تأرجح بين انتقالات واستقالات.. وخيبات أمل و«إنستغرامات»

ألبير إلباز يغادر «لانفان» بعد 14 عامًا والمحطة المقبلة غير معروفة بعد -  راف سيمونز يحيي الحضور بعد نهاية عرضه - المصمم ألكسندر وانغ يودع «بالنسياغا» ليتفرغ لخطه الخاص - من تصميم اليساندرو ميكيل لدار «غوتشي» (ربيع وصيف 2016).
ألبير إلباز يغادر «لانفان» بعد 14 عامًا والمحطة المقبلة غير معروفة بعد - راف سيمونز يحيي الحضور بعد نهاية عرضه - المصمم ألكسندر وانغ يودع «بالنسياغا» ليتفرغ لخطه الخاص - من تصميم اليساندرو ميكيل لدار «غوتشي» (ربيع وصيف 2016).
TT

تأرجح بين انتقالات واستقالات.. وخيبات أمل و«إنستغرامات»

ألبير إلباز يغادر «لانفان» بعد 14 عامًا والمحطة المقبلة غير معروفة بعد -  راف سيمونز يحيي الحضور بعد نهاية عرضه - المصمم ألكسندر وانغ يودع «بالنسياغا» ليتفرغ لخطه الخاص - من تصميم اليساندرو ميكيل لدار «غوتشي» (ربيع وصيف 2016).
ألبير إلباز يغادر «لانفان» بعد 14 عامًا والمحطة المقبلة غير معروفة بعد - راف سيمونز يحيي الحضور بعد نهاية عرضه - المصمم ألكسندر وانغ يودع «بالنسياغا» ليتفرغ لخطه الخاص - من تصميم اليساندرو ميكيل لدار «غوتشي» (ربيع وصيف 2016).

2015 كان للبعض عام ساعات «أبل» الذكية، وللبعض عام العارضتين جيجي حديد وكيندل جينر، بالنظر إلى تألقهما وما حققتاه من أرباح. بالنسبة للبعض الآخر، كان العام الذي تعرضت فيه ساحة الموضة لزلزال لا يزال يهز أركانها. السبب؟ خروج مصممين ورؤساء تنفيذيين من بيوت أزياء كبيرة، فضلا عن انسحاب آخرين من بيوت أسسوها، مثل رالف لورين ودونا كاران. والنتيجة واحدة: كان عاما حافلا بالأحداث التي يمكن أن تغير وجه الموضة إلى الأبد، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المصممين الذين كانوا يتسابقون في يوم من الأيام على دخول بيوت أزياء كبيرة، لما تتيحه لهم من إمكانيات وتسهيلات، يصرحون حاليًا بأنهم يفضلون ترف الوقت وراحة البال على ترف المال والشهرة.
من جهتها، بدأت المجموعات الكبيرة، التي تملك بيوت أزياء مهمة، تنتهج أسلوبا جديدا في البحث عن مضاد لهذه الحملة بانتقاء مصممين مغمورين لم يسمع بهم أحد من قبل، ربما لتتجنب أية مشكلات قد تنبع إما من النرجسية وتضخم الذات أو من التمرد الناتج عن ثقتهم بالمستقبل وقدرتهم على الاستقلال بأنفسهم.
بدأ العام هادئا من دون أحداث كبيرة تذكر، باستثناء تعيينات جديدة.
