الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

المعارضة ترفض تعديل الدستور للمطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس

من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
TT

الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)

عادت الحكومة الموريتانية إلى اجتماعاتها الأسبوعية، الأربعاء، بعد 3 أسابيع من التوقف بسبب عطلة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونصف أعضاء الحكومة، قضاها أغلبهم داخل البلاد في إطار خطة لإنعاش السياحة الداخلية.

وأكد مصدر شبه رسمي لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة عقدت أول اجتماع لها -منذ نهاية العطلة الرسمية- صباح اليوم في القصر الرئاسي، وقد استمر الاجتماع لعدة ساعات «دون أن تتخذ أي إجراءات خاصة»، وفق تعبير المصدر.

عودة في خضم الجدل

كان آخر اجتماع تعقده الحكومة الموريتانية في 27 أغسطس (آب) الماضي، وهو أطول توقف حكومي تعرفه موريتانيا، رغم انتقادات المعارضة لهذا التوقف؛ لأنه تزامن مع ما تقول المعارضة إنه أزمة في توفير الكهرباء والماء، وبعض الخدمات الأساسية في البلاد.

الرئيس ولد الغزواني يترأس أول اجتماع للحكومة (الرئاسة)

كما تتزامن عودة النشاط الحكومي مع جدل سياسي محتدم حول تعديل الدستور، والمطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي وصلت إلى أروقة حزب «الإنصاف» الحاكم، فيما تواصل المعارضة رفضها بشدة.

وفي هذا السياق، دعا المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم إلى العمل على «إصلاحات كفيلة بتحقيق المطالب، التي عبّر عنها منتخبو الحزب، والمتعلقة بالتمسك بشخص الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني»، وفق بيان أصدره المكتب في ختام الدورة العادية الثالثة للمكتب السياسي، يوم الاثنين الماضي.

وشدد المكتب السياسي على أن من واجب الحزب أن يعمل على «دراسة المطالب التي عبّر عنها المنتخبون والمناضلون والأطر خلال الزيارات الميدانية الأخيرة، وتلبيتها، والمتعلقة بالتمسك بشخص الرئيس محمد ولد الغزواني، والدفع باتجاه الإصلاحات الكفيلة بتحقيق ذلك».

وكان الحزب قد أرسل وفوداً إلى داخل البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، رفعت فيها مطالب بضرورة تعديل الدستور من أجل السماح للرئيس ولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، في انتخابات رئاسية مرتقبة عام 2029.

ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ عام 2019، وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية، هي الأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد، الذي يحدد عدد الولايات الرئاسية باثنتين فقط.

تحذيرات المعارضة

وقال حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»، وهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، إن الدعوة لولاية رئاسية ثالثة بالتزامن مع التحضير للحوار الوطني «يبعث برسائل سياسية بالغة السلبية»، محذراً من «إرباك مسار الحوار، وتقويض مناخ الثقة الهشة بين الأطراف المشاركة في التحضير له».

وجدد الحزب رفضه لأي محاولة للالتفاف على الأحكام الدستورية المتعلقة بالولايات الرئاسية، أو إعادة تفسيرها بما يخدم تمديد السلطة، داعياً كل القوى السياسية والوطنية إلى تحمّل مسؤوليتها في حماية الدستور، والدفاع عن مبدأ التداول السلمي على السلطة بالوسائل الديمقراطية السلمية.

وانتقد الحزب بشدة ما ورد في بيان المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم، رافضاً ما قال إنها «محاولة تسويق الدعوة إلى المأمورية الثالثة في صورة مطالب شعبية أو إصلاحات ضرورية»، مشيراً إلى أن ذلك التسويق «لا يجعل من خرق النص الدستوري إصلاحاً».

وأكد الحزب المعارض أن الاستقرار «لا يُبنى على بقاء الأشخاص، ولا يرتبط باستمرار نهجهم، وإنما على قوة المؤسسات واحترام الدستور وسيادة القانون»، مشدداً على أن «ما تحتاج إليه موريتانيا في هذه المرحلة هو توجيه الجهد السياسي للقوى الوطنية كافة، وفي مقدمتها السلطة الحاكمة نحو معالجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وتحسين الخِدمات الأساسية المتردية، وتعزيز دولة المؤسسات والقانون».


مقالات ذات صلة

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

استدعت وزارة الخارجية الموريتانية السفير الإيراني في نواكشوط، جواد أبو علي، وأبلغته الاحتجاج على «بعض التصرفات والتحركات» التي قام بها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تكنولوجيا مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)

«روبلوكس» تطلق محفظة للمبدعين وتعزز الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب

تدفع شركة «روبلوكس» باتجاه مرحلة جديدة في صناعة الألعاب الرقمية، حيث تراهن فيها على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع اقتصاد المبدعين.

مساعد الزياني (سان خوسيه (كاليفورنيا))
عالم الاعمال مبنى «كلية لندن للأعمال» (الشرق الأوسط)

الشرق الأوسط يمتلك مقومات تحويل التقلبات العالمية فرصاً للنمو

أكد البروفسور سيرغي غوريف أن الشرق الأوسط يواجه مرحلة اقتصادية مفصلية تعيد تشكيلها التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية.

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

تتجه العلاقات الاقتصادية والصناعية بين موريتانيا والمغرب إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع الإعلان عن مشروع لإنشاء منطقة صناعية مشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف (متداولة)

موريتانيا: إحالة لواء متقاعد إلى السجن بتهمة «التحريض»

أحالت السلطات القضائية في موريتانيا، مساء الأربعاء، اللواء المتقاعد في الجيش الموريتاني، لبات ولد معيوف، إلى السجن على ذمة التحقيق في تهمٍ عدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)

التوسع في استقدام الطلاب الوافدين... هل «يجور» على حقوق المصريين؟

مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)
TT

التوسع في استقدام الطلاب الوافدين... هل «يجور» على حقوق المصريين؟

مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

أثارت خطط حكومية للتوسع في استقطاب الطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية جدلاً بشأن مدى تأثير زيادة أعدادهم على فرص الطلاب المصريين، خصوصاً مع اختلاف الحدود الدنيا للقبول الجامعي، وإقبال الدارسين الأجانب على كليات الطب والهندسة، محل التنافس الأكبر.

ودخلت مبادرة «ادرس في مصر»، التي أطلقتها الحكومة عام 2019، مرحلة التوسع الجديدة بعدما عرضت وزارة التعليم العالي أمام مجلس الوزراء في أغسطس (آب) الماضي خطة تستهدف تحقيق نمو في أعداد الطلاب الوافدين الجدد بنسبة تصل إلى 150 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتتيح المبادرة للطالب الأجنبي التعرف إلى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي المعتمدة وبرامجها، وتقديم طلبات الالتحاق إلكترونياً من خلال منصة موحدة، بما يسهِّل إجراءات التقديم والتسجيل للوافدين.

وبينما تنظر الحكومة إلى مبادرة «ادرس في مصر» باعتبارها أداة لتعزيز مكانة الجامعات المصرية إقليمياً ودولياً، ومصدراً للعملة الأجنبية وداعماً لـ«القوة الناعمة»، يرى البعض أن زيادة أعداد الوافدين ينبغي ألا تجري بمعزل عن الطاقة الاستيعابية بالجامعات، أو وفق قواعد تجعل القدرة على دفع المصروفات بالعملة الأجنبية تتقدم على الاستحقاق الأكاديمي.

العدالة وتكافؤ الفرص

تقول داليا مهدي (49 عاماً)، وهي من سكان القاهرة، إن نجلها اضطر إلى الالتحاق بكلية الطب بجامعة خاصة في محافظة بني سويف، على بُعد 120 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة، لأن ذلك كان «الحل الوحيد الذي أتاحه له التنسيق رغم تفوقه الدراسي».

وتضيف: «الأماكن التي أتاحها له التنسيق لكليات الطب كانت محدودة، في الوقت الذي تُخصص فيه أماكن للوافدين وفق مجاميع أقل بكثير، وهو ما يجور على حق الطالب المصري».

مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وقالت عضو مجلس النواب مها عبد الناصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الضابط الأساسي لقبول الوافدين يجب أن يتمثل في «تحقيق العدالة بين الطالب المصري والوافد، وذلك من خلال أن يكون المجموع المطلوب للالتحاق بالكلية واحداً لكليهما».

وحذرت النائبة المصرية من «تحوّل استقطاب الطلاب الوافدين إلى منظومة يغلب عليها المنطق التجاري، بحيث يصبح فيها الطالب القادر على سداد المصروفات بالعملة الأجنبية أكثر قدرة على الوصول إلى بعض التخصصات من الطالب المصري الذي خاض سنوات من الدراسة والمنافسة».

