تقرير استخباراتي أعده الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)
TT

تقرير استخباراتي أعده الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حرباً بين أميركا والصين

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» (رويترز)

كشفت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن حادثة لم يسبق الإبلاغ عنها، كادت تشعل مواجهة مسلحة بين الولايات المتحدة والصين في الشرق الأوسط خلال هذا العام، بعدما جرى تعميم تقرير استخباراتي داخل الجيش الأميركي، في خضم الحرب مع إيران، يفيد بأن سفينة صينية في المنطقة تنقل مكونات خاصة ببرنامج أسلحة نووية، ليتضح لاحقاً أن التقرير أُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وأن روبوت محادثة استخدمه أحد المحللين حدّد بصورة خاطئة طبيعة الحمولة التي كانت السفينة تقلها.

وقالت أربعة مصادر مطلعة على الواقعة لـ«سي إن إن»، إن الجيش الأميركي تحرك على الفور ووضع خططاً لاعتراض السفينة. فيما كشف مصدران عن أن أفراداً مسلحين في الجيش الأميركي كانوا يستعدون للصعود إلى متن السفينة، فيما أكد أحد المصدرين ومصدر ثالث مطلع على الحادث أن طائرات عسكرية كانت في الجو.

وحسب الشبكة، فإنه قبل تنفيذ العملية المقررة بقليل، تعمق المسؤولون في مراجعة التقرير، الذي أعده محلل في قيادة العمليات الخاصة، واكتشفوا أنه أُنجز بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وأن روبوت محادثة استخدمه المحلل حدد بشكل خاطئ المواد التي كانت السفينة تنقلها.

وأكد أحد المصادر للشبكة أن التقرير كان «كاذباً بالكامل». لكنه قال أيضاً إن التقرير «كاد يشعل حرباً». وكان من الممكن لأي عملية أميركية ضد سفينة صينية أن تخاطر بالانزلاق إلى نزاع مسلح بين البلدين.

الجيش الأميركي يوسع استخدام الذكاء الاصطناعي

في أنحاء الجيش الأميركي وأجهزة الاستخبارات، يدفع المسؤولون باتجاه دمج الذكاء الاصطناعي في كل جانب تقريباً من جوانب عملهم، بدءاً من تحليل الكميات الهائلة من المعلومات الاستخباراتية الخام التي تجمعها الولايات المتحدة، واختيار أهداف الضربات، وصولاً إلى تطبيقات أكثر اعتيادية مثل إدارة الموازنات والخدمات اللوجيستية وسلاسل الإمداد.

وتوقفت «سي إن إن» عند تفاصيل عمل المحلل، مشيرةً إلى أنه استعلم من روبوت المحادثة عن تقارير استخباراتية تخص بيان شحن السفينة، صادرة أصلاً عن «قيادة العمليات الخاصة الأميركية للمحيط الهادئ»، ومقرها هاواي، من دون أن يتضح ما إذا كان الروبوت المستخدم منتجاً تجارياً متاحاً للعموم أم أداة حكومية أميركية.

لكن هذه الواقعة تسلط الضوء على المخاطر الكبيرة لاستخدام هذه التكنولوجيا القوية والحديثة، التي لا يزال فهمها محدوداً نسبياً، في عمليات تحديد الأهداف وسط الحرب، وفقاً للشبكة.

وقال مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى، مطلع على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها محللو الجيش وأجهزة الاستخبارات: «الأدوات الداخلية هي في الغالب مجرد نسخ من الأدوات التجارية بعد تجميلها».

الذكاء الاصطناعي جمع معلومات سرية ومفتوحة المصدر

قام الروبوت بدمج معلومات استخباراتية من مصادر مفتوحة مع معلومات استخباراتية سرية تم الحصول عليها عبر إشارات موجودة في حوزة الحكومة، وتوصل إلى استنتاجه الخطير بشأن المواد التي كانت السفينة تنقلها.

ثم استخدم المحلل الذكاء الاصطناعي مرة أخرى لصياغة النتائج في شكل تقرير استخباراتي قياسي، من النوع الذي يحظى بثقة المسؤولين العسكريين، قبل أن يقوم بتوزيعه.

لماذا يتسارع اعتماد الجيش على الذكاء الاصطناعي؟

يستند التوجه نحو التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي إلى قدرته المحتملة على مساعدة الجيش في اتخاذ قرارات ميدانية، مثل تحديد الأهداف التي ينبغي ضربها أو تحديد أماكن نقل الأصول العسكرية، بشكل أسرع.

ويقول مسؤولون لـ«سي إن إن»، إن الولايات المتحدة لا تستطيع تحمل خطر التأخر في دمج الذكاء الاصطناعي، تحسباً لاضطرارها يوماً ما إلى خوض حرب مع الصين أو خصم آخر قد يتمكن من البقاء متقدماً بخطوة على الولايات المتحدة.

وفي يناير (كانون الثاني)، أطلق وزير الدفاع بيت هيغسيث «استراتيجية تسريع الذكاء الاصطناعي» الخاصة بالوزارة، في محاولة لتسريع استخدام الجيش لهذه التكنولوجيا.

وقال هيغسيث في خطاب أعلن فيه الاستراتيجية: «سنطلق العنان للتجارب، ونزيل الحواجز البيروقراطية، ونركز استثماراتنا، ونثبت نهج التنفيذ المطلوب لضمان أن نكون في الصدارة في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري».

الخطر الأكبر... البشر الذين يتخذون قرارات خاطئة

على مدى أسابيع، انخرط صانعو السياسات في واشنطن في نقاشات مكثفة بشأن الذكاء الاصطناعي، بعد سلسلة من التحذيرات الخطيرة التي أطلقها مهندسون في سيليكون فالي ومديرو شركات تكنولوجيا كبرى بشأن احتمال خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة البشرية، وما قد يترتب على ذلك من عواقب قد تهدد الحضارة.

لكن واقعة السفينة الصينية تسلط الضوء على خطر مختلف وأكثر إلحاحاً وفق «سي إن إن»، أن يتخذ البشر قرارات كارثية استناداً إلى معلومات غير دقيقة أو مضللة ينتجها الذكاء الاصطناعي أو أنظمة آلية أخرى.

وقالت المصادر إن الجيش يتجه سريعاً إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف، وهو مجال ينطوي بوضوح على خطر وقوع أخطاء قاتلة.

وقال مصدر آخر مطلع على السياسات الحالية للجيش: «الذكاء الاصطناعي في مجال تحديد الأهداف يتوسع بالتأكيد، ولا توجد إرشادات حقيقية بشأن كيفية منع وجود إنسان ضمن حلقة اتخاذ القرار وقوع خسائر في صفوف المدنيين أو نيران صديقة».

«هلوسات» الذكاء الاصطناعي داخل أجهزة الاستخبارات

وحسب أحد المصادر، فإن النوع من «الهلوسة» الذي أنتجته الأداة التي استخدمها المحلل في هذه الحالة لم يكن حادثة معزولة داخل مجتمع الاستخبارات منذ بدأت هذه الأدوات بالانتشار في أنحاء الحكومة.

وبالنسبة إلى بعض مسؤولي الاستخبارات المخضرمين، بمن فيهم أولئك الذين يؤيدون على نطاق واسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الجيش، فقد فرضت هذه التكنولوجيا ضغوطاً على المحللين لإنتاج المعلومات الاستخباراتية وتوزيعها بوتيرة أسرع، ما فتح الباب أمام وقوع أخطاء.

وقالت عدة مصادر إن المحللين الشباب، على وجه الخصوص، نشأوا مع هذه الأدوات وأصبحوا أكثر ميلاً إلى الوثوق بها من دون انتقاد أو تدقيق كافٍ.

وقال أحد المصادر: «الذكاء الاصطناعي يسمح لك بالوصول إلى فكرة سيئة بشكل أسرع».


مقالات ذات صلة

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الرئيس الصيني شي جينبينغ أثناء استقباله عند المدخل الشمالي للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

كيف تؤثر خسارة معسكر ترمب الانتخابات في العلاقات الأميركية - الصينية؟

تترقب بكين تداعيات خسارة معسكر ترمب انتخابات التجديد النصفي على العلاقات مع واشنطن، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الهدنة التجارية، ودعم تايوان، وحدود التحرك الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (أرشيفية- د.ب.أ)

الصين تتهم بريطانيا بـ«تشويه صورتها» على خلفية تقرير للأمن السيبراني

حذَّرت الصين بريطانيا من «تشويه صورتها»، غداة صدور تقرير أفاد بأن بكين قد تكون بصدد التخطيط لتنفيذ عمليات سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أرشيفية - أ.ب)

الصين «مستعدة لمواصلة العمل» مع الولايات المتحدة بعد انتخابات التجديد النصفي

أعلنت الصين، اليوم (الأربعاء)، أنها «مستعدة لمواصلة العمل» مع الولايات المتحدة بعد انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الخليج د. مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني خلال لقائه في العاصمة الصينية وزير الخارجية الصيني (واس)

ولي العهد السعودي يبعث برسالة إلى الرئيس الصيني تتعلق بالعلاقات الثنائية

بعث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برسالة إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ، تتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل تطويرها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الصيني وانغ يي يستقبل نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للشؤون الدولية علي باقري كني في بكين يوم الاثنين (التلفزيون الرسمي)

الصين تدعو إلى الحوار لإنهاء حرب إيران

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال اجتماعه مع علي باقري كني نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن الحوار هو السبيل لحل صراعات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن - بكين)

بعد اكتساح الانتخابات النصفية... من أبرز المرشحين الديمقراطيين المحتملين لخلافة ترمب؟

صورة للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
صورة للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

بعد اكتساح الانتخابات النصفية... من أبرز المرشحين الديمقراطيين المحتملين لخلافة ترمب؟

صورة للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
صورة للبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

بعد انتهاء حملات انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأميركي، من المتوقع أن يحتدم سباق خلافة الرئيس دونالد ترمب في ظل وجود مجموعة كبيرة من المرشحين الديموقراطيين الذين بدأوا بالفعل في ‌الاستعداد لعام 2028 دون أن يبرز حتى الآن مرشح رئيسي واضح.

أمضى المرشحون المحتملون، وبينهم حكام ولايات وأعضاء بمجلس الشيوخ ومرشحون رئاسيون سابقون، الأسابيع القليلة الماضية من حملة انتخابات التجديد النصفي في جولات مكثفة عبر الولايات التي ستشهد تنافساً مبكراً على الترشح، وذلك بعد أشهر من استمالة المانحين وتعزيز حضورهم الإعلامي ونشر الكتب، وهي خطوات مألوفة في طريق الترشح للبيت الأبيض.

وفيما يتعلق بالجمهوريين، فالساحة الانتخابية أقل ازدحاماً، إذ يُعد جيه.دي فانس نائب ترمب، وماركو روبيو وزير الخارجية، أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترمب الذي تحول القواعد الدستورية دون ترشحه لولاية ثالثة.

ولم يعلن أحد رسمياً ترشحه لانتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2028.

وفيما يلي أسماء الديموقراطيين الذين يحظون بأكبر قدر من الاهتمام، مصنفين حسب الفئة ومرتبين أبجدياً.

حكام الولايات

يُنظر إلى عدد من حكام الولايات الديموقراطيين على أنهم مرشحون محتملون، وجذبوا الانتباه مبكراً من خلال السفر وجمع التبرعات وزيادة ظهورهم على الساحة الوطنية.

- آندي بيشير

تولى حاكم ولاية كنتاكي رئاسة رابطة الحكام الديموقراطيين هذا العام، مما منحه منبراً للترويج لنفسه في ولاية يغلب عليها الجمهوريون.

وتشير البيانات المقدمة إلى لجنة الانتخابات الاتحادية إلى أن لدى بيشير أكثر من مليوني دولار في لجنة العمل السياسي الخاصة به، وظهر في فعاليات في ولايات تجري انتخابات الترشح المبكرة، بما في ذلك نيفادا ونيوهامبشير وساوث كارولاينا.

آندي بيشير حاكم ولاية كنتاكي (ا.ب)

وقام بيشير بحملة دعائية لمصلحة المرشحين الديموقراطيين في ولايات متنازع عليها في الانتخابات الرئاسية مثل ويسكونسن وجورجيا.

وألمح في مقابلة أجريت معه في سبتمبر (أيلول) إلى ترشحه في 2028. وقال «لن أترك بلداً محطماً لأولادي أو لأجيالنا القادمة».

