«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

الدورة الـ21 في «متروبوليس» تجمع أفلاماً تعبُر الذاكرة والفَقْد والحبّ والمنفى والأرض

الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
TT

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

الحرب ثقيلة بما يكفي لتستولي على الصورة كلّها. ومع ذلك، تلتقط الدورة الـ21 من مهرجان «شاشات الواقع» حياةً تستمر في موازاتها، بتفاصيلها وحكاياتها ووجوهها المتعدّدة. تنطلق غداً، 16 سبتمبر (أيلول)، في «سينما متروبوليس» ببيروت وتستمرّ حتى 24 منه، حاملةً أفلاماً وثائقية تتوزّع على بلدان وتجارب وأشكال سينمائية مختلفة، يحضر لبنان في جزء كبير من مختاراتها. بعض هذه الأفلام وُلد على وَقْع الحرب، وبعضها يعود إلى جروح بعيدة، فيما ينصرف بعضٌ آخر إلى الحبّ والعائلة والموسيقى والطبيعة والهجرة. فالحياة وفق الروحية التي تقترحها الدورة، تستمرّ حتى عندما يُحاول العنف أن يصبح صورتها الوحيدة.

الواقع حين يرويه الذين عَبَروا فيه (متروبوليس)

هذه الفكرة تمنح البرنامج تماسكه رغم تنوّعه. الذاكرة تعبُر كثيراً من الأفلام، وكذلك الأرشيف والبيت والغياب والبحث عمّا يمكن إنقاذه بعدما يتغيَّر المكان. وتقف الكاميرا مرةً أمام ما خلَّفه الدمار، ومرةً تصبح أداة تنقيب في تاريخ عائلي، أو وسيلة لاستعادة غائب، أو رفيقة لمُسعِف يضطرّ إلى تركها حين يحين وقت إنقاذ حياة.

البداية مع راؤول بيك وفيلمه «Orwell: 2+2=5»، الذي يفتتح المهرجان عند السابعة والنصف مساءً. يعود المخرج إلى الأشهُر الأخيرة في حياة جورج أورويل، وإلى «1984» التي أكملها عام 1949، ليستعيد عالماً صنع فيه الكاتب مفرداته الخاصة للسُّلطة ومراقبة الفكر وتزييف الحقيقة. راهنية أورويل تدفع الفيلم إلى الحاضر، بعدما صار «الأخ الأكبر» أبعد بكثير من شخصية أدبية. وكان العمل قد رُشِّح لجائزة «العين الذهبية» في «مهرجان كان» 2025، وحصد النجمة البرونزية في «مهرجان الجونة».

لكلّ حدث حياة طويلة بعد وقوعه (متروبوليس)

سرعان ما تقترب الشاشة من المنطقة. تحمل زهراء غندور في «فلانة» ذاكرة اختفاء صديقة طفولتها «نور» في بغداد، وتعود مع خالتها «حياة»، القابلة القانونية، إلى ماضٍ يكشف عن حكايات فتيات تخلَّت عنهن عائلاتهن. وفي «بابا والقذافي» تُنقّب «جيهان» في غياب والدها «منصور رشيد الكيخيا»، المُعارض السِّلمي لنظام معمّر القذافي الذي اختفى عام 1993، وفي رحلة والدتها «بهاء العمري» التي أمضت 19 عاماً تبحث عنه. يصبح الأب طريقاً يقود الابنة أيضاً نحو هويتها اللّيبية.

ما نعرفه عن العالم ليس دائماً ما يعيشه أهله (متروبوليس)

للبنان حصته الكبيرة، خصوصاً عبر أفلام قصيرة تبدو كأنها تجمع شظايا السنوات الأخيرة. تعود جود بزون في «66 يوماً» إلى قريتها الجنوبية بعد حرب 2024، وتبحث ريان بسام في «سورة وحدة للكل» مع «عباس» و«عبد الله» و«علي» بين بقايا «روضة الشهداء» المدمَّرة في قرية عيناثا. ويضع «هل أنا المُستهدف؟» لمحمد طالب، شاباً وحيداً في بيروت بعدما انتقلت عائلته إلى مدينة بعلبك هرباً من الخطر في الضاحية الجنوبية، فتجعل العزلة هويته وانتماءه وصلته بالبيت موضع اختبار. أما «حتى الحجارة حلّقت بعيداً» لأنيس ناصر الدين، فيقرأ أثر دورات العنف في الأمكنة والذاكرة.

ما يجري حولنا له وجوه أكثر ممّا نظنّ (متروبوليس)

ولا تبقى الحرب حدثاً أمام الكاميرا دائماً. في «أكثر من شاهد» لمحمد نصار يحمل مُسعف كاميراه إلى جانب معدّاته الطبّية، ثم يُطفئها عندما يستدعي الواجب أن يصبح مُنقذاً. وفي «Journacide: The War on Truth» يتناول شون موراي استهداف الصحافيين في لبنان وغزّة، ويربط فعل الحكي وحفظ الذاكرة بتجربته الآتية من بلفاست، عاصمة آيرلندا الشمالية. كذلك يعود عباس فاضل في «حكايات الأرض الجريحة»، الفائز بجائزة أفضل إخراج في المسابقة الدولية لـ«مهرجان لوكارنو» 2025، إلى جنوب لبنان ليلتقط أرضاً محروقة ومجتمعاً يحاول استعادة شيء من حياته.

في «شاشات الواقع»... لكلّ فيلم حصته من هذا العالم (متروبوليس)

وتتّخذ آثار الحرب مسارات أقل مباشرةً. كارلا عواد تجعل النباتات التي تركها النازحون في «فيما بين» حاملةً لغياب أصحابها. ويفتح حسان شامي أرشيف صور قريته الجنوبية في «ضيعة خارج الإطار» بعدما بات عاجزاً عن العودة إليها. أما فراس الحلّاق في «جلسات القبّة»، فيدخل إلى قبّة أوسكار نيماير غير المُكتَملة في طرابلس، حيث يتحوّل صداها الممتدّ 23 ثانية إلى مادة لفيلم صوتي يرى في العمارة ذاكرةً للمكان.

ثمة أيضاً حياة عاطفية وشخصية تشقّ طريقها وسط هذا الثقل. يستعيد «عصافير الحرب» لجناي بولس وعبد القادر حبق 13 عاماً من الحبّ والثورات والمنفى عبر أرشيفهما الشخصي، فيما تقدّم مارلين إيدويان في «A Fire There» حكاية ثلاثة أصدقاء أرمن في جنوب جورجيا وهم يقفون بين الموروث والرغبة في اختيار حياتهم. وتربط تمارا كوتيفسكا في «حكاية سيليان» مصير المزارع «نيكولا» بلقلق أبيض جريح، وسط الهجرة الاقتصادية والتغيُّر المناخي.

ويذهب البرنامج إلى قضايا البيئة والموسيقى أيضاً. يفتح «المدينة العطشى» لآدم شمس الدين ملف المياه في لبنان، ويعقبه نقاش حول البنية التحتية والمُساءلة ومستقبل القطاع. ويربط سامي بالوجي في «L’arbre de l’authenticité» بقايا مركز للبحوث الزراعية في الكونغو بالإرث الاستعماري والتغيُّر المناخي. أما لمى طوق فتلاحق في «من أجل مستقبل قد يكون أو قد لا يكون» موسيقيين لبنانيين واصلوا صناعة الموسيقى عبر أزمات توالت منذ الحرب الأهلية وصولاً إلى الحروب الأخيرة.

أصحاب المكان يعرفون ما لا تقوله الصورة (متروبوليس)

وتبقى العائلة إحدى أكثر طرق الذاكرة حميميةً. تستعيد زينب سعد صوت أمها وصورها القديمة في «أمي التي لم تكبر»، بينما ينطلق نمير عبد المسيح من رحيل والدته «سهام» في «الحياة بعد سهام» إلى رحلة داخل تاريخ عائلته بين مصر وفرنسا، تحضر فيها سينما يوسف شاهين والمنفى والحبّ. بهذا الفيلم، الفائز بجائزتين في «مهرجان الجونة» 2025 والمرشَّح لـ«العين الذهبية» في «مهرجان كان»، تختتم «شاشات الواقع» دورتها في 24 سبتمبر.

9 أيام لا تقترح صورة واحدة للعالم. بين بغداد والجنوب اللبناني وليبيا والكونغو ومقدونيا وجورجيا ومصر والمغرب، تتباعد الجغرافيا لكنّ الحكايات تجد أكثر من طريق للبقاء. وبينما يسهل اختصار البلدان بأزماتها والحروب بأرقامها، تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.


