«أوبن إيه آي» تزعم حل معضلة رياضية حيّرت البشر لعقود

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تزعم حل معضلة رياضية حيّرت البشر لعقود

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

زعمت شركة «أوبن إيه آي» أنها حلّت معضلة رياضية كبرى حيّرت البشر لعقود، وذلك بعد إنفاق ملايين الدولارات على هذا المسعى الذي قاده الذكاء الاصطناعي.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أعلنت الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي» أنها نجحت في حل معضلة «نافيير-ستوكس» (Navier-Stokes)، وهي واحدة من سبع مسائل عدّها معهد كلاي للرياضيات من أصعب المسائل غير المحلولة.

وذكرت «أوبن إيه آي» أنها عالجت المعضلة باستخدام نظام داخلي يفوق في قوته أحدث نماذجها، وهو نموذج «GPT-6 Astra». وقد عمل على حل المسألة في آن واحد نحو 10 آلاف «وكيل ذكاء اصطناعي» (وهي أنظمة ذكاء اصطناعي تنفذ المهام بشكل مستقل)، حيث تم التوصل إلى الحل في غضون 88 ساعة.

وتتمحور مسألة «نافييه-ستوكس» حول تساؤل عما إذا كانت المعادلات المستخدمة لوصف حركة الموائع، مثل الهواء والماء، تفشل في ظل ظروف معينة. ويشير البرهان الذي قدمته «أوبن إيه آي» إلى أن المعادلات تفشل بالفعل، إذ قد «تنفجر» أحياناً، لتصل سرعة الموائع إلى قيم لا نهائية يستحيل حدوثها واقعياً.

وقد استغرق نموذج «GPT-6 Astra»، التابع لشركة «أوبن إيه آي»، نحو 17 ساعة للتحقق من صحة الحل.

وكتب باحثو «أوبن إيه آي» في تدوينة لهم: «يتمثل أحد الأهداف الرئيسية لعملنا في تمكين العلماء من دفع عجلة الأبحاث والتكنولوجيا التي تعود بالنفع على البشرية جمعاء. ونحن نؤمن بأهمية إطلاع العالم على وتيرة التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي وما يمكن توقعه من النماذج المستقبلية».

ويُعدّ هذا الإنجاز أحدث دليل على كيفية توغل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، التي تستهلك قدرات حوسبة هائلة، في مجال الرياضيات وإعادة تشكيله.

وفي شهر مايو (أيار)، أعلنت شركة «أوبن إيه آي» إحراز تقدم في مسألة رياضية أخرى طُرحت لأول مرة قبل 80 عاماً، في حين حقّقت شركة «ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» أيضاً إنجازات رياضية باستخدام نماذجها.

ووصف الباحث في «أوبن إيه آي»، سيباستيان بوبيك، حل مسألة «نافييه-ستوكس» بأنه «تتويج مذهل للمسار الذي شهدناه على مدار الشهور الاثني عشر الماضية».

لكن الإعلان لم يمر دون جدل، بعدما قال عالم الرياضيات تريستان باك ماستر، الأستاذ في جامعة نيويورك، إن «أوبن إيه آي» سارعت في العمل على المسألة بعد علمها بأنه وباحثاً آخر من شركة «أنثروبيك» كانا على وشك إعلان إنجاز خاص بهما.

وأبدى باك ماستر مخاوف إضافية بشأن استخدام أحد منتجات «أوبن إيه آي» في تخزين عملهما البحثي، معتبراً أن ذلك ربما أتاح لفريق الشركة الاطلاع على العمل. لكنه شدد على أنه لا يتهم الشركة بأي مخالفة، قائلاً: «لا أعرف ماذا فعل نظامهم أو كيف فعله. لا أعرف ما إذا كانت بياناتنا قد استُخدمت. أنا لا أتهم أحداً بأي شيء».

من جانبه، نفى بوبيك خلال مؤتمر صحافي أن تكون الشركة قد استخدمت عمل الباحثين أو وصلت إلى المواد التي شاركاها مع خوادم «أوبن إيه آي». وفي إعلانها عن الإنجاز، قالت الشركة إنها استوحت فكرة بدء العمل على المسألة بعد سماع شائعات عن حل مسألتَين من مسائل معهد كلاي، لكنها أقرت في الوقت نفسه بأنها «لا تستطيع استبعاد أن تكون البيانات الناتجة عن استخدامهما منتجاتنا قد ساعدت في تحسين نماذجنا».

وتعد المسألة الرياضية واحدة من سبع مسائل عالمية رصد معهد كلاي للرياضيات مليون دولار لمن يقدم حلاً صحيحاً لأي منها. وقالت «أوبن إيه آي» إنها لا تعتزم المطالبة بالجائزة المالية، رغم أن حل المسألة، إذا ثبتت صحته واعتماده، فسيكون إنجازاً بارزاً في تاريخ الرياضيات ودليلاً جديداً على تنامي قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على المشاركة في أبحاث كانت حكراً على البشر لعقود.


مقالات ذات صلة

صادرات تايوان تسجل مستوى قياسياً في أغسطس

الاقتصاد سفينة شحن بأحد الموانئ في مدينة كيلونغ بتايوان (رويترز)

صادرات تايوان تسجل مستوى قياسياً في أغسطس

ارتفعت صادرات تايوان، في أغسطس بأكثر من المتوقع لتسجل مستوى شهرياً قياسياً، مدفوعة باستمرار قوة الطلب على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
تكنولوجيا الباحثون طوّروا أول «دودة حاسوبية» تتمكن من الانتشار عبر نظامَي التشغيل «iOS» و«أندرويد» دون الحاجة إلى قيام الضحية بالضغط على أي شيء (أرشيفية - رويترز)

تطوير أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تخترق الهواتف دون الحاجة لأي نقرة

تمكّن فريق من الباحثين في شركة «كاليف» من تطوير أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتخترق الهواتف دون الحاجة لأي نقرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار خاص أعدته «غوغل» خلال افتتاح مركزها الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين بألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

«غوغل» تستثمر 15 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بفنلندا

أعلنت شركة «غوغل»، التابعة لشركة «ألفابت»، الأربعاء، أنها ستستثمر ما لا يقل عن 13 مليار يورو (15.1 مليار دولار) في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في فنلندا.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي )
تكنولوجيا شركة «أنثروبيك» هي إحدى الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي (رويترز)

باحث في «أنثروبيك» يستقيل بسبب مخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

أعلن باحث بريطاني استقالته من شركة «أنثروبيك» محذراً من أن شركات التكنولوجيا تتسابق لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحسين نفسها بصورة مُقلقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «أوبن إيه آي» إلى جانب لوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

«أوبن إيه آي» تعزز تعاونها مع «سامسونغ» لتطوير رقائق الجيل المقبل

تعزز «أوبن إيه آي» تعاونها مع «سامسونغ إلكترونيكس»، في الوقت الذي تعمل فيه الشركة الكورية الجنوبية على تطوير رقائقها الخاصة.

«الشرق الأوسط» (سيول)

تطوير أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تخترق الهواتف دون الحاجة لأي نقرة

الباحثون طوّروا أول «دودة حاسوبية» تتمكن من الانتشار عبر نظامَي التشغيل «iOS» و«أندرويد» دون الحاجة إلى قيام الضحية بالضغط على أي شيء (أرشيفية - رويترز)
الباحثون طوّروا أول «دودة حاسوبية» تتمكن من الانتشار عبر نظامَي التشغيل «iOS» و«أندرويد» دون الحاجة إلى قيام الضحية بالضغط على أي شيء (أرشيفية - رويترز)
TT

تطوير أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تخترق الهواتف دون الحاجة لأي نقرة

الباحثون طوّروا أول «دودة حاسوبية» تتمكن من الانتشار عبر نظامَي التشغيل «iOS» و«أندرويد» دون الحاجة إلى قيام الضحية بالضغط على أي شيء (أرشيفية - رويترز)
الباحثون طوّروا أول «دودة حاسوبية» تتمكن من الانتشار عبر نظامَي التشغيل «iOS» و«أندرويد» دون الحاجة إلى قيام الضحية بالضغط على أي شيء (أرشيفية - رويترز)

تمكّن فريق صغير من الباحثين في شركة «كاليف» الأمنية بولاية كاليفورنيا، بفضل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، من تطوير أداة اختراق، قادرة على اختراق منصة «وي تشات» -وهي منصة التواصل الاجتماعي والمراسلة واسعة الانتشار في الصين- والسيطرة عليها تماماً.