نقاط القوة: تم انتخابه مرتين في ولاية فاز فيها ترمب بفارق يزيد على 30 نقطة مئوية في 2024.

نقاط الضعف: لا يحظى بشهرة واسعة خارج ولاية كنتاكي، وقد لا يلقى نهجه السياسي الأكثر توافقاً بين الحزبين استحسان ناخبي الحزب الديموقراطي في الانتخابات التمهيدية. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن كثيراً من ناخبي الحزب الديموقراطي يعتقدون أن حزبهم لا يقاوم ترمب وسياساته بقوة كافية.

- جافين نيوسم

أصدر حاكم ولاية كاليفورنيا مذكراته في فبراير (شباط) وزار ولايات نيفادا ونيوهامبشير وساوث كارولاينا التي تُجرى فيها الانتخابات التمهيدية الرئاسية مبكراً. وتشير بيانات لجنة الانتخابات الاتحادية إلى امتلاك نيوسم ما يقرب من سبعة ملايين دولار في لجنة العمل السياسي الخاصة به.

جافين نيوسم حاكم ولاية كاليفورنيا (ا.ف.ب)

وقال نيوسم في سبتمبر (أيلول) لشبكة «سي إن إن» إنه لن يترشح إذا دخلت السباق نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس التي خسرت أمام ترمب في 2024.

واتهم نيوسم في يونيو (حزيران) ترمب بتوجيه وزارة العدل لإجراء تحقيق ذي دوافع سياسية ضده وضد زوجته لأنه يفكر في الترشح للرئاسة.

نقاط القوة: نجح نيوسم في ترسيخ صورة وطنية له من خلال انتقاده الحاد لترمب.

نقاط الضعف: كاليفورنيا من الولايات التي تسجل أعلى مستويات أسعار ‌البنزين والضرائب ومعدلات التشرد في ‌الولايات المتحدة، وهي قضايا من المرجح أن يسعى الجمهوريون إلى استغلالها في حال ترشحه.

- جيه.بي بريتسكر

سافر حاكم ولاية إيلينوي إلى الولايات التي تشهد انتخابات ترشح مبكرة، بما في ذلك ​نيفادا ونيوهامبشير ‌وساوث كارولاينا.

ولم ⁠يستبعد بريتسكر ​خلال ⁠مقابلة مع برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي» في الأول من نوفمبر الترشح للرئاسة، قائلاً إن تركيزه لا يزال منصباً على الأفضل لسكان إيلينوي وعلى انتخاب الديموقراطيين.

جيه.بي بريتسكر حاكم ولاية إيلينوي (ا.ب)

وحث بريتسكر الديموقراطيين على التحرك بقوة بمجرد تسلم مقاعدهم في الكونغرس في يناير (كانون الثاني). وأوردت شبكة «إن بي سي نيوز» في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) أن بريتسكر كان من المقرر أن يصدر خارطة طريق تشريعية مفصلة، وهي خطوة ربما تهدف إلى تعزيز طموحاته الرئاسية.

ونجح بريتسكر في انتخابه مجدداً حاكماً لإيلينوي في الثالث من نوفمبر.

نقاط القوة: اكتسب بريتسكر شهرة على الصعيد الوطني من خلال انتقاده لنشر ترمب قوات الحرس الوطني وموظفي إدارة الهجرة الاتحاديين في المدن الأميركية. وبصفته وريث إمبراطورية فنادق «حياة»، فإن بريتسكر ملياردير، مما يمنحه القدرة على تقليل اعتماده على المانحين.

نقاط الضعف: قد تعرضه ثروته لهجمات من المنافسين الذين يصورونه على أنه بعيد عن واقع الناخبين الذين يواجهون صعوبات اقتصادية، أو أنه يعتمد بنحو مفرط على ثروته الشخصية.

- جوش شابيرو

أصدر حاكم ولاية بنسلفانيا مذكراته هذا العام، وأطلق في أكتوبر (تشرين الأول) لجنة عمل سياسي اتحادية، مما يوفر وسيلة لجمع الأموال لصالح المرشحين الديموقراطيين وربما لدعم حملته الرئاسية المستقبلية.