ففي السابع من شهر يناير (كانون الثاني)، مثلا، عين أليساندرو ميكال، مصمما فنيا لدار «غوتشي». حتى ذلك الحين، لم يسمع باسمه سوى قلة من الناس، لهذا اعتبر كثير من المتابعين الأمر مجازفة من قبل مجموعة «كيرينغ» المالكة لـ«غوتشي». لكن ما لم يتوقعه هؤلاء أن المصمم يتمتع بإمكانيات هائلة تؤهله لتغيير ملامح الموضة، أو على الأقل طريقة اختيار المصممين الجدد. فما إن تسلم مقاليد الدار التي كانت تعاني من تراجع المبيعات وعزوف الشباب عنها، حتى غير وضعها، وفي وقت وجيز جدا. فمنذ أول عرض قدمه في شهر فبراير (شباط)، سرق قلوب متابعات الموضة اللواتي أقبلن على تصاميمه إقبال العطشان على الماء، لينقل «غوتشي» من خانة الإفلاس إلى لائحة الأرباح، ومن العادي إلى المغري والجذاب. فقد خض التابوهات بجرأة كبيرة، بخلطه بين الذكوري والأنثوي، إلى حد أنك لا تعرف إن كنت في عرض أزياء رجالي أم نسائي في بعض الأحيان. فقد قدم للجنس الخشن بدلات بالبروكار مطبوعة بالورود وقمصانا من الدانتيل، وللجنس الناعم تايورات مفصلة بتصاميم رجالية وأقمشة خشنة أحيانا، لكن دائما مطبوعة بالورود وكأنه يتفاءل بها. ما لا يختلف عليه اثنان أن الصورة كانت جديدة وقوية، مما جعل نجمه يبزغ بسرعة، ليحصل قبل نهاية العام على لقب مصمم العام من منظمة الموضة البريطانية. فقد نجحت خطته في جذب الأنظار والإقبال على منتجات «غوتشي»، إلى حد القول إن كتب الموضة ستذكره كعراب لاتجاه «الماكسيماليزم» الجديد، أو المصمم الذي قتل موضة «المينماليزم»، باستعماله التفاصيل الكثيرة والأقمشة والنقشات المتنوعة في الإطلالة الواحدة.
في بداية العام أيضًا، كانت العيون على جون غاليانو، وأول عرض سيقدمه لدار «ميزون مارتان مارغيلا»، التي دخلها بعد نحو 3 سنوات من الغياب والتغييب. كان اختياره لهذا الدور مثيرًا، رحب به البعض على أساس أنه فرصة جديدة له، بينما استغربه البعض الآخر، لأنه معروف بالدرامية والتصاميم المسرحية التي تحن إلى القرن الثامن عشر أحيانًا، بينما «ميزون مارتان مارغيلا» معروفة بالعكس، أي بالتجارب الاختبارية، الأقرب إلى المستقبلية. في يناير وخلال أسبوع باريس لل«هوت كوتير» أكد غاليانو أنه مبدع ويمكنه أن يتأقلم بسهولة، بل ويروض جنوحه أيضًا، حيث قدم تشكيلة تجارية فنية، شملت تايورات باللون الأسود مفعمة بالأناقة، وفساتين سهرة طويلة بأسلوب تفكيكي، يؤكد أن الآتي سيكون أفضل عندما يستقر أكثر.
ابتداء من شهر يونيو (حزيران) بدأت الأمور تتغير. ففي هذا الشهر أعلنت المصممة دونا كاران انسحابها من «دونا كاران إنترناشيونال»، الخط الذي أسسته في عام 1984 وتملكه حاليا مجموعة «إل في آم آش» الفرنسية. السبب الذي صرحت به المصممة أنها تريد التركيز على خطها «إيربن زين» من جهة، وأن تستغل وقتها للقيام بكل الأنشطة التي كانت تتوق إليها ولا تجد لها سبيلا بسبب شواغلها ومسؤولياتها الكثيرة، من جهة ثانية.
ولم يمر سوى وقت قصير حتى أعلن المصمم رالف لورين أنه سيتنازل عن دوره بصفته رئيسًا تنفيذيًا في إمبراطوريته، ويكتفي بمهمة الإشراف عليها لتخسر ساحة الموضة الأميركية اثنين من أعمدتها.
