«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

«الخصم الكوري» يختبر جدوى التوزيعات السخية لـ«سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»

متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداول يمر بجانب شاشة تُظهر مؤشر «كوسبي» وأسعار سهمَي «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تحوَّلت خطط العوائد الضخمة للمساهمين التي أعلنتها شركتا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» إلى اختبار مبكر لجهود كوريا الجنوبية الرامية إلى إصلاح سوقها المالية وتعزيز جاذبية شركاتها المدرجة، في وقت رحَّب فيه المستثمرون بالتوزيعات السخية، لكنهم أكدوا أن الطريق لا يزال طويلاً لإنهاء ما يُعرف بـ«الخصم الكوري» الذي يضغط على تقييمات الأسهم المحلية منذ عقود.

وأدت الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز التدفقات النقدية لدى أكبر شركتين في البلاد، ما دفع المستثمرين إلى المطالبة بإعادة جزء أكبر من هذه الأرباح إلى المساهمين، وفق «رويترز».

ورغم أن قيمة برامج العوائد المعلنة من الشركتين تتجاوز 130 تريليون وون (97 مليار دولار) خلال العام الحالي، فإن رد فعل السوق ظل محدوداً. فما زال مؤشر «كوسبي» الرئيسي، الذي تُشكِّل الشركتان نحو نصف وزنه، يتداول عند مستوى يقل بنحو 26 في المائة عن أعلى مستوى تاريخي سجله في يونيو (حزيران) الماضي.

ويعكس ذلك حجم التحدي الذي يواجه برنامج «رفع القيمة» الذي أطلقته الحكومة الكورية الجنوبية عام 2024 لمعالجة «الخصم الكوري»، وهو المصطلح الذي يشير إلى تداول الأسهم الكورية عند تقييمات أدنى من نظيراتها العالمية؛ بسبب مخاوف تتعلق بحوكمة الشركات وكفاءة تخصيص رأس المال وحماية حقوق المساهمين.

وقال كلارنس لي، كبير محللي المحافظ الاستثمارية في شركة «تي رو برايس»، إن زيادة توزيعات «سامسونغ» و«هاينكس» وحدها لن تكون كافية لإنهاء الخصم الكوري في الأجل القريب.

ذاكرة «إتش بي إم 4 إي» من «إس كيه هاينكس» معروضة في جناح الشركة... 30 يونيو 2026 (رويترز)

وأضاف أن المشكلة ذات طابع هيكلي، وتتطلب أدلة مستمرة على تحسُّن ممارسات الشركات عبر شريحة أوسع من السوق، عادّاً أن ما أعلنته الشركتان يمثل خطوةً إيجابيةً لكنها غير كافية بمفردها.

وتُعدُّ الأسهم الكورية الجنوبية من بين الأفضل أداءً عالمياً هذا العام، بعدما قفزت بنحو 67 في المائة بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي وتحسُّن توقعات الأرباح. ومع ذلك، لا يزال مؤشر «كوسبي» يتداول عند 4.3 مرة فقط من الأرباح المتوقعة لعام 2027، وهو أدنى مضاعف ربحية في المنطقة، مقارنة بنحو 11 مرة لمؤشر آسيا والمحيط الهادئ، وفق بيانات «غولدمان ساكس».

ويرى مستثمرون أن هذه الفجوة تعكس استمرار الشكوك بشأن مدى استعداد الشركات الكورية الأخرى للسير على نهج شركات التكنولوجيا الكبرى في تعزيز عوائد المساهمين.

وقال سامي سوزوكي، رئيس أسهم الأسواق الناشئة في «ألاينس بيرنشتاين»، إن ضخامة التوزيعات المعلنة من «سامسونغ» و«هاينكس» تعكس إلى حدٍّ كبير الأرباح الاستثنائية التي حققتها الشركتان بفضل الانتعاش القوي في سوق رقائق الذاكرة، أكثر مما تعكس تحولاً جذرياً في فلسفة إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وأضاف أن هذا ما يفسر استمرار تساؤل المستثمرين عمّا إذا كانت هذه الإجراءات كافية بالفعل لإحداث تغيير حقيقي في السوق الكورية.

