«داعش 2015»: تراجع في الميدان.. وتقدم في «الإرهاب الخارجي»

حرب دولية على مصادر تمويل التنظيم.. وظاهرة «الذئاب المنفردة» تقض مضاجع الأمن الغربي

«داعش 2015»: تراجع في الميدان.. وتقدم في «الإرهاب الخارجي»
TT

«داعش 2015»: تراجع في الميدان.. وتقدم في «الإرهاب الخارجي»

«داعش 2015»: تراجع في الميدان.. وتقدم في «الإرهاب الخارجي»

كان عام 2015 بمنزلة تحول في عمل تنظيم داعش الذي خسر خلال هذا العام 14 في المائة من مكاسب عام 2014 من الأرض في سوريا والعراق، لكنه عوض عن الأرض بمزيد من «التوحش» عبر الهجمات التي شنها ذئابه المنفردون وغير المنفردين، مستهدفا الولايات المتحدة وأوروبا، ومتابعا عمله في هذا المجال في المناطق العربية. ويصح على عام 2015 في التقويم «الداعشي» أن يطلق عليه تسمية عام ضرب التمويل، حيث تركزت جهود القوى التي تقاتل التنظيم على ضرب بنيته المالية الكبيرة التي مكنته من التمدد في السنوات السابقة، وجعلته من أخطر التنظيمات. فقد استهدف التنظيم من قبل التحالف الدولي بما يصل إلى عشرة آلاف ضربة جوية، توزعت بين العراق (خمسة آلاف و700 ضربة)، وسوريا (أربعة آلاف و300 ضربة)، بينما نفذ الروس عددا من الهجمات على التنظيم على الرغم من تركيزها على فصائل المعارضة السورية. وقد تركزت الهجمات على الشاحنات التي تنقل نفط «داعش» في عملية دعائية لإظهار التورط التركي في هذه التجارة التي قيل إنها تدر الملايين على التنظيم.
على الأرض، خسر «داعش» كثيرًا من المناطق في العراق وسوريا. ففي العراق كان التنظيم يسيطر على محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وجزءا كبيرا من محافظة ديالي وأجزاء من محافظة كركوك. في حين اقترب أكثر من مرة من بغداد، لا سيما عندما سيطر على مناطق في أبو غريب تبعد ثلاثين كيلومترا فقط من العاصمة. وهدد «داعش» أيضًا أربيل عاصمة إقليم كردستان عندما سيطر على منطقتي مخمور وبعشيقة منتصف أغسطس (آب) عام 2014. أما في سوريا فقد كان يسيطر على مساحة واسعة من الحدود مع تركيا، بالإضافة إلى محافظة الرقة بالكامل ومعظم محافظة دير الزور، وصولا إلى ضفاف الفرات.
لكن عام 2015، شهد خسارة التنظيم محافظتي ديالي وصلاح الدين بالكامل، وتم تحرير الرمادي وأجزاء من محافظة الأنبار. وبعد استعادة السيطرة على أبو غريب وقرب انتهاء معركة مدينة الرمادي بات وجود التنظيم محصورا في مدينة الفلوجة وبعض الأقضية الصغيرة عند أطراف المحافظة. أما في الشمال فقد استعادت القوات الكردية السيطرة على معظم المناطق التي كان يسيطر عليها «داعش» في محافظة كركوك، كما نجحت في استعادة السيطرة على مخمور وبعشيقة. وأبعدت «داعش» مسافات أكبر عن أربيل، كما نجحت في استعادة السيطرة على بعض القرى في محافظة نينوى.
أما في الجانب السوري فقد خسر التنظيم مدينة تل أبيض الاستراتيجية، ويتابع مقاتلو المعارضة السورية من جهة والأكراد من جهة أخرى قضم مناطق نفوذه التي كان آخرها سد تشرين. وشملت خسائر «داعش» في عام 2015 مساحات واسعة من الحدود الشمالية السورية مع تركيا، بما في ذلك معبر تل الأبيض، الذي كان يعد نقطة العبور الرئيسية عبر الحدود التركية من مدينة الرقة وإلى تركيا.
