«إيكيبانا»... حين تصغي الزهور إلى ما في داخلنا

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
TT

«إيكيبانا»... حين تصغي الزهور إلى ما في داخلنا

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)

قد يجلس شخص أمام مجموعة من الزهور ليضعها في إناء، فيبدو المشهد لأول وهلة بسيطاً للغاية. لكنه في اليابان قد يتحول لحظةَ تأمل ومواجهة مع النفس. فمنذ أكثر من 500 عام، يمنح فن الـ«إيكيبانا» الياباني لتنسيق الزهور مريديه فرصة للابتعاد قليلاً عن ضجيج الحياة، في حين يجد فيه جيل جديد وسيلة لاستعادة الهدوء والتوازن وسط عالم سريع الإيقاع، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

و«إيكيبانا»، وتعني باليابانية «الزهور الحية»، هو أحد الفنون اليابانية التقليدية التي تقوم على تنسيق الزهور والأغصان والأوراق بطريقة تجمع بين الجمال والتأمل. ويُعرف هذا الفن أيضاً باسم «كادو»، أي «طريق الزهور»، في إشارة إلى أن ممارسته ليست مجرد ترتيب للزهور، وإنما رحلة تقوم على الصبر والانتباه والتفاعل مع الطبيعة.

وعلى خلاف كثير من أساليب تنسيق الزهور في الغرب، التي قد تركز على وفرة الزهور وتنوع ألوانها وإبراز جمالها، يهتم «إيكيبانا» بالمساحة والتوازن والخطوط والعلاقة بين الزهرة والأغصان والإناء. وقد تبدو النتيجة في كثير من الأحيان بسيطة، بل شديدة البساطة، لكن وراء هذا الهدوء قواعد ورؤية عميقة للطبيعة والحياة.

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)

ولا يقوم «إيكيبانا» على البحث عن تنسيق مثالي واحد، ولا توجد فيه بالضرورة إجابة واحدة صحيحة. لكل زهرة شكلها وشخصيتها، ولكل غصن اتجاهه، تماماً كما لكل إنسان طريقته الخاصة في رؤية الأشياء. ولذلك؛ يمكن للزهور نفسها أن تنتج تنسيقات مختلفة، وفق الشخص الذي يقف أمامها.

يقول هيرويوكي أوكادا، البالغ 40 عاماً، الذي بدأ دراسة «إيكيبانا» قبل نحو 7 سنوات، إن ممارسة هذا الفن تحمل شيئاً من «التطهير»، وتأثيراً علاجياً. ويعمل أوكادا اليوم مدرساً في مدرسة «إيكنوبو» في كيوتو، وهي من أقدم مدارس «إيكيبانا» وأشدها ارتباطاً بالتقاليد اليابانية.

يقول أوكادا: «عندما تنسق الزهور، فأنت تتعامل مع حياة موجودة أمامك؛ مع الجمال بالطبع، لكنك في الوقت نفسه تكتشف ما في داخلك. إنك تواجه نفسك وجهاً لوجه».

وربما يعكس أوكادا نفسُه الطريقة التي وجد بها هذا الفن طريقه إلى الحياة المعاصرة. فهو يرتدي عادة سلاسل فضية وسراويل الجينز، كما يعطي دروساً في أداء الشقلبة الخلفية، لكنه يختار الكيمونو الأنيق عندما يقدم عروضاً رسمية لتنسيق الزهور.

وبالنسبة إليه، فإن كثيراً من الأشخاص الذين يتجهون اليوم إلى «إيكيبانا» لا يبحثون فقط عن هواية جديدة، بل عن شيء أشد بساطة وعمقاً: لحظة هدوء، أو شعور بالهدف، أو مساحة للابتعاد عن الضغوط اليومية.

يوضح هيرويوكي أوكادا مدرب «إكينوبو إيكيبانا» أسلوباً أساسياً لتنسيق الزهور يسمى «شوكا شوفوتاي» داخل استوديو في طوكيو (أ.ب)

زهور تساعد على الهدوء

تقوم فلسفة «إيكيبانا» على علاقة مباشرة بالطبيعة، حتى لو اقتصرت تلك العلاقة على إناء صغير داخل منزل. فمراقبة نمو الزهور والنباتات، والانتباه إلى شكل الأوراق وانحناء الأغصان وملمس البتلات... كلها أجزاء من التجربة.