وتقدمت بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التعليم العالي والتربية والتعليم بشأن «عدالة قواعد القبول وتكافؤ الفرص بين الطلاب المصريين والوافدين واللاجئين».

وامتد الاعتراض على تفاوت معايير القبول إلى نقابة الأطباء، إذ انتقد النقيب أسامة عبد الحي، خلال مداخلة تلفزيونية، قبول طلاب وافدين بكليات الطب في الجامعات الحكومية بمجموع يبدأ من 70 في المائة «في حين يعجز طلاب مصريون متفوقون في أنظمة الشهادات الدولية ومدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) عن الالتحاق بالكلية نفسها».

«سياحة تعليمية»

ووفق بيانات أعلنتها وزارة التعليم العالي في يونيو (حزيران) الماضي، وصل عدد الطلاب الوافدين المقيدين بمؤسسات التعليم العالي التابعة لها إلى نحو 138 ألف طالب من 120 دولة، إلى جانب 60 ألف وافد بجامعة الأزهر، ليقترب إجمالي عددهم من 200 ألف.

ويستحوذ القطاع الطبي على النسبة الأكبر من إقبال الوافدين، يليه القطاع الهندسي ثم العلوم الإنسانية، وفق وزارة التعليم العالي.

ويقول الخبير التربوي وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس حسن شحاتة إن «المعيار الأساسي لتقييم التوسع في قبول الوافدين يجب أن يكون جودة التعليم المقدم لجميع الطلاب»، مضيفاً: «هذه الجودة ينبغي أن تتوافر للمصريين وغير المصريين على السواء، بصرف النظر عن جنسية الملتحق بالجامعة».

وأعرب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عن رأيه الذي يعتبر استقبال الوافدين «أحد أشكال السياحة التعليمية، ومصدراً مالياً مشروعاً يمكن أن يسهم في تمويل البرامج والمعامل والتقنيات التعليمية وأعضاء هيئة التدريس».

ودافع شحاتة عن إتاحة بعض البرامج للوافدين بمجاميع تقل عن نظيرتها المطلوبة من المصريين، عادّاً ذلك «جزءاً من حق الجامعات في استقطاب الطلاب الدوليين، فضلاً عن مردوده في تعزيز ارتباط الخريجين الأجانب بمصر».

وقال إن تنوع الجامعات المصرية بين الحكومية والأهلية والخاصة والتكنولوجية أتاح برامج واختيارات أوسع للطلاب.


في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
TT

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته كأحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي، والجغرافي.

ففي بلد تتعدد فيه مراكز النفوذ منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ويتجذر الصراع السياسي والعسكري بين الشرق والغرب، تبقى سيرة «شيخ المجاهدين» مساحة نادرة تلتقي عندها ذاكرة الليبيين حول مقاومة الاستعمار الإيطالي، على اختلاف توجهاتهم، ومناطقهم.

قبر عمر المختار في مدينة سلوق (الشرق الأوسط)

ويُبدي المختار أحمد المختار، أحد أحفاد أسرة شيخ المجاهدين، لـ«الشرق الأوسط» أسفه من الانقسام السياسي الذي «لا يزال يلقي بظلاله» على ذكرى استشهاد جده، التي توافق اليوم الأربعاء، مبرزاً مفارقة مفادها بأن الليبيين لا يوحدهم راهناً سوى تاريخ جهادهم ضد الاستعمار الإيطالي.

ويرى المختار، وهو حفيد شقيق شيخ المجاهدين، أن الالتفاف حول التاريخ الوطني وإيلاء شخصيات مهمة، مثل عمر المختار، وبشير السعداوي، وغيرهما من رموز البلاد، اهتماماً أكبر «كان سيغير شكل ليبيا»، ويساعدها على طي صفحة الانقسام.

* ذكرى «يوم الشهيد»

يتحدر عمر المختار من قبيلة المنفة في شرق ليبيا، ونشأ في بيئة دينية قبل أن يصبح أحد أبرز قادة المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي. ومنذ سقوط نظام القذافي، يحيي الليبيون في 16 سبتمبر (أيلول) من كل عام «يوم الشهيد»، الذي أُقر عطلة رسمية بموجب قانون أصدره المجلس الوطني الانتقالي السابق عام 2012.