ويقول تقرير أصدره معهد «IHS Jane» ومقره في لندن، إنه «في غضون بضعة أشهر، فقد تنظيم داعش السيطرة على أراضٍ واسعة في سوريا والعراق في عام 2015، حيت انتهى به الأمر إلى أقل من 14 في المائة من المساحة التي كان يسيطر عليها في 2014». ويقدر التقرير أن المنطقة التي يسيطر عليها «داعش»، انخفضت بنسبة 12 ألفا و800 كيلومتر مربع، بحيث بات يسيطر الآن على نحو 78 ألف كيلومتر مربع من الأرض.
ويقول كولامب ستراك، رئيس فريق الباحثين في المركز، إن «فقدان (داعش) السيطرة على معبر تل أبيض كانت له تداعيات مادية على التنظيم، وذلك قبل تكثيف الضربات الجوية على المصادر النفطية التي يعتمد عليها التنظيم في تمويله. وفي العراق خسر التنظيم بلدة تكريت ومجمع مصفاة بيجي، بالإضافة إلى الطريق السريع الواصل بين الموصل والرقة عبر سنجار، الأمر الذي عرقل عملية نقل البضائع وتحركات عناصر التنظيم بين أكبر المدن التي تخضع لسيطرة (داعش)». ويرى ستراك أن «ذلك يدل على أن (داعش) امتد بشكل يفوق طاقته». ويقول إنه «من خلال تحليل الجغرافيا المكانية للبيانات المتوفرة فإن نشاط (داعش) يتركز في المناطق التي يسيطر عليها بشكل كبير حول دمشق وبغداد، ولكن بشكل أقل في إقليم كردستان».
ويرفض حسن أبو هنية، الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، الحديث عن تراجع تنظيم داعش أو انحسار قدراته ونشاطه في عام 2015، لافتا إلى أنه وفي مقابل خسارته 14 في المائة من مناطق سيطرته في سوريا والعراق خلال العام الماضي، وبالتحديد مناطق بيجي والرمادي وسنجار وتل أبيض، فقد نجح بالتمدد إقليميا ودوليا، بحيث تمدد في ليبيا باتجاه الشرق والجنوب، كما في أفغانستان، حيث بات يسيطر على مساحات كبيرة، كما يوجد اليوم في غرب أفريقيا من خلال «بوكو حرام» كما في اليمن وشمال القوقاز.
وقال أبو هنية، لـ«الشرق الأوسط»: «بالإضافة إلى سيطرته على مساحات كبيرة حول العالم، نجح في تنفيذ عمليات كبرى كان آخرها في سيناء، حيث أسقط الطائرة الروسية وفي باريس، مما يجعله أكثر انتشارا وأكثر خطورة». وأشار إلى أن «الاستراتيجية غير المتكاملة» لدى التحالفات التي قامت لمحاربة «داعش»، بالإضافة إلى عدم وجود إرادات سياسية واضحة بالقضاء على التنظيم، هما العنصران البارزان اللذان يبقيانه قادرا على العمل والاستمرار. وأضاف: «قد تكون الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، كما تلك التي تنفذها موسكو، نجحت باحتواء التنظيم، لكنها لا شك لم تتمكن من القضاء عليه وتدميره».
واعتبر أبو هنية أن «العالم سيكون مضطرًا إلى التعايش مع (داعش) لسنوات مقبلة ما دام هناك تضارب في الأجندات ومصالح دولية متناقضة يستفيد منها التنظيم». وقال: «أما ترويجه عبر أفلام للسيطرة على عواصم ومدن كبرى مثل روما، فيندرج في إطار الدعاية الآيديولوجية، فحتى ولو كان حلم التوسع والتمدد موجودا لدى التنظيم إلا أن عملياته تنحصر حاليا في المدن العالمية الكبرى في إطار العمليات الهجومية الانتقامية، نظرا لضعف إمكانياته وقدراته، علما أن عدد عناصره في سوريا والعراق تخطى الـ120 ألفا».