مقالات ذات صلة

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

يوميات الشرق الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

شهد شباك التذاكر السعودي مفارقات لافتة في أسبوعه الأخير، فبينما تصدّر «السحر العملي 2» شباك التذاكر العالمي جاء افتتاحه في المركز السابع محلياً.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق مهرجان «ميدفيست مصر» تناول قضايا الصحة النفسية (فيسبوك)

مهرجانات للسينما بمصر تراهن على الشباب والأفلام النوعية

تراهن العديد من المهرجانات السينمائية التي أقيمت أخيراً بمصر على سينما الشباب وعلى الأفلام النوعية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق زحمة مهرجان «تورونتو» (ملف مهرجان تورونتو)

أزمة إسرائيلية في سماء مهرجان تورونتو الـ51

يتميّز مهرجان «تورونتو» عن غيره من المهرجانات الكبرى بأن أبرز جوائزه تُمنح بناءً على تصويت الجمهور، لا بقرار لجنة تحكيم.

محمد رُضا (تورونتو)
يوميات الشرق ملصق ترويجي للإعلان عن إطلاق الأكاديمية (إدارة الأكاديمية)

عز الدين شلح: نريد تحويل آلاف الحكايات من غزة إلى أفلام

قال المخرج الفلسطيني عز الدين شلح، أحد مؤسسي أكاديمية غزة للسينما، إن فكرة الأكاديمية ولدت من حاجة تتجاوز تعليم صناعة الأفلام إلى بناء مساحة سينمائية مستدامة.

أحمد عدلي (القاهرة )

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
TT

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)

شهد شباك التذاكر السعودي مفارقات لافتة في أسبوعه الأخير، فبينما تصدّر «السحر العملي 2» شباك التذاكر العالمي جاء افتتاحه في المركز السابع محلياً، أما الفيلم المصري «ريد فلاج» فانتزع صدارة السينما السعودية، وواصل «الأوديسة» صموده ليحل ثانياً بعد 9 أسابيع من عرضه، بينما عاد «سفن دوغز» إلى قائمة الـ10 الأوائل بعد غيابه عنها في الأسبوع السابق.

وجاءت هذه التحركات خلال أسبوع ارتفع فيه عدد الأفلام المعروضة من 49 إلى 56 فيلماً، لكن إيراداته الإجمالية تراجعت بنحو 15 في المائة، من 19.3 مليون ريال (5.15 مليون دولار) إلى 16.4 مليون ريال (4.37 مليون دولار)، بحسب التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام.

وسجَّل «براكتيكال ماجيك 2» أو «السحر العملي»؛ افتتاحاً متبايناً بين السوقين العالمية والسعودية. فعالمياً، نجح الجزء الجديد، الذي أعاد ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شخصيتي الشقيقتين سالي وجيليان أوينز بعد نحو 28 عاماً من الفيلم الأول، في تصدر شباك التذاكر بإيرادات بلغت 46 مليون دولار، توزَّعت بين 30 مليوناً في أميركا الشمالية و16 مليوناً في 77 سوقاً دولية، وفق الأرقام التي نشرتها وكالة «أسوشييتد برس».

أما في السعودية، فجاءت افتتاحيته متواضعة؛ إذ حلَّ في المركز السابع بإيرادات بلغت 661 ألف ريال (176.3 ألف دولار)، بعد بيع 9515 تذكرة، كما جاءت أقل من ثلث إيرادات الفيلم المتصدر محلياً، ما يشير إلى أن الحنين إلى الجزء الأول والعودة المشتركة لبولوك وكيدمان كانا أكثر تأثيراً في السوق الأميركية والأسواق الناطقة بالإنجليزية من السوق السعودية.

وربما يكون الأداء المحلي انعكاساً لطبيعة الفيلم الأول نفسه؛ فهو لم يحقِّق نجاحاً تجارياً كبيراً عند طرحه عام 1998، لكنه اكتسب شعبيته تدريجياً وتحول بمرور الوقت إلى فيلم ذي مكانة خاصة لدى جمهوره، ولذا يقوم الجزء الثاني بدرجة كبيرة على ذاكرة جيل ارتبط بالفيلم الأول، وهي ذاكرة تبدو أكثر حضوراً في أميركا من بقية الأسواق.

