«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

الدورة الـ21 في «متروبوليس» تجمع أفلاماً تعبُر الذاكرة والفَقْد والحبّ والمنفى والأرض

الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
TT

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

الحرب ثقيلة بما يكفي لتستولي على الصورة كلّها. ومع ذلك، تلتقط الدورة الـ21 من مهرجان «شاشات الواقع» حياةً تستمر في موازاتها، بتفاصيلها وحكاياتها ووجوهها المتعدّدة. تنطلق غداً، 16 سبتمبر (أيلول)، في «سينما متروبوليس» ببيروت وتستمرّ حتى 24 منه، حاملةً أفلاماً وثائقية تتوزّع على بلدان وتجارب وأشكال سينمائية مختلفة، يحضر لبنان في جزء كبير من مختاراتها. بعض هذه الأفلام وُلد على وَقْع الحرب، وبعضها يعود إلى جروح بعيدة، فيما ينصرف بعضٌ آخر إلى الحبّ والعائلة والموسيقى والطبيعة والهجرة. فالحياة وفق الروحية التي تقترحها الدورة، تستمرّ حتى عندما يُحاول العنف أن يصبح صورتها الوحيدة.

الواقع حين يرويه الذين عَبَروا فيه (متروبوليس)

هذه الفكرة تمنح البرنامج تماسكه رغم تنوّعه. الذاكرة تعبُر كثيراً من الأفلام، وكذلك الأرشيف والبيت والغياب والبحث عمّا يمكن إنقاذه بعدما يتغيَّر المكان. وتقف الكاميرا مرةً أمام ما خلَّفه الدمار، ومرةً تصبح أداة تنقيب في تاريخ عائلي، أو وسيلة لاستعادة غائب، أو رفيقة لمُسعِف يضطرّ إلى تركها حين يحين وقت إنقاذ حياة.

البداية مع راؤول بيك وفيلمه «Orwell: 2+2=5»، الذي يفتتح المهرجان عند السابعة والنصف مساءً. يعود المخرج إلى الأشهُر الأخيرة في حياة جورج أورويل، وإلى «1984» التي أكملها عام 1949، ليستعيد عالماً صنع فيه الكاتب مفرداته الخاصة للسُّلطة ومراقبة الفكر وتزييف الحقيقة. راهنية أورويل تدفع الفيلم إلى الحاضر، بعدما صار «الأخ الأكبر» أبعد بكثير من شخصية أدبية. وكان العمل قد رُشِّح لجائزة «العين الذهبية» في «مهرجان كان» 2025، وحصد النجمة البرونزية في «مهرجان الجونة».

لكلّ حدث حياة طويلة بعد وقوعه (متروبوليس)

سرعان ما تقترب الشاشة من المنطقة. تحمل زهراء غندور في «فلانة» ذاكرة اختفاء صديقة طفولتها «نور» في بغداد، وتعود مع خالتها «حياة»، القابلة القانونية، إلى ماضٍ يكشف عن حكايات فتيات تخلَّت عنهن عائلاتهن. وفي «بابا والقذافي» تُنقّب «جيهان» في غياب والدها «منصور رشيد الكيخيا»، المُعارض السِّلمي لنظام معمّر القذافي الذي اختفى عام 1993، وفي رحلة والدتها «بهاء العمري» التي أمضت 19 عاماً تبحث عنه. يصبح الأب طريقاً يقود الابنة أيضاً نحو هويتها اللّيبية.