وتقول سينكو إيكنوبو، الرئيسة المقبلة لمدرسة «إيكنوبو»، إن الأمر في جوهره يتعلق «بالعلاقة بين الشخص الذي يبدع والزهور».

وتنحدر سينكو من عائلة ارتبطت بهذا الفن عبر أجيال عدة، فيما يشغل والدها حالياً منصب رئيس المدرسة. وتقول إنها شاهدت كيف أصبح «إيكيبانا» جزءاً من حياة أشخاص في مراحل مختلفة؛ من نساء يحاولن الموازنة بين العمل والأمومة، إلى أخريات يعتنين بوالديهن المتقدمين في السن.

وتشير جانيت هافيلاند جونز، أستاذة علم النفس الاجتماعي في جامعة رودغرز الأميركية، إلى أن دراسات عدة أظهرت أن الزهور، وحتى روائحها، يمكن أن تعزز مشاعر السعادة لدى الإنسان. ولا يقتصر الأمر، بالنسبة إلى أوكادا، على منظر الزهرة أو رائحتها؛ إذ يرى أن لمس البتلات والأوراق جزء أساسي من التجربة، بما يشبه الشعور بالراحة عند مداعبة قطة صغيرة أو جرو.

أما مايو شيميزو، التي تعمل في مجال التعليم عبر الإنترنت وتتلقى دروساً لدى أوكادا منذ نحو 3 سنوات، فتصف فن «إيكيبانا» بأنه تجربة قريبة من اليوغا، والتأمل، وحتى اللعب.

سينكو إكينوبو الرئيسة المعينة لمدرسة «إكينوبو» تتحدث خلال مقابلة في طوكيو

زهرة تختصر دورة الحياة

ومن أشهر أساليب مدرسة «إكينوبو» التقليدية «شوكا شوفوتاي»، الذي يحاول تقديم الزهور والأغصان كما قد تظهر في الطبيعة؛ بعضها يمتد نحو الضوء، وبعضها ينحني أمام الرياح. وحتى الإناء نفسه يصبح جزءاً من التكوين، سواء أكان مصنوعاً من الخشب أم من الفخار.

وتحمل عناصر التنسيق معاني مرتبطة بالحياة. فالعنصر الأطول؛ «شين»، يمثل جوهر الإنسان وامتداده نحو السماء. ويأتي «سوي» أقصر منه، ليعبر عن خصوصية الزهرة وتفردها، وقد تظهر عليه علامات ذبول بسيطة؛ في إشارة إلى مراحل العمر المتقدمة. أما «تاي»، فيمثل المستقبل؛ ولذلك تختار له زهرة متفتحة أو أوراقاً صغيرة نضرة، في إشارة إلى ما يولد وينمو.

ومع ذلك، فلا يعيش «إيكيبانا» في الماضي وحده. فقد ظهرت أساليب أرحب، تقترب من باقات الزهور الغربية، وتمنح المبتدئين مساحة أكبر للتجربة بعيداً عن القواعد الصارمة.

ولعل سر استمرار هذا الفن أكثر من 5 قرون يكمن في أنه لا يتحدث عن الزهور وحدها. فالزهرة تتفتح ثم تذبل، والأوراق تتغير، والأغصان تنحني، وفي كل ذلك صورة صغيرة من حياة الإنسان نفسه.

وهكذا؛ لا يصبح فن «إيكيبانا» مجرد طريقة لوضع الزهور في إناء، بل طريقة للنظر إليها... وربما للنظر إلى أنفسنا أيضاً. كما يبقى جسراً بين الأجيال، تنتقل عبره مهارات فن قديم من يد إلى أخرى، ومن حياة إلى حياة.



«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

أعلنت مؤسسة «الدوحة للأفلام» الأربعاء عن عرض فيلم «المحطة» خلال حفل افتتاح مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026 الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 وحتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في العاصمة القطرية الدوحة.