صدارة مصرية للأفلام الجديدة

في المقابل، افتتح «ريد فلاج» عروضه متصدراً السوق السعودية بإيرادات بلغت 2.16 مليون ريال (576 ألف دولار)، جراء بيع 38.2 ألف تذكرة. ولم يكتفِ الفيلم بصدارة الترتيب؛ بل استحوذ منفرداً على نحو نصف إيرادات الأفلام الجديدة التي دخلت الصالات هذا الأسبوع.

وضمَّت قائمة العروض 14 فيلماً جديداً، جمعت 4.43 مليون ريال (1.18 مليون دولار) من بيع 82 ألف تذكرة، لكن اثنين منها فقط تمكَّنا من دخول قائمة الـ10 الأوائل، وهما «ريد فلاج» في المركز الأول، و«براكتيكال ماجيك 2» في المركز السابع. أما أقرب الإصدارات الجديدة إليهما فكان «ذا أبرايزنغ» في المركز الـ11، ثم «رنر» في المركز الـ13.

زخم مستمر لأفلام جماهيرية

وجاء «الأوديسة» ثانياً بإيرادات أسبوعية بلغت 2.1 مليون ريال (560 ألف دولار)، ليرفع مجموع إيراداته في السعودية إلى 76.55 مليون ريال (20.41 مليون دولار) نظير بيع أكثر من 1.3 مليون تذكرة، محافظاً على موقعه بوصفه الفيلم الأعلى إيراداً بين الأعمال المعروضة حالياً.

كما واصل «سبايدرمان: براند نيو داي» حضوره الطويل، محقِّقاً 1.27 مليون ريال (338.7 ألف دولار) وحلَّ في المركز السادس خلال أسبوعه السابع، لتصل حصيلته إلى 61.19 مليون ريال (16.32 مليون دولار) وأكثر من 1.2 مليون تذكرة، ويُظهر استمرار الفيلمين قدرة العناوين الجماهيرية الكبرى على الاحتفاظ بجزء مهم من السوق، حتى مع دخول دفعة واسعة من الأفلام الجديدة.

حضور واضح للأفلام السعودية

وحلَّ «ميوتني» ثالثاً بإيرادات بلغت 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار)، بينما جاء الفيلم السعودي «عكس سير» رابعاً بـ1.5 مليون ريال (400 ألف دولار). ورغم تراجع إيرادات «عكس سير» مقارنة بالأسبوع السابق، فإنه ظلَّ ضمن المراكز الـ4 الأولى في أسبوعه الخامس، ويمنحه هذا الاستمرار وضعاً يتجاوز نجاح الافتتاح، بعدما احتفظ الفيلم السعودي بموقع متقدم أمام عدد كبير من الإصدارات الجديدة.

أما «فال 2: ديدبوينت»، فكان من الحالات القليلة التي تحسَّن أداؤها مقارنة بأسبوع افتتاحه؛ إذ ارتفعت إيراداته من نحو 1.3 مليون ريال (346.7 ألف دولار) إلى 1.42 مليون ريال (378.7 ألف دولار)، ليحل خامساً، ويشير النمو في الأسبوع الثاني إلى استفادته من انطباعات الجمهور أو اتساع عروضه، في وقت سجَّلت فيه غالبية الأفلام المستمرة تراجعاً طبيعياً.

وفي المركز التاسع، عاد «سفن دوغز» إلى قائمة الـ10 الأوائل بعدما غاب عنها في الأسبوع السابق، محققاً 507.7 ألف ريال (135.4 ألف دولار)، لكن اللافت في عودته ليس الإيراد بقدر عدد التذاكر؛ فقد باع 47.6 ألف تذكرة، وهو الرقم الأعلى بين جميع الأفلام المعروضة هذا الأسبوع، متجاوزاً «ريد فلاج» المتصدر والذي باع 38.2 ألف تذكرة، ويرجح ذلك استفادة الفيلم من عروض ترويجية أو تذاكر مخفضة أعادته إلى دائرة المنافسة من حيث الحضور الجماهيري.

في المقابل، جاء افتتاح فيلم الرسوم المتحركة السعودي «أثر الفراشة: عزّام» ضعيفاً؛ إذ حلَّ في المركز الـ23 بإيرادات بلغت 105.5 ألف ريال (28.1 ألف دولار)، بعد بيع 2454 تذكرة فقط في أسبوعه الأول، و هو فيلم رافقه كثير من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، فيما يتعلق باعتماده الكبير على الذكاء الاصطناعي.