جوش شابيرو حاكم ولاية بنسلفانيا (رويترز)

وعندما سُئل شابيرو عن احتمال ترشحه للبيت الأبيض في برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس نيوز» في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، قال إن تركيزه مقتصر على مساعدة الديموقراطيين في الفوز بانتخابات التجديد النصفي في بنسلفانيا. ونجح شابيرو في انتخابه مجدداً حاكماً للولاية في الثالث من نوفمبر.

لكنه كان أكثر صراحة في أبريل (نيسان)، إذ قال إن الديموقراطيين سيحتاجون إلى إجراء حوار حول اتجاه البلاد بعد انتخابات التجديد النصفي. وأضاف «سأكون جزءاً من هذا الحوار».

نقاط القوة: شابيرو حاكم يحظى بشعبية في ‌ولاية رئيسية متأرجحة فاز بها ترمب في 2024.

نقاط الضعف: يُنظر إلى شابيرو، وهو يهودي، على أنه ديموقراطي مؤيد لإسرائيل في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة لإسرائيل بين الديموقراطيين بسبب حربيها في قطاع ‌غزة وإيران على الرغم من معارضته الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ويس مور حاكم ولاية ميريلاند (أ.ب)

ومن حكام الولايات الآخرين الذين طُرحت أسماؤهم كمرشحين محتملين، ويس مور حاكم ولاية ماريلاند على الرغم من ‌تأكيده أنه لن يترشح، وغريتشن ويتمر حاكمة ولاية ميشيغان. وبدا أن ويتمر استبعدت الترشح في مايو (أيار)، قبل أن تسارع إلى التراجع قائلة «لا يوجد مستحيل أبداً». ولم تستبعد الترشح ​خلال مقابلة أجريت معها في أكتوبر (تشرين الأول) في برنامج ميت ذا برس.

المرشحون السابقون للرئاسة

اتخذ اثنان من الديموقراطيين ترشحا سابقاً ‌للرئاسة خطوات مبكرة أو ناقشا علناً الترشح مرة أخرى.

- بيت بوتجيغ

شغل بوتجيغ، الذي لم ينجح في حملته الانتخابية لعام 2020 في الفوز بترشيح الحزب الديموقراطي، منصب وزير النقل في عهد الرئيس السابق جو بايدن. ولديه ما يقارب سبعة ملايين دولار في لجنة العمل السياسي الخاصة ‌به، وسافر إلى مجموعة من الولايات التي تجري انتخابات ترشيح مبكرة وولايات متأرجحة في الانتخابات الرئاسية.

بيت بوتجيغ وزير النقل في عهد الرئيس السابق جو بايدن (رويترز)

وقال بوتجيغ في أغسطس (آب) خلال مقابلة في بودكاست «أعتقد أنني أميل إلى الترشح أكثر من عدم الترشح»، وذلك عندما سُئل عن الترشح لعام 2028. وذكر في مقابلات أجريت في سبتمبر (أيلول) أنه يركز على مساعدة المرشحين الديموقراطيين في انتخابات التجديد النصفي.

نقاط القوة: يُنظر إلى بوتجيغ على أنه بارع في المناظرات، ولم يتردد في انتقاد الجمهوريين في معاقلهم، بما في ذلك على قناة «فوكس نيوز» المحافظة.

نقاط الضعف: كان أداؤه ضعيفاً في حملته الانتخابية الفاشلة لعام 2020 بين الناخبين السود الذين يشكلون كتلة تصويتية رئيسية في الحزب. بالإضافة إلى أن خبرته التنفيذية محدودة، إذ شغل منصب رئيس بلدية مدينة ساوث بيند بولاية إنديانا فقط قبل أن يصبح وزيراً في الحكومة.

- كامالا هاريس

كانت النائبة السابقة لبايدن من أكثر المرشحين صراحة بشأن الترشح مرة أخرى بعد خسارتها أمام ترمب في 2024، إذ قالت في أبريل (نيسان) «ربما. ربما. أنا أفكر في الأمر». وقالت خلال بودكاست في أكتوبر (تشرين الأول) ‌إنها لم تقرر بعد ما إذا كانت ستترشح أم لا، لكنها وعدت باتخاذ قرار.

نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (أ.ف.ب)

وحشدت هاريس الدعم للمرشحين الديموقراطيين في ست ولايات خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، بما في ذلك نيفادا ونيوهامبشير وميشيغان التي تمثل ساحة معركة رئاسية.