في شهر يوليو (تموز)، أعلن ألكسندر وانغ خروجه من دار «بالنسياجا» بعد نحو ثلاث سنوات قضاها فيها. لم يكن الخبر مفاجئا، لأن الأغلبية كانت تتوقعه، خصوصًا وأنه لم يقدم جديدا يُحسب له، سوى أنه ساعد على إبقائها تتحرك دون جمود. المفاجئ كان في 7 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) حين أعلنت «بالنسياغا» اسم خليفته، ديمنا فزاليا، وهو شاب من أصول جورجية يبلغ من العمر 34 عاما.
فالاسم غير معروف للعامة، لكنه محترم من قبل العارفين والمتابعين لما يجري في الساحة. فقد نجح في جعل «فيتمون» ماركة مهمة، فضلا عن أن سيرته الذاتية تقول بأنه تخرج من الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة بأنتوورب البلجيكية وعمل مع كل من دار «ميزون مارتن مارجيلا» و«لويس فويتون» لسنوات. والأهم بالنسبة لمجموعة «كيرينغ» أنه متمكن من أدواته من دون أن تكون له أية رغبة في تسول الأضواء والنجومية. وهذا ما باتت تريده بيوت الأزياء الكبيرة على ما يبدو.
في شهر سبتمبر (أيلول)، كان الخبر الطاغي هو قرار دار «جيفنشي» تنظيم أول عرض لها خارج باريس. فبعد عروض خاصة وحميمة جدا، لم تفتحها سوى لباقة منتقاة من المهتمين بالموضة، قررت هذا العام أن تعكس سياستها ليس بالانتقال للعرض خلال أسبوع نيويورك فحسب، بل أيضًا ببيع تذاكر للعامة. والنتيجة أن 1.200 ضيف حضروا عرضها الخاص بربيع وصيف 2016.
لكن الدار لم تنعم طويلا بالدعاية لأن الخبر سرعان ما فقد أهميته، وأصبح عاديا لا يستحق الخوض فيه، بعد إعلان البلجيكي راف سيمونز، في 22 من شهر أكتوبر قراره بعدم تجديد عقده مع دار «ديور» بعد ثلاث سنوات فقط من العمل معها. جاء الخبر مفاجئا وبقوة التسونامي، إذ لم يصدق أحد كيف يمكن أن يخرج أي مصمم شاب من دار مثل «ديور» لها كل الإمكانيات التي يحلم بها الكثيرون، بدءا من ورشات متخصصة وأنامل ناعمة متمرسة واستراتيجيات عالمية، ومن تلقاء نفسه؟. راف سيمونز فعل هذا رغم كل الإغراءات، لأنه بعد حسبة بسيطة اكتشف أن ثمن الشهرة والعمل مع دار بحجم «ديور» كبير جدا يأتي على حساب أشياء تعني له الكثير، مثل الاستمتاع بحياته الخاصة وزيارة المتاحف الفنية والإبداع بإيقاع يناسبه.
وهذا ما يمكن استنتاجه من قوله: «الدافع هو رغبتي الخاصة في أن أركز على اهتمامات أخرى في حياتي، بما في ذلك خطي الخاص. (كريستيان ديور)، شركة مدهشة، وكان لي الشرف أن تسمح لي أن أكتب بضع صفحات في كتابها العظيم، وأنا شاكر لها وللفريق الذي لم أكن أحلم بالعمل مع مثله من قبل».
«ديور» تشهد لسيمونز بالنجاح وبأنه استطاع أن يحقق لها الأرباح في فترة وجيزة. فقبل إعلان انسحابه بوقت وجيز، أعلنت ارتفاعا في أرباحها بنسبة 18 في المائة، أي ما يعادل 1.94 مليار دولار أميركي، إضافة إلى أنه جعل الـ«هوت كوتير» التي كانت تعتبر مجرد «بريستيج» أو وسيلة تلميع صورتها أكثر منها وسيلة لجني الربح، تحقق مبيعات عالية نتيجة استقطابها زبونات شابات من الأسواق النامية استهواها أسلوبه العصري.