ما نعرفه عن العالم ليس دائماً ما يعيشه أهله (متروبوليس)

للبنان حصته الكبيرة، خصوصاً عبر أفلام قصيرة تبدو كأنها تجمع شظايا السنوات الأخيرة. تعود جود بزون في «66 يوماً» إلى قريتها الجنوبية بعد حرب 2024، وتبحث ريان بسام في «سورة وحدة للكل» مع «عباس» و«عبد الله» و«علي» بين بقايا «روضة الشهداء» المدمَّرة في قرية عيناثا. ويضع «هل أنا المُستهدف؟» لمحمد طالب، شاباً وحيداً في بيروت بعدما انتقلت عائلته إلى مدينة بعلبك هرباً من الخطر في الضاحية الجنوبية، فتجعل العزلة هويته وانتماءه وصلته بالبيت موضع اختبار. أما «حتى الحجارة حلّقت بعيداً» لأنيس ناصر الدين، فيقرأ أثر دورات العنف في الأمكنة والذاكرة.

ما يجري حولنا له وجوه أكثر ممّا نظنّ (متروبوليس)

ولا تبقى الحرب حدثاً أمام الكاميرا دائماً. في «أكثر من شاهد» لمحمد نصار يحمل مُسعف كاميراه إلى جانب معدّاته الطبّية، ثم يُطفئها عندما يستدعي الواجب أن يصبح مُنقذاً. وفي «Journacide: The War on Truth» يتناول شون موراي استهداف الصحافيين في لبنان وغزّة، ويربط فعل الحكي وحفظ الذاكرة بتجربته الآتية من بلفاست، عاصمة آيرلندا الشمالية. كذلك يعود عباس فاضل في «حكايات الأرض الجريحة»، الفائز بجائزة أفضل إخراج في المسابقة الدولية لـ«مهرجان لوكارنو» 2025، إلى جنوب لبنان ليلتقط أرضاً محروقة ومجتمعاً يحاول استعادة شيء من حياته.

في «شاشات الواقع»... لكلّ فيلم حصته من هذا العالم (متروبوليس)

وتتّخذ آثار الحرب مسارات أقل مباشرةً. كارلا عواد تجعل النباتات التي تركها النازحون في «فيما بين» حاملةً لغياب أصحابها. ويفتح حسان شامي أرشيف صور قريته الجنوبية في «ضيعة خارج الإطار» بعدما بات عاجزاً عن العودة إليها. أما فراس الحلّاق في «جلسات القبّة»، فيدخل إلى قبّة أوسكار نيماير غير المُكتَملة في طرابلس، حيث يتحوّل صداها الممتدّ 23 ثانية إلى مادة لفيلم صوتي يرى في العمارة ذاكرةً للمكان.

ثمة أيضاً حياة عاطفية وشخصية تشقّ طريقها وسط هذا الثقل. يستعيد «عصافير الحرب» لجناي بولس وعبد القادر حبق 13 عاماً من الحبّ والثورات والمنفى عبر أرشيفهما الشخصي، فيما تقدّم مارلين إيدويان في «A Fire There» حكاية ثلاثة أصدقاء أرمن في جنوب جورجيا وهم يقفون بين الموروث والرغبة في اختيار حياتهم. وتربط تمارا كوتيفسكا في «حكاية سيليان» مصير المزارع «نيكولا» بلقلق أبيض جريح، وسط الهجرة الاقتصادية والتغيُّر المناخي.

ويذهب البرنامج إلى قضايا البيئة والموسيقى أيضاً. يفتح «المدينة العطشى» لآدم شمس الدين ملف المياه في لبنان، ويعقبه نقاش حول البنية التحتية والمُساءلة ومستقبل القطاع. ويربط سامي بالوجي في «L’arbre de l’authenticité» بقايا مركز للبحوث الزراعية في الكونغو بالإرث الاستعماري والتغيُّر المناخي. أما لمى طوق فتلاحق في «من أجل مستقبل قد يكون أو قد لا يكون» موسيقيين لبنانيين واصلوا صناعة الموسيقى عبر أزمات توالت منذ الحرب الأهلية وصولاً إلى الحروب الأخيرة.