نقاط القوة: تتمتع هاريس بشهرة واسعة وتحقق نتائج جيدة في استطلاعات الرأي بين الناخبين الديموقراطيين.

نقاط الضعف: إذا ترشحت هاريس مرة أخرى، فسيكون هذا ترشحها الرئاسي الثالث. ⁠وغالباً ما ينظر الناخبون في الانتخابات التمهيدية بتشكك إلى المرشحين الذين ترشحوا سابقاً ⁠وخسروا. بالإضافة إلى أن علاقاتها ببايدن قد تمثل مشكلة، إذ قال بعض الديموقراطيين إن تأخره في الانسحاب من سباق 2024 أضر بفرص الحزب.

أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي

أثار عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين في الولايات المتحدة تكهنات حول انتخابات عام 2028. وخضع اثنان منهم، وهما مارك كيلي عن ولاية أريزونا وجون أوسوف عن ولاية جورجيا، لتدقيق مبكر ومستمر. ومن بينهم أيضاً روبن جاليغو عن ولاية أريزونا، وكريس ميرفي عن ولاية كونيتيكت، وكوري بوكر عن ولاية نيوجيرزي.

- مارك كيلي

يتمتع كيلي، وهو رائد فضاء متقاعد في إدارة الطيران والفضاء (ناسا) وطيار سابق في البحرية الأميركية، بأكبر احتياطي نقدي بين جميع المرشحين الديموقراطيين المحتملين لعام 2028، إذ تشير البيانات المقدمة إلى لجنة الانتخابات الاتحادية إلى امتلاكه أكثر من 26 مليون دولار في لجنته البرلمانية الرئيسية. ويشير مكتبه إلى قيامه بحملة انتخابية لصالح الديموقراطيين في 23 ولاية خلال دورة انتخابات التجديد النصفي الحالية.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي (أ.ب)

نقاط القوة: فاز بمنصب انتخابي في ولاية أريزونا التي تشهد تأرجحاً في الانتخابات الرئاسية. ويتمتع بمصداقية في قضية ضوابط بيع الأسلحة بصفته زوج النائبة السابقة في الكونغرس جابي جيفوردز التي نجت من محاولة اغتيال في 2011.

نقاط الضعف: قد يكون كيلي معتدلاً أكثر من اللازم بالنسبة للانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي التي تميل عادة إلى استقطاب ناخبين أكثر ميلاً نحو التوجهات التقدمية.

- جون أوسوف

ازدادت شهرة أوسوف في الأشهر القليلة الماضية بسبب خطاباته التي انتقد فيها ترمب ووصفه بالفاسد وغير المؤهل للمنصب بلغة مباشرة على نحو غير معتاد ليتصدر عناوين الصحف.

السيناتور الأميركي جون أوسوف (رويترز)

لكنه نفى خلال مرات ظهوره العامة في الآونة الأخيرة اعتزامه الترشح في 2028، وقال في مناظرة جرت في أكتوبر (تشرين الأول) خلال حملة لانتخابه من جديد في مجلس الشيوخ إنه «لا يهتم مطلقاً» بالترشح للرئاسة.

ونجح في انتخابه لولاية جديدة في مجلس الشيوخ في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

نقاط القوة: فاز في الانتخابات في ولاية ستكون ساحة معركة مهمة في 2028، وهو شاب ماهر في التواصل، ويصعد نجمه بسرعة بين الناخبين الديموقراطيين.

نقاط الضعف: خبرته التنفيذية محدودة، وقد يواجه صعوبة في كسب تأييد التقدميين الذين يبحثون عن شخصية أكثر ميلاً إلى اليسار وتتبنى خطاباً حماسياً وجريئاً.

التقدميون

-ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز

النائبة عن نيويورك، وتصف نفسها بأنها اشتراكية ديموقراطية. وهي واحدة من أبرز التقدميين في البلاد، وتُعتبر الوريثة الأكثر ترجيحاً للحركة التي أسسها السناتور الأميركي بيرني ساندرز من خلال حملتيه الرئاسيتين.

ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز النائبة عن نيويورك (رويترز)

وقالت لصحيفة «نيويورك تايمز» في سبتمبر (أيلول) إنها ستقرر بعد انتخابات التجديد النصفي ما إذا كانت ستترشح للرئاسة أم لا.