كعب أخيل

ورغم الترحيب الواسع بخطة «سامسونغ» القياسية لإعادة رأس المال، يرى بعض المستثمرين والمحللين أن السياسة المعلنة لا تزال تفتقر إلى الوضوح، وقد تعتمد بدرجة كبيرة على توزيعات استثنائية يرون أنها قد تفيد العائلة المالكة للمجموعة أكثر من مساهمي الأقلية.

وتعتزم «سامسونغ» توزيع نحو 30 تريليون وون نقداً خلال الرُّبع الحالي ضمن برنامج عوائد إجمالي تتراوح قيمته بين 90 و110 تريليونات وون لعام 2026، على أن يتم الإعلان عن التفاصيل النهائية لبقية البرنامج في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وقال كيم كيو شيك، مدير المحافظ في صندوق التحوط «فيستا غلوبال لإدارة الأصول» في سنغافورة، إن الإعلان جاء مخيباً للآمال، مشيراً إلى أن غياب أي التزام واضح بإعادة شراء الأسهم يبعث برسالة سلبية إلى السوق.

وأضاف أن هيكل الملكية داخل مجموعة «سامسونغ» يمثل «كعب أخيل» (نقطة ضعف قاتلة أو ثغرة خفية) يحد من قدرة الشركة على تنفيذ عمليات إعادة شراء واسعة النطاق لأسهمها.

ويشير محللون إلى أن أي برنامج كبير لإعادة شراء الأسهم وإلغائها قد يرفع حصص بعض المساهمين الرئيسيِّين، مثل «سامسونغ لايف» و«سامسونغ فاير»، فوق الحدود التنظيمية المسموح بها، ما قد يجبرهم على خفض ملكياتهم، ويؤدي إلى زيادة التدقيق التنظيمي في هيكل الملكية المعقد للمجموعة.

وفي ردها على استفسار لـ«رويترز»، أكدت «سامسونغ» أن قراراتها المتعلقة بعوائد المساهمين تستند إلى مصالح المساهمين أولاً، وأن الاعتبارات المرتبطة بامتثال الشركات التابعة للأنظمة التنظيمية لا تؤثر في تلك القرارات.

وأضافت أن إعادة شراء الأسهم ليست الأداة الوحيدة المتاحة لإعادة رأس المال، مؤكدة التزامها بسياسة تشمل التوزيعات النقدية وإعادة شراء الأسهم وإلغاءها عند الحاجة.

شعار شركة «سامسونغ إلكترونيكس» في رسم توضيحي (رويترز)

ماذا عن بقية الشركات؟

ويرى المستثمرون أن نجاح برنامج «رفع القيمة» على المدى الطويل سيعتمد على مدى استجابة الشركات الأخرى، خصوصاً أن الانضمام إلى البرنامج لا يزال اختيارياً.

وقال عادل إبراهيم، رئيس إدارة الأسهم في مجموعة «كلاي»، إن الأرقام المعلنة حتى الآن جاءت دون التوقعات، مضيفاً أن «سامسونغ» كان بإمكانها أن تكون أكثر جرأة في تنفيذ برامج إعادة شراء الأسهم بدلاً من التركيز على التوزيعات النقدية.

وأوضح أن إحجام أكبر الشركات عن اتخاذ خطوات أكثر طموحاً قد يدفع شركات أخرى إلى التردد في تبني سياسات مماثلة.

وفي المقابل، بدأت مؤشرات التغيير تظهر في السوق. فبحسب بيانات بورصة كوريا، أعلنت الشركات المدرجة منذ بداية العام برامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 39 تريليون وون (29.1 مليار دولار)، وهو ما يتجاوز إجمالي ما أُعلن عنه خلال عامَي 2024 و2025 مجتمعَين.

وقالت يي بينغ لياو، مديرة المحافظ الاستثمارية في «تمبلتون غلوبال إنفستمنتس»، إن الشركات باتت تواجه ضغوطاً متزايدة من المستثمرين الأقلية، خصوصاً عند طرح عمليات فصل أنشطة أو استحواذات أو زيادات رأسمالية لا تصب في مصلحة جميع المساهمين.