وإجمالاً، استحوذت الأفلام الـ5 الأولى لشباك التذاكر الأسبوعي على نحو 55 في المائة من إيرادات الأسبوع، بينما جمعت الأفلام الـ10 الأولى 12.57 مليون ريال (3.35 مليون دولار)، بما يعادل 76.7 في المائة من السوق. أما الأفلام الـ46 الأخرى فتقاسمت 3.82 مليون ريال فقط (1.02 مليون دولار)، في أسبوع اتسعت فيه خيارات الجمهور، وحافظت الأفلام الجماهيرية على حضورها بالتزامن مع دخول مجموعة كبيرة من الإصدارات الجديدة.


«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)
TT

«نازا» وثائقي عن حرب غزة فاز في مهرجان البندقية وأغضب إسرائيل... ماذا نعرف عنه؟

الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور يحملان جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمهما «نازا» خلال حفل ختام الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي الدولي في البندقية (إ.ب.أ)

أثار فيلم «نازا» ردود فعل غاضبة من المسؤولين الإسرائيليين، في وقت حصل فيه على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي، كما حظي بموجة تصفيق استمرت 25 دقيقة عند عرضه الخميس.

وفي فيلم «نازا»، يعرض العمل مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية مجهولي الهوية الذين يقدمون رؤى تفصيلية حول عملياتهم. وتم إجراء المقابلات معهم ليلاً على أسطح المنازل في تل أبيب.

وكلمة «نازا» هي اختصار لعبارة باللغة العبرية يقال إنها تستخدم لحساب عدد المدنيين المقدر مقتلهم في ضربة عسكرية.

وأخرج الفيلم الصحافيان الإسرائيليان الحائزان جائزة أوسكار يوفال أبراهام وراحيل تسور، ورشحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل فيلم.

وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصاً أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في «مصنع» للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

عن ماذا يدور الفيلم؟

يأخذ فيلم «نازا» المشاهد إلى ما وراء العمليات العسكرية في غزة، ليتناول، من خلال شهادات أشخاص عملوا داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، الآليات المزعومة لاختيار الأهداف وتحديد عدد الضحايا المدنيين المتوقع سقوطهم في كل هجوم. وبين مقابلات تجري في الظلام وأصوات وملامح جرى تغييرها، يرسم الفيلم صورة للحرب من زاوية أولئك الذين شاركوا فيها أو كانوا على صلة بآليات اتخاذ قراراتها.

الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام (يمين) وراحيل تسور خلال جلسة تصوير للفيلم الوثائقي «نازا» المشارك في المسابقة بمهرجان البندقية (رويترز)

ويتناول الفيلم الوثائقي ما يُزعم أن القادة العسكريين الإسرائيليين في غزة يطلقون عليه اسم «نازا» (Naza)، أي الأضرار الجانبية التي تلحق بالمدنيين، وهي بحد ذاتها عبارة «ملطفة» لعمليات القتل، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

وسطع نجم أبراهام وتسور إلى جانب المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال مع فيلم «لا أرض أخرى» حول عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلّة الذي فاز بأوسكار أفضل وثائقي سنة 2025.

وتولى جوناثان غلايزر وجيمس ويلسون الإنتاج التنفيذي لفيلم «نازا»، الذي يأتي تحت رعاية إنتاجية من صحيفة «الغارديان»، حيث نُشرت بعض القصص الواردة فيه مسبقاً.

ويتحدث ضباط وعناصر من الاستخبارات الإسرائيلية، ممن أصيبوا بخيبة أمل، إلى المخرجين عن الحرب في غزة، في حين تظل وجوههم في الظل وتخضع ملامحهم وأصواتهم لتعديلات رقمية. وتتم هذه المحادثات في أجواء تتسم بشيء من السرية فوق أسطح المباني في تل أبيب، معقل الاستخبارات الإسرائيلية، ليلاً؛ وهي خطوة تهدف ظاهرياً إلى الحفاظ على السرية الصحافية، لكنها توفر أيضاً خلفية درامية.

وبين الحين والآخر في الفيلم، تتجول عدسة الكاميرا عبر المباني السكنية المتلألئة، مقتربة، عبر خاصية التكبير، لتكشف عن لمحات من حياة مرفهة ومزدهرة لا تبعد سوى 60 كيلومتراً عن غزة، وفقاً للصحيفة البريطانية.

