ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

الشرع يتحدث بشأن «ممر آمن» للنفط العراقي بعيداً عن هرمز

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترتيبات ما بعد الحرب تتصدر مباحثات الزيدي في نيويورك

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (يساراً) يتحدث مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع متعدد الأطراف لـ«مجلس التعاون الخليجي» في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يحاول رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، استعادة العلاقات الطبيعية بدول الجوار والمحيط الإقليمي، عبر لقاءات في نيويورك؛ التي يزورها للمشاركة في اجتماعات أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وسلط الصحافيون الضوء على نشاط الزيدي في نيويورك، لا سيما مشاركته في اجتماع متعدد الأطراف مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب؛ لبحث ترتيبات ما بعد الحرب الإقليمية، إلى جانب اجتماعه بالرئيس السوري أحمد الشرع.

وتقول السلطات في بغداد إنها متضررة من إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب، لكنها تواجه تناقضات حادة على هذا الصعيد بسبب تحالف قوى في «الإطار التنسيقي» الحاكم، إلى جانب فصائل مسلحة، مع إيران؛ أحد طرفي النزاع ضد الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، الأربعاء، إن العراق يتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون، في حين أشار إلى أن الزيدي أجرى لقاءات عدة في نيويورك لتنسيق المواقف وتأمين المصالح المشتركة.

وقال العبودي، في تصريح صحافي، إن «العراق استمع إلى طروحات قادة الدول، لكنه يمتلك رؤيته الخاصة بإنتاج حلول لتأمين إمدادات الطاقة واستقرار المنطقة».

وأوضح العبودي أن «العراق يعتمد على ثوابت قانونية ودستورية يتبنى من خلالها مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وفي الوقت ذاته يسعى ويتبنى برنامجاً مهماً لتنسيق المواقف وخلق فرص التعاون والتكامل؛ وصولاً إلى الاستقرار».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك بالولايات المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

الزيدي والشرع

وجاءت تصريحات العبودي في أعقاب لقاءات كثيرة أجراها الزيدي مع قادة دول، كان أبرزها لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.

وقبل بدء اجتماع متعدد الأطراف دعا إليه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، رصدت كاميرات الصحافيين مصافحة بين الشرع والزيدي، هي الأولى منذ تسنم الأخير منصبه في بغداد.

لاحقاً، ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي في بيان أنه «التقى رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع، على هامش انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81».

ووفقاً للبيان، فقد «شهد اللقاء استعراض الأوضاع العامة إقليمياً ودولياً، والتباحث في العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها وفق مقتضيات المصالح المتبادلة، على مختلف الصعد والمجالات، والجهود المبذولة من أجل تدعيم التهدئة وتخفيف حدة التوتر في المنطقة».

من جانبه، قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إن دمشق تعمل على تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقية من خلال الموانئ السورية، مشيراً إلى مشروع استراتيجي لمد أنبوب نفط من الحقول العراقية إلى الموانئ السورية لتلافي المرور عبر مضيق هرمز.

وأشار الشرع في تصريحات للصحافيين إلى أن علاقة دمشق بإقليم كردستان «جيدة جداً» بفضل «مصالح مشتركة في مجالات عدة»، لافتاً إلى دور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، في استقرار الوضع السوري واندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع الدولة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب (من اليسار إلى اليمين) رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترتيبات ما بعد الحرب

وكان الزيدي قد انضم إلى الاجتماع متعدد الأطراف الذي حضره الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب لقاء وُصف بـ«المثمر»، مساء الثلاثاء، بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

وقال ترمب في بداية الاجتماع: «نعتقد أن الأزمة مع إيران يمكن أن تنتهي بعد الانتخابات النصفية الأميركية»، وتابع: «أعتقد أننا سنعقد صفقة مع إيران، وأتوقع أن ينتهي الأمر بسرعة كبيرة».