ومع ذلك، يؤكد المستثمرون أن تحديات هيكلية عدة لا تزال قائمة، من بينها ضعف الرقابة على مجالس الإدارات، وتركيز الملكية، وهيمنة التكتلات العائلية الكبرى المعروفة باسم «تشيبول»، إضافة إلى استمرار المخاوف المتعلقة بحماية حقوق المساهمين الأقلية.

وقالت لياو إن المرحلة الحالية لم تعد تتعلق بإصلاح السياسات بقدر ما تتعلق بقدرة الشركات على إثبات التزامها العملي بتنفيذ خطط رفع القيمة وتحسين الحوكمة.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع 0.2 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

الاقتصاد رجلان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع 0.2 % وسط انخفاض الأسهم القيادية

تراجعت السوق السعودية 0.2 % بضغط الأسهم القيادية، في حين تصدّر «أرماح» المكاسب وارتفع «بحر العرب» وأسهم أخرى

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار خاص أعدته «غوغل» خلال افتتاح مركزها الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين بألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

«غوغل» تستثمر 15 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بفنلندا

أعلنت شركة «غوغل»، التابعة لشركة «ألفابت»، الأربعاء، أنها ستستثمر ما لا يقل عن 13 مليار يورو (15.1 مليار دولار) في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في فنلندا.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي )
خاص مقر شركة «إبسون» في سوا باليابان (إنترنت)

خاص «إبسون» تتخذ الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تتجه شركة «إبسون» اليابانية للتكنولوجيا إلى تعزيز حضورها في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عبر افتتاح مقرها الإقليمي في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «إيه إس إم إل» على أحد مكاتبها في فيلدهوفن (رويترز)

«إيه إس إم إل» تبدأ بناء مجمع إنتاجي ضخم جديد في هولندا

بدأت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة مصنعة لمعدات إنتاج رقائق الحاسوب في العالم، الثلاثاء، أعمال بناء مجمع إنتاجي ضخم جديد في هولندا.

«الشرق الأوسط» (آيندهوفن)
الاقتصاد مساعد وزير الاستثمار السعودي يتحدث إلى الحضور في «معرض الصين الدولي للاستثمار والتجارة لعام 2026» (واس)

السعودية والصين لتوسيع شراكات القطاع الخاص عبر توطين القدرات ونقل المعرفة

أكد مساعد وزير الاستثمار السعودي، المهندس إبراهيم المبارك، أهمية اتساع نطاق الاستثمار وتنوعه بين الرياض وبكين.

«الشرق الأوسط» (شيامن )

النفط يضغط على أسهم الصين... واليوان يحافظ على قوته

مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

النفط يضغط على أسهم الصين... واليوان يحافظ على قوته

مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مدخل البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تحرّكت الأسواق الصينية بحذر، يوم الخميس، إذ تراجعت الأسهم في البر الرئيسي وهونغ كونغ تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من التضخم، في حين حافظ اليوان على مستويات قريبة من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات ونصف السنة، مستفيداً من قوة الصادرات وضعف الدولار نسبياً.

وانخفض مؤشر شنغهاي المركب 0.4 في المائة، كما تراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة نفسها، بينما هبط مؤشر شنتشن 0.7 في المائة. وفي هونغ كونغ، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» 1.3 في المائة، وانخفض مؤشر التكنولوجيا 2.1 في المائة.

وجاءت الخسائر ضمن موجة أوسع في الأسواق الآسيوية، بعدما بقي خام برنت فوق 100 دولار للبرميل نتيجة تصاعد الهجمات على حركة الشحن البحري في الحرب مع إيران. وأعاد ارتفاع النفط إلى الواجهة المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى إبقاء سياساتها النقدية أكثر تشدداً.

وبالنسبة إلى المستثمرين في الصين، فإن الأثر لا يقتصر على ارتفاع تكلفة الطاقة، بل يمتد أيضاً إلى الأسواق العالمية. فقد اتَّسع فارق العائد بين سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الصينية إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، بعد قفزة في العوائد الأميركية وسط مخاوف من أن يغذي ارتفاع النفط الضغوط التضخمية.

وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات أسعار المستهلكين الأميركية، التي ستلعب دوراً محورياً في تحديد ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.