أصحاب المكان يعرفون ما لا تقوله الصورة (متروبوليس)

وتبقى العائلة إحدى أكثر طرق الذاكرة حميميةً. تستعيد زينب سعد صوت أمها وصورها القديمة في «أمي التي لم تكبر»، بينما ينطلق نمير عبد المسيح من رحيل والدته «سهام» في «الحياة بعد سهام» إلى رحلة داخل تاريخ عائلته بين مصر وفرنسا، تحضر فيها سينما يوسف شاهين والمنفى والحبّ. بهذا الفيلم، الفائز بجائزتين في «مهرجان الجونة» 2025 والمرشَّح لـ«العين الذهبية» في «مهرجان كان»، تختتم «شاشات الواقع» دورتها في 24 سبتمبر.

9 أيام لا تقترح صورة واحدة للعالم. بين بغداد والجنوب اللبناني وليبيا والكونغو ومقدونيا وجورجيا ومصر والمغرب، تتباعد الجغرافيا لكنّ الحكايات تجد أكثر من طريق للبقاء. وبينما يسهل اختصار البلدان بأزماتها والحروب بأرقامها، تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.


مقالات ذات صلة

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

يوميات الشرق جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

قال المخرج الصيني ون موييه إن ما جذبه إلى حكاية فيلمه «مرحباً بكم في مطعم التنين» هو وجود حياة تحاول الاستمرار داخل الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صبري تراهن على ترسيخ مكانتها بطلةً سينمائيةً (حسابها على «فيسبوك»)

هل قدمت ياسمين صبري «أوراق اعتمادها» في أول بطولة سينمائية مطلقة؟

تخوض الفنانة المصرية ياسمين صبري أولى بطولاتها السينمائية المطلقة من خلال فيلم «نصيب».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

50 سنة مرّت على الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي) p-circle 01:45

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، وتوجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي.

عمر البدوي (الرياض) فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق يشارك الفيلم السعودي «هجرة» في المهرجان السويدي (الشركة المنتجة)

«استوكهولم للسينما العربية» يراهن على أفلام الغربة والمآسي الكبرى

يراهن مهرجان «استوكهولم للسينما العربية» في دورته السابعة على أفلام تستكشف الغربة والمآسي الكبرى.

أحمد عدلي (القاهرة )

من السياسة إلى الفن... كيف احتفل المشاهير بالهالوين في 2026؟

هيدي كلوم في زي الهالوين لعام 2026 وعلى اليمين من حفل في نيويورك الخميس (أ.ب)
هيدي كلوم في زي الهالوين لعام 2026 وعلى اليمين من حفل في نيويورك الخميس (أ.ب)
TT

من السياسة إلى الفن... كيف احتفل المشاهير بالهالوين في 2026؟

هيدي كلوم في زي الهالوين لعام 2026 وعلى اليمين من حفل في نيويورك الخميس (أ.ب)
هيدي كلوم في زي الهالوين لعام 2026 وعلى اليمين من حفل في نيويورك الخميس (أ.ب)

احتفل مشاهير حول العالم بعيد الهالوين، ليلة أمس، حيث تحوَّلت منافسة الأزياء التنكرية بين المشاهير إلى منافسة جادة.

واستلهم كثير من النجوم أفكارهم من شخصيات شهيرة أخرى في عالم الثقافة الشعبية.

نائب الرئيس الأميركي

وتقمص نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصية «ألباس دمبلدور»، مدير مدرسة «هوغوورتس»، والشخصية من عالم (هاري بوتر)، وشارك مقطع فيديو عبر منصة «إكس» يظهر فيه وهو يحمل ابنه الرضيع الذي ارتدى زي شخصية «دوبي».

وفي عام 2025، أثار فانس تفاعلاً واسعاً على الإنترنت عندما تقمّص «مزحة» (ميم) متداولة؛ إذ ارتدى شعراً مستعاراً بنياً مجعداً وقال: «عيد هالوين سعيد يا أطفال. وتذكروا: قولوا شكراً!»، في إشارة مرحة إلى مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع من لقاء جمعه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كيم كارداشيان

تقمَّصت كيم كارداشيان شخصية ابنتها «نورث ويست» -بشعر أزرق زاهٍ وعدد كبير من الثقوب التجميلية-، وفق منشور نشرته عبر حسابها الرسمي على «إنستغرام».