ويعتبر عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول في منطقة الشرق الأوسط، بعد مشاركته ضمن المسابقة الرسمية لـ«أسبوع النقاد» بـ«كان»، وفوزه بـ5 جوائز بـ«البندقية»، من بينها جائزة «بينالي فينيسيا».

الفيلم الذي حصل على دعم برنامج المنح بـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» يطرح قصة إنسانية عميقة تنبض بمعاني الصمود والأخوة والتضامن، وتدور أحداثه داخل «محطة وقود» مخصصة للنساء في اليمن حيث يجتمعون بها «للتزود بالوقود»، و«تبادل الأحاديث»، و«التقاط الأنفاس» بعيداً عن واقعهن.

«المحطة» إنتاج مشترك بين اليمن وقطر والأردن، وفرنسا وألمانيا، وهولندا والنرويج، ومن إخراج سارة إسحاق، وسيناريو سارة إسحاق ونادية عليوات، ويأتي اختياره لافتتاح «الدوحة السينمائي» ليؤكد التزام «الدوحة للأفلام» برعاية المواهب الواعدة من المنطقة، والإسهام في إيصال قصصهم إلى الجماهير حول العالم.

وتعليقاً على مشاركة «المحطة» في «الدوحة السينمائي» أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، ومديرة المهرجان أن «الفيلم يجسد روح السينما التي تؤمن بها المؤسسة، وقصة نادراً ما تجد طريقها إلى الجمهور لتذكرنا بإنسانيتنا المشتركة».

وكشفت فاطمة الرميحي، في بيان صحافي الأربعاء، أن المخرجة «نجحت في تقديم فيلم يتسم بقدر استثنائي من الشجاعة والعاطفة، محولة قصة متجذرة في اليمن إلى حكاية تخاطب الجماهير في كل مكان»، مضيفة: «من خلال افتتاح (الدوحة السينمائي) بفيلم (المحطة)، نطلق فضاءً للحوار والتواصل، وفهماً أعمق للعالم من خلال قوة السينما».

وبدوره، أكد الناقد الفني خالد محمود أن فيلم «المحطة» يعد «واحداً من أبرز المحطات العربية في الفترة الحالية»، مشيراً إلى أن المخرجة قدمت السينما اليمنية بأفضل صورة في أولى تجاربها بالسينما الروائية الطويلة.

يطرح الفيلم قصة إنسانية من اليمن (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وأضاف الناقد الفني لـ«الشرق الأوسط»: «موضوع الفيلم مهم وصعب وفكرته التي تدور في محطة وقود خاصة بالسيدات ذكية جداً، وبها أجواء سياسية غير مباشرة بشكل إنساني»، مؤكداً أن المخرجة ركزت على الخط الإنساني، والدراما العائلية، ومحاولة النجاة، وتجاوزت النمط التقليدي للسرد.

وأشاد خالد محمود، بأداء بطلات الفيلم، قائلاً: «الأداء كان قوياً وطبيعياً رغم أن معظمهن غير محترفات»، مؤكداً أنه يتضمن جرأة من مخرجة تبدأ طريقها في عالم الأفلام الروائية الطويلة.

وقالت مخرجة الفيلم سارة إسحاق إن الفيلم «يختزل كل ما تحبه وتعتز به في اليمن ضمن (يوتوبيا هشة)، يخيم عليها الاضطرابات التي تسود العالم، من خلال تناوله الإنسان بكل ما يحمله من تعقيدات وتناقضات» وفق بيان المهرجان.

فيما لفتت المنتجة نادية عليوات إلى أن «هذه المرحلة التي تسودها حالة من عدم اليقين في منطقتنا، تكتسب قدرتنا على التكاتف ودعم هذه السردية ذات الأهمية البالغة، ولهذا يجسد الفيلم هذه الروح التضامنية».