وقال محللون في بنك «أو سي بي سي» إن قرار اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر (أيلول) «لا يزال غير محسوم»، في ظل انتظار المستثمرين أرقام التضخم للحصول على إشارة أوضح بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي مقابل ضعف الأسهم، ظل اليوان متماسكاً قرب أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2023، وكان قد ارتفع في الجلسات الأخيرة مدعوماً بتحسن بيانات الصادرات والتضخم، إضافة إلى ضعف الدولار الناتج جزئياً عن قوة الين الياباني.

ويعكس هذا التماسك قدرة العملة الصينية على الاستفادة من قوة القطاع الخارجي، حتى في الوقت الذي لا يزال فيه الطلب المحلي يمثل نقطة ضعف رئيسية في الاقتصاد. وكانت الصادرات الصينية قد أظهرت نمواً قوياً خلال أغسطس (آب)، بقيادة المنتجات عالية التقنية والقطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لكن ارتفاع اليوان يضع بنك الشعب الصيني أمام معادلة دقيقة. فمن ناحية، تساعد قوة العملة على تخفيف كلفة الواردات والطاقة، وهو أمر مهم في ظل ارتفاع النفط. ومن ناحية أخرى، قد يؤدي صعودها بسرعة إلى الضغط على المصدرين، الذين يمثلون حالياً أحد أبرز مصادر الدعم للنمو.

ولهذا واصل البنك المركزي إدارة سعر الصرف بحذر عبر تحديد أسعار مرجعية تشير إلى تفضيل ارتفاع تدريجي وليس سريعاً للعملة.

وفي السوق المحلية، لم تكن الصورة سلبية بالكامل. فقد أظهر مسح حديث أن الشركات الأميركية العاملة في الصين أصبحت أكثر تفاؤلاً بشأن آفاق أعمالها بعد أن كانت الثقة قد تراجعت إلى مستويات قياسية منخفضة في العام الماضي، وسط التوترات السياسية وتباطؤ النمو والمنافسة المحلية.

كما بقي قطاع التكنولوجيا في دائرة الاهتمام بعد تقارير عن استعداد شركة «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي للتحضير لطرح عام أولي في سوق «ستار» ببورصة شنغهاي، في خطوة تعكس استمرار شهية التمويل للقطاعات التكنولوجية المتقدمة.

ومع ذلك، فإن الاتجاه العام للسوق سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بالعوامل الخارجية في الأجل القصير. فاستمرار النفط فوق 100 دولار، وارتفاع عوائد السندات الأميركية، واحتمال تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، كلها عوامل تزيد الضغط على شهية المخاطرة.

وفي المقابل، تمنح قوة الصادرات وتماسك اليوان الصين قدراً من الحماية أمام هذه الضغوط، لكنها لا تلغي المشكلة الأساسية المتمثلة في ضعف الطلب الداخلي.

ولهذا تبدو الأسواق الصينية حالياً محكومة بمعادلة مزدوجة؛ بين دعم نسبي من العملة والقطاع الخارجي، في مواجهة ضغوط عالمية من النفط والفائدة والتضخم. وسيحدد مسار بيانات الأسعار الأميركية خلال الأيام المقبلة أياً من هذين الاتجاهين ستكون له اليد العليا في حركة الأسهم واليوان.


عوائد السندات اليابانية تعيد رسم خريطة الاستثمار

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

عوائد السندات اليابانية تعيد رسم خريطة الاستثمار

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دخلت الأسواق اليابانية مرحلة جديدة من إعادة التسعير، مع عودة عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع، وازدياد التوقعات أن يسرّع بنك اليابان وتيرة رفع أسعار الفائدة، في وقت بدأت فيه العوائد المرتفعة تجذب المستثمرين الأجانب إلى أدوات الدين المحلية، بينما تحاول الأسهم التكيف مع بيئة تمويل أكثر تشدداً وارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 5 نقاط أساس إلى 2.93 في المائة يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 1.5 نقطة أساس إلى 1.845 في المائة.

كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات 3 نقاط أساس إلى 2.25 في المائة، بينما صعد عائد العشرين عاماً إلى 3.75 في المائة، والثلاثين عاماً إلى 4.01 في المائة.