باريس هيلتون

واختارت باريس هيلتون الاحتفال بالهالوين مع أسرتها، وكتبت عبر «إنستغرام»: «لمسة من سحر الهالوين برفقة اليقطينات المفضلة لدي. استمتعت كثيراً بقضاء ليلتنا».

هايدي كلوم

واصلت هايدي كلوم تصدرها للأنظار بلقب «ملكة الهالوين» في حفلها السنوي الـ25، حيث تحوَّلت إلى نسخة عملاقة وسريالية لـ«يد بشرية مبتورة»

تتدلى منها الأنسجة والأربطة الدموية مع خواتم وأظافر.

وخضعت هايدي كلوم، وهي عارضة أزياء، وممثلة، ومقدمة برامج وسيدة أعمال ألمانية - أميركية شهيرة، لتحوُّل دمويّ لتتقمّص شخصية يدٍ مقطوعة عملاقة ومرعبة في حفل الهالوين السنوي الذي أقامته في نيويورك، أمس (السبت)، بعد 25 عاماً من بدء استضافتها لهذا الحدث المرتقب.

هايدي كلوم كما ظهرت في حفل الهالوين أمس (أ.ب)

كانت كلوم غير قابلة للتعرُّف عليها، إذ لم يظهر منها سوى عينيها وفمها، والدماء تتساقط من فمها وهي تخرج لسانها. وانتهى الجزء العلوي من اليد بمجموعة دموية من الأربطة والأوتار المتدلية. وكان معها فريق من المساعدين يرتدون بدلات واقية ملطخة بالدماء، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

هايدي كلوم في فعالية بنيويورك الخميس الماضي (أ.ب)

خطرت لها فكرة تقمّص شخصية يد عملاقة العام الماضي، وتحديداً يدها اليسرى، بأظافر حمراء طويلة. وذكرت كلوم أنَّ ارتداء زيّها الذي جاء على هيئة «يد» استغرق ما بين 5 و6 ساعات هذا العام، لكن عملية صنعه استغرقت وقتاً أطول بكثير.

أليكس كونساني

وظهرت أليكس كونساني، وهي عارضة أزياء وممثلة أميركية، بزي أحمر، وبزي يشبه الإصبع في وجهها، وفق ما نشرته عبر «إنستغرام».

عارضة الأزياء أليكس كونساني (إنستغرام)

جوردين وودز وزوجها

ظهرت عارضة الأزياء جوردين وودز وزوجها نجم كرة السلة كارل أنتوني تاونز بإطلالتين مستوحاتين من مسلسل «صراع العروش»، خلال مشاركتهما في حفل تنكري بمدينة نيويورك.

واختارت وودز تجسيد شخصية «السائر الأبيض»، مستعينة بشعر مستعار ومكياج دقيق يحاكي مظهر الشخصية، بينما ظهر تاونز في هيئة «ملك الليل»، إحدى أبرز شخصيات المسلسل، مرتدياً ملابس سوداء وحاملاً أداة تنكرية تشبه المنجل، وفق ما أفادت صحيفة «نيويورك بوست».

جايد أميليا ثيروال

المغنية البريطانية جايد أميليا ثيروال، العضوة السابقة في فرقة «Little Mix»، تُعرف بكونها إحدى ملكات الهالوين

بسبب أزيائها المبتكرة والجريئة والمتقنة للغاية كل عام.

في احتفالات هذا العام، خطفت جايد الأنظار خلال حضورها الحفل السنوي الـ25 الشهير لـ «هايدي كلوم» في نيويورك.