وقال تاي دونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «كاليف» -التي تؤكد أنها تطور أدوات الاختراق ليس لبيعها؛ بل لتعزيز الدفاعات السيبرانية- إن هذه الثغرة «استثنائية». وأضاف، وفقاً ​لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن بساطة الثغرة وقدراتها الهائلة تمثل «حلماً يتحقق» بالنسبة للمخترقين.

ويُعد هذا الهجوم أحدث مثال -وواحداً من أكثر الأمثلة إثارة للقلق- على السرعة الفائقة التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي؛ حيث تتقدم بوتيرة تتجاوز قدرة الجهات التنظيمية -وحتى كبار المطورين- على مواكبتها.

وذكرت شركة «كاليف» أن الهجوم الذي أطلقت عليه اسم «WeWorm» كان أول «دودة حاسوبية» معروفة (وهي نوع من البرمجيات الخبيثة القادرة على الانتقال ذاتياً من جهاز إلى آخر دون تدخل بشري) تتمكن من الانتشار عبر نظامَي التشغيل «iOS» من «أبل» و«أندرويد» من «غوغل»، دون الحاجة إلى قيام الضحية بالنقر أو الضغط على أي شيء.

وتُعد الهجمات التي تُعرف بـ«هجمات النقر الصفري» أكثر خطورة بكثير من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية التقليدية المستخدمة في التصيد الاحتيالي؛ إذ تُعتبر هذه الهجمات ضارة للغاية لصعوبة التصدي لها، نظراً لأنها لا تتطلب من الضحية الوقوع في فخ رقمي مُعد مسبقاً.

قرصنة إلكترونية (رويترز)

وأكدت متحدثة باسم شركة «تنسنت» الصينية المالكة لتطبيق «وي تشات» وجود الثغرة الأمنية، مشيرة إلى أن الشركة عالجت المشكلة بعد تواصل «كاليف» معها.

وذكرت المتحدثة في بيان أن الشركة ليس لديها ما يدعوها للاعتقاد بأن المشكلة قد أخلَّت بالأمن، أو أثرت على أي من المستخدمين، مضيفة أن الأمر لا يتطلب من العملاء إجراء أي تحديثات للتطبيق.

ومع ذلك، من المرجح أن يثير هذا الاكتشاف مزيداً من المخاوف من أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تنذر قريباً بقدوم مستقبل قاتم ينسف الافتراضات الجوهرية حول الأمن الرقمي، ويمنح على المدى القصير -على الأقل- ميزة كبيرة للقراصنة الخبيثين.

وقد أوضحت «كاليف» أنها اعتمدت في عملها على مزيج من نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، ونماذج رائدة من الولايات المتحدة، ولكنها رفضت تحديد أي منها تم استخدامه.

وفي هجوم «WeWorm»، وبمجرد اختراق حساب على تطبيق «وي تشات»، كان بإمكان المخترق قراءة الرسائل وإرسالها، وإجراء المكالمات، والتحكم في حساب الضحية.

وتستغل «الديدان الحاسوبية» ثغرات برمجية لا تتطلب النقر على رابط أو ملف لنشر شفرتها برمجياً وبشكل تلقائي عبر الشبكة أو الإنترنت، مما يتيح لها الانتشار بسرعة وسهولة، وهو ما حدث في هذه الحالة عبر حسابات «وي تشات».

وذكرت شركة «وي تشات» في تدوينة لها هذا العام، أن لديها أكثر من 1.4 مليار مستخدم نشط شهرياً، مما يجعلها واحدة من أكثر التطبيقات استخداماً في العالم، علماً بأن الغالبية العظمى من مستخدميها يوجدون في الصين.

ومن جانبه، وصف فين نغوين -وهو كبير علماء البيانات السابق في وكالة الأمن القومي- هذه البرمجية الخبيثة بأنها واحدة من أكثر الهجمات السيبرانية خطورة وإثارة للقلق رآها على الإطلاق.

وظهرت برمجيات الدودة الحاسوبية ذاتية الانتشار سابقاً، وكانت أكثر شيوعاً قبل عقود، ولم تكن تستهدف برمجيات الهواتف المحمولة.

وأشار نغوين إلى أن دودة «وي تشات» تثير قلقاً خاصاً لقدرتها على اختراق الحسابات بسرعة، ثم الانتشار تلقائياً إلى جميع الأرقام المحفوظة في دفتر عناوين الحساب، مما يتيح لها «الانتشار بشكل متسارع للغاية» وأضاف قائلاً: «في غضون ساعات، يمكن أن يصل الهجوم إلى مئات الملايين من الأجهزة».

وفي الأسابيع الأخيرة، حذَّرت شركة «أوبن إيه آي» وأكثر من مائة شركة تكنولوجيا كبرى -بما في ذلك «كاليف»- في رسالة مفتوحة، من موجة قادمة من الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وشددت على ضرورة استعداد المؤسسات والحكومات لمواجهتها.

وجاءت هذه الرسالة في أعقاب سلسلة من الهجمات السيبرانية التي نفَّذتها نماذج الذكاء الاصطناعي؛ حيث تمكنت هذه النماذج في بعض الحالات من الخروج من بيئات الاختبار ومهاجمة شركات أخرى.

وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، صرح الملياردير بيل غيتس -الشريك المؤسس لشركة «مايكروسوفت»- بأن التصدي لهذه المخاطر يجب أن يكون «الأولوية القصوى للعالم».

وقال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الأسبوع الماضي، خلال اجتماع لمجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية: «نواجه تحدياً كبيراً؛ إذ ستحدث أمور بالغة السوء فيما يتعلق بالأمن السيبراني، ما لم يتحرك البعض بشكل عاجل للغاية».


«جنرال موتورز» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يغيّر علاقة السائق بالسيارة في السعودية

تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)
تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)
TT

«جنرال موتورز» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يغيّر علاقة السائق بالسيارة في السعودية

تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)
تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)

تتغير العلاقة بين السائق والسيارة مع انتقال جزء متزايد من وظائف المركبة من المكونات الميكانيكية التقليدية إلى البرمجيات والاتصال والذكاء الاصطناعي. وتقول «جنرال موتورز» إن أكثر من 10 آلاف مركبة مؤهلة في السعودية والإمارات والكويت والبحرين حصلت على تحديثات برمجية أو مرتبطة بالأمن السيبراني عن بُعد خلال النصف الأول من 2026، في مؤشر على تغير طبيعة السيارة نفسها، من منتج يخرج من الوكالة بخصائص شبه ثابتة إلى منصة رقمية يمكن أن تتطور قدراتها خلال فترة الاستخدام.

هذا التحول لا يقتصر على تحديث البرمجيات، وإنما يمتد إلى الاتصال عبر شبكات الجيل الخامس، والخدمات الرقمية داخل المركبة، والذكاء الاصطناعي التوليدي، وأنظمة مساعدة السائق المتقدمة.

وفي السوق السعودية تحديداً، تضيف هذه التطورات متطلبات أخرى تتعلق باللغة العربية، وظروف المناخ والطرق، وحماية البيانات، وفهم المستخدم للحدود الفعلية للتقنيات التي يستخدمها.

يشرح المدير الإداري للخدمات والتجارب الرقمية لدى «جنرال موتورز» في أفريقيا والشرق الأوسط، لويس دي لا كروز، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب 2026» الذي عُقد في الرياض الأسبوع الماضي، أن «المركبة لا تتوقف عن التحسن بعدما تترك الوكالة». ويوضح أن هذا النموذج يسمح للوكالات بالتركيز بدرجة أقل على الأعمال البرمجية الروتينية، وتوجيه موارد أكبر إلى الخدمات التي تتطلّب دعماً مباشراً للعملاء وبناء العلاقة معهم.

المدير الإداري للخدمات والتجارب الرقمية لدى «جنرال موتورز» في أفريقيا والشرق الأوسط لويس دي لا كروز (الشركة)

السيارة بوصفها منصة برمجية

تضع «جنرال موتورز» هذه التغييرات ضمن استراتيجيتها للمركبات المعرّفة برمجياً، التي تشمل علامات «شيفروليه» و«جي إم سي» و«كاديلاك». ويذكر دي لا كروز أن المركبة المتصلة لم تعد تُقاس فقط بقدرتها على نقل السائق من مكان إلى آخر، وإنما بما تستطيع إضافته إلى تجربة الاستخدام بمرور الوقت. وتشمل الأمثلة التي أشار إليها التحديثات عبر الأثير، والخدمات المعلوماتية والترفيهية مثل بث الفيديو، إلى جانب خدمات تعتمد على اتصال أسرع عبر شبكات الجيل الخامس.

