الحضور الروسي يتعزز في شرق ليبيا وجنوبها... ويثير تساؤلات

وسط أنباء عن وصول قافلة بحرية عسكرية روسية إلى طبرق

نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
TT

الحضور الروسي يتعزز في شرق ليبيا وجنوبها... ويثير تساؤلات

نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)
نائب قائد «الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف بموسكو في أغسطس الماضي (الجيش الوطني)

أعاد الحضور العسكري الروسي في شرق ليبيا وجنوبها نفسه إلى واجهة المشهد الأمني، إثر صدور تقارير عن وصول قافلة بحرية روسية إلى ميناء طبرق، محملة بمركبات مدرعة ومعدات لوجستية، ما أثار تساؤلات عديدة، في ظل الانقسام الذي تعانيه البلاد.

ويرى متابعون أن هذا التطور يضيف فصلاً جديداً إلى علاقة عسكرية متنامية بين موسكو وقوات «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وحظيت هذه التقارير باهتمام محلي واسع، رغم مرور يومين على تداولها، في ظل تكتم ليبي وروسي بشأنها. وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصدرين عسكريين للاستفسار عن هذا التطور، لكنها وُوجهت بامتناع أحدهما عن الرد، ونفي الآخر علمه بالأمر، في حين لم ترد السفارة الروسية على استفسار أُرسل إليها عبر البريد الإلكتروني حتى لحظة التحرير.

طائرات مقاتلة في قاعدة طبرق العسكرية الجوية (إعلام القيادة العامة)

وقلّل الباحث العسكري المقرب من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، محمد الترهوني، من أهمية الحديث عن توسع روسي، واصفاً التقرير الأخير في هذا الشأن بأنه «تهويل إعلامي»، وربط ذلك بما يصفه بتنامي الحضور الأوكراني في غرب ليبيا، الخاضع لسلطة حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي.

ومع ذلك، لم يتوقف الحديث عن الحضور الروسي في شرق ليبيا وجنوبها، خصوصاً بعد تقرير لوكالة الأنباء الإيطالية «نوفا»، منتصف الأسبوع، أفاد بأن قافلة عسكرية وصلت إلى ميناء طبرق عبر البحر المتوسط، محملة على الأرجح بمركبات مدرعة ومعدات لوجستية.

واستندت الوكالة إلى تحليل مجموعتَي «سونارو» و«جيو إنسايدر» لصورة قمر اصطناعي التُقطت في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، أظهرت سفينة الشحن «أناستاسيا» داخل الميناء، وسفينة الإنزال «يوري أرشينيفسكي» عند مدخله، في حين ظهرت «ألكسندر شابالين» في عرض البحر.

كما أظهرت الصورة شاحنات من طراز «أورال» ومركبات مدرعة، حددها محللون بأنها ناقلات جنود ومركبات مقاومة للألغام والكمائن، وهو ما عزز التكهنات بشأن طبيعة الشحنة، من دون وجود تأكيد رسمي روسي أو ليبي حول محتوياتها أو وجهتها.

ومنذ سنوات، تتحدث تقارير دولية عن امتداد الوجود العسكري الروسي إلى ما لا يقل عن ست قواعد جوية ليبية، تتوزع بين الشرق والوسط والجنوب، وتشمل الخادم قرب المرج، والجفرة والقرضابية، وتمنهنت، وبراك الشاطئ، ومعطن السرة في أقصى الجنوب الشرقي.

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف ملتقياً حفتر في موسكو عام 2023 (الجيش الوطني)

وتضم هذه المواقع، وفق تلك التقارير، أفراداً ومعدات تابعة لـ«فيلق أفريقيا» الروسي، مع إتاحة وصول عملياتي إليها، في إطار حضور عسكري روسي يتجاوز نطاق التعاون التقليدي، ويمنح موسكو موطئ قدم في مناطق استراتيجية، تمتد من الساحل إلى عمق الصحراء.

ويرى جلال حرشاوي، الباحث المساهم في المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، أن وصول قافلة بحرية عسكرية روسية إلى طبرق «يقدم مزيداً من الإشارات» إلى تعزيز الحضور الروسي في شرق ليبيا وجنوبها، مرجحاً توجيه الشحنات إلى قوات «الجيش الوطني».

وقال حرشاوي لـ«الشرق الأوسط» إن الشحنات العسكرية «من المحتمل أن تكون موجهة للجيش»، وهو ما يفتح النقاش حول طبيعة العلاقة بين موسكو والقيادة العامة، وحدود الدعم العسكري الروسي المقدم إلى قوات شرق ليبيا.

