احتدم النزاع مجدداً على قيادة جهاز الاستخبارات الليبية، بعد صدور حكم قضائي جديد بوقف تنفيذ قرار المجلس الرئاسي الذي أعفى حسين العايب من رئاسة الجهاز، وكلف عبد المجيد مليقطة خلفاً له.
وقضت محكمة استئناف الزاوية، دائرة القضاء الإداري، مساء الأحد، في الشق المستعجل من الطعن الإداري رقم «173» لسنة 2026، بوقف تنفيذ قرارات المجلس الرئاسي المتعلقة بإعفاء العايب وتكليف مليقطة برئاسة الجهاز وتعيين نائب له.
ويشكّل الحكم أحدث حلقة في نزاع قضائي وسياسي مستمر، ويعيد الجدل بشأن الجهة التي تملك صلاحية تغيير قيادة جهاز الاستخبارات، أحد أبرز الأجهزة السيادية والأمنية في ليبيا.
وقبل صدور هذا الحكم، وفي تطور يعكس احتدام الصراع حول تمثيل الجهاز، أصدر الجهاز مؤخراً تعميماً حذر فيه من التعامل مع العايب، أو أي جهة تتصرف باسمه، مؤكداً أن صفته رئيساً للجهاز انتهت منذ 29 يونيو (حزيران)، وأن مليقطة هو المخوّل بتمثيل الجهاز والتصرف باسمه.
وبينما يستند العايب إلى الطعن والأحكام القضائية التي أوقفت تنفيذ قرارات إعفائه، واصل مليقطة تحركاته بصفته رئيساً للجهاز، حيث التقى في أذربيجان رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصري اللواء حسن رشاد الذي هنّأه بتوليه مهامه، وأكد دعم مصر لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجهازين.

وبحث الجانبان -حسب جهاز الاستخبارات الليبية- توسيع التعاون وتبادل المعلومات في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والتهريب وتأمين الحدود، إلى جانب التطورات الإقليمية، مؤكدين أهمية التنسيق الأمني بين ليبيا ومصر لدعم أمن واستقرار البلدين وشمال أفريقيا.
كما اجتمع مليقطة مع رئيس جهاز أمن الدولة الأذربيجاني علي ناغييف الذي هنّأه بتولي مهامه الجديدة وبمنصب رئيس لجنة أجهزة الأمن والمخابرات الأفريقية.
كما التقى مليقطة رئيس الاستخبارات السوداني أحمد إبراهيم، وبحث معه -حسب الاستخبارات الليبية- تطورات الأوضاع في السودان وانعكاساتها على الأمن الإقليمي.
وكان مليقطة قد أعلن اعتماده رئيساً للجنة أجهزة الأمن والمخابرات الأفريقية (سيسا)، التي تضم أجهزة الأمن والاستخبارات في 53 دولة أفريقية، وتتولى تعزيز التعاون والتنسيق الأمني والاستخباراتي بين دول القارة.
وجاء اعتماد مليقطة -وفقاً لجهاز الاستخبارات- بصفته «الرئيس الشرعي للجهاز»، فيما تتخذ اللجنة من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مقراً لأمانتها.
وكان المجلس الرئاسي، برئاسة محمد المنفي، قد أصدر في يونيو الماضي قراراً بإعفاء العايب وتكليف مليقطة، وهو ما أثار خلافاً داخل المجلس نفسه، بعدما أعلن عضو المجلس موسى الكوني رفضه تغيير قيادة الجهاز.
ولجأ العايب إلى القضاء للطعن في القرارات، في حين تمسكت السلطات الداعمة لمليقطة بكون قرارات المجلس الرئاسي نافذة.
ويأتي حكم محكمة استئناف الزاوية بعد أحكام وأوامر قضائية أخرى تناولت القرارات نفسها، ما أدى إلى تعقيد الوضع القانوني حول قيادة الجهاز، لكنه لا يعني حسم أصل النزاع الموضوعي، وإنما يضيف عقبة قضائية جديدة أمام استمرار تنفيذ قرارات المجلس الرئاسي.
وبينما يواصل العايب الدفاع عن «شرعيته» عبر المسار القضائي، يسعى مليقطة إلى تثبيت صفته من خلال ممارسة مهامه والظهور في اتصالات رسمية خارج ليبيا.
ويأتي الحكم القضائي الأخير ضمن سلسلة أوامر وأحكام قضائية سابقة صادرة عن محاكم ليبية مختلفة، من بينها محكمة استئناف بنغازي في أغسطس (آب) الماضي التي أوقفت تنفيذ القرارات نفسها إلى حين الفصل في الطعون.
وفجرت قرارات المنفي، المستندة إلى الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي ومخرجات «ملتقى الحوار السياسي»، وشملت إعفاء العايب وتكليف مليقطة وتعيين عبد الشفيع حسين نائباً؛ انقساماً فورياً داخل المجلس الرئاسي نفسه.
ورغم الجدل، تولى مليقطة فعلياً إدارة بعض المقرات في طرابلس، والتقى رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في العاصمة طرابلس.