وشكلت مصادر تمويل تنظيم داعش وطريقة إدارته الملف المالي في السنوات الثلاث الماضية، خصوصا بعد وصفه من قبل الخزانة الأميركية بـ«التنظيم الإرهابي الأفضل تمويلا في العالم»، محط اهتمام ومتابعة لعدد كبير من الخبراء الاقتصاديين كما الدول التي تسعى لتطويق التنظيم سعيا للقضاء عليه في إطار حربها على الإرهاب. وبعد الهجمات الأخيرة التي شنها عناصر «داعش» في فرنسا وإسقاط الطائرة الروسية في سيناء، تكثفت الجهود لوضع خطة محكمة لمواجهة التنظيم عسكريا، لكنها لم تغفل أهمية مواجهته ماليا، مما يساهم إلى حد كبير في إضعافه، بعدما تخطت قدرته المالية الملياري دولار أميركي، بحسب الحكومة الألمانية.
ويعد النفط المصدر الأساسي لتمويل التنظيم الذي يسيطر على 80 في المائة من الحقول النفطية في سوريا وعلى عدد كبير منها في العراق. ووفق تقديرات وزارة الخزانة الأميركية، فإن «داعش» يكسب ما يزيد على مليون دولار يوميا من بيع النفط إلى وسطاء خاصين في السوق السوداء.
وتعمل الشبكة المالية لـ«داعش» تحت مظلة الاقتصاد الموازي، أي خارج إطار النظام الاقتصادي والمصرفي العالمي الخاضع للرقابة والقابل للسيطرة. وتتم معظم التبرعات إلى الجماعات الإرهابية، ومنها «داعش»، بحسب الحكومة الألمانية، اعتمادا على نظام الحوالة، الذي يعتمد على عامل الثقة ولا يحتاج إلى كثير من المعلومات، المتبرع يسلم شخصا يحظى بثقته مالا، ليسلمه إلى شخص لا يعرفه. وبهذه الطريقة يكون المتبرع لا يعرف من يتسلم المال، والمستلم لا يعرف من تبرع بالمال.
ويشير، بشير عبد الفتاح، الخبير المصري في شؤون الشرق الأوسط بـ«مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية»، إلى إقدام «داعش»، وفي كثير من الأحيان على استبدال أسلحة وذخائر بالنفط عوضًا عن المال، لافتا إلى اعتماد عناصره على «ثغرات متعددة في النظام الاقتصادي الدولي، تماما كما تفعل إيران وكوريا الشمالية وغيرها من الدول للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها». وأوضح عبد الفتاح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «داعش» يسعى لتدوير الأموال معتمدا على أشخاص مقربين منه، لم يتم إدراج أسمائهم على لوائح الإرهاب، وأضاف: «لا شك أن هناك أيضًا عددًا من البنوك وبسبب الضغوط الاقتصادية الكبرى التي تتعرض لها، وبحثا عن مصادر أرباح، لا تتردد في التعامل مع أموال مشبوهة، حتى ولو كانت لا تعلم تماما أنها تابعة لـ(داعش)، باعتبار أنه وإذا توفيت الشخصيات التي يتم التعامل معها أو ألقي القبض عليها، يصادر البنك المعني عندها أموالها التي تكون عادة بأحجام كبيرة».
ويشير موقع «دويتشه فيله» الألماني، إلى اعتماد «داعش» على تبرعات أهلية، أي بشكل غير رسمي من مجتمعات محددة، بحيث يتم جمع التبرعات تحت غطاء المساعدات لمنظمات الإغاثة. وتشمل مصادر تمويل «داعش» بعد النفط والتبرعات، تهريب القطع الأثرية والأموال المنهوبة من المصارف ومصادرة أموال الناس، إلى جانب المداخيل الناتجة عن عمليات الابتزاز والفدية والإتاوات المفروضة على المواطنين، كما يتم جباية تكاليف الكهرباء والماء وأجور العقارات العامة والاتصالات وضرائب استخدام الشوارع ونقل البضائع. وتشكل الضرائب التي يدفعها سكان المناطق التي يحتلها التنظيم مصدرا مهما وأساسيا من مصادر التمويل. فحسب تقدير الحكومة الألمانية، يدفع المواطنون ضريبة الدخل بمقدار «5 إلى 15 في المائة»، تضاف إلى ذلك أموال الجزية المفروضة على غير المسلمين.