وفي سياق هذا الدعم، سبق أن أشار كيريل سيمونوف، الخبير المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بمجلس الشؤون الدولية الروسي، لـ«الشرق الأوسط» إلى اعتماد حفتر بدرجة كبيرة على كوادر روسية لتشغيل بعض منظومات الدفاع الجوي، في ظل محدودية الكوادر المحلية المتخصصة في إدارتها.

كما ذهبت تقديرات الخبير الروسي إلى أن موسكو تعمل كذلك على بناء صلات مباشرة مع الجيل المقبل من قيادة عائلة حفتر، من خلال تدريب نجلَيه خالد وصدام، معتبراً أن المسار يتجاوز الاحتياجات العسكرية الآنية إلى المساهمة في تشكيل بنية القيادة المستقبلية، واستمرارية العلاقة بين الطرفين.

من جهته، يرى الباحث السياسي، محمد مطيريد، أن صفقات التسليح وتطوير قدرات «الجيش الوطني الليبي» لا تعني تلقائياً توسعاً روسياً، موضحاً أن الجيوش تطور تسليحها وفق احتياجاتها الأمنية، وأن التعاون العسكري قد يشمل التدريب، ورفع الكفاءة وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات والعمليات المختلفة.

وحذر مطيريد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من «الخلط بين التعاون العسكري وتبادل المصالح الدفاعية من جهة، ومفهوم التوسع والنفوذ من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن «وصف التعاون بين موسكو وسلطات بنغازي بالتوسع الروسي فقط، قد يقود إلى قراءة غير دقيقة لطبيعة العلاقات العسكرية بين الطرفين».

نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف في زيارة سابقة إلى بنغازي (الجيش الوطني)

ويشير مطيريد إلى أن «خصوصية المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وتاريخ تسليحها يجب أخذهما في الاعتبار؛ إذ تعتمد بنيتها التسليحية جزئياً على منظومات روسية وشرقية، ما يجعل استمرار هذا التعاون امتداداً لبنية قائمة، لا تحولاً مفاجئاً في العقيدة العسكرية الليبية».

ومنذ مطلع العام، أجرى نائب قائد «الجيش الوطني» صدام حفتر زيارتين إلى روسيا، حيث التقى في مايو (أيار) وزير الدفاع أندريه بيلوسوف لبحث التعاون العسكري، كما استقبله الرئيس فلاديمير بوتين وبيلوسوف في أغسطس (آب)، لبحث توحيد المؤسسات الليبية، ووحدة الأراضي الليبية، والتعاون الأمني والعسكري.


مقالات ذات صلة

توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

شمال افريقيا تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)

توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

يبحث اجتماع لجنة الحوار الليبي المصغرة، المعروفة باسم «4+4»، في لندن مقترحات تتعلق بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وتعديل الإطار القانوني المنظم له

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مقر المصرف المركزي في العاصمة الليبية طرابلس (رويترز)

الإدارة الجديدة لـ«المركزي الليبي» أمام مهمة عاجلة لـ«إنقاذ الدينار»

سارع محافظ مصرف ليبيا المركزي المكلف فوزي بوخزام، خلال الأيام الأولى من توليه منصبه، إلى تكثيف مشاوراته مع مؤسسات اقتصادية وسياسية ليبية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا بوتين مستقبلاً المنفي خلال زيارته العاصمة الروسية موسكو الثلاثاء (رويترز)

روسيا تزاحم المبادرات الأميركية والأممية للحل في ليبيا

سلَّطت مباحثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في وقت متأخر الثلاثاء، الضوء على فرص تنشيط الدور الروسي في تسوية الأزمة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

غموض يلف مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

تباينت القراءات حول مخرجات مباحثات أنقرة بين صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية».

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا ترحيل 33 مهاجراً غير نظامي من باكستان 27 أكتوبر (مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس)

إحباط محاولة تهريب «مهاجرين» عبر «المتوسط» قبالة سرت الليبية

أجهضت السلطات الأمنية في مدينة سرت الليبية محاولة هجرة غير نظامية لمهاجرين عبر البحر المتوسط، بالتوازي مع ترحيل عشرات النزلاء عبر مطار معيتيقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
TT

حكومة شرق ليبيا تحظر دخول رعايا إيران وأفغانستان

رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)
رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

أعلنت ‌الحكومة الليبية التي تتخذ من شرق البلاد مقرا لها، في وقت متأخر من الأربعاء، حظر دخول الرعايا الإيرانيين والأفغان ​عبر جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية.

وتوسع هذه الخطوة نطاق قيود الدخول التي فرضتها الإدارة في شرق ليبيا في يونيو (حزيران) على مواطني أربعة بلدان أفريقية، في بلد منقسم بين حكومتين متنافستين في الشرق والغرب منذ عام 2014.

ولم تذكر الحكومة سببا وراء هذا القرار.