وشدّد «الدوحة السينمائي» على أن فيلم «المحطة» يعزز دور المهرجان باعتباره ملتقى للأصوات السينمائية المتميزة من قطر والعالم العربي، والمجتمع السينمائي الدولي، وذلك من خلال دعم «الدوحة للأفلام» لصناع الأفلام على مدار العام، ومد جسور التواصل بين الثقافات، حيث يشكل الفيلم افتتاحاً مميزاً للمهرجان في دورته المقبلة، «عبر قصته العميقة التي تحمل موضوعات إنسانية عالمية، لتذكرنا بأن السينما قادرة على خلق مساحة للتواصل والكرامة والأمل حتى في أصعب الظروف والأوقات».


النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
TT

النشاط البشري المتزايد قد يضاعف تفشي الأمراض المعدية

اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)
اقتحام الإنسان لموائل الحيوانات يعرضه للعدوى الفيروسية (جامعة أولم)

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق دولي من العلماء أن تفتيت النظم البيئية وتغير أنماط هطول الأمطار زادا من خطر انتقال الأمراض المعدية من الحيوانات والبعوض والقراد إلى البشر.

ووفق الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، أجرى الباحثون أضخم تقييم للمحركات البيئية للأمراض المعدية الناشئة حتى الآن، حيث حللوا بيانات قرابة 60 ألف حالة تفشٍ شملت 32 مرضاً في 169 دولة. وركز الفريق البحثي على حالات تفشي الأمراض حيوانية المنشأ مثل فيروسات كورونا، والإيبولا، وجدري القردة والأمراض المنقولة عبر نواقل مثل البعوض والقراد والبراغيث، كحمى الضنك وداء لايم والملاريا.

ووجد الباحثون أن خطر تفشي الأمراض كان أعلى بشكل عام في المناطق التي يعيش فيها البشر والماشية بالقرب من نظم بيئية مفتتة للغاية وتكثر فيها الغابات؛ ومثال ذلك الغابة التي قُسّمت إلى مساحات حرجية أصغر تفصل بينها مستوطنات بشرية أو مزارع يعيش فيها البشر إلى جانب الحيوانات. ويعود ذلك جزئياً إلى أن الحيوانات التي تزدهر في مثل هذه المناطق تكون أكثر عرضة لحمل الأمراض، كما تزداد احتمالية احتكاك البشر بها.

ويشير مؤلفو الدراسة إلى رصدهم «بصمة بشرية» واضحة على التوزيع الجغرافي العالمي للأمراض المعدية الناشئة لدى البشر، وأن العوامل المسببة لتفشي هذه الأمراض تختلف اختلافاً جوهرياً من مرض لآخر.

قال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور روري جيب من مختبر «الناس والطبيعة» في كلية لندن الجامعية بإنجلترا: «لا توجد (وصفة بيئية) واحدة يمكنها التنبؤ بمكان حدوث تفشيات الأمراض المعدية».

فني ميداني يحمل خفاشاً بعد أخذ عينات منه للكشف عن الفيروسات (إكوهيلث إليانز)

وأضاف في بيان الأربعاء: «انتقال الأمراض من الحيوانات إلى البشر أمر شائع في الموائل التي عدّلها الإنسان حول العالم، كما أن الأنشطة البشرية التي تؤدي إلى تفشي الأمراض تختلف باختلاف نوع المرض»، موضحاً أن «هذا يعني أن تحسين فرص حصول الناس على الرعاية الصحية وتعزيز أنظمة مراقبة الأمراض أمر بالغ الأهمية؛ للمساعدة في ضمان الكشف المبكر عن تفشي أي مرض واحتوائه قبل أن يتحول إلى وباء أو جائحة عالمية».

التأثير البشري المتزايد

فيما يتعلق بالأمراض المنقولة، وُجدت أدلة واضحة على أن التأثير البشري في تزايد؛ إذ شهدت النظم البيئية المجزأة والمناطق التي تعاني من انخفاض طويل الأمد في معدلات هطول الأمطار - بسبب التغير المناخي - مخاطر متزايدة لتفشي أمراض مثل حمى الضنك وزيكا.

أما بالنسبة للعدوى حيوانية المنشأ، وهي تلك التي تنتقل مباشرة من الحيوانات إلى البشر، بما في ذلك العديد من الأمراض التي تهدد بحدوث أوبئة عالمية، فقد تباينت تأثيرات عوامل مثل إزالة الغابات، والاحتباس الحراري، وتكثيف الزراعة بشكل كبير باختلاف نوع المرض.

