تصعيد الحوثيين يدفع 100 ألف يمني للنزوح خلال أسبوع

موجات فرار واسعة إلى تعز ولحج وسط نقص الإغاثة

يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)
يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يدفع 100 ألف يمني للنزوح خلال أسبوع

يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)
يمنية في تعز تغسل الملابس في مخيم مؤقت للنازحين جراء التصعيد الحوثي (رويترز)

تتسع رقعة النزوح الداخلي في اليمن على نحو غير مسبوق منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، مع استمرار التصعيد العسكري للحوثيين في غرب محافظة تعز، وجنوب محافظة الحديدة، ودفع عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار من منازلهم ومناطقهم بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً، وسط تحذيرات من تجاوز عدد النازحين الجدد 100 ألف شخص خلال أسبوع.

وتكشف أحدث بيانات منظمة الهجرة الدولية والوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن عن موجة نزوح واسعة امتدت إلى ست محافظات، فيما تواجه السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية صعوبة متزايدة في توفير المأوى، والمياه، والغذاء، والرعاية الصحية للأسر التي تصل تباعاً إلى مناطق الاستقبال.

وأظهر تقرير الوحدة التنفيذية، الذي يوثق حركة النزوح حتى 13 سبتمبر الحالي، أن أعداد النازحين المسجلين في ست محافظات محررة -هي تعز، ولحج، والحديدة، وعدن، وأبين، وشبوة- بلغت 13980 أسرة، تضم نحو 95324 فرداً.

وجاءت تعز في صدارة المحافظات المستضيفة، بنحو 7782 أسرة تضم 54643 فرداً، تلتها لحج بـ2715 أسرة، ثم الحديدة بـ1471 أسرة، وعدن بـ1180 أسرة، إضافة إلى أعداد أقل في محافظتي أبين، وشبوة.

مخيم لاستقبال النازحين في ضواحي مدينة عدن (إعلام محلي)

وتأتي هذه الأرقام في وقت تتوقع فيه مصادر حكومية أن يتجاوز عدد النازحين 100 ألف شخص قبل نهاية الأسبوع، مع استمرار العمليات العسكرية الحوثية في غرب تعز، وتواصل عمليات التسلل إلى المناطق الجبلية المحيطة بالتجمعات السكانية.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يواصلون التحرك في المرتفعات الواقعة وسط التجمعات السكانية في غرب تعز، بالتزامن مع حملات مداهمة وقمع وتنكيل بالسكان في مديريات حيس، والجراحي، والخوخة جنوب الحديدة.

وأضافت أن عمليات الاقتحام والاستيلاء على ممتلكات السكان، إلى جانب المخاوف الأمنية الناجمة عن استمرار المواجهات، تدفع مزيداً من العائلات إلى مغادرة مناطقها، في وقت تعاني فيه الوحدة التنفيذية والمنظمات الإنسانية من نقص كبير في الموارد، والتمويل.

لحج تحت الضغط

تظهر بيانات منظمة الهجرة الدولية أن النزوح لم يعد محصوراً في مناطق القتال المباشر، بل امتد إلى محافظات تستقبل الفارين من جبهات غرب اليمن.

وفي مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، بلغ عدد النازحين المسجلين نحو 18840 شخصاً، بينما سجلت مديرية المعافر المجاورة نزوح 9966 شخصاً.

وفي محافظة لحج، سجلت مديرية المضاربة ورأس العارة نزوح نحو 16464 شخصاً، إضافة إلى 2892 شخصاً في مديرية تُبن.

كما رصدت المنظمة حالات نزوح في عدن، والحديدة، وأبين، ومديريات أخرى في تعز، بما يعكس اتساع النطاق الجغرافي للتداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري.

رحلات نزوح ليس لها أفق نتيجة تصعيد الحوثيين (إعلام محلي)

وأفادت منظمة الهجرة الدولية بأن 93864 شخصاً نزحوا حديثاً في أنحاء مختلفة من اليمن نتيجة استمرار النزاع، والتصعيد الذي شهدته البلاد منذ مطلع سبتمبر.

وتعكس الأرقام المختلفة الصادرة عن الجهات الإنسانية خلال أيام متتالية حركة نزوح متواصلة، وسريعة، إذ لا تزال أسر جديدة تصل إلى مناطق الاستقبال بالتزامن مع استمرار القتال.

نداء إغاثي

في مواجهة هذه الموجة، أطلقت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين نداء استغاثة عاجلاً إلى وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، والمحلية، والجهات المانحة، مطالبة بتدخل سريع لتوفير المساعدات المنقذة للحياة.

وفي تحديث سابق حتى 12 سبتمبر، أحصت الوحدة 12597 أسرة تضم 86415 فرداً أجبروا على مغادرة مناطقهم نتيجة التصعيد العسكري، والقتال المستمر.