وقالت الحكومة في بيان نُشر على صفحتها ‌الرسمية على ‌فيسبوك «يُمنع دخول رعايا دول كل ​من (أفغانستان - ‌إيران) ⁠إلى ​الأراضي الليبية عبر ⁠كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية».

وأضافت «تتولى وزارة الداخلية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة البدء الفوري في تنفيذ أحكام هذا القرار والتعميم على كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية واتخاذ الإجراءات الفورية بترحيل كل المواطنين الحاملين للجنسيات المذكورة بالمادة (1) من هذا القرار من غير المتحصلين على إقامة ⁠سارية المفعول».

وأصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين ‌الفارين من الصراعات والفقر إلى ‌أوروبا عبر البحر المتوسط منذ ​الإطاحة بمعمر القذافي عام ‌2011 على يد انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي. ‌ومزق التنافس بين الفصائل البلاد منذ عام 2014.

وتتحالف حكومة أسامة حماد، التي تتخذ من بنغازي مقرا لها، مع القائد العسكري خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا ومناطق ‌واسعة من جنوبها.

أما حكومة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دوليا، والتي وصلت إلى السلطة من ⁠خلال ⁠عملية مدعومة من الأمم المتحدة في عام 2021، فمقرها طرابلس.

وفي يونيو (حزيران)، حظرت حكومة حماد دخول مواطني دول السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال، وعزت ذلك إلى «إعادة تنظيم دخول الرعايا الأجانب إلى ليبيا".

وذكر البيان الصادر اليوم أنه يُستثنى من القرار «أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدون لدى الدولة الليبية وأفراد أسرهم المشمولون بامتيازاتهم الدبلوماسية وكذلك العاملون في مهن التعليم والمهن الطبية والطبية المساعدة شريطة حصولهم على الموافقات وعقود العمل اللازمة من الوزارة المختصة".

وتستضيف ​ليبيا أكثر من ​900 ألف مهاجر، وفقا لبيانات الأمم المتحدة التي تم جمعها في يونيو حزيران.


رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
TT

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الاجتماع حضره كل من «الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، والفريق مصطفى إسماعيلي قائد القوات البرية، واللواء زوبير غويلة قائد القوات الجوية، واللواء حميد فكان رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، إضافة إلى عبد العزيز مجاهد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة».

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن مصادر مطلعة ربطته بقرار الرئيس تبون، أول من أمس الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى جمهورية النيجر من أجل «ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية».


الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

ولفت السيسي خلال محادثات موسعة مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الرئاسة الروسية (الكرملين) على هامش أعمال القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، أوردتها تفاصيلها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الأربعاء، إلى «أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، خاصة المجالات الاقتصادية والتجارية، والموضوعات الخاصة المتعلقة بالحبوب لما لها من أهمية كبيرة».

ووصل السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، حيث كان في استقباله لدى الوصول إلى مطار فونوكوفو الدولي، نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو جورجي، وسفير روسيا بالقاهرة ليوكمانوف أرتو روشانوفيتش، ومدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية الروسية بوغداشيف إيغور، وسفير مصر لدى روسيا حمدي شعبان، وأعضاء السفارة المصرية في موسكو.

مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، في إفادة، الأربعاء، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة، حيث شارك في القمة الأولى التي عقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تحت الرئاسة المشتركة للرئيسين المصري والروسي، وذلك خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الثانية التي عقدت بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023.

وبحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» شارك الرئيس السيسي، مساء الأربعاء، في حفل استقبال القادة المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية، الذي أقامه الرئيس بوتين تكريماً لهم... ومن المقرر أن تنطلق القمة، الخميس، بقصر الكرملين.

وأكد بوتين خلال المحادثات مع السيسي «وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات بين مصر وروسيا»، مشدداً على أن «التعاون بين البلدين يقوم على أساس المصالح والمنافع المشتركة ويشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات».

وأشار بوتين، وفق ما أوردته مواقع إخبارية محلية في مصر، مساء الأربعاء، إلى أن العلاقات المصرية - الروسية تتمتع بالاستقرار رغم التوترات التي يشهدها العالم»، لافتاً إلى «تعدد مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والفرص المتاحة لدفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع».

الرئيس المصري أكد أهمية مواصلة التنسيق بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة (الرئاسة المصرية)

وأضاف الرئيس الروسي أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار، بما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وأهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة».

وحول ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، لفت بوتين إلى «مشروع محطة الضبعة النووية بمصر لتوليد الكهرباء باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وأكد الرئيس الروسي، مساء الأربعاء، تنظيم احتفالية كبرى بمناسبة «الوحدة النووية الثانية» بمحطة الضبعة، في إطار التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، الذي يمثل محوراً مهماً للتعاون المصري - الروسي في مجال الطاقة النووية السلمية.