في الشهر الماضي، أنهت «ديور» التكهنات، وصرحت أنها لن تتسرع في اختيار خليفة له، مشيرة إلى أنها أناطت مهمة تصميم تشكيلة «الهوت كوتير» المتوقع تقديمها في شهر يناير المقبل، بفريق عمل كامل. عدم التسرع أسلوب اتبعته الدار أيضًا بعد خروج جون غاليانو منها، حيث صمم فريق الدار بقيادة جون غايتون، الذي عمل مع جون غاليانو لعدة سنوات، ثلاثة تشكيلات قبل أن يستقر الاختيار على راف سيمونز.
في نفس الشهر، أي في نهاية أكتوبر، ترددت في أوساط الموضة تصدعات زلزالية أخرى، تمثلت في طرد المصمم ألبير إلباز من دار «لانفان» بعد 14 سنة. مما جعل الصدمة قوية أن صناع الموضة يعشقونه، ويهللون له في كل المناسبات، كما يتغاضون على هفواته، لا سيما وأنهم ربطوه بدار «لانفان» التي كانت نائمة قبله وأتى هو ليمنحها قبلة الحياة. بيد أن تراجع المبيعات التي شهدتها الدار في المواسم الأخيرة أدت للاستغناء عن خدماته. فلغة الأرقام تختلف عن لغة المشاعر، وبالتالي لم ينفع تذمر صناع الموضة ولا وقفات التضامن التي قام بها العاملون معه خارج المبنى.
خروج كل من راف سيمونز من دار «ديور» بعد رفضه تجديد عقده معها، وألبير إلبيز من «لانفان» بعد طرده، فتح ملفا كان يتهامس به كثير من المصممين والمتابعين للموضة، من دون أن يتجرأوا على البوح به علنًا، وهو الضغوطات التي بات ينوء بعضهم تحتها بهدف تحقيق الربح للبعض الآخر. فعوض تشكيلتين في العام، أو أربعة بالنسبة للبيوت المتخصصة في الـ«هوت كوتير»، أصبح لزاما على كل مصمم أن يقدم، ما لا يقل عن ثماني تشكيلات في السنة، فضلا عن حضوره افتتاحات محلات في عواصم بعيدة، وإجراء لقاءات وما شابه من أمور يحتمها عليه عقده معها من جهة، ووسائل التواصل الاجتماعي من جهة ثانية. كل هذا لم يجعل الموضة تبدو سريعة فحسب، بل جعلها متطلبة إلى حد الإنهاك الفكري والفني. وهذا تحديدا ما صرح به كل من ألبير إلباز وراف سيمونز. الأول قال إن وظيفة المصمم تغيرت ولم تعد تقوم على الإبداع والابتكار لأنها حولت المصمم الفني إلى خبير أزياء تتركز مهمته على تنسيق الأزياء والإكسسوارات بشكل يبدو مغريا على مواقع الإنترنت والإنستغرام، لا أقل ولا أكثر. والثاني صرح أن الإيقاع المتسارع للموضة لم يعد يمنح المصمم ترف الوقت للابتكار وتجربة الأفكار.
في شهر أكتوبر أيضًا، أعلنت مجموعة «كيرينغ» تعيين فرانشيسكا بيليتيني رئيسة تنفيذية لـ«سان لوران» وكارلو ألبرتو بيريتي، رئيسا تنفيذيا لـ«بوتيغا فينيتا». وهذا يشير إلى أن المجموعة ترتب أوراقها منذ بداية السنة، ليس فقط بتعيينها أليساندرو ميكال أو تغيير رؤساء تنفيذيين مهمين، مثل كريستوفر ميلارد، الذي عمل في دار «سيرجيو روسي» للأحذية، بل أيضًا ببيع بيوت لم تعد تدر عليها الربح. فقد باعت مؤخرا «سيرجيو روسي» للأحذية، بعد أن كانت اشترتها في عام 1999.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.