دور الذكاء الاصطناعي في الحرب

ويرفض من أُجريت معهم المقابلات في الفيلم مفهوم «الدروع البشرية» برمته؛ إذ يزعمون أن الأمر لا يتعلق باختباء عناصر من حركة «حماس» خلف المدنيين، بل بأن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد أوكلت مهمة الاستطلاع وتحديد الأهداف للهجمات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويُقال إن برنامجاً حاسوبياً يحلل أنماط المكالمات على الهواتف التابعة لأشخاص مصنفين إرهابيين من حركة «حماس»، ثم يحدد أياً من عشرات الآلاف من الهواتف الأخرى الخاضعة للمراقبة تظهر عليها أنماط سلوكية مماثلة، ليتم بعد ذلك استهداف صاحب الهاتف، عادةً في الليل، داخل شقق سكنية تكون مواقعها موثقة بدقة فائقة لدى الدولة.

«كل غزة متواطئة»

وينقل الفيلم وجهة نظر أحد الجنود، أنه يُنظر إلى المدنيين في غزة جميعاً على أنهم متواطئون ضمنياً في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)؛ ما يتيح إمكانية إبادة مبانٍ بأكملها وأعداد هائلة من البشر في هجوم واحد يُنفذ عبر أنظمة حاسوبية.

وفي موضع آخر، يتحدث المسؤولون عن الجوانب اللوجستية المرتبطة بعمليات «التطهير» في شمال غزة، وعن عمليات القنص التي تستهدف مدنيين غزيين تدفعهم الحاجة الماسة إلى الغذاء إلى تجاوز خط غير مرئي ودخول منطقة عسكرية دون إدراكهم ذلك.

يظهر المنتج البريطاني جوناثان غلايزر، والمخرجان الإسرائيليان راشيل زور ويوفال أبراهام، والمنتج البريطاني جيمس ويلسون، برفقة طاقم عمل فيلم «نازا» (Naza) خلال جلسة التصوير الخاصة بالفيلم ضمن الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي (إ.ب.أ)

كما يتناول جزء آخر من الفيلم وحدة استخباراتية تدين بالولاء غير الرسمي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصياً، وتمارس أساليب ملتوية لتقويض هيئات حقوق الإنسان الدولية التي قد تبدي معارضة للقيادة السياسية الإسرائيلية، وفق «الغارديان».

صناع الفيلم: إنكار الجريمة يساعد على استمرارها

وفي المقابل، قال أبراهام في خطاب قبوله الجائزة، السبت: «نؤمن بأن إنكار الجريمة هو ما يساعد على استمرارها؛ ولهذا من المهم للغاية بالنسبة لنا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم؛ لأن بلدنا هو الذي يرتكب هذه الجرائم».

وقال أبراهام: «إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة».

وخاطب أبراهام الحضور قائلاً: «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه ممنهجة، ولم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماماً من إنسانيتهم».

تُمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة كل عام تقديراً لعمل مميز، لكنها في مرتبة أدنى من جائزتي «الأسد الذهبي» و«الأسد الفضي» من حيث الأهمية. وأضاف أبراهام: «كان مهماً للغاية بالنسبة إلينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم»، مؤكداً أن «بلدنا هو من يرتكب هذه الجرائم».

ووصفت مجلة «سكرين» (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم للغاية ويترك أثراً عميقاً في النفس»، في حين ذكرت مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) أنه يثير «الغضب... والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي».

وأسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، حسب أرقام وزارة الصحة التي تديرها «حماس» وتعدّها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

غضب إسرائيلي

ورفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات الواردة في الفيلم، وانتقد بشكل خاص اعتماد الفيلم الوثائقي على مصادر مجهولة لا يمكن التحقق من هوياتها وأدوارها الفعلية داخل الجيش بشكل مستقل. كما ونفى الجيش أيضاً المزاعم المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن قرارات اختيار الضربات والموافقة عليها يتم اتخاذها حصرياً من قِبل أفراد بشر.

وأمر رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، المحامين بدراسة اتخاذ إجراءات ضد صناع الفيلم الوثائقي عن حرب غزة.