وبحسب شبكة «الرقة تذبح بصمت» يعتمد التنظيم بشكل فرعي على الغنائم، والتي تعد مصدرا ثابتا للأموال، إلى جانب الممتلكات التي يقوم ببيعها بحجة «ردة أصحابها»، كتلك التي استولى عليها من قرى الشعيطات في دير الزور، بحجة قتال أهلها للتنظيم، إضافة إلى المخالفات المرورية والشرعية التي حولها التنظيم إلى باب للكسب المادي، حيث تقدر أقل المخالفات المرورية بألف ليرة سوريا، بينما تبلغ محالفة اللباس الشرعي للمرآة بنحو ثلاثة آلاف ليرة.
ولدى التنظيم، وبحسب أحد الناشطين المطلعين عن كثب على أخباره، «مكتب مالي خاص» مهمته توزيع الأموال على الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم نقدًا.
من جهته، يتحدث المستشار الاقتصادي أسامة قاضي، عن «تفاهمات بين النظام السوري وتنظيم داعش، تساعد الأخير على الاستمرار وتمويل نشاطاته»، لافتا إلى «تسهيلات يقدمها النظام في معمل توينان جنوب الطبقة، ومعمل كونيكو قرب دير الزور وإمدادات الغاز لمحطات توليد الكهرباء في دير الزور كذلك خط نقل الغاز العربي لمحطات توليد الكهرباء لدى النظام في محردة واللاذقية ودمشق والسويداء».
ويقول قاضي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «مما لا شك فيه أن تنظيم داعش وبالوسائل البدائية التي يكرر فيها النفط ويستخرجه، لم يتمكن من إنتاج ربع الكمية السابقة المنتجة، فضلا عن مسألة الأمان في نقل المشتقات النفطية والكوارث البيئية التي تخلفها طرق التكرير»، وأضاف: «ورغم أنه لا توجد إلى الآن إحصائية دقيقة بسبب التكتم الشديد، فإن تنظيم داعش ينتج نحو ثلاثين ألف برميل يوميا، خصوصا بعد التخوف من ضربات التحالف، ويباع البرميل ما بين خمسة دولارات إلى 15 دولارات على الأكثر».

من يوميات «داعش» في التفجير والقتل

27 يناير (كانون الثاني): «داعش» ينفذ هجوما على فندق كورنثيا في العاصمة الليبية طرابلس. ويؤدي الحادث إلى مقتل عشرة أشخاص.
29 يناير: «داعش» سيناء يشن هجمات على قوات الأمن المصرية في العريش بسيارات مفخخة وقذائف هاون تؤدي إلى مقتل 32 من جنود الجيش والشرطة.
3 فبراير (شباط): التنظيم المتطرف يبث مقطعَ فيديو مروعًا لعملية حرق الطيار الأردني المحتجز لديه، معاذ الكساسبة.
15 فبراير: التنظيم المتطرف يبث تسجيلا مصورا لعملية قيامه بإعدام 21 مسيحيا مصريا ذبحًا في مدينة سرت الليبية.
18 مارس (آذار): عناصر من «داعش» تشن هجوما داميا على متحف باردو في العاصمة التونسية، ما أسفر عن مقتل 22 بينهم سياح.
20 مارس: تبنى تنظيم داعش في اليمن تفجيرات انتحارية في مسجدي بدر والحشوش في العاصمة صنعاء، ما أدى إلى مقتل 142 وإصابة 351. وكانت هذه الهجمات الأكثر دموية منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية.
12 مايو (أيار): غارة جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على «داعش» في بلدة تلعفر العراقية، تسفر عن مقتل أبو علاء العفري، نائب أبو بكر البغدادي، وأكرم قرباش، كبير القضاة في «داعش»، ضمن عشرات القتلى الآخرين في هذه الغارة.
13 مايو: التنظيم المتطرف يعلن مسؤوليته عن قتل 45 شخصا في مدينة كراتشي في باكستان.
16 مايو: العمليات الخاصة الأميركية في بلدة دير الزور في شرق سوريا تقتل أبو سياف، أحد كبار قادة «داعش».
17 مايو: القوات العراقية تنسحب بشكل مفاجئ من مواقعها بمدينة الرمادي، وتتخلى عن كميات من أسلحتها، بسبب هجوم «داعش» على المدينة حيث استولى عليها وقتل المئات من معارضيه فيها.
