«داعش 2015»: تراجع في الميدان.. وتقدم في «الإرهاب الخارجي»

حرب دولية على مصادر تمويل التنظيم.. وظاهرة «الذئاب المنفردة» تقض مضاجع الأمن الغربي

«داعش 2015»: تراجع في الميدان.. وتقدم في «الإرهاب الخارجي»
TT

«داعش 2015»: تراجع في الميدان.. وتقدم في «الإرهاب الخارجي»

«داعش 2015»: تراجع في الميدان.. وتقدم في «الإرهاب الخارجي»

كان عام 2015 بمنزلة تحول في عمل تنظيم داعش الذي خسر خلال هذا العام 14 في المائة من مكاسب عام 2014 من الأرض في سوريا والعراق، لكنه عوض عن الأرض بمزيد من «التوحش» عبر الهجمات التي شنها ذئابه المنفردون وغير المنفردين، مستهدفا الولايات المتحدة وأوروبا، ومتابعا عمله في هذا المجال في المناطق العربية. ويصح على عام 2015 في التقويم «الداعشي» أن يطلق عليه تسمية عام ضرب التمويل، حيث تركزت جهود القوى التي تقاتل التنظيم على ضرب بنيته المالية الكبيرة التي مكنته من التمدد في السنوات السابقة، وجعلته من أخطر التنظيمات. فقد استهدف التنظيم من قبل التحالف الدولي بما يصل إلى عشرة آلاف ضربة جوية، توزعت بين العراق (خمسة آلاف و700 ضربة)، وسوريا (أربعة آلاف و300 ضربة)، بينما نفذ الروس عددا من الهجمات على التنظيم على الرغم من تركيزها على فصائل المعارضة السورية. وقد تركزت الهجمات على الشاحنات التي تنقل نفط «داعش» في عملية دعائية لإظهار التورط التركي في هذه التجارة التي قيل إنها تدر الملايين على التنظيم.
على الأرض، خسر «داعش» كثيرًا من المناطق في العراق وسوريا. ففي العراق كان التنظيم يسيطر على محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وجزءا كبيرا من محافظة ديالي وأجزاء من محافظة كركوك. في حين اقترب أكثر من مرة من بغداد، لا سيما عندما سيطر على مناطق في أبو غريب تبعد ثلاثين كيلومترا فقط من العاصمة. وهدد «داعش» أيضًا أربيل عاصمة إقليم كردستان عندما سيطر على منطقتي مخمور وبعشيقة منتصف أغسطس (آب) عام 2014. أما في سوريا فقد كان يسيطر على مساحة واسعة من الحدود مع تركيا، بالإضافة إلى محافظة الرقة بالكامل ومعظم محافظة دير الزور، وصولا إلى ضفاف الفرات.
لكن عام 2015، شهد خسارة التنظيم محافظتي ديالي وصلاح الدين بالكامل، وتم تحرير الرمادي وأجزاء من محافظة الأنبار. وبعد استعادة السيطرة على أبو غريب وقرب انتهاء معركة مدينة الرمادي بات وجود التنظيم محصورا في مدينة الفلوجة وبعض الأقضية الصغيرة عند أطراف المحافظة. أما في الشمال فقد استعادت القوات الكردية السيطرة على معظم المناطق التي كان يسيطر عليها «داعش» في محافظة كركوك، كما نجحت في استعادة السيطرة على مخمور وبعشيقة. وأبعدت «داعش» مسافات أكبر عن أربيل، كما نجحت في استعادة السيطرة على بعض القرى في محافظة نينوى.
أما في الجانب السوري فقد خسر التنظيم مدينة تل أبيض الاستراتيجية، ويتابع مقاتلو المعارضة السورية من جهة والأكراد من جهة أخرى قضم مناطق نفوذه التي كان آخرها سد تشرين. وشملت خسائر «داعش» في عام 2015 مساحات واسعة من الحدود الشمالية السورية مع تركيا، بما في ذلك معبر تل الأبيض، الذي كان يعد نقطة العبور الرئيسية عبر الحدود التركية من مدينة الرقة وإلى تركيا.
ويقول تقرير أصدره معهد «IHS Jane» ومقره في لندن، إنه «في غضون بضعة أشهر، فقد تنظيم داعش السيطرة على أراضٍ واسعة في سوريا والعراق في عام 2015، حيت انتهى به الأمر إلى أقل من 14 في المائة من المساحة التي كان يسيطر عليها في 2014». ويقدر التقرير أن المنطقة التي يسيطر عليها «داعش»، انخفضت بنسبة 12 ألفا و800 كيلومتر مربع، بحيث بات يسيطر الآن على نحو 78 ألف كيلومتر مربع من الأرض.
ويقول كولامب ستراك، رئيس فريق الباحثين في المركز، إن «فقدان (داعش) السيطرة على معبر تل أبيض كانت له تداعيات مادية على التنظيم، وذلك قبل تكثيف الضربات الجوية على المصادر النفطية التي يعتمد عليها التنظيم في تمويله. وفي العراق خسر التنظيم بلدة تكريت ومجمع مصفاة بيجي، بالإضافة إلى الطريق السريع الواصل بين الموصل والرقة عبر سنجار، الأمر الذي عرقل عملية نقل البضائع وتحركات عناصر التنظيم بين أكبر المدن التي تخضع لسيطرة (داعش)». ويرى ستراك أن «ذلك يدل على أن (داعش) امتد بشكل يفوق طاقته». ويقول إنه «من خلال تحليل الجغرافيا المكانية للبيانات المتوفرة فإن نشاط (داعش) يتركز في المناطق التي يسيطر عليها بشكل كبير حول دمشق وبغداد، ولكن بشكل أقل في إقليم كردستان».
ويرفض حسن أبو هنية، الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، الحديث عن تراجع تنظيم داعش أو انحسار قدراته ونشاطه في عام 2015، لافتا إلى أنه وفي مقابل خسارته 14 في المائة من مناطق سيطرته في سوريا والعراق خلال العام الماضي، وبالتحديد مناطق بيجي والرمادي وسنجار وتل أبيض، فقد نجح بالتمدد إقليميا ودوليا، بحيث تمدد في ليبيا باتجاه الشرق والجنوب، كما في أفغانستان، حيث بات يسيطر على مساحات كبيرة، كما يوجد اليوم في غرب أفريقيا من خلال «بوكو حرام» كما في اليمن وشمال القوقاز.
وقال أبو هنية، لـ«الشرق الأوسط»: «بالإضافة إلى سيطرته على مساحات كبيرة حول العالم، نجح في تنفيذ عمليات كبرى كان آخرها في سيناء، حيث أسقط الطائرة الروسية وفي باريس، مما يجعله أكثر انتشارا وأكثر خطورة». وأشار إلى أن «الاستراتيجية غير المتكاملة» لدى التحالفات التي قامت لمحاربة «داعش»، بالإضافة إلى عدم وجود إرادات سياسية واضحة بالقضاء على التنظيم، هما العنصران البارزان اللذان يبقيانه قادرا على العمل والاستمرار. وأضاف: «قد تكون الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، كما تلك التي تنفذها موسكو، نجحت باحتواء التنظيم، لكنها لا شك لم تتمكن من القضاء عليه وتدميره».
واعتبر أبو هنية أن «العالم سيكون مضطرًا إلى التعايش مع (داعش) لسنوات مقبلة ما دام هناك تضارب في الأجندات ومصالح دولية متناقضة يستفيد منها التنظيم». وقال: «أما ترويجه عبر أفلام للسيطرة على عواصم ومدن كبرى مثل روما، فيندرج في إطار الدعاية الآيديولوجية، فحتى ولو كان حلم التوسع والتمدد موجودا لدى التنظيم إلا أن عملياته تنحصر حاليا في المدن العالمية الكبرى في إطار العمليات الهجومية الانتقامية، نظرا لضعف إمكانياته وقدراته، علما أن عدد عناصره في سوريا والعراق تخطى الـ120 ألفا».
وشكلت مصادر تمويل تنظيم داعش وطريقة إدارته الملف المالي في السنوات الثلاث الماضية، خصوصا بعد وصفه من قبل الخزانة الأميركية بـ«التنظيم الإرهابي الأفضل تمويلا في العالم»، محط اهتمام ومتابعة لعدد كبير من الخبراء الاقتصاديين كما الدول التي تسعى لتطويق التنظيم سعيا للقضاء عليه في إطار حربها على الإرهاب. وبعد الهجمات الأخيرة التي شنها عناصر «داعش» في فرنسا وإسقاط الطائرة الروسية في سيناء، تكثفت الجهود لوضع خطة محكمة لمواجهة التنظيم عسكريا، لكنها لم تغفل أهمية مواجهته ماليا، مما يساهم إلى حد كبير في إضعافه، بعدما تخطت قدرته المالية الملياري دولار أميركي، بحسب الحكومة الألمانية.
ويعد النفط المصدر الأساسي لتمويل التنظيم الذي يسيطر على 80 في المائة من الحقول النفطية في سوريا وعلى عدد كبير منها في العراق. ووفق تقديرات وزارة الخزانة الأميركية، فإن «داعش» يكسب ما يزيد على مليون دولار يوميا من بيع النفط إلى وسطاء خاصين في السوق السوداء.
وتعمل الشبكة المالية لـ«داعش» تحت مظلة الاقتصاد الموازي، أي خارج إطار النظام الاقتصادي والمصرفي العالمