عادت الحكومة الموريتانية إلى اجتماعاتها الأسبوعية، الأربعاء، بعد 3 أسابيع من التوقف بسبب عطلة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونصف أعضاء الحكومة، قضاها أغلبهم داخل البلاد في إطار خطة لإنعاش السياحة الداخلية.
وأكد مصدر شبه رسمي لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة عقدت أول اجتماع لها -منذ نهاية العطلة الرسمية- صباح اليوم في القصر الرئاسي، وقد استمر الاجتماع لعدة ساعات «دون أن تتخذ أي إجراءات خاصة»، وفق تعبير المصدر.
عودة في خضم الجدل
كان آخر اجتماع تعقده الحكومة الموريتانية في 27 أغسطس (آب) الماضي، وهو أطول توقف حكومي تعرفه موريتانيا، رغم انتقادات المعارضة لهذا التوقف؛ لأنه تزامن مع ما تقول المعارضة إنه أزمة في توفير الكهرباء والماء، وبعض الخدمات الأساسية في البلاد.

كما تتزامن عودة النشاط الحكومي مع جدل سياسي محتدم حول تعديل الدستور، والمطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي وصلت إلى أروقة حزب «الإنصاف» الحاكم، فيما تواصل المعارضة رفضها بشدة.
وفي هذا السياق، دعا المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم إلى العمل على «إصلاحات كفيلة بتحقيق المطالب، التي عبّر عنها منتخبو الحزب، والمتعلقة بالتمسك بشخص الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني»، وفق بيان أصدره المكتب في ختام الدورة العادية الثالثة للمكتب السياسي، يوم الاثنين الماضي.
وشدد المكتب السياسي على أن من واجب الحزب أن يعمل على «دراسة المطالب التي عبّر عنها المنتخبون والمناضلون والأطر خلال الزيارات الميدانية الأخيرة، وتلبيتها، والمتعلقة بالتمسك بشخص الرئيس محمد ولد الغزواني، والدفع باتجاه الإصلاحات الكفيلة بتحقيق ذلك».
وكان الحزب قد أرسل وفوداً إلى داخل البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، رفعت فيها مطالب بضرورة تعديل الدستور من أجل السماح للرئيس ولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، في انتخابات رئاسية مرتقبة عام 2029.
ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ عام 2019، وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية، هي الأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد، الذي يحدد عدد الولايات الرئاسية باثنتين فقط.
تحذيرات المعارضة
وقال حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»، وهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، إن الدعوة لولاية رئاسية ثالثة بالتزامن مع التحضير للحوار الوطني «يبعث برسائل سياسية بالغة السلبية»، محذراً من «إرباك مسار الحوار، وتقويض مناخ الثقة الهشة بين الأطراف المشاركة في التحضير له».
وجدد الحزب رفضه لأي محاولة للالتفاف على الأحكام الدستورية المتعلقة بالولايات الرئاسية، أو إعادة تفسيرها بما يخدم تمديد السلطة، داعياً كل القوى السياسية والوطنية إلى تحمّل مسؤوليتها في حماية الدستور، والدفاع عن مبدأ التداول السلمي على السلطة بالوسائل الديمقراطية السلمية.
وانتقد الحزب بشدة ما ورد في بيان المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم، رافضاً ما قال إنها «محاولة تسويق الدعوة إلى المأمورية الثالثة في صورة مطالب شعبية أو إصلاحات ضرورية»، مشيراً إلى أن ذلك التسويق «لا يجعل من خرق النص الدستوري إصلاحاً».
وأكد الحزب المعارض أن الاستقرار «لا يُبنى على بقاء الأشخاص، ولا يرتبط باستمرار نهجهم، وإنما على قوة المؤسسات واحترام الدستور وسيادة القانون»، مشدداً على أن «ما تحتاج إليه موريتانيا في هذه المرحلة هو توجيه الجهد السياسي للقوى الوطنية كافة، وفي مقدمتها السلطة الحاكمة نحو معالجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وتحسين الخِدمات الأساسية المتردية، وتعزيز دولة المؤسسات والقانون».





