شركات تعود إلى الصين بعد رحلة الهروب من الرسوم

صعوبة استنساخ منظومة المصانع تعيد طلبيات لبكين

سياح داخل مطعم في أحد الأبراج بمدينة هونغ كونغ (رويترز)
سياح داخل مطعم في أحد الأبراج بمدينة هونغ كونغ (رويترز)
TT

شركات تعود إلى الصين بعد رحلة الهروب من الرسوم

سياح داخل مطعم في أحد الأبراج بمدينة هونغ كونغ (رويترز)
سياح داخل مطعم في أحد الأبراج بمدينة هونغ كونغ (رويترز)

بعد عام من اندفاع شركات ومصنعين إلى نقل الإنتاج ومصادر التوريد خارج الصين هرباً من الرسوم الجمركية الأميركية، بدأ بعض هذه الشركات العودة أدراجها، بعدما اكتشفت أن استنساخ منظومة التصنيع الصينية المتكاملة في دول أخرى أصعب وأعلى تكلفة مما كان متوقعاً.

وتشير تجارب شركات في قطاعات مختلفة إلى عودة تدريجية لبعض الطلبيات إلى الموردين الصينيين، مع ظهور مشكلات تتعلق بتوافر العمالة الماهرة والمعدات، والمكونات، واستقرار الكهرباء، في مراكز تصنيع بديلة. كما أدى تقلص الفارق بين الرسوم الأميركية المفروضة على الصين وتلك المفروضة على دول جنوب شرقي آسيا إلى إضعاف أحد أهم دوافع نقل الإنتاج.

* طلبيات تعود إلى الصين

كانت شركة «داوانغ ميتالز»، المختصة في صب المعادن ومقرها مدينة داندونغ شمال شرقي الصين، من الشركات التي خسرت أعمالاً العام الماضي بعدما نقل عميل أميركي كبير جزءاً من طلبياته إلى الهند، وفق تقرير من وكالة «رويترز».

لكن هيذر كوانغ، نائبة رئيس الشركة العائلية، قالت إن العميل، وهو شركة للآلات الزراعية لم تكشف عن اسمها، عاد لاحقاً بطلبيات جديدة بعدما واجه مشكلات في الهند. وكانت «داوانغ» نفسها قد درست نقل جزء من إنتاجها إلى الخارج، قبل أن تتراجع عن الخطة. وقالت كوانغ إن ميزة سلاسل التوريد الصينية لا تزال كبيرة للغاية، وإن محاكاة الإنتاج المحلي في دول أخرى ليست سهلة.

وتواجه بذلك استراتيجية «الصين زائد واحد»، التي تعتمد على الاحتفاظ بالإنتاج في الصين مع إنشاء قاعدة إضافية بدولة أخرى، اختباراً عملياً. ورغم استمرار الاستثمارات في الهند وإندونيسيا وفيتنام، فإن شركات تقول إن المصانع خارج الصين لا تستطيع دائماً مجاراة شبكات الموردين الصينية، أو توافر العمالة الماهرة، أو استقرار إمدادات الطاقة.

ولا تتوافر حتى الآن بيانات شاملة تحدد حجم الطلبيات التي عادت إلى الصين، لكن مؤشرات تظهر في قرارات بعض الشركات الكبرى. فقد أعادت شركة التجزئة الأميركية «تارغت» بعض الطلبيات إلى موردين صينيين بسبب اضطرابات سلاسل التوريد وقيود الإنتاج، وفقاً لمصادر مطلعة. كما تقلص شركة «الأزياء السريعة» الشهيرة «شي إن» بعض عملياتها في فيتنام.

* التكلفة الكاملة تغير الحسابات

ويقدم جين تشاوفينغ، وهو مصدّر لأثاث الحدائق بمدينة هانغتشو، مثالاً على الصعوبات التي تواجه عمليات الانتقال. فقد أغلق هذا العام ورشة كان قد افتتحها في مدينة «هو شي مِنْهْ» الفيتنامية عام 2024، وأعاد الإنتاج إلى الصين. وقال إنه واجه صعوبة في العثور على المعدات المطلوبة، واضطر إلى استيراد مستلزمات أساسية من الصين، من بينها البراغي وقوالب حاملات الأكواب. وبعد احتساب النقل والمعدات والمكونات وبقية المصاريف، وجد أن التكلفة الإجمالية للإنتاج في فيتنام لم تكن مختلفة كثيراً عن الصين؛ مما أضعف الجدوى الاقتصادية من الانتقال.

وكان الفارق في الرسوم الجمركية الأميركية أحد أبرز أسباب توجه الشركات نحو جنوب شرقي آسيا. ووفق تقديرات «وحدة الاستخبارات الاقتصادية» في يوليو (تموز) الماضي، فقد واجهت الصين معدل رسوم أميركية فعلياً يبلغ نحو 20 في المائة، مقابل 6.1 في المائة لفيتنام، و13.4 في المائة لإندونيسيا، و4.5 في المائة لتايلاند.

لكن توسع واشنطن في فرض الرسوم على دول أخرى أدى إلى تضييق هذه الفجوة، ودفع بعض المصنعين الصينيين إلى إعادة تقييم خطط الاستثمار في الخارج.

* الطاقة تدخل المعادلة

ولم تعد الرسوم والأجور وحدهما يحددان موقع المصنع. فقد أصبحت موثوقية إمدادات الطاقة عاملاً متصاعد الأهمية، خصوصاً بعدما أدت أزمة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط إلى اختبار قدرة مراكز التصنيع المختلفة على تحمل صدمات الطاقة.

وقال ستانيسلاف كريكون، الرئيس التنفيذي لشركة التغليف البولندية «دي إس تي باك»، إن شريكه الصناعي الصيني ساعد الشركة على تجاوز فترة ارتفعت خلالها تكاليف المواد البلاستيكية 15 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي نتيجة صعود النفط. وتحصل الشركة على 80 في المائة من إنتاجها من مصنع بمدينة شنتشن جنوب الصين، بينما تأتي النسبة المتبقية بالتساوي من مصانع احتياطية في الولايات المتحدة وأوروبا. لكن تكلفة الوحدة من تلك المصادر البديلة تبلغ ما بين ضعفين و3 أضعاف تكلفة الإنتاج المعتادة.

وقال كريكون إنه استبعد الانتقال إلى جنوب شرقي آسيا بعدما شاهد شريكاً تجارياً يواجه مشكلات في فيتنام امتدت من التصنيع إلى التصدير، مشيراً إلى أن النظام الصناعي هناك لا يعمل بالسلاسة نفسها الموجودة في الصين. كما قال قوان باوكوي، وهو محام بمدينة تشينغداو الصينية يقدم المشورة للمصنعين، إن عدم استقرار إمدادات الكهرباء في فيتنام وإندونيسيا يمثل تحدياً إضافياً، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الطاقة.

* التحوط لم ينته

ومع ذلك، فلا تعني عودة بعض الطلبيات نهاية استراتيجية التنويع. فما زالت فيتنام من أكبر المستفيدين من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد، وتجتذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات. وقالت يو يانغ شيان، التي تعمل شركتها في بيع الخزائن الإلكترونية وآلات البيع الذاتي، إنها تحتفظ بنحو ثُمن طاقتها الإنتاجية في فيتنام بوصفها قاعدة احتياطية، وقد توسع عملياتها هناك مجدداً إذا ارتفعت الرسوم الأميركية على الصين بصورة حادة.

كما أن العودة ليست شاملة؛ إذ قالت سمر هو، وهي وكيلة مبيعات في نينغبو تعمل في منتجات الهدايا والمعدات الرياضية الخارجية، إن شركتها لم تشهد عودة في الطلبيات الأميركية، مشيرة إلى أن المنافسة لا تزال شديدة.

وتأتي هذه التحولات قبل اجتماع مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، تترقبه الشركات للحصول على وضوح أكبر بشأن مستقبل الحواجز التجارية. إلا إن المصدرين لا يعولون كثيراً على القمة لحل مشكلاتهم.

وتظهر التجارب الأخيرة أن إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية أصبحت أعقد من مجرد مقارنة الرسوم الجمركية. فبعد سنوات من بناء الصين شبكات كثيفة من المصانع والموردين والعمالة والبنية التحتية، اكتشف بعض الشركات أن الخروج منها قد يكون ممكناً، لكن استبدال منظومتها الصناعية بالكامل أشد صعوبة.


مقالات ذات صلة

تركيا: التضخم يعاود الصعود في أكتوبر بعد أكبر انخفاض في 5 سنوات

الاقتصاد متسوقون أتراك في السوق المغطاة «غراند بازار» في إسطنبول (أ.ف.ب)

تركيا: التضخم يعاود الصعود في أكتوبر بعد أكبر انخفاض في 5 سنوات

عاود التضخم في تركيا مسار الصعود في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، متجاوزاً التوقعات السابقة ليسجل 29.77% على أساس سنوي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مصور تلفزيوني يصور الشاشة التي تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

موجة بيع أسهم التكنولوجيا تضغط على بورصات آسيا قبيل الانتخابات الأميركية

قاد قطاع التكنولوجيا تراجعات أسواق الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الثلاثاء، مع هبوط أسهم كوريا الجنوبية وتايوان.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري في البورصة خلال بدء تداول أسهم «بنك القاهرة» يوم الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«بنك القاهرة» يعزز توجهاً مصرياً نحو الاستفادة من أصول مملوكة للدولة

محطة جديدة للحكومة المصرية في مسار التخارج من بعض الأصول المملوكة للدولة عبر بيع 45 في المائة من أسهم «بنك القاهرة».

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة بإيراداتها خلال الربع الثالث، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد جانب من فعاليات منتدى «بوابة الخليج 2026» الذي اختتم أعماله يوم الاثنين في العاصمة البحرينية المنامة (بنا)

البحرين تعلن استثمارات وشراكات في الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والطيران

شهد منتدى «بوابة الخليج 2026» إعلان حزمة من الاستثمارات والاتفاقيات ومشروعات التوسع في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطيران والخدمات المالية والرعاية الصحية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

عوائد السندات الألمانية ترتفع من أدنى مستوياتها في شهرين

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد السندات الألمانية ترتفع من أدنى مستوياتها في شهرين

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الألمانية، الاثنين، من أدنى مستوياتها في شهرين، مع صعود أسعار النفط، في وقت اتسم فيه المستثمرون بالحذر قبيل الانتخابات النصفية الأميركية، التي يُنظَر إليها بوصفها اختباراً مهماً لمعنويات المخاطرة في الأسواق العالمية.

وكانت تكاليف الاقتراض الألمانية قد تراجعت خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة إثر موجة بيع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تقليص المتعاملين رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2 في المائة، الثلاثاء. وكانت الأسعار قد سجَّلت تراجعاً حاداً في اليوم السابق، بعدما أثارت محادثات بين مسؤولين إيرانيِّين وقطريِّين آمالاً بالتَّوصُّل إلى مَخرَج تفاوضي للصراع.

وصعد عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، الذي يُعدُّ معياراً لأسواق منطقة اليورو، بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 3.32 في المائة، بعدما سجَّل 3.2898 في المائة، الاثنين، وهو أدنى مستوى له منذ 31 أغسطس (آب).

ويتوقع محللون أن تظلَّ السندات الألمانية مدعومة باحتمال تحقيق الديمقراطيِّين انتصارات في الانتخابات الأميركية، الأمر الذي قد يضغط على «وول ستريت» ويحدُّ من شهية المستثمرين للمخاطرة على نطاق أوسع.

وأشارت استطلاعات الرأي وتقديرات محللين مستقلين إلى أن الديمقراطيِّين في طريقهم لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، في حين لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ متقاربة.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.03 في المائة.

وأظهرت العقود الآجلة لأسعار الفائدة القصيرة الأجل باليورو (إي إس تي آر) أنَّ الأسواق تتوقَّع وصول سعر الفائدة على الودائع إلى 3.16 في المائة بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.50 في المائة، وإلى 2.72 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2026.

وبلغ الفارق في العائد بين السندات الحكومية الفرنسية ونظيرتها الألمانية 162 نقطة أساس، بعدما سجَّل 177.72 نقطة أساس في 22 أكتوبر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.


الدولار يتجاوز عتبة 50 ليرة تركية لأول مرة في سوق الصرف

امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الليرة التركية (رويترز)
امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الليرة التركية (رويترز)
TT

الدولار يتجاوز عتبة 50 ليرة تركية لأول مرة في سوق الصرف

امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الليرة التركية (رويترز)
امرأة تحمل أوراقاً نقدية من الليرة التركية (رويترز)

تجاوز سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 50 ليرة تركية لأول مرة في سوق الصرف الحرة بتركيا، في ظل استمرار تراجع العملة التركية أمام الدولار.

وارتفع سعر بيع الدولار إلى 50.0021 ليرة في ساعات الصباح من يوم الاثنين 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، فيما بلغ سعر الشراء 49.9892 ليرة.

وبذلك، تخطى سعر بيع الدولار حاجز 50 ليرة، في حين تُدوول اليورو عند نحو 56 ليرة تركية.

وسجلت الليرة التركية تراجعاً ملحوظاً أمام الدولار خلال العام الماضي؛ إذ كان سعر صرف العملة الأميركية يبلغ نحو 42 ليرة في نوفمبر 2025، مقابل نحو 50 ليرة حالياً؛ مما يعني ارتفاع سعر الدولار بنحو 19 في المائة خلال 12 شهراً.

ويأتي هذا التطور في سوق الصرف بالتزامن مع خفض «البنك المركزي التركي» أسعار الفائدة؛ إذ قرر في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس، من 37 في المائة إلى 36 في المائة.

ورغم إشارة «البنك المركزي» إلى ظهور مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية الأساسية، فإنه حذّر من استمرار المخاطر التي تهدد استقرار الأسعار، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.


مسؤول في «المركزي الأوروبي» يستبعد تخفيف متطلبات رأس المال للمصارف

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي» يستبعد تخفيف متطلبات رأس المال للمصارف

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

قال بيدرو ماتشادو، المسؤول عن الإشراف المصرفي في «البنك المركزي الأوروبي»، الثلاثاء، إن المصارف الأوروبية ينبغي ألا تتوقع تخفيف الضوابط الأساسية المتعلقة برأس المال، التي أُقرت في أعقاب الأزمة المالية، في إطار الجهود الرامية إلى تبسيط القواعد المصرفية، محذراً بأن هذه الضوابط تشكل ضمانة تحول دون تقليل المصارف من تقدير المخاطر التي تواجهها.

وفي ظل النقاش الدائر في أوروبا بشأن سبل الحد من الأعباء التنظيمية وتعزيز الإقراض، رفض ماتشادو المطالب الصادرة عن بعض الأوساط المصرفية بخفض متطلبات رأس المال التي فُرضت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق «رويترز».

ودافع على وجه الخصوص عن قاعدة «الحد الأدنى للمخرجات»، وهي قاعدة عالمية تحدّ من قدرة المصارف على خفض متطلبات رأس المال من خلال استخدام نماذجها الداخلية لتقييم المخاطر.

وقال ماتشادو خلال مؤتمر مالي: «ينبغي لنا الحفاظ على معايير صارمة لرأس المال، وصون دور الحد الأدنى للمخرجات بوصفه ضمانة احترازية للنماذج الداخلية، ومواصلة معالجة تكاليف تسوية أوضاع المصارف المتعثرة، بما يضمن ألا يأتي التوسع في حجم المؤسسات على حساب دافعي الضرائب».

وكثّفت المصارف الأوروبية ضغوطها للمطالبة بتخفيف القواعد التنظيمية، عادّة أنها تواجه وضعاً تنافسياً غير متكافئ مقارنة بنظيراتها الأميركية، وأن تخفيف المتطلبات قد يتيح توفير مزيد من التمويل للاقتصاد.

لكن ماتشادو قال إن الدراسات لا تقدم أدلة تذكر على أن خفض متطلبات رأس المال سيحقق مكاسب اقتصادية ملموسة، كما شكك في الادعاءات القائلة إن المصارف الأميركية الكبرى تعمل في ظل نظام رقابي أقل تشدداً بدرجة كبيرة.

ومع ذلك، فقد جدد تأكيد دعم «البنك المركزي الأوروبي» تقديم تسهيلات تنظيمية محددة للمصارف الأصغر حجماً، من شأنها تخفيف أعباء التقارير والرقابة المفروضة عليها، من دون المساس بالمعايير الاحترازية.