بينما أفاد مكتب الزيدي، في بيان صحافي، بأن «الاجتماع تناول تعزيز الأمن والاستقرار، وحماية التجارة العالمية وتأمين سلاسل التوريد، فضلاً عن الحفاظ على مستويات التنمية في اقتصادات المنطقة».

وبحث الاجتماع «الاستراتيجيات المطروحة لمرحلة ما بعد الحرب والترتيبات المرتبطة بها، واستعرض سبل الدفع بجهود تحقيق السلام والاستقرار من خلال تغليب الحوار والحلول الدبلوماسية».

وشهد الاجتماع حضور رؤساء وفود كل من السعودية والبحرين والكويت والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن ولبنان وسوريا ومصر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية.

وعلق أستاذ العلوم السياسية في بغداد، طالب محمد كريم، على لقاءت الزيدي في نيويورك، قائلاً إن «هناك فرصة مواتية لمنح بغداد مساحة أكبر لبناء سياسة خارجية أكبر توازناً».

وقال كريم، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة العراقية «تحاول الآن في لحظة جيوسياسية مركبة البحث عن إمكانات للتعاون الأمني والاقتصادي وحماية المصالح المشتركة، من دون أن تتحول العلاقات الإقليمية إلى امتدادات للصراع الداخلي العراقي».


مقالات ذات صلة

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح نهاية سبتمبر

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح نهاية سبتمبر

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

العراق يعرض شحنة من النفط الثقيل للتسليم الفوري عبر مناقصة

أطلق العراق عطاء لبيع خام البصرة الثقيل عن طريق النقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من الساحل العماني خارج مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

العراق يرجئ «نزع السلاح» إلى منتصف 2027

أرجأ العراق خطته لنزع سلاح الفصائل إلى منتصف عام 2027، بعدما كان موعدها محدداً بنهاية الشهر الحالي وأعلن رئيس الحكومة علي الزيدي، أمس، خطة لدمج عناصر الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء اليوم عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص رجل يستعد للإدلاء بصوته في الانتخابات النيابية لإقليم كردستان العراق أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

خاص «أساس للتفاهم» يقرب كردستان العراق من حكومة جديدة

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان العراق من «أساس للتفاهم» يقربهما من تشكيل حكومة جديدة بعد تأخير دام أكثر من عامين.

هشام المياني (أربيل)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح نهاية سبتمبر

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
TT

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح نهاية سبتمبر

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

وفق تصريحات رسمية وسياسية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال براك للصحافيين، الأربعاء، إن «حصر السلاح لن يحدث في 30 سبتمبر، بل سيتم على مدى فترة تمتد لنحو 6 أشهر في يونيو 2027».

لكن براك أشاد بعمل الزيدي الذي «يقوم بعمل رائع» على حد قوله، مشيراً إلى أنه «بحلول سبتمبر ستوافق الجماعات المسلحة على مسار دمج قواتها واسلحتها ضمن الجيش العراقي».

في مقابل الحديث الحكومي عن المواعيد الجديدة لنزع الأسلحة، ما زالت الفصائل المعنية بهذه القضية، وأبرزها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، تعيد إنتاج ذات الشروط التي وضعتها فيما سبق، وهي شروط «تعجيزية» في بعض تفاصيلها، بحسب مراقبين.

سقف زمني جديد

من جانبه، أكد رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، التحول الجديد في معالجة ملف سلاح الفصائل ليمتد إلى أشهر مقبلة.

وذكر بيان لمكتب المالكي خلال لقائه القائم بالأعمال الأميركي ستيفن فاغن، الأربعاء، أن «هناك سقفاً زمنياً وبرنامجاً سيعلن في الـ30 من أيلول في هذا الشأن».

وأضاف أن «العراق ماضٍ في معالجة ملف حصر السلاح بيد الدولة وفق الدستور والقانون، وبما يحفظ أمن البلاد واستقرارها».

وأشار إلى أن «العمل يجري من خلال اللجنة التي شكلها (الإطار التنسيقي) للوصول إلى برنامج واضح ومحدد مؤكداً أن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بالحوار والتفاهم ووفق السياقات الدستورية والقانونية».

وتابع أن «هناك سقفاً زمنياً وبرنامجاً سيُعلن في الثلاثين من أيلول بشأن حصر السلاح بيد الدولة، وأن معالجة هذه الملفات ينبغي أن تتم بصورة متوازنة ومتزامنة، وبما يحفظ سيادة العراق ومصالحه الوطنية».

وفيما يتعلق بالاعتداءات التي تستهدف دول الجوار، أكد المالكي «رفض العراق استخدام أراضيه منطلقاً للاعتداء على أي دولة، سواء من قبل جماعات عراقية أو غير عراقية».

ونقل البيان عن القائم بالأعمال الأميركي فاغن «تطلع بلاده إلى مواصلة التعاون مع العراق وتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية».

وأشار فاغن إلى أن بلاده «تسعى إلى دعم العراق في تعزيز علاقاته مع محيطه العربي، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين»، معرباً عن سعادته بالعودة إلى بغداد.

الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (منصة إكس)

مسألة وقت

وتتطابق تصريحات أدلى بها رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن مع التوجه العام في المواقف العراقية بشأن الحاجة إلى الوقت في ملف نزع أسلحة الفصائل، حيث قال في تصريحات صحافية إن «حسم ملف سلاح الفصائل المسلحة في العراق مسألة وقت، ولا توجد مشكلة تعوق استكماله».

ومع أنه لم يحدد الوقت اللازم لذلك، لكن تصريحات بقية المسؤولين العراقيين ترجح أنه يمتد لنصف عام إضافي.

وقال معن إن «الحوارات والتنسيق مع الفصائل المسلحة متقدمان، وإن أولويات التفاهم هي عدم تنفيذ أي اعتداء على دول المنطقة أو على مناطق أخرى داخل البلاد، ومنها إقليم كردستان».

وذكر معن أن «هذا التوجه يقوم علــى تنظيم وضع الفصائل بحيث يكون أفرادها وأسلحتها ضمن المؤسسات الأمنية الرسمية وتحت إمرة القائــد العام للقوات المســلحة مــع انفصالها سياسياً عن أي مسميات سابقة، وأن هيئة (الحشد الشعبي) تعمل أساساً تحت مظلة القائد العام».

وأضاف معن أن «الحوارات مستمرة بشأن الآليات التنفيذية والتفاصيل الفنية الخاصة بتنظيم السلاح، في حين يوجد اتفاق مبدئي بين القوى السياسية على دعم الحكومة فــي المضي بهذا الاتجاه، وأن الأمور تسير بصورة صحيحة».

وأشار إلى أن انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق «يسير وفق التوقيتات المحددة»، مشيراً إلى أن القوات الأمنية العراقية أصبحت قادرة على تحمل المسؤولية كاملة وملاحقة فلول (داعش)، والتعامل مع أي تهديدات أمنية في مختلف مناطق البلاد».

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«مراهنة على الظروف»

لكن ثمة من يشكك في الجداول الزمنية المتغيرة لحصر السلاح، وقال مسؤول في تحالف «الإطار التنسيقي» إن «المراهنة على عامل الوقت كانت إحدى الاستراتيجيات المتبعة داخل قوى الإطار» بشأن حصر السلاح منذ اللحظة الأولى لبروز هذا الملف إلى العلن في حكومة علي الزيدي.

ويرى المسؤول السياسي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «التمديد لنحو نصف عام ليس مفاجئاً؛ لأن الظروف الإقليمية المرتبكة والحساسة تدفع الإطار والفصائل إلى كسب المزيد من الوقت بانتظار ما يمكن أن يسفر عنه الصراع الإقليمي الحالي».

وحول قيام «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، في وقت سابق، تسليم أسلحتها إلى الدولة دون اعتبار الظروف الإقليمية، اعتبر المسؤول أن «هذه الجماعات سلمت أسلحة بسيطة كانت الحكومة قد سلمتها لها وما زالوا يحتفظون بأسلحتهم الاستراتيجية».

وقال المسؤول في التحالف الحاكم إن «نزع السلاح لا يتعلق بالخشية من الجانب الأميركي، إنما بخشية الفصائل من بعضها».


الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضاً سورية

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

الشرع أمام الأمم المتحدة: الجولان سيبقى أرضاً سورية

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، بأن الجولان الذي ضمت إسرائيل أجزاء منه وتحتل أخرى، سيبقى أرضاً سورية.

وقال الشرع في كلمته وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا يمكن لأي محاولات أمر واقع أن تمس شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضاً سورية».

وشدد على أن «جميع إجراءات الضم باطلة وملغية بقوة قرار مجلس الأمن 497» الصادر عام 1981، والذي اعتبر قرار الدولة العبرية ضم أراضٍ في الهضبة السورية لاغياً وباطلاً.

واحتلت إسرائيل أجزاء من هضبة الجولان في حرب يونيو (حزيران) 1967، وأعلنت ضمها عام 1981. وبعدما كانت الولايات المتحدة لسنوات الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، انضمت إليها كولومبيا في أغسطس (آب) الماضي.

وبعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

كما شنّت الدولة العبرية منذ ذلك الحين، مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية، وقالت إن الهدف منها منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.

وقال الشرع خلال كلمته: «تظهر لنا إسرائيل بشذوذها لتتعدّى على سوريا، بما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل، وما يقارب 300 اعتقال واحتجاز للسوريين، مما يهدد استقرار سوريا ويخالف توجه العالم بأسره، ويعيد لذاكرة السوريين حقبة أليمة، بالكاد تخلصوا منها».

وأضاف: «موقفنا المعلن ما زال قائماً بالالتزام باتفاق عام 1974 (فض الاشتباك) والدعوة إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط الثامن من كانون الأول (ديسمبر) 2024. رافضين محاولاتها الدائمة لفرض الأمر الواقع، واعتداءاتها الممتدة في الإقليم، إخلالاً بالأمن والاستقرار».

وشدد على أن «فرصة السلام التاريخية قائمة لمن أراد العيش بسلام، سلام عادل يحفظ حق الجميع».

ورغم التوترات بينهما، عقدت سوريا وإسرائيل جولات تفاوض بوساطة أميركية اتفقتا خلالها على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخبارية، في ظل مساعيهما للتوصل إلى اتفاق أمني أوسع. إلا أن هذه اللقاءات لم تثمر وقفا للهجمات الإسرائيلية التي لقيت تنديد دول عدة منها الولايات المتحدة الحليفة للدولة العبرية، وتركيا الداعمة للسلطات الجديدة في دمشق.

وأعلنت سوريا في يوليو (تموز) إجراء محادثات رفيعة المستوى مع إسرائيل في الأردن تناولت خفض التصعيد، عقب غارات جوية شنّتها إسرائيل على قاعدة أبو الضهور الجوية في شمال غرب سوريا، مبررة ذلك باحتمال نشر قوات تركية فيها، وهو ما نفته دمشق وأنقرة.


إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)
أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها كانت «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

وقتلت الغارات الإسرائيلية، الأربعاء، 6 فلسطينيين بينهم اثنان متأثران بجروحهما، في وقت تخشى فيه حركة «حماس» من تعرضها لـ«هجمات واسعة» خلال الأيام المقبلة، خاصة مع قرب ذكرى هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقتلت غارة إسرائيلية بعد ظهر الأربعاء، ناشطاً من «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بعد استهدافه أثناء سيره على الأقدام بالقرب من مستشفى الوفاء وسط مدينة غزة، كما قتلت غارة أخرى ناشطاً آخر بعد استهدافه في دير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مركبة دمرتها غارة جوية إسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

كما نفذ الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، هجوماً أسفر عن مقتل فلسطينيين في غارة استهدفت مركبة بمنطقة أصداء مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة. وتبين أن أحدهما ناشط ميداني في «كتائب القسام»، وهو محمد أبو علوان من سكان مدينة رفح جنوب القطاع، والنازح بالمواصي، في حين كان الثاني من منطقة المرة.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، عن اغتيال أبو علوان، مشيرين إلى أنه مسؤول مالي في حركة «حماس»، مشيدين في بيان مشترك لهما بـ«العملية الدقيقة التي استهدفته».

وقالا: «نحن نواصل ملاحقة قادة (حماس) ومناصريها، وإلحاق الضرر بمصادر تمويلها، وتدمير البنية التحتية للإرهاب... لن نسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها، ولن نتوقف حتى لا يبقى لـ(حماس) وجود في غزة».

وزعمت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن «أبو علوان كان في السنوات السابقة يتعامل مع أموال (حماس) القادمة من الخارج». لكن مصدراً ميدانياً من «حماس» قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «أبو علوان كان يعمل موظفاً مالياً في حكومة غزة، وكان يتولى صرف رواتب للموظفين التابعين للأجهزة الأمنية»، مضيفاً أنه «كان ينشط كذلك في (كتائب القسام)».

وأعلنت مصادر طبية، الأربعاء، عن مقتل فلسطينيين بينهم سيدة متأثرين بجروحهم في إطلاق نار سابق من قبل القوات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية. واغتالت القوات الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، 3 نشطاء في «كتائب القسام» بعمليتي اغتيال استهدفتهم قرب حيي التفاح والدرج شرق مدينة غزة.

وبحسب وزارة الصحة بغزة في آخر إحصائية لها، فإن أكثر من 1400 فلسطيني قتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025.

نفي إسرائيلي لمحاولات خطف جنود

وعلى وقع التصعيد الإسرائيلي، رفعت أوساط «حماس» وجناحها العسكري «القسام» التأهب في صفوفها على خلفية الوضع الأمني المتدهور.

واطلعت «الشرق الأوسط» على تعميم وزعته الحركة على قياداتها ونشطائها البارزين، يحذر من عمليات واسعة تطالهم وأهداف للحركة ومقدرات حكومية، إلى جانب إمكانية أن تكون هناك نشاطات أخرى للقوات الإسرائيلية.

وأشار التعميم إلى «تحليق مكثف لطائرات مسيرة استخباراتية إسرائيلية في مناطق معينة غرب مدينة غزة تحديداً، ما يشير إلى إمكانية وجود نشاطات ميدانية على الأرض لقوات خاصة، أو ربما مخطط لتنفيذ هجوم مماثل لعملية اختطاف المسؤول الأمني البارز معين العرابيد، الذي اختطفته قوة إسرائيلية من مدينة غزة قبل 3 أسابيع تقريباً».

وتخشى «حماس» أن تستغل إسرائيل الدعاية الإعلامية التي تقدمها حول نواياها خطف جنود إسرائيليين، لتنفيذ هجمات واسعة بغزة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إن هناك معلومات استخباراتية تشير لذلك، وإنه سيعمل على إخلاء مدينة غزة وتدميرها حتى تتم إعادة المختطف.

ووفقاً لمراقبين، فإن التصريحات الإسرائيلية تأتي في سياق انتخابات الكنيست المرتقبة نهاية الشهر المقبل.

ونفى متحدث عسكري إسرائيلي رسمي، صباح الأربعاء، في حديث لإذاعة «كان» العبرية، وجود أي معلومات تؤكد رواية نشرها إعلامي إسرائيلي تشير إلى أن «حماس» حاولت تنفيذ 4 عمليات اختطاف لجنود قرب الخط الأصفر، نافياً بشدة صحة تلك التقارير.

ونفت «حماس» في الأيام الأخيرة أياً من المزاعم الإسرائيلية حول أي مخططات لها لتنفيذ هجمات، مؤكدة التزامها بوقف إطلاق النار، داعية لإلزام إسرائيل بتطبيقه.