وتحضر ذكراه هذا العام في مشهد ليبي مثقل بمرحلة انتقالية طويلة، تتسابق فيها المبادرات الخارجية للتوصل إلى تسوية سياسية تفضي إلى انتخابات رئاسية وتشريعية طال انتظارها، بينما تواجه البلاد تحديات ترتبط بوجود قوات أجنبية، ومرتزقة، وقواعد ومنشآت عسكرية أجنبية.

ويقول حفيده المختار إن ذلك يمثل مفارقة مؤلمة، حيث «جاد» جده بدمه من أجل البلاد، بينما لا تزال ليبيا رغم مرور عدة عقود من استقلالها تواجه تحديات تمس سيادتها، ووحدتها.

في بنغازي، بدت لـ«الشرق الأوسط» محاولة استعادة هذه الذاكرة أكثر حضوراً. ففي مجمع يضم نصباً تذكارياً، ومتحفاً لعمر المختار، تتجاور مقتنيات مرتبطة بالمقاومة مع صور وقطع تستعيد مرحلة الصراع مع الاستعمار الإيطالي.

ويلحظ فرج نجيم، مدير مكتب «إدارة وحماية ضريح عمر المختار» ورئيس «مركز السلام للدراسات والبحوث» في بنغازي، أن هناك الكثير مما يفرق الليبيين، من الانقسامات السياسية، والجهوية، والقبلية، إلى اختلاف رؤيتهم لمراحل ما بعد 2011، لكن عمر المختار يظل، في تقديره، «موضع إجماع» بينهم.

بقايا سلاسل حديدية استخدمتها السلطات الإيطالية في معسكرات الاعتقال في ليبيا خلال فترة الاحتلال في متحف عمر المختار ببنغازي (الشرق الأوسط)

ويؤكد نجيم أن المتحف نفسه يعكس اتساع حضور المختار خارج المنطقة التي عاش وقاتل فيها، وهو ما بدا خلال جولة «الشرق الأوسط» بين مقتنياته، ومن بينها صورة رسمتها فتاة من مصراتة (غرب) مستوحاة من الصورة السينمائية لشخصيته التي جسدها الفنان أنتوني كوين.

ورغم أنها ليست صورة تاريخية مطابقة لملامحه، فإن وجودها داخل المتحف يعكس، وفق نجيم، تجاوز رمزية الرجل حدود المكان الذي عاش وقاتل فيه.

ويستذكر نجيم مشهداً عفوياً لشباب من كشافة طرابلس وهم يؤدون تحية جماعية أمام صورة عمر المختار خلال زيارتهم للمتحف، فما كان منه إلا أن سارع إلى توثيق اللحظة بعدسته، في مشهد حمل دلالة على حضور إرث شيخ المجاهدين في ذاكرة الأجيال الليبية شرقاً، وغرباً.

وتضم مقتنيات المتحف سلاسل حديدية وأسلاكاً شائكة استخدمها الاحتلال الإيطالي في معسكرات الاعتقال، فضلاً عن بنادق وذخيرة استخدمها المجاهدون من مناطق مختلفة من ليبيا، إلى جانب صور مرتبطة برفاق عمر المختار في المقاومة.

ومن بنغازي، تمتد رحلة رفات المختار لتستعيد جانباً آخر من حضوره في الذاكرة الليبية. فبعد إعدامه في سلوق، جنوب بنغازي، دُفن سراً من طرف سلطات الاحتلال في مقبرة سيدي أعبيد ببنغازي، في محاولة للحيلولة دون تحول قبره إلى رمز للمقاومة، وفق ما يورده القائمون على ضريحه.

ذخيرة قديمة على الضريح التذكاري لعمر المختار في بنغازي (الشرق الأوسط)

وبعد استقلال ليبيا بتسع سنوات، أُعيد تشييع رفاته في بنغازي خلال مراسم شارك فيها جمع من الليبيين، في 7 أغسطس (آب) 1960، غير أن النظام السابق نقلها إلى سلوق في 16 سبتمبر 1981، حيث استقرت منذ ذلك الحين.

أما الضريح المرتبط باسم عمر المختار في بنغازي، فقد أعيد تشييده بجهود أهلية عام 2021 في موقعه السابق، بعد هدمه عام 2000، وبدء مبادرات لإعادته عقب ثورة 17 فبراير (شباط) 2011. وظل الضريح الجديد خالياً من رفات الرجل التي بقيت في سلوق.