وجاءت موجة الصعود الأخيرة بعد تصريحات متشددة من عضو مجلس إدارة بنك اليابان كازويوكي ماسو، الذي قال إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة أكبر إذا تسارعت الضغوط التضخمية، خصوصاً مع بقاء الأوضاع المالية في اليابان تيسيرية.

وتعزز هذه التصريحات توقعات السوق بأن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة في اجتماعه يوم 18 سبتمبر (أيلول)، بينما يتحول تركيز المستثمرين تدريجياً من مسألة توقيت الرفع إلى سرعة التشديد النقدي خلال الأشهر التالية.

وقال يوسوكي ماتسو، كبير الاقتصاديين المتخصصين في السوق لدى «ميزوهو سيكيوريتيز»، إن السيناريو الأساسي يتمثل في تبني محافظ بنك اليابان كازو أويدا نبرة تميل إلى التشديد بعد الاجتماع، مع التأكيد على ضرورة الاستمرار في رفع أسعار الفائدة، لكنه حذر من أن أي صياغة أكثر تحفظاً قد تفسرها الأسواق على أنها تميل إلى التيسير.

ضغوط تضخمية

وتضاعفت الضغوط التضخمية مع تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، بعدما أعلنت إيران مهاجمة عشر سفن قرب مضيق هرمز، عقب إغراق الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية. وأدى التصعيد إلى تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية واحتمال انتقال ارتفاع تكاليف النفط إلى أسعار المستهلكين.

وبالنسبة إلى اليابان، التي تعتمد بصورة كبيرة على واردات الطاقة، فإن ارتفاع النفط يحمل أهمية مضاعفة؛ إذ يزيد فاتورة الاستيراد ويضغط على مستويات الأسعار، مما يمنح بنك اليابان مبرراً إضافياً للاستمرار في تطبيع السياسة النقدية.

لكنّ ارتفاع العوائد لا يمثل خبراً سلبياً لجميع المستثمرين. فقد أظهرت بيانات وزارة المالية أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات حكومية يابانية طويلة الأجل للأسبوع الثالث على التوالي حتى الخامس من سبتمبر، بصافي 449.6 مليار ين، أي نحو 2.93 مليار دولار.

ويشير هذا التدفق إلى أن مستويات العائد الحالية بدأت تغير النظرة التقليدية إلى سوق الدين اليابانية، التي ظلت لعقود مرتبطة بعوائد شديدة الانخفاض. وكان عائد السندات لأجل عشر سنوات قد بلغ 3.015 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 1996.

كما تعززت التكهنات بأن ارتفاع العوائد قد يعيد جزءاً من رؤوس الأموال اليابانية المستثمرة في الخارج إلى السوق المحلية، خصوصاً مع تحسن العائد النسبي للسندات المقوَّمة بالين وارتفاع تكلفة التحوط من تقلبات العملات.

واشترى المستثمرون اليابانيون في الأسبوع الأخير سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 111.9 مليار ين بعد أسبوعين من البيع، لكنهم باعوا أسهماً أجنبية بقيمة 481.6 مليار ين، مما يعكس استمرار إعادة تقييم توزيع المحافظ بين الداخل والخارج.

تعافي الأسهم

في المقابل، ظل أداء سوق الأسهم اليابانية أكثر توازناً. فقد تعافى مؤشر «نيكي» من تراجع بلغ 0.8 في المائة خلال الجلسة ليغلق مرتفعاً 0.2 في المائة عند 65270.95 نقطة، كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بالنسبة نفسها إلى 4054.58 نقطة.وساعدت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات على دعم السوق بعد خسائر مبكرة؛ إذ ارتفع سهم «أدفانتست» 3.3 في المائة، وصعد «لازرتك» 3 في المائة، وسط استمرار التفاؤل بشأن أرباح الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للرقائق.

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي في «نومورا للأوراق المالية»، إن المستثمرين مرشحون لتبني موقف حذر قبل سلسلة من الأحداث المهمة، تشمل بيانات التضخم الأميركية وقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ثم اجتماع بنك اليابان، لكنه أشار إلى أن توقعات نمو أرباح الشركات اليابانية، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، قد تشجع على الشراء عند التراجعات.