نقاط القوة: تحظى بشعبية لدى كثير من الناخبين الديموقراطيين، وتجذب بانتظام حشوداً متحمسة في ظهورها العلني.

نقاط الضعف: ​غالباً ما يصورها الجمهوريون على أنها شخصية بارزة في الجناح اليساري للحزب، ويشيرون إلى تأييدها لفرض ضرائب على الأثرياء والبرامج التي تمولها ​الحكومة.

آخرون

- رام إيمانويل

إيمانويل نائب سابق في الكونغرس الأميركي، وسفير سابق لدى اليابان، وكبير موظفي البيت الأبيض في عهد باراك أوباما.

رام إيمانويل كبير موظفي البيت الأبيض في عهد باراك أوباما (رويترز)

وقال إيمانويل مراراً إنه يفكر في الترشح للرئاسة، وإنه سينتظر حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي لاتخاذ قرار نهائي. ويؤكد أن الجناح المعتدل في الحزب بحاجة إلى التجديد.

المرشحون المفاجئون

يشير التاريخ إلى أن استطلاعات الرأي المبكرة والآراء السائدة قد تكون مضللة، إذ سجل ترمب واحداً بالمئة تقريباً من التأييد بين الناخبين في الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري عندما أطلق حملته الانتخابية عام 2016، في حين حصل بيل كلينتون على أقل من واحد بالمئة في استطلاعات الرأي المبكرة للحزب الديموقراطي قبل فوزه بالرئاسة ​عام 1992.


الكونغرس «الديمقراطي» يُعدّ جبهات المواجهة مع ترمب


مبنى الكابيتول غداة الانتخابات النصفية (أ.ب)
مبنى الكابيتول غداة الانتخابات النصفية (أ.ب)
TT

الكونغرس «الديمقراطي» يُعدّ جبهات المواجهة مع ترمب


مبنى الكابيتول غداة الانتخابات النصفية (أ.ب)
مبنى الكابيتول غداة الانتخابات النصفية (أ.ب)

يستعدّ الديمقراطيون لفتح جبهات مواجهة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد انتصارهم في الانتخابات النصفية وانتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس، في تحوّل يضع الأجندة الداخلية والخارجية للرئيس أمام قيود جديدة خلال العامين الأخيرين من ولايته.

ويعتزم الديمقراطيون استغلال صلاحيات الرقابة والاستدعاء البرلماني لفتح تحقيقات في شبهات تضارب المصالح المرتبطة بترمب وعائلته، بما يشمل التعاملات التجارية والعملات المشفّرة، وطريقة تعامل إدارته مع ملف جيفري إبستين وعمليات مداهمة المهاجرين وترحيلهم إلى دول ثالثة. لكن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، أكد أن عزل ترمب لا يُعدّ من أولويات الأغلبية الجديدة، مشدداً في تصريحات صحافية على أن الأميركيين يريدون حلولاً لغلاء المعيشة وإنجازات ملموسة، لا تصفية حسابات سياسية.

وفي السياسة الخارجية، تتجه الأنظار إلى تداعيات تغير الخريطة السياسية في واشنطن على حرب إيران والمساعدات الأميركية لإسرائيل. ورغم إقرار ترمب ونائبه جي دي فانس بأن الحرب أسهمت في الهزيمة الانتخابية، حذّر خبراء من أن الأغلبية الديمقراطية لا تضمن إنهاء العمليات العسكرية أو وقف الدعم لإسرائيل، في ظل احتفاظ الرئيس بصلاحيات واسعة وحق النقض «الفيتو».


ترمب: نتائج الانتخابات هي السبب في خسائر سوق الأسهم 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: نتائج الانتخابات هي السبب في خسائر سوق الأسهم 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الانتصارات التي حققها الديموقراطيون في انتخابات التجديد النصفي هي السبب في التراجع الذي شهدته سوق الأسهم.

وذكر ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي «شهدت سوق الأسهم أحد أسوأ أيامها في التاريخ على خلفية نتائج الانتخابات».

وأضاف «لكن لا تخافوا، فسنصبح قريباً، بطريقة أو بأخرى، أكبر وأقوى من أي وقت مضى».