كشفت وسائل الإعلام العبرية، الخميس، أن الجيش الإسرائيلي، الذي يضغط على الحكومة لزيادة ميزانيته، اضطر إلى تقليص عدد الجنود المشاركين في تدريبات على تنفيذ عمليات عسكرية في جنوب سوريا.
وقال قائد لواء «كرميلي»، الذي انتشر في المنطقة الممتدة من جبل الشيخ شمالاً إلى الحدود مع الأردن جنوباً، إنه وضع خطة تدريب متكاملة لنحو 600 ضابط وجندي. وجرى استدعاء جنود الاحتياط بموجب أمر طارئ، يُعرف باسم «أمر 8»، وإبلاغهم بأنهم سيمضون 110 أيام في هذه المنطقة لتنفيذ عمليات ومهام عسكرية. وبالفعل بدأت عملية التدريب، وفجأة جاءت أوامر عليا تطلب تقليص عدد الجنود بنسبة كبيرة. وأكدت مصادر عسكرية أنه على الرغم من هذا التقليص فإن المهمات ستبقى كما هي، ما يعني أن العبء سيتضاعف على الجنود.

ويرى خبراء متابعون أن هذه العملية تكشف ليس فقط عمق التدخل الإسرائيلي في سوريا، بل أيضاً أن قيادة الجيش توظفها في صراعها مع وزارة المالية والحكومة بشأن زيادة ميزانية الجيش، والإفراج عن الأموال المخصصة لها بوتيرة أسرع وبمبالغ أكبر.
ومن المعروف أن الجيش الإسرائيلي يقول إنه، بعد نحو 3 سنوات من الحرب المتواصلة، يواجه فجوة مالية تُقدّر بنحو 40 مليار شيقل (14 مليار دولار)، لتغطية احتياجاته الجارية وإعادة بناء قدراته. كما يسرّب معلومات تفيد بوجود نقص حاد في الذخائر، وتآكل ملموس في المخزونات، وتأجيل لبرامج استعادة الجاهزية، وصولاً إلى احتمال توقف خطوط إنتاج في الصناعات العسكرية الإسرائيلية إذا لم تُقرّ الميزانية المطلوبة قريباً.

وحسب تقرير أخير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن رئيس الأركان ونائبه ورئيس شعبة التخطيط في الجيش، حذّروا خلال الأشهر الماضية القيادة السياسية من أزمة حادة في الميزانية، ومن تداعياتها على قدرة الجيش على مواصلة الحرب، وإعادة ملء مخازنه، وبناء قوته للعمل على جبهات متعددة بشكل متزامن.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يقترب من دخول عام رابع من الحرب الواسعة في المنطقة على عدة جبهات منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد استنزاف واسع طاول الذخائر والمنظومات والقوى البشرية، في وقت تستمر فيه إسرائيل في الاستعداد لتجدد المواجهات مع إيران و«حزب الله» و«حماس»، إلى جانب الحرب في سوريا واليمن.
ووفق الصحيفة، أيضاً، فإن لكل جبهة «احتياجات عملياتية مختلفة»، في حين يطالب الجيش الإسرائيلي بالحفاظ على قدرة موازية لخوض حرب متعددة الجبهات، بدلاً من بناء قدراته على افتراض أن كل مواجهة ستندلع بصورة منفصلة.
ونقلت الصحيفة أن رئيس الأركان ونائبه وجّها تحذيرات صريحة إلى القيادة السياسية بشأن الوضع المالي للجيش، فيما حذّر نائب رئيس الأركان، في وثيقة حديثة، من أن الإجراءات التي اتخذها الجيش حتى الآن لمواجهة النقص «تؤدي إلى مساس فعلي بالقدرة على الحفاظ على استقرار الجيش في الوقت الحالي، وتقليص برامج استعادة الجاهزية، وحصر موارد بناء القوة في الاحتياجات العملياتية الأساسية، وتأجيل برامج تسلح بعيدة المدى، إلى جانب تأخير الاستثمار في البنى التحتية والمشروعات المرتبطة بخطط الدفاع الإسرائيلية في خطوط الانتشار الجديدة».
وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، قد عمل متقصداً بألا يحول الأموال للجيش، حتى يستخدم هذه الأموال أداة ضغط لتجعل الجيش يسكت على ممارسات توسيع الاستيطان وعلى اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وحقق مراده. فالجيش يتساهل مع المستوطنين ومع مشروعات الاستيطان. لكن حجب الأموال طال، ولم يعد بمقدور الجيش الانتظار، فعاد سموتريتش إلى الاتهامات القديمة التي يوجهها كل وزراء المالية بأن الجيش يبذر الأموال، ويحتاج إلى نجاعة وتقليصات في الرواتب وفي التعويضات والتقاعد.