19 مايو: «داعش» ليبيا يتبنى تفجير سيارة مفخخة في مدينة القبة في شرق البلاد، وهو ما أسفر عن مقتل المهاجم وإصابة 7 أشخاص.
20 مايو: «داعش» يستولي على مدينة تدمر التاريخية في سوريا، ويقطع رؤوس عشرات من الجنود السوريين. وبعد يومين يسقط آخر معبر حدودي بين سوريا والعراق، «معبر الوليد»، في يد التنظيم المتطرف.
22 مايو: «داعش» يقوم بتفجير مسجد القطيف في السعودية، ما أدى إلى مقتل ما يزيد على عشرين شخصا، وإصابة أكثر من مائة.
29 مايو: انتحاري من التنظيم المتطرف يحاول تفجير مسجد في الدمام بالسعودية، وحين فشل في دخول المسجد وجرى الاشتباه فيه قام بتفجير نفسه في الخارج. وسقط في العملية أربعة قتلى.
11 يونيو (حزيران): «داعش» ليبيا يعلن سيطرته الكاملة على مدينة سرت في الشمال الأوسط من البلاد. ويشرع في تنفيذ التصفية والإعدامات للقادة المحللين والدعاة المعتدلين في المدينة، ويتوسع في الهلال النفطي المجاور لسرت.
17 يونيو: تنفيذ تفجيرات على أيدي «داعش» في مراكز للحوثيين في شمال صنعاء باليمن، منها مسجد القبة الخضراء ومسجد الكبسي ومسجد الحشوش، ما أدى إلى مقتل 30 على الأقل.
20 يونيو: عناصر من «داعش» تقوم بتفجير موقع في صنعاء القديمة قرب جامع قبة المهدي، يسفر عن مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين.
25 يونيو: «داعش» يهاجم الحسكة وعين العرب (كوباني) السورية. ووحدات من قوات حماية الشعب الكردي تتصدى له. ويسقط في المعارك عشرات القتلى.
5 يوليو (تموز): مقاتلو «داعش» في ريف حلب الشمالي يتلقون هزيمة كبيرة على أيدي قوات المعارضة السورية التي قلت وأسرت العشرات منهم.
26 يوليو: التنظيم المتطرف يفجر مسجد الإمام الصادق في الكويت، ونتج عن الحادث مقتل ما لا يقل عن 27 وجرح 227 آخرين. وفي اليوم نفسه ينفذ التنظيم هجوما على فندق سياحي في تونس أدى إلى مقتل نحو 40 أغلبهم من السياح وجرح 38.
6 أغسطس (آب): تفجير مسجد قوات الطوارئ في منطقة أبها في عسير بالسعودية، ما أسفر عن مقتل 15.
20 أغسطس: «داعش» ينفذ أول هجوم في العاصمة المصرية مستهدفا مبنى الأمن الوطني في حي شبرا الخيمة شمال القاهرة، وأدى إلى إصابة 29 معظمهم من المدنيين.
2 سبتمبر (أيلول): «داعش» اليمن يقوم بتفجير مسجد المؤيد شمال صنعاء، ويسفر ذلك عن مقتل 28 شخصًا على الأقل.
23 أكتوبر (تشرين الأول): مقاتلو «داعش» يقومون بتفجير حسينية دالان في مدينة دكا في بنغلاديش، ما يؤدي إلى مقتل شخص واحد.
12 نوفمبر (تشرين الثاني): التنظيم المتطرف ينفذ تفجيرات في «برج البراجنة» في بيروت بلبنان. وتسفر التفجيرات عن مقتل 43 شخصا.
13 نوفمبر: سلسلة هجمات متنوعة في العاصمة الفرنسية باريس ينفذها عناصر من «داعش»، وتهز العالم، خصوصا بعد أن أدت إلى مقتل 130. يعقبها اجتماعات دولية للتصدي للتنظيم المتطرف.
24 نوفمبر: التنظيم الدموي يشن هجوما على حافلة للأمن الرئاسي التونسي في العاصمة، ويسفر الحادث عن مقتل 12.
27 نوفمبر: تفجير في مدينة كانو النيجيرية على أيدي «داعش» يؤدي إلى مقتل 30.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.