منذ إطلاق مهرجان «إضافة» لأصحاب الهمم، أخذ صاحب الفكرة ومؤسِّس المهرجان، المخرج سام سعد، على عاتقه مؤازرة هذه الفئة الاجتماعية من خلال نشاطات مختلفة. فابتكر نادياً خاصاً بهم، وخصّص لهم جوائز تقديراً لمواهبهم الفنية والرياضية والاجتماعية وغيرها. وشكّل مهرجان «إضافة» مساحة لتكريم ذوي الإرادة الصلبة والناجحين الذين تحدّوا الإعاقة، وحقّقوا إنجازات وأظهروا مواهب استثنائية.
اليوم، يتّجه سعد إلى تقديم لفتة تكريمية جديدة لهم من خلال شخصية «حلم»، التي تمثّل شاباً كفيفاً في الـ19 من عمره، وُلِّدت بواسطة الذكاء الاصطناعي. و«حلم» مشروع مستقبلي يتيح للشخصية الانخراط في المجتمع وإجراء مقابلات ضمن إطلالات إعلامية. كما ستكون ضيف شرف دائماً على مسرح «مهرجان إضافة»، فتطلّ على الخشبة أمام الحضور شخصياً لتقدّم فقرات مخصّصة من المهرجان.

ولكن كيف وُلدت فكرة الشاب الكفيف «حلم»؟ وما الدور الذي سيلعبه في المستقبل القريب؟ يُجيب سام سعد «الشرق الأوسط»: «عالم أصحاب الهمم يحتل مساحة كبيرة من مشاريعي. وأبحث دائماً عن أفكار تبلور هذا الاهتمام وتعكس طاقة إيجابية على أصحاب الهمم. والفكرة فريدة من نوعها، ولم يسبق أن رأينا مثيلاً لها في لبنان والعالم».
ويتابع: «فكرة الشاب (حلم) تأتي ضمن مهرجان (إضافة) الذي يكرّم هذه الفئة من المجتمع منذ 3 سنوات حتى اليوم. ونقدّمه بهذه السنّ ليستطيع مواكبة فئة شبابية تعاني إعاقات مختلفة، فيبثّ في قلوبهم التشجيع والسعادة من خلال إنجازات ومقابلات يقوم بها».
ويرى أنه من الطبيعي أن يفكّر المهرجان في كيفية مواكبة الذكاء الاصطناعي بشكل أو بآخر. ومع هذه الفكرة، سيشقّ «حلم» طريقه بثقة، حاملاً مهمّات ذات رؤية مستقبلية يمكن أن يستفيد منها أصحاب الهمم، من بينها ما سيكون ذا طابع علاجي، موضحاً: «قد نعمل من خلال هذه الشخصية على تعليم النطق للأشخاص ذوي الحاجات الخاصة الذين يجدون صعوبة في ذلك. كما نفكّر في علاجات أخرى أصبح الذكاء الاصطناعي ملمّاً بها، فيساعد على تخطّي هذا النوع من المشكلات وغيرها. ونحن بصدد تطوير قدرات الشاب الكفيف (حلم)، لتوسيع مهماته على نحو يستفيد منه زملاؤه على أرض الواقع».
رسم سام سعد هذه الشخصية وولّدها بالتعاون مع اللبناني بلال كساسير، صاحب شركة في السعودية تُعنى بتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وسيلةً للتعبير. ومن خلالها، سيتعزّز الدمج، وتصل أصوات أصحاب الهمم إلى مساحة أوسع في الإعلام والمشهد الرقمي.
ويعلّق: «رغبنا في التأكيد على أنّ الذكاء الاصطناعي يمكنه أن يحمل رسائل إنسانية تتجاوز التكنولوجيا نفسها، فتفتح أبواباً جديدة في كيفية التواصل والدمج بين شعوبنا في العالم العربي».
واستوحى سعد ملامح الشاب «حلم» من وجه ابنه إيلاي، البالغ 19 عاماً: «ملامح تشبه ابني إلى حدّ كبير، لجهة العينين والشامة على خدّه الأيسر، وكذلك شكل ذقنه. استوحيتها جميعها منه ليكون أقرب إلى الحقيقة والواقع كلّما نظرت إليه».

ويشير إلى أن «حلم» سيتولّى مهمّات عدّة في المستقبل. ولا يمكن إدراجه ضمن فئة الروبوتات المتحرّكة، بل يندرج ضمن فئة «الشبيهة بالبشر»، المعروفة في العالم الافتراضي، والتي تعني محاكاة المظهر الجسدي أو السلوك أو السمات المعرفية للكائن البشري. ويضيف: «وسيقدّم برنامجاً حوارياً، وربما مدوّنة صوتية، ويستضيف أشخاصاً من أصحاب الهمم يحاورهم على طريقته».

أما المشروع الفنّي الذي يحضّر له سام سعد مع الشاب «حلم»، فهو ثنائي غنائي. وبعدما كان يفكّر في أن يغنّي معه شخصياً، فضّل ترك المهمة لفنان محترف سيُكشف عن اسمه قريباً. ويقول: «الأغنية بعنوان (100 حلم)، من كتابة زياد جمال وألحانه؛ وهو الذي سبق أن قدّم أغنيات شهيرة لأهم الفنانين في لبنان، كان آخرهم راغب علامة. وبناءً على التركيبة الغنائية للشاب (حلم)، نختار الصوت الذي يشاركه هذا الثنائي الغنائي».
وجاءت أولى إطلالات «حلم» على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تحية قدّمها في فيديو مصوّر لزميلته «فرح» من الأردن، وهي الناطقة الرقمية التي أطلقتها الحكومة الأردنية لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في التواصل مع المواطنين، وفق ما أعلنته «وكالة الأنباء الأردنية».







