان هذا التحسن سيستمر.

وذكرت الشركة في مذكرة يوم الأربعاء: «قد يبدو النمو جيداً، لكنه على الأرجح سيكون أقل قوة مما هو عليه اليوم، ونشك في أن تكون قد ظهرت تأثيرات ملموسة من الدرجة الثانية، أي انتقال أثر التضخم إلى الأجور والأسعار الأخرى».

ورغم أن اتخاذ إجراء في أكتوبر (تشرين الأول) يظل احتمالاً وارداً، أشار «بنك أوف أميركا» إلى أن ذلك سيتطلب على الأرجح بيانات تضخم أعلى بكثير.

وتتماشى الأسواق المالية إلى حد كبير مع توقعات «بنك أوف أميركا» بشأن البنك المركزي الأوروبي، إذ يسعّر المتداولون احتمالاً يبلغ نحو 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وفي سياق منفصل، عدَّلت شركة الوساطة أيضاً توقعاتها بشأن بنك إنجلترا يوم الأربعاء، مضيفةً توقعاً برفع الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، يليه رفع آخر في فبراير (شباط) 2027.


الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تعاملات الخميس على أكبر خسارة يومية في شهر، فيما تراجع اليوان أمام الدولار، مع استمرار حذر المستثمرين حيال قدرة القمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن على تحقيق اختراق أوسع في ملفات التجارة، والتكنولوجيا. وعند الإغلاق، هبط مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 1.7 في المائة، بينما خسر مؤشر شنغهاي المركب 1.2 في المائة، ليسجل كلاهما أكبر تراجع يومي منذ شهر.

وفي هونغ كونغ، كانت الخسائر أقل حدة، إذ أغلق مؤشر «هانغ سنغ» منخفضاً 0.3 في المائة. وتزامنت ضغوط الأسهم مع ضعف العملة الصينية. وتراجع اليوان في التعاملات الفورية خلال الجلسة إلى نحو 6.7171 مقابل الدولار، بانخفاض 0.09 في المائة، فيما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيس مستوى قريباً من 6.7182 للدولار.

وجاء ذلك مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى 101.15 نقطة، بعدما صعدت العملة الأميركية إلى أعلى مستوى في نحو شهرين، مدعومة بتزايد توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في الأجل القريب.

كما دفعت مخاوف التضخم عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، ما زاد الضغوط على العملات الآسيوية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي لليوان عند 6.7489 مقابل الدولار، أضعف بمقدار 305 نقاط من تقديرات «رويترز».

وكان اليوان قد صعد مؤخراً إلى أعلى مستوى في ثلاثة أعوام ونصف العام، مدعوماً بتحسن التوقعات بشأن استقرار العلاقات الصينية - الأميركية. وقالت «كايوان سيكيوريتيز» إن الأسواق استوعبت بالفعل جزءاً من التحسن المتوقع في العلاقات، وإن الاهتمام يتحول الآن إلى ما إذا كانت محادثات واشنطن ستسفر عن تطورات إضافية في ملفات الرسوم الجمركية، والتكنولوجيا.

وكان ترمب قد استقبل شي، الأربعاء، في زيارة للولايات المتحدة تستمر ثلاثة أيام. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن البلدين اتفقا على تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني)، أي لنحو شهرين إضافيين. لكن فترة التمديد جاءت أقصر من توقعات السوق التي كانت تراهن على تمديد لمدة عام. وقال محللون في «يو بي إس» إن الاتفاق، رغم قصر مدته مقارنة بالتوقعات، يساعد في الحفاظ على الاستقرار في العلاقات الثنائية.

كما ضغط على المعنويات غياب وفد من كبار رجال الأعمال الصينيين عن زيارة شي، بعدما كانت بكين تسعى إلى اصطحاب وفد لعقد اجتماعات مع ترمب، وفق مصادر تحدثت إلى «رويترز». وشملت الخسائر معظم القطاعات في البر الرئيس، وقادت أسهم الذهب والمعادن غير الحديدية وشركات معدات الذكاء الاصطناعي التراجعات.وجاء الأداء الضعيف متماشياً مع خسائر «وول ستريت» في الجلسة السابقة، حيث ضغط ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة على شهية المخاطرة عالمياً.

وفي هونغ كونغ، ساعد الأداء الأفضل لأسهم الطاقة والبنوك والشحن على تقليص خسائر السوق، ما يفسر تراجع «هانغ سنغ» بوتيرة أقل من المؤشرات الصينية الرئيسة.

وظل قطاع التكنولوجيا محوراً رئيساً في حسابات المستثمرين. وقال سانجيف رانا، رئيس أبحاث أشباه الموصلات لشمال آسيا لدى «سي إل إس إيه»، إنه رغم التوقعات بشأن إمكان تعاون واشنطن وبكين في تطوير الذكاء الاصطناعي، وتعزيز سلامته، فإنه لا يتوقع تخفيف الولايات المتحدة القيود على تصدير الرقائق إلى الصين.

وفي الخلفية، يستعد بنك الشعب الصيني لضخ ما يصل إلى تريليون يوان، نحو 149 مليار دولار، يومياً عبر أدوات سيولة قصيرة الأجل حول نهاية الشهر، مع اقتراب عطلة «الأسبوع الذهبي».