ويتزامن هذا التوجه مع تغير في توقعات العملاء أنفسهم. فالمستخدم الذي اعتاد أن تتطور تطبيقاته وخدماته الرقمية باستمرار أصبح ينتظر قدراً مشابهاً من السيارة، سواء من حيث الوصول إلى الخدمات أو سهولة التحكم أو استمرار إضافة مزايا جديدة. ومن هنا، تتوسع وظيفة «أونستار» من مجرد الاتصال بالمركبة إلى توفير خدمات مثل الوصول إليها عن بُعد، والدعم في الوقت الفعلي، والخدمات المتصلة، بالإضافة إلى مساعد قائم على الذكاء الاصطناعي يتجاوز تنفيذ الأوامر الصوتية البسيطة. ويشير دي لا كروز إلى أن السيارة تتحول تدريجياً إلى «رفيق أكثر ذكاءً على الطريق»، مع تغير نظرة السائق إليها من آلة منفصلة إلى جزء من تجربته الرقمية اليومية.

«جيميناي» والانتقال إلى المحادثة

أحد أبرز التغييرات التي تدخل المقصورة يرتبط بتوفير «جيميناي» من «غوغل» في مجموعة من مركبات «جنرال موتورز» المؤهلة في دول مجلس التعاون الخليجي.

ويتمثل الفارق الأساسي، وفق دي لا كروز، في الانتقال من نمط يقوم على تنفيذ أوامر صوتية محددة إلى تفاعل أقرب إلى المحادثة. ففي الأنظمة التقليدية يحتاج السائق عادة إلى معرفة صيغة الأمر الصحيحة، في حين يسمح الذكاء الاصطناعي التوليدي باستخدام لغة أكثر طبيعية للاستفسار عن خصائص المركبة أو طلب المساعدة في تخطيط مسار أو تعديل بعض الإعدادات. ويضيف أن هذه المسألة تكتسب أهمية أكبر بالنسبة إلى المتحدثين بالعربية، لأن المطلوب لا يقتصر على دعم اللغة شكلياً، بل يمتد إلى فهم السياق وأنماط الحديث اليومية. ويقول: «على التقنية فهم اللغة المحلية والسياق وأنماط الحديث اليومي، بدل توقع أن يتكيف السائقون مع النظام». وبالنسبة إلى الشركة، فإن نجاح هذه الأنظمة يرتبط بقدرتها على جعل التفاعل أقل تعقيداً، لا بإضافة المزيد من الوظائف لمجرد زيادة عددها.

يتطلّب توسيع المركبات المتصلة في السعودية تكييف التقنيات مع المناخ والطرق واللغة والأنظمة المحلية إلى جانب حماية البيانات وخصوصية المستخدم (أدوبي)

عندما تصبح كثرة الوظائف مشكلة

زيادة القدرات الرقمية داخل السيارة تفتح في المقابل سؤالاً حول تشتت الانتباه، خصوصاً عندما تتنافس الشاشات والتنبيهات والتطبيقات على انتباه السائق. ويفيد دي لا كروز بأن فلسفة التصميم تبدأ من السلامة، وأن الهدف ليس إضافة المزيد من الشاشات أو «التلقين أو التعقيد الرقمي»، بل تقديم المعلومة المطلوبة بأبسط طريقة ممكنة. فالذكاء الاصطناعي الصوتي، مثلاً، يمكن أن يتيح للسائق الحصول على مساعدة في الملاحة أو معرفة حالة المركبة أو طلب الدعم دون البحث داخل قوائم متعددة، فيما يمكن للتنبيهات الاستباقية أن تعرض المعلومة في اللحظة التي تصبح فيها ذات صلة.

ويتابع: «عليها أن تكون بديهية، هادفة ومصممة لدعم السائق، وليس المنافسة لكسب انتباهه». وبذلك يصبح معيار نجاح التقنية مرتبطاً بدرجة تقليلها للحاجة إلى التفاعل اليدوي مع الأنظمة، وليس فقط بقدرتها على تقديم مزيد من المحتوى أو الوظائف.