* رمز وطني

في سلوق، حيث استقر لعقود رفات المختار في قبر وسط ساحة واسعة، يوثق المكان صلته بسيرة «أسد الصحراء»، الذي أُعدم فيه قبل 95 عاماً. ويعتز أهالي البلدة باحتضان رفاته، آملين أن يبقى مثواه الأخير فيها، لتظل سلوق خاتمة رحلة جثمان أحد أبرز رموز المقاومة الليبية.

وفيما تتواصل أعمال التطوير في محيط القبر، في وقت لا تزال فيه البلاد تعيش انقساماً سياسياً بين مؤسسات ومراكز نفوذ متنافسة. يعتبر جمال هاشم، أحد أبناء البلدة، أن بقاء الرفات في سلوق يحفظ صلة الرمز الوطني بالمكان الذي ارتبطت به نهايته. ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أن زوار الرفات يتوافدون من شرق ليبيا، وغربها، وجنوبها، وأن حضور المختار يستدعي ذاكرة تتجاوز عوامل الانقسام.

في الجنوب، يرى مراجع توكا، الناشط الليبي، أن عمر المختار يجسد ليبيا التي تتجاوز انقساماتها، مستعيداً زيارته إلى ضريحه في سلوق، التي قال إنها استحضرت له ولأهالي الجنوب تاريخاً من النضال المشترك الذي جمع الليبيين.

المختار أحمد المختار من أفراد أسرة عمر المختار (يسار) بصحبة المؤرخ الليبي فرج نجيم أمام النصب التذكاري لشيخ المجاهدين في بنغازي (حساب المؤرخ الليبي بفيسبوك)

ولا يقتصر هذا الحضور على الشرق، والجنوب؛ ففي العاصمة طرابلس يحتفظ المتحف الوطني الليبي في السراي الحمراء، الذي افتتح نهاية العام الماضي، بعدد من المقتنيات المرتبطة بعمر المختار، إلى جانب وثائق ومراسلات تتصل بمرحلة المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي.

وعلى امتداد البلاد يحضر «أسد الصحراء» في الذاكرة العامة لدى قوى سياسية، وعسكرية، ومكونات اجتماعية، وثقافية، وقبلية، على اختلاف مواقفها، وتباين مصالحها.

وقد تتباعد هذه الأطراف وتتصادم في قضايا الحاضر، لكنها، بحسب القيادي القبلي سالم كرواد، تلتقي عند استحضار سيرة «سيدي عمر»، التي تبدو واحدة من المساحات النادرة التي تستعيد فيها ليبيا صورة وحدتها.


المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
TT

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)
من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

طالبت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» بضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري؛ وذلك بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية، الذي يصادف 15 سبتمبر من كل عام.

وحسبما ذكر موقع «هسبريس» المغربي، الأربعاء، فقد أوضحت الجمعية، في بيان لمكتبها المركزي، أن تخليد الذكرى التاسعة عشرة لهذه المناسبة يشكل فرصة لتأكيد الارتباط العضوي بين الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون، مستحضرةً شعار الأمم المتحدة لهذه السنة: «تعزيز الديمقراطية بجعل الشعوب أولاً»، وموضوع الفعالية الرئيسية المخصص لـ«رفع الأيدي والأصوات... تعزيز دور الأفراد وملكية القرار من خلال الديمقراطية التداولية».

في سياق ذلك، عبَّرت الجمعية عن استنكارها لما وصفته بـ«توجيه الخريطة الانتخابية والتحكم في مخرجاتها»؛ من خلال سلطة المال ونفوذ أصحاب المصالح، معتبرةً أن ذلك يهدد المشروعية الشعبية للمؤسسات التمثيلية، في ظل عزوف شعبي وفقدان الثقة بصناديق الاقتراع.

كما طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالقطع مع توظيف المال والتدخلات التحكمية في الانتخابات، وتشكيل هيئة مستقلة عن وزارة الداخلية، ومراجعة السياسات العمومية في القطاعات الحيوية، والتصديق على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وحماية حرية الرأي والتعبير والصحافة، والتظاهر السلمي، وتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وإقرار المساواة بين الجنسين.

وفي ختام بيانها، ناشدت الجمعية جميع القوى الحقوقية والنقابية والسياسية والديمقراطية لمواصلة النضال الوحدوي والتكتل في جبهة مجتمعية عريضة من أجل تصحيح المسار الديمقراطي، وبناء دولة الحق والقانون، وتحقيق الكرامة والسيادة الكاملة للشعب المغربي.