ويؤكد الباحثون الحاجة إلى بيانات خاصة بكل مرض وبكل منطقة لرصد مخاطر التفشي المحتملة. كما تُظهر الدراسة الدور الحيوي لإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية في تحديد الأماكن التي يتم فيها رصد حالات تفشي الأمراض، وأن «البؤر الساخنة» الظاهرة للمرض تعكس في الغالب المناطق التي تتمتع بأقوى أنظمة حالية لترصد الأمراض والرعاية الصحية، وليس بالضرورة المناطق التي تكون فيها العدوى أكثر شيوعاً.

ويدعو الباحثون إلى تبني نهج أكثر استباقية وشمولية للوقاية من الأوبئة والجوائح، يجمع بين تعزيز النظم الصحية، والتنسيق العالمي لترصد الأمراض، وتطبيق تدخلات قائمة على النظام البيئي للتعامل مع الأمراض المهمة.

قالت الباحثة المشاركة في الدراسة، البروفسورة سادي رايان من جامعة فلوريدا الأميركية: «إن تفشيات الأمراض الناجمة عن انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان لها أسباب متعددة وتتشكل بفعل النظام الاجتماعي-البيئي؛ وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى نهج (صحة واحدة) المتكامل في مجالي الترصد والتدخل، إذ لا توجد استراتيجية تدخل واحدة تصلح لكل الحالات».


«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)
TT

«إنه يشبه كريس مارتن»... لكنه كان كريس مارتن

كريس مارتن (إنستغرام)
كريس مارتن (إنستغرام)

لم يكن عازف شارع من كوريا الجنوبية يعلم أن الرجل الذي انضم إليه فجأة في وسط لندن لغناء «فيفا لا فيدا» هو كريس مارتن، المغني الرئيسي لفرقة «كولدبلاي».

كان آهن جي هون، الذي يقدم عروضه باسم «هاني جوني»، يعزف في ميدان ترافالغار عندما اختار الجمهور أغنية «Viva la Vida» لتكون ختام العرض. ومع بدء الأغنية، اقترب منه رجل يرتدي قبعة أنيقة ونظارة شمسية، وانضم إليه في الغناء.

لم يجد هاني جوني في الأمر غرابة، فهو اعتاد إشراك أفراد من الجمهور في عروضه. لكن عندما بدأ الرجل بالغناء، لفت صوته انتباهه.

وقال لشبكة «سي إن إن»: «عندما غنى السطر الأول، قلت في نفسي: يا للهول، نبرة صوته مذهلة. إنه يشبه كريس مارتن بشكل لافت». لكنه لم يعتقد للحظة أن الرجل هو مارتن نفسه.

وأضاف ضاحكاً: «ما احتمال أن يظهر كريس مارتن فجأة إلى جوارك في أحد شوارع لندن، وفي اللحظة الأخيرة تماماً من أغنيتك؟ كنت أعتقد أن مثل هذه الأمور لا تحدث إلا في الأفلام».

وبعد انتهاء الأغنية، غادر مارتن بهدوء، فيما أحاط الجمهور بالعازف، وسأله أحدهم: «هل تعرف من كان ذلك؟».

وعندما سأل هاني جوني: «من؟»، جاءه الرد: «إنه كريس مارتن الحقيقي».

ونشر العازف مقطعاً للحظة على «إنستغرام»، وكتب: «ما زلت لا أصدق أن هذا حدث. شكراً لك يا كريس على أكثر لحظة لا تُنسى في حياتي».

ولم تكن المفاجأة الأولى لمارتن؛ فقد سبق أن حضر حفل زفاف عروسين وفاجأهما بأداء أغنية الرقصة الأولى، كما قدم عرضاً ارتجالياً في حانة بغرب يوركشاير.

لكن يبدو أن هاني جوني سيجد صعوبة في منافسة تلك اللحظة: أن يغني مع نجم «كولدبلاي»... من دون أن يعرف أنه يقف إلى جواره.