ألزم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر المؤسسات والوسائل الإعلامية والصحافية والمنصات الرقمية بعدم تداول أو مناقشة أي محتوى يتعلق بالأزمات أو الخلافات الأسرية أو أسرار الحياة الشخصية لكافة المواطنين دون استثناء، والالتزام بالمعايير الإعلامية الصادرة عن المجلس والمنظمة لضوابط التناول الإعلامي في هذا الشأن.
وأكد المجلس في بيان، السبت، أن «حرمة الحياة الخاصة حق أصيل كفله الدستور»، وأن «حماية خصوصية الأفراد لا تُسقطها الشهرة أو المكانة العامة»، مشدداً على أن حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام تقترنان بالمسؤولية، وأن حق المجتمع في المعرفة يرتبط بما يحقق المصلحة العامة، ولا يمتد لتحويل الأمور الشخصية إلى مادة للتناول الإعلامي.
يأتي ذلك وفق ما أوضح المجلس في إطار القيام بمسؤولياته الدستورية والقانونية في الالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية، والحفاظ على حرمة الحياة الخاصة والآداب العامة، وضبط الممارسة الإعلامية بما يحقق التوازن بين حرية الرأي والتعبير والمسؤولية المترتبة عليها.
وجاء في البيان: «تابع المجلس ورصد بأسف بالغ ما تم بثه وتداوله مؤخراً عبر بعض الوسائل الإعلامية والمواقع والحسابات الإلكترونية من تفاصيل تمس الحياة الخاصة والأسرية لبعض المواطنين والشخصيات العامة والرموز الوطنية، وما صاحب ذلك من تناول لأزماتهم الشخصية، بما يمثل مخالفة لمواثيق الشرف الإعلامي».
ويتفق العميد السابق لكلية الإعلام في الجامعة البريطانية الدكتور محمد شومان مع بيان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مؤكداً أن «خصوصية الأفراد مصونة بحكم القانون والأكواد الإعلامية، وكذلك خصوصية الشخصيات العامة ما لم تؤثر مشاكلهم الشخصية على أدائهم في العمل العام»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «اهتمام الإعلام بالحياة الشخصية للشخصيات العامة يجب تنظيمه، فمن غير المسموح به تناول القضايا الخاصة التي لا تؤثر في عمله العام».
وأشار شومان إلى أن «البيان أوضح أن هناك قواعد إصدارات سابقة بهذا الشأن إلى جانب التنظيم القانوني، ولكن تبقى لدينا في مصر مشكلة خاصة بحدة التنافس الصحافي، وأيضاً التنافس على تحقيق (الترند)، وبالتالي لا بد على الصحف أو وسائل الإعلام الجديدة أن تدرب العاملين لديها على احترام خصوصية الأفراد والشخصيات العامة»، وأكد ضرورة توعية الصحافيين بمواثيق الشرف الصحافي والإعلامي، وتابع شومان: «أتمنى على (الأعلى للإعلام) أن يرفق مثل هذه البيانات والقرارات بلائحة تأديبية. طبعاً أنا ضد أي عقوبة خاصة بالحبس، لكن يجب أن تكون هناك عقوبات محددة بالغرامات والوقف بالاتفاق مع النقابة».
وكان المجلس أصدر بياناً قبل أيام أكد فيه اتخاذ عدد من الإجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني، من بينها استدعاء الممثلين القانونيين لعدة قنوات إلى جلسات استماع، للوقوف على ملابسات التغطيات الإعلامية وما تضمنته من تناول لتفاصيل الحياة الخاصة والشخصية والأسرية، بالمخالفة للأكواد والمعايير الإعلامية الصادرة عن المجلس.
ومن بين الإجراءات أيضاً إلزام جميع الوسائل الإعلامية والصحافية والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، بمنع ظهور دان آدم، زوجة الكابتن حسام حسن، عبر شاشاتها أو منصاتها، لأجل غير مسمى، أو نشر أو إتاحة أي محتوى يتعلق بهذا الموضوع.
وترى العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد أن محاولة المجلس الأعلى للإعلام ضبط الأداء الإعلامي في مصر تستحق التحية، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «إلزام المجلس وسائل الإعلام بعدم تداول الخلافات الأسرية يدخل في إطار موضوع أوسع، وهو حق الإنسان في الخصوصية»، وأشارت إلى أن هذا الأمر يمس الإنسان العادي، ويمتد ليشمل الشخصية العامة ما دامت حياته الخاصة ليس لها علاقة ولا تأثير على عمله العام.
ولفتت إلى أن «المشكلة التي جدت أن بعض الشخصيات العامة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن حياتها الخاصة، ويدخلون في جدال ونقاش، مما يجعل الآخرين يعتقدون بسقوط حق الشخصية العامة في الخصوصية، ومن ثم فهذه التوصية واجبة التنفيذ. واختصاصات المجلس الأعلى للإعلام تجعل من حقه في حالة رصد مخالفات للأكواد الإعلامية أن يطبق عقوبات على المخالفين، مما يمكن أن يحد من هذه الظاهرة».
وطالبت بأن «يكون هناك قانون يضبط أداء مواقع التواصل الاجتماعي لوقف هذه الممارسات حتى يتحقق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة وحق المواطنين والشخصيات العامة في الخصوصية».
في السياق، نشرت العديد من الصحف والمواقع المحلية أخباراً عن التحقيقات التي تجري مع الزوجة الثانية للكابتن حسن شحاتة بعد تقدمه ببلاغ يتضمن اتهام زوجته الثانية بالاستيلاء على عدد من متعلقاته الشخصية ومبالغ مالية ومستندات خاصة به. وتطورت القضية بعد القبض على الزوجة الثانية لحسن شحاتة على خلفية البلاغ، لتصبح الواقعة أمام جهات التحقيق، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.
وطرحت الدكتورة سارة فوزي، مدرسة الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة، ما وصفته بالسؤال الصعب، والذي يبدأ من حق الجمهور في المعرفة إلى حق الشخص العام في الخصوصية، وتساءلت: «أين ينتهي الحق في المعرفة وتبدأ صناعة الفضول بهدف الربح؟».
وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «المجلس الأعلى للإعلام يستطيع مراقبة ومنع المؤسسات الصحافية، لكننا نحتاج إلى تفعيل لجان (الأعلى للإعلام) لتراقب الصفحات التي لا تتبع مؤسسات صحافية لكن عليها ملايين المتابعين، وتنشر العديد من التصريحات المسيئة والمجتزأة من سياقها لزيادة المشاهدات والربح».
ولفتت إلى أن «التركيز على الحياة الشخصية موجود في الخارج ضمن مبدأ حق المجتمع في المعرفة، لكن المشكلة أن بعض الصحف والصفحات أصبحت تضخّم الأخبار، وتعيد نشرها بطريقة يمكن أن تؤدي لتشويه صورة الشخصية العامة».