مليار ميل دون استخدام اليدين

في مجال مساعدة السائق، تستعد «جنرال موتورز» لتوسيع حضور تقنية «سوبر كروز» في المنطقة، بعد قيامها برسم خرائط لآلاف الكيلومترات من الطرق استعداداً لاستخدام النظام. وعالمياً، قطع مستخدمو «سوبر كروز» حتى الآن أكثر من مليار ميل بالقيادة من دون استخدام اليدين، وفق دي لا كروز. لكن نقل هذه التقنية إلى السعودية لا يعتمد على جاهزية السيارة وحدها. ويقول إن الشركة تعمل مع الجهات المحلية لضمان توافق البنية التحتية والأطر التنظيمية مع متطلبات النظام قبل التوسع في استخدامه. وفي الوقت نفسه، تحرص الشركة على الفصل بين «القيادة دون استخدام اليدين» و«القيادة الذاتية».

ويشدد دي لا كروز على أن «التثقيف بذات أهمية الهندسة»، وأن «سوبر كروز» يبقى نظاماً لمساعدة السائق، وليس تقنية تعفيه من المسؤولية. ولهذا تستخدم الشركة أنظمة مراقبة مدمجة، للتأكد من بقاء السائق منتبهاً ومستعداً للتدخل. ويبرز هذا الجانب مع زيادة قدرات أنظمة المساعدة، إذ يمكن أن يؤدي تطورها إلى اعتقاد بعض المستخدمين أنها أكثر استقلالية مما هي عليه فعلياً.

قطعت مركبات تستخدم «سوبر كروز» أكثر من مليار ميل عالمياً دون استخدام اليدين مع بقاء السائق مسؤولاً ومطالباً بالانتباه (أدوبي)

سيارة تعرف أكثر عن سائقها

كلما زادت درجة اتصال المركبة، زاد حجم البيانات التي يمكن أن تنتج عنها. وتشمل هذه البيانات الموقع، والمعلومات التشخيصية، وبعض أنماط الاستخدام والسلوك، وهي عناصر تصبح أكثر أهمية مع إدخال خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتخصيص. ويلفت دي لا كروز إلى أن «الثقة عنصر أساسي في بناء المركبات التي يحبها العملاء»، موضحاً أن الشركة تعمل وفق بروتوكولات مرتبطة بخصوصية البيانات وموافقة المستخدم، إلى جانب المتطلبات التنظيمية المعمول بها في المملكة. ويضيف أن ذلك يشمل حماية بيانات العملاء وتطبيق عمليات التوطين المناسبة، مع استخدام البيانات في إطار تعزيز تجربة القيادة.

وتتداخل هذه القضية مباشرة مع التوسع في الذكاء الاصطناعي داخل المركبة، لأن الأنظمة الأكثر تخصيصاً تحتاج إلى فهم أكبر للسياق والاحتياجات والتفضيلات، ما يجعل إدارة البيانات وموافقة المستخدم جزءاً من تصميم التجربة وليس مسألة منفصلة عنها.

حدود التقنية

تعمل «جنرال موتورز» في نحو 60 دولة، لكن دي لا كروز يرى أن الاعتماد على نموذج موحّد لكل الأسواق «لا ينطبق فعلياً». وفي السعودية، تدخل مجموعة من العوامل في تكييف التقنيات، منها المناخ، واللغة، وظروف القيادة، وطبيعة الطرق، والمتطلبات التنظيمية. ولهذا تُجري الشركة، وفقاً له، اختبارات وعمليات تعديل على التقنيات التي تتراوح من أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى تقنيات مساعدة السائق قبل تكييفها في السوق المحلية. ويضع ذلك أمام صناعة السيارات معادلة مختلفة عن تلك التي حكمتها لعقود. فالتنافس لم يعد مرتبطاً فقط بالمحرك، أو التصميم، أو التجهيزات الميكانيكية، بل بمدى قدرة المركبة على الاتصال والتحديث وفهم المستخدم والتكيف مع البيئة المحلية.

ومع انتقال مزيد من وظائف السيارة إلى البرمجيات والذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال الأكثر حساسية هو مقدار الاستقلالية التي يمكن منحها لهذه الأنظمة، ومتى يجب أن يبقى السائق الطرف الذي يحتفظ بالقرار النهائي، سواء تعلّق الأمر بالمعلومات التي تقدمها السيارة، أو البيانات التي تستخدمها، أو الوظائف التي يمكن أن تنفذها نيابة عنه.