مخيم للنزوح لا تتوفر فيه أبسط مقومات الحياة الكريمة (إعلام محلي)

وبحسب ذلك التحديث، سجلت تعز نزوح 7186 أسرة تضم 50454 فرداً، فيما استقبلت لحج 2540 أسرة تضم 17780 فرداً، والحديدة 1471 أسرة تضم 10297 فرداً، وعدن 815 أسرة تضم 3789 فرداً، وأبين 573 أسرة تضم 4011 فرداً، وشبوة 12 أسرة تضم 84 فرداً.

وتقول الوحدة التنفيذية إن آلاف الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها بصورة مفاجئة، لتجد نفسها في مناطق الاستقبال من دون مأوى ملائم، أو ضمانات بشأن احتياجاتها الأساسية.

وتشمل الاحتياجات الأكثر إلحاحاً المأوى الطارئ، والغذاء، ومياه الشرب الآمنة، والخدمات الصحية، والصرف الصحي، والحماية، فيما تزداد المخاطر على الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

ولا تقتصر تداعيات النزوح على الأسر الفارة، إذ تضع الموجة المتسارعة المجتمعات المضيفة أمام ضغوط إضافية، في مناطق تعاني أصلاً من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.

يمنية في تعز تجلس مع أطفالها في مخيم مؤقت للنازحين بسبب الهجمات الحوثية (رويترز)

ودعت منظمة الهجرة الدولية الجهات المانحة إلى توفير دعم عاجل للأسر النازحة حديثاً، خصوصاً في مجالات المأوى، والمياه، والصرف الصحي، بينما طالبت الوحدة التنفيذية وكالات الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين بالتحرك الفوري، وعدم انتظار اكتمال التقييمات التفصيلية للاحتياجات.

ومع استمرار التصعيد الحوثي، واتساع نطاق العمليات العسكرية في غرب اليمن، تحولت موجة النزوح إلى أحد أبرز التداعيات الإنسانية للقتال، فيما تحذر السلطات المحلية من أن قدرة مناطق الاستقبال على استيعاب موجات جديدة تقترب من حدودها القصوى.


مقالات ذات صلة

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

العالم العربي خريطة توضح الموقع المستهدف

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

وجه تحالف دعم الشرعية في اليمن عدة ضربات جوية استهدفت محطة الصباحة المركزية غرب صنعاء لما لها من أهمية لوجيستية في تغذية الآلة العسكرية الحوثية بالوقود

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز، بالتزامن مع غارات على مواقع الجماعة، وتعزيزات لـ«العمالقة» في لحج لمنع الالتفاف نحو الساحل الغربي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

استقبل اليمن 11841 مهاجراً أفريقياً في سبتمبر، بزيادة 4 في المائة عن أغسطس، وتصدَّرت أبين وجهات الوصول، بينما بلغ إجمالي الوافدين منذ مطلع العام 134099 مهاجراً.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عنصر حوثي في محيط مدينة تعز يطلق النار باتجاه مواقع القوات الحكومية (إ.ب.أ)

هجمات حوثية دامية على المساكن والأعيان المدنية في تعز

قصف حوثي على تعز يقتل 5 مدنيين ويصيب 17 خلال يوم، ويطول مستشفى «الصفوة» ومنازل وجامعاً ومركبات، وسط تحذيرات حقوقية من تفاقم المخاطر الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
العالم العربي عنصر حوثي يردد الصرخة الخمينية خلال حشد في صنعاء دعا له زعيم الجماعة (إ.ب.أ)

مطامع التكسب من الإمدادات العسكرية تشعل خلافات حوثية

تصاعدت الانقسامات داخل الجماعة الحوثية مع إقالات واعتقالات ومواجهات مسلحة على خلفية اتهامات متبادلة باختلاس الوقود والإمدادات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

خريطة توضح الموقع المستهدف
خريطة توضح الموقع المستهدف
TT

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

خريطة توضح الموقع المستهدف
خريطة توضح الموقع المستهدف

في تحول يعكس اتساع نطاق الاستهداف العسكري للموارد التي تعتمد عليها الجماعة الحوثية، وجه تحالف دعم الشرعية في اليمن، الثلاثاء، عدة ضربات جوية لمحطة الصباحة المركزية لتخزين الوقود، الواقعة غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في مسعى لضرب شريان الوقود الحوثي الذي يزود الآلة العسكرية للجماعة.

وكانت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن قد دعت المدنيين إلى إخلاء موقع شركة النفط اليمنية ومحطة الصباحة المركزية، وفق خريطة توضيحية نشرها المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، مؤكدة أن الإجراء يأتي حفاظاً على سلامتهم. وجاء التحذير تمهيداً لعملية عسكرية.

وتكتسب المحطة أهميتها من كونها منشأة لتخزين المشتقات النفطية وتوفير الإمدادات للأسواق والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

وتضم المحطة خزانات كبيرة، تؤدي دوراً محورياً في تغطية الاحتياجات النفطية العسكرية في مناطق سيطرة الجماعة حيث يمثل الوقود عنصراً أساسياً في استمرار العمليات العسكرية، من تحريك المركبات والآليات إلى تشغيل المولدات والمعدات والخدمات المساندة.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.