في الوقت نفسه، استفاد القطاع المالي من ارتفاع الفائدة، إذ تصدرت شركات الأوراق المالية والبنوك القطاعات الأفضل أداءً في بورصة طوكيو بمكاسب بلغت 2.5 و2 في المائة على التوالي، في إشارة إلى أن البيئة الجديدة للعوائد تخلق رابحين وخاسرين مختلفين داخل سوق الأسهم.

وتعكس الصورة الحالية تحولاً أوسع في الاقتصاد المالي الياباني. فارتفاع العوائد إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ ثلاثة عقود يجعل السندات المحلية أكثر جاذبية، ويدعم تدفقات المستثمرين الأجانب، ويقلص الحافز أمام المؤسسات اليابانية للبحث عن العائد في الخارج.

لكن في المقابل، يرفع هذا التحول تكلفة التمويل على الشركات والحكومة ويضع الأسهم الحساسة للفائدة تحت ضغط أكبر.

ولهذا فإن اجتماع بنك اليابان المقبل لن يكون مجرد قرار بشأن رفع الفائدة 25 نقطة أساس، بل سيكون اختباراً لاتجاه النظام المالي الياباني بأكمله، وهل ستدخل البلاد مرحلة عوائد مرتفعة ومستدامة تجذب رأس المال إلى الداخل، أم أن التشديد السريع وارتفاع النفط سيزيدان مخاطر التقلب على السندات والأسهم والين معاً؟

الأسواق من جانبها بدأت بالفعل تتعامل مع الاحتمال الأول بجدية أكبر، وهو ما يجعل تحركات السندات اليابانية اليوم مؤشراً لا يخص طوكيو وحدها، بل يمتد أثره إلى تدفقات رؤوس الأموال والأسواق العالمية.


«سابك للمغذيات» تُرسي عقد إنشاء مجمع صناعي بـ3.47 مليار دولار على «سامسونغ إي آند إيه»

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«سابك للمغذيات» تُرسي عقد إنشاء مجمع صناعي بـ3.47 مليار دولار على «سامسونغ إي آند إيه»

شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

أرست شركة «سابك للمغذيات الزراعية» عقد أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء لمصنعها السابع على «سامسونغ إي آند إيه» بقيمة إجمالية تبلغ نحو 3.46 مليار دولار، بعد موافقة مجلس إدارة الشركة السعودية على قرار الاستثمار النهائي في المشروع.

وقالت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الخميس، إن المشروع سيتكون من مجمع صناعي يضم مصنعاً لإنتاج الأمونيا بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن متري سنوياً، ومصنعين لإنتاج اليوريا بطاقة إجمالية تصل إلى 2.6 مليون طن متري سنوياً، إضافةً إلى وحدة لالتقاط الكربون.

وأوضحت أنه من المتوقع بدء الأعمال الإنشائية خلال الربع الرابع من عام 2026، على أن يبدأ التشغيل التجريبي خلال الربع الثالث من عام 2030 ولمدة أربعة أشهر، تمهيداً لبدء الإنتاج التجاري واكتمال المشروع خلال الربع الرابع من العام ذاته.

وتوقعت الشركة أن يسهم المشروع في رفع طاقتها الإنتاجية من اليوريا من 4.8 مليون طن متري سنوياً إلى 7.4 مليون طن متري سنوياً، بزيادة تقارب 54 في المائة مقارنةً بمستويات الإنتاج الحالية.

ويستهدف المشروع تعزيز تنافسية الشركة واستدامتها من خلال توظيف تقنيات متقدمة لالتقاط الكربون وخفض كثافة الانبعاثات، بما يسهم في تقليص البصمة الكربونية لمنتجاتها ودعم مستهدفاتها في مجال الاستدامة والحياد الكربوني.

وأشارت الشركة إلى أن الأثر المالي للمشروع سينعكس على نتائجها بعد اكتماله وبدء التشغيل التجاري، مبينةً أنها ستدرس خيارات تمويل المشروع، بما في ذلك القروض والتدفقات النقدية للشركة.

وارتفع سهم «سابك للمغذيات الزراعية» بنسبة 0.64 في المائة إلى 127 ريالاً عقب الإعلان.