وذكر الجيش الإسرائيلي في منشور على منصة «إكس» أن زامير وجّه المدعي العسكري بـ«دراسة واتخاذ التدابير القانونية الممكنة بشأن الفيلم والمسؤولين عنه»، مستشهداً بـ«انتشار ادعاءات كاذبة عن جنود الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن الآثار المحتملة على سلامتهم الشخصية وأمن الدولة».

بدوره، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه صادم، وقال في مقطع مصور نشره على تطبيق «تلغرام»، قال نتنياهو: «إنه أمر صادم. نحن نحارب التحريض العالمي المعادي للسامية، وعندما يأتي من داخلنا يصبح أمراً لا يمكن احتماله». وأضاف: «الآن يحظى مخرجان إسرائيليان يصوران جيش الدفاع الإسرائيلي على أنه مجرم حرب بالتصفيق في مهرجان البندقية».

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد بيان لزامير قال فيه إن الفيلم يشكل هجوماً على إسرائيل، وقال زامير: «استناداً إلى ما نُشر حتى الآن، فهذا ليس فيلماً يقدم انتقاداً لجيش الدفاع الإسرائيلي، ولا محاولة لكشف الحقيقة. بل يستند إلى افتراءات دموية وتشويه متعمد للواقع واتهامات خطيرة وكاذبة ضد جنود وقادة الجيش الإسرائيلي»، وأضاف زامير أن الجيش «سيستخدم كل الوسائل المتاحة لديه» لحماية جنوده وسمعة الجيش.

وهدَّد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار في وقت سابق بتجريد صانعي فيلم «نازا»، يوفال أبراهام وراحيل تسور، من جنسيتهما. وكتب زوهار على منصة «إكس»: «سأعمل على الفور لنزع الجنسية الإسرائيلية عن هذين المبدعين الحقيرين بتهمة الخيانة العظمى ضد الدولة».

كما لجأ وزير الأمن القومي من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير إلى منصة «إكس»، واصفاً الثنائي بأنهما «عار وإحراج» لإسرائيل. وقال: «أنا متأكد من أن أصدقاءكما، أي أعداؤنا (حماس) في غزة، سيرحبون بكما بذراعين مفتوحتين»، حسبما نقل تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

«حماس»: الفيلم به أدلة يجب أن تخضع للتحقيق والمساءلة

بدورها، حثت حركة «حماس» المحكمة الجنائية الدولية والهيئات الأممية والمؤسسات الحقوقية المختصة بفتح مسارات تحقيق وتوثيق لما كشفه الفيلم الوثائقي «نازا»، عادّةً أن ما ورد فيه يستوجب أن يتحول من مادة وثائقية إلى أدلة تخضع للتحقيق والمساءلة.

وقالت الحركة، في بيان نقله المركز الفلسطيني للإعلام، الثلاثاء: «العالم تابع بغضب بالغ عرض الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، وما تضمنه من شهادات مباشرة لـ24 من عناصر وضباط الجيش والاستخبارات حول عمليات الاستهداف في غزة، وما وإقرارات خطيرة بشأن قتل المدنيين الفلسطينيين».

وأفادت الحركة بأن أهمية هذه الشهادات تكمن في صدورها عن أشخاص عملوا داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية وشاركوا في منظومات المراقبة والاستهداف، داعية إلى توثيقها والاستفادة منها في التحقيقات المتعلقة بجرائم الحرب والانتهاكات المرتكبة في القطاع.

وأكدت «حماس» أن ما كشف عنه «نازا» ينبغي ألا يبقى مجرد مادة للمشاهدة والتعاطف، بل أن يتحول دافعاً إضافياً للتحقيق والمحاسبة وإنصاف الضحايا وضمان عدم إفلات المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات من المساءلة.

ويندرج الفيلم في سياق موجة من الاستنكار للحرب الإسرائيلية على غزة في قطاع السينما، تعكس تغيّراً في نظرة الرأي العام في الدول الغربية إلى سياسات إسرائيل وحروبها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


فنانة تايلاندية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)
الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)
TT

فنانة تايلاندية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)
الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)

البساط الطائر، والمصباح السحري، والمارد الخارج من القمقم؛ مشاهد تبدو مألوفة من حكايات «ألف ليلة وليلة»، تتجاور مع صور أخرى لأسماك ودلافين تطير في السماء، وأحصنة وخراف تتفتح منها الورود، ودب صغير يتجول في أنحاء العالم السحري الذي صنعته الفنانة التايلاندية - المصرية سيسيليا فنج، في أحدث معارضها بغاليري «بيكاسو» في القاهرة.

يضم المعرض نحو 20 لوحة، تطغى عليها الألوان المبهجة والمشاهد الساحرة التي تضعها الفنانة في صلب فلسفتها الفنية؛ إذ ترى أن الفن مساحة رحبة يتحرر فيها الخيال من القيود، ليتمكن الفنان من صنع عالمه الخاص وفق رؤيته وأهوائه.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها استخدمت ثيمات محببة إليها، وكررتها في عدد من اللوحات، من بينها «الدب الصغير»، الذي يشبه ألعاب الأطفال. وقد رسمته غالباً باللون الأحمر، وجعلته يظهر في مواضع مختلفة من لوحاتها؛ بعضها واضح وبعضها الآخر خفي.

المعرض تضمن ثيمات من «ألف ليلة وليلة» (الشرق الأوسط)

تأثرت سيسيليا كثيراً بحكايات «ألف ليلة وليلة»، وتقول: «عشتُ فترة طويلة في مصر، لأن زوجي مصري، كما تنقّلنا وعشنا في دول عدة، من بينها دول عربية، فضلاً عن بلدي تايوان. وكان أكثر ما لفتني في تراث الحكايات الشرقية قصصُ (ألف ليلة وليلة)؛ إذ وجدتها متحررة تماماً من القيود، وتتمتع بخيال خصب وروح مرحة، وربما لهذا السبب تحوَّلت إلى ظاهرة عالمية».

الخيال المحرك الأول لأعمال الفنانة (الشرق الأوسط)

تنسجم المشاهد السحرية التي استلهمتها الفنانة من حكايات «ألف ليلة وليلة»، بما توحي به من عالم يتجاوز حدود الواقع، إلى حد بعيد مع الحس السريالي الذي اعتادته واتخذته أسلوباً يميز أعمالها. وتقول في هذا السياق: «أرى أن إطلاق العنان للخيال هو جوهر الفن؛ إذ ينبغي ألا تُفرض قيود على مخيلة الفنان. لذلك، لم أجد مشكلة في رسم دلافين تسبح في السماء، أو طائر عملاق يحمل غصن زيتون تتدلى منه أرجوحة تجلس عليها فتاة، أو فتاة تمسك بقرني غزال وتحلق في الفضاء».

سيسيليا فنج تحدثت عن الخيال اللامحدود للفنان (الشرق الأوسط)

على مدى 4 عقود، مارست سيسيليا الفن، ودرست في أكاديمية فنية بإسبانيا، وكذلك في الولايات المتحدة، ونظّمت معارض في دول عدة حول العالم، شملت أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية. غير أن معرضها الحالي يحمل طابعاً خاصاً ومتفرداً، لما ينطوي عليه من رؤى وخيالات وذكريات حميمة بالنسبة إليها، وفق تعبيرها.

وتقول سيسيليا: «دائماً ما أشعر بالسعادة والامتنان تجاه الطبيعة؛ ولذلك تحضر باستمرار في أعمالي، ولا سيما الحيوانات، مثل الأحصنة والخراف والدببة والطيور والأسماك، التي تشكّل عنصراً رئيسياً في لوحاتي. وترتبط بعض الأعمال، التي استخدمت فيها ألواناً مبهجة ورسمت وروداً حمراء، بذكريات خاصة لديّ؛ فعندما تعرّض زوجي لحادث، أردت أن أخفف عنه، فرسمت الطبيعة والكائنات المحمّلة بالورود، لإدخال البهجة إلى نفسه، خصوصاً أنه من أكبر الداعمين لي طوال مسيرتي الفنية».

جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

يُعدّ الورد البلدي أحد أبطال لوحات سيسيليا، التي تقول عنه: «أنا مغرمة بالورد البلدي؛ بألوانه الزاهية، وملمسه الناعم، ورائحته الخفيفة الرائقة التي تتسلل إلى مسام الروح، فتنشر البهجة في أنحاء الجسد. وأعدُّ هذا الورد أحد الأبطال الرئيسيين في لوحاتي؛ إذ تزخر أعمال كثيرة منه بورود موزعة في أماكن شتى، أو تتفتح من أجساد الحيوانات، أو تحيط بها في مشهد كرنفالي».