باحث في «أنثروبيك» يستقيل بسبب مخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

شركة «أنثروبيك» هي إحدى الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شركة «أنثروبيك» هي إحدى الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

باحث في «أنثروبيك» يستقيل بسبب مخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

شركة «أنثروبيك» هي إحدى الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شركة «أنثروبيك» هي إحدى الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي (رويترز)

أعلن باحث بريطاني استقالته من شركة «أنثروبيك»، إحدى الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، محذّراً من أن شركات التكنولوجيا تتسابق لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تحسين نفسها بصورة قد تجعل السيطرة عليها مستحيلة.

ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال»، فقد صرح الباحث جاكوب كوكسون (27 عاماً)، المتخصص في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي من خلال تزويدها بكميات هائلة من البيانات، يوم الثلاثاء، بأنه سيغادر الشركة؛ لأنه لا يريد المشاركة في سباق محموم على مستوى القطاع لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على تطوير نفسها، مُعرباً عن قلقه من أن هذه الأنظمة قد تخرج عن السيطرة وتدمر البشرية.

وقال كوكسون: «نحن نسير نحو عدد من أكثر هذه السيناريوهات خطورة، وبحلول نهاية العام المقبل قد تكون الأمور خرجت عن السيطرة، بالفعل»، مشيراً إلى أن المنافسة بين الشركات الأميركية والشركات الصينية الناشئة الصاعدة تجعل التنازلات المتعلقة بالسلامة أمراً شبه حتمي.

ولفت إلى أن عدداً من زملائه في هذا المجال يستخدمون عبارات مثل «مرحلة الحسم» (crunchtime)، و«المرحلة النهائية» (endgame) لوصف المسار نحو تطوير نماذج قادرة على تحسين نفسها.

كان كوكسون قد غادر شركة «أوبن إيه آي»، في وقت سابق من العام، للانضمام إلى «أنثروبيك»، بسبب سمعتها الطيبة في مجال جهود سلامة نماذج ذكاء الاصطناعي. إلا أنه يعتقد، الآن، أنه لا توجد شركة قادرة بمفردها على تطوير ذكاء اصطناعي يتفوق على البشر في مجموعة متنوعة من المهام - وهو ما يُعرف أحياناً بالذكاء الاصطناعي العام - بشكل مسؤول، وذلك في غياب تدخُّل حكومي أو تباطؤ منسق في وتيرة التطوير داخل القطاع.

وتأتي استقالته في وقت تزداد فيه التحذيرات من قدرات النماذج الحديثة، بعدما أظهرت حالات اختراق أو سلوكيات غير متوقعة مؤخراً من نماذج تابعة لشركتيْ «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» قدرة بعض الأنظمة على تبنّي أهداف ضارة ومحاولة إخفائها عن البشر.

ويرى كوكسون أن الخطر الأكبر سيظهر عندما تبدأ هذه الأنظمة تطوير قدراتها ذاتياً، بما قد يدفعها إلى رفض أوامر البشر.

ولم تكن استقالته الأولى من نوعها، فقد غادر باحث متخصص في السلامة شركة «أنثروبيك»، في وقت سابق من العام، للتفرغ لدراسة الشعر، محذراً من أن «العالم في خطر». كما غادر باحثون آخرون شركات ذكاء اصطناعي كبرى، خلال السنوات الأخيرة، بسبب مخاوف مماثلة.

في السياق نفسه، حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، من تداعيات التطور السريع للذكاء الاصطناعي، قائلاً: «أعتقد أن بعض الأمور ستسير بشكل سيئ للغاية فيما يتعلق بالأمن السيبراني ما لم يتحرك الناس على وجه السرعة».

كما كتب كبير العلماء في «أوبن إيه آي»، جاكوب باتشوكي، في تدوينة، الأحد: «هذا وقت يستدعي أقصى درجات الحذر. أشعر بالقلق من أنه لا أحد مستعد لعواقب الارتفاع المستمر والسريع في ذكاء الآلات»، داعياً إلى تباطؤ منسق في تطوير الذكاء الاصطناعي وتدخل حكومي.

يأتي ذلك بالتزامن مع توقيع أكثر من ألف باحث في مجال الذكاء الاصطناعي بياناً يدعو الحكومات حول العالم إلى التنسيق لوضع آلية تتيح إبطاء تطوير الأنظمة القادرة على تحسين نفسها، إذا أصبح ذلك ضرورياً للحفاظ على السيطرة عليها.