وتعكس إغلاقات الخميس ارتفاع مستوى الحذر تجاه الأصول الصينية بعد المكاسب الأخيرة. فتمديد الهدنة التجارية أزال بعض المخاطر الفورية، لكنه لم يكن كافياً لدفع المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للأسهم، أو اليوان، بينما تبقى الأسواق في انتظار نتائج أكثر وضوحاً من محادثات ترمب وشي، خصوصاً بشأن الرسوم الجمركية، والرقائق، والتكنولوجيا.


«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

تجمع مجموعة «سوفت بنك» اليابانية 11.1 مليار دولار من سندات مقومة بالدولار واليورو، في إصدار مرشح ليصبح الأكبر عالمياً على الإطلاق لسندات الشركات مرتفعة العائد، في وقت تكثف فيه المجموعة اقتراضها لتمويل استثمار ضخم في «أوبن إيه آي» ورهانات أخرى على الذكاء الاصطناعي.

ويأتي الإصدار بعد طرح سندات بقيمة تريليون ين، نحو 6.3 مليار دولار، للمستثمرين الأفراد خلال سبتمبر (أيلول)، ما يسلط مزيداً من الضوء على حجم التمويل الذي تحشده المجموعة بقيادة مؤسسها ماسايوشي سون.

وتعهدت «سوفت بنك» باستثمار 64.6 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، ومن المنتظر أن تمتلك نحو 13 في المائة من الشركة بحلول الأسبوع المقبل. كما اتفقت على شراء أعمال الروبوتات التابعة لمجموعة «إيه بي بي» مقابل 5.4 مليار دولار، والاستحواذ على «ديجيتال بريدج» مقابل 3.1 مليار دولار.

ويشمل الإصدار الجديد ثلاث شرائح من السندات الدولارية الممتازة، بقيمة مليار دولار لأجل ثلاث سنوات ونصف السنة بعائد 8.625 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل خمس سنوات ونصف بعائد 9.25 في المائة، و4.5 مليار دولار لأجل سبع سنوات ونصف بعائد 9.75 في المائة.

كما أصدرت المجموعة شريحتين باليورو بقيمة 500 مليون يورو لكل منهما، الأولى لأربع سنوات بعائد 7.125 في المائة، والثانية لست سنوات بعائد 8 في المائة.

وتكشف هذه العوائد عن ارتفاع واضح في كلفة تمويل المجموعة. ففي إصدار سابق بلغت قيمته 7.3 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2021 تراوحت عوائد سندات «سوفت بنك» الدولارية والأوروبية بين 2.125 و5.25 في المائة.

ومع ذلك، أظهر المستثمرون شهية قوية تجاه الإصدار. وقال ساتورو أوياما، المدير الأول في وكالة «فيتش»، إنه فوجئ إيجابياً بحجم الطلب، مشيراً إلى أن موجة الاقتراض المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي قادتها في البداية شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة، وصلت الآن على نطاق واسع إلى سوق السندات مرتفعة العائد.

وإذا اكتملت الصفقة بالحجم المعلن، فستتجاوز إصدار شركة الاتصالات الفرنسية «نوميريكابل غروب» البالغ 10.9 مليار دولار في 2014 لتصبح أكبر عملية إصدار لسندات شركات مرتفعة العائد في العالم، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وأصدرت «سوفت بنك» بالفعل سندات مرتفعة العائد بقيمة 14.6 مليار دولار خلال 2026، بما يمثل 63.4 في المائة من سوق هذه السندات في آسيا والمحيط الهادئ واليابان.

ولم تعتمد المجموعة على السندات وحدها؛ إذ باعت أصولاً وحصلت على قروض بضمان حصصها في شركة تصميم الرقائق «آرم» و«أوبن إيه آي» لتوفير الأموال اللازمة لالتزاماتها الاستثمارية.

لكن تأجيل خطط الطرح العام لكل من «أوبن إيه آي» ووحدة تطوير مراكز البيانات «إس بي إنرجي»، بعدما كان من الممكن بدء الطرحين هذا الشهر، قلّص توقعات تدفق سيولة جديدة إلى المجموعة في الأجل القريب.

ويرى مارك تشابمان، رئيس الاتصالات والإعلام لدى «كريديت سايتس»، أن المخاطر الائتمانية لـ«سوفت بنك» أصبحت كبيرة وارتفعت مع زيادة تركّز الأصول والضغوط على التدفقات النقدية. وبحسب تقديراته، تمثل حصتا المجموعة في «آرم» و«أوبن إيه آي» نحو ثلاثة أرباع قيمة أصولها.

وانعكس ذلك على تكلفة التأمين ضد تعثر ديون «سوفت بنك»، إذ تجاوز هامش عقود مبادلة مخاطر الائتمان لخمس سنوات 400 نقطة أساس هذا الأسبوع، مقارنة بنحو 280 نقطة أساس في يونيو.

في المقابل، ترى «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز» أن الأداء القوي لسهم «آرم» يدعم الجدارة الائتمانية للمجموعة، بحيث لا يشكل تأجيل طرح «أوبن إيه آي» أثراً سلبياً فورياً.

وبين قوة الطلب على السندات وارتفاع تكلفة التأمين على الديون، يعكس الإصدار معادلة «سوفت بنك» الجديدة؛ وهي تمويل أكبر رهان لها على الذكاء الاصطناعي عبر اقتراض قياسي، مع زيادة ارتباط مركزها المالي بأداء «أوبن إيه آي» و«آرم». وارتفع سهم المجموعة 1.5 في المائة، الخميس، بعد عودة سوق طوكيو من عطلة استمرت ثلاثة أيام.