المغنية البريطانية جايد أميليا ثيروال (أ.ب)

كونور ستروي

تنكر الممثل الأميركي كونور ستوري بزي مستوحى من فيلم الخيال العلمي الكوميدي «Bugonia»، حيث ظهر كونور بشخصية «ميشيل فوللر» (التي تجسدها إيما ستون).

نجلاء بدر

ومن المشاهير العرب الذين اختاروا المشارَكة في الاحتفال بعيد الهالوين الفنانة نجلاء بدر، حيث نشرت، اليوم (الأحد)، عبر حسابها الرسمي على «إنستغرام» صورة لها بمكياج تنكري مخصَّص للأجواء المرعبة المرتبطة بالهالوين.

وأرفقت بدر الصور بتعليق مازحت فيه متابعيها قائلة: «Halloween، من يومنا والله».


سيدة عالقة في جزيرة بالمحيط الهادئ منذ 3 سنوات ولا تستطيع المغادرة... لماذا؟

جزيرة كوك في أرخبيل جنوب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
جزيرة كوك في أرخبيل جنوب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
TT

سيدة عالقة في جزيرة بالمحيط الهادئ منذ 3 سنوات ولا تستطيع المغادرة... لماذا؟

جزيرة كوك في أرخبيل جنوب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)
جزيرة كوك في أرخبيل جنوب المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

عندما غادرت روشيرا راناسينغا، سريلانكا قبل نحو عقد من الزمن، لم تكن تتخيل أبداً أنها ستجد نفسها عالقة في أرخبيل صغير في جنوب المحيط الهادئ.

تعيش هذه المرأة، البالغة من العمر 50 عاماً، عالقة في جزر كوك منذ ثلاث سنوات. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية إنها تتوق بشدة للعودة إلى سريلانكا، لدرجة أنها عرضت العودة «مكبلة اليدين ومقيدة ومكممة الفم».

كانت راناسينغا تأمل في الاستقرار في نيوزيلندا.

وتقول إنها بعد طلب اللجوء هناك، اتبعت توصية من مستشار هجرة بمغادرة البلاد مؤقتاً للتقدم بطلب للحصول على تأشيرة عمل. لكن بمجرد وصولها إلى جزر كوك، رُفض طلبها. وبمغادرتها نيوزيلندا، تكون قد خالفت شروط تأشيرتها السابقة المرتبطة بوضعها كطالبة لجوء.

والآن، ترفض نيوزيلندا منحها تأشيرة عبور تسمح لها بالسفر جواً إلى وطنها سريلانكا.

كما ترفض أستراليا أيضاً منحها تأشيرة. أما الوجهات الدولية الأخرى الوحيدة التي يمكنها السفر إليها من جزر كوك -وهي تاهيتي وهاواي- فتتطلب منها تقديم بياناتها البيومترية في نيوزيلندا قبل إمكانية معالجة أي تأشيرة.

ونتيجة لذلك، لا توجد أمامها أي وسيلة عملية للمغادرة.

تقول والدموع في عينيها: «ابني -وهو طفلي الوحيد- سيتزوج في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأرغب بشدة في حضور حفله. أما أمي، فهي قلقة للغاية بشأن ما حدث لي، لدرجة أنها تتردد باستمرار على المستشفى».

«دون جدوي»

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، توجهت راناسينغا إلى نيوزيلندا، حيث أقامت -حسب قولها- لدى أحد أقاربها بموجب تأشيرة زيارة مدتها شهران. ومع اقتراب انتهاء صلاحية التأشيرة، ساعدها مترجم في دائرة الهجرة على تقديم طلب لجوء، استناداً إلى تعرضها لتهديدات من جهات أقرضتها المال في سريلانكا.

وقد حصلت على «تأشيرة عمل مفتوحة» مخصصة لطالبي اللجوء، مما أتاح لها العمل لدى أي صاحب عمل تقريباً لمدة عام. وتقول إنها حصلت على وظيفة في أحد المطاعم، حيث وافق المطعم في نهاية المطاف على رعاية طلبها للحصول على تأشيرة عمل، وهو ما اعتقدت أنه سيمنحها استقراراً طويل الأمد.

لكن، نظراً لأن طالبي اللجوء لا يُسمح لهم عادةً بالتقدم بطلب للحصول على تأشيرات أخرى في أثناء معالجة طلبات لجوئهم في نيوزيلندا، فقد رُفض طلبها.

وفي تلك المرحلة، تواصلت راناسينغا مع شركة تُدعى «خدمات الهجرة والسكرتارية» (Immigration & Secretarial Services)؛ وتزعم راناسينغا أن الشركة أخبرتها بإمكانية تقديم طلب جديد للحصول على تأشيرة عمل من خارج البلاد، لذا، حجزت إقامة قصيرة في جزر كوك ريثما يتم تقديم الطلب. وقد تبين أن ذلك كان قراراً كارثياً. رُفض طلبها للحصول على تأشيرة عمل مجدداً. وبمغادرتها نيوزيلندا، تكون قد انتهكت شروط تأشيرتها الحالية. وقد أوضحت السلطات النيوزيلندية أنها لن تمنحها أي تأشيرات في المستقبل.

في أحد ردود الرفض التي تلقتها، اقترحت نيوزيلندا عليها استكشاف مسارات أخرى. لكن كلاً من ولاية هاواي الأميركية وجزيرة تاهيتي في بولينيزيا الفرنسية أبلغتاها بضرورة تقديم بيانات بيومترية (حيوية) قبل إتمام إجراءات أي تأشيرة، وهو أمر لا يمكن القيام به إلا بالحضور شخصياً إلى نيوزيلندا.

وقد قوبل طلبها الأخير المقدم إلى نيوزيلندا -والذي تضمن تفاصيل المسارات البديلة التي حاولت سلوكها، بالإضافة إلى إشارة إلى حفل زفاف ابنها المرتقب وتدهور صحة والدتها- بالرفض أيضاً.

تقول وهي تغالب دموعها: «لقد خسرت كثيراً من المال على تذاكر السفر. فعلى مدى أربع سنوات تقريباً، وأنا أتقدم بطلب تلو الآخر للحصول على تأشيرة، دون جدوى».


الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
TT

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

يبدي ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، ثقةً تامةً في أسلوب إدارته للملف العائلي، رغم الأوقات المضطربة التي تشهدها العائلة المالكة جراء ابتعاد بعض أعضائها عن المهام الرسمية.

ولقد أثبتت العودة المفاجئة لدوق ودوقة ساسكس إلى المملكة المتحدة أنها مثيرة للجدل، ويعزو بعض المحللين التراجع في نسبة التقييم الإيجابي للملك، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف»، إلى طريقة تعامله مع الزوجين.

وسُئل مساعد بارز في القصر عمّا إذا كان تشارلز وفريقه واثقين من أنَّ نهجه تجاه الشؤون العائلية هو النهج الصحيح، من حيث اتجاهات الرأي العام نحو مؤسسة العرش، بحسب وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية، فأجاب: «نعم، ولهذا السبب تحديداً يتخذ خطواته الحالية والسابقة»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتجدَّد الخلاف العلني حول الوضع الرسمي للأمير هاري وميغان بعد أسابيع قليلة من عودتهما في أواخر أغسطس (آب)؛ إثر رسالة وُجِّهت إلى جهات حكومية بتفويض ملكي، تؤكد أنَّ دوق ودوقة ساسكس يظلان «مواطنَين عاديَّين».

وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة «يوغوف» وشمل عينةً من 2116 شخصاً أن نحو 58 في المائة من المستطلَعين لديهم رأي إيجابي تجاه تشارلز، بانخفاض قدره 4 في المائة منذ استطلاع مماثل في الصيف، وهو أدنى مستوى له منذ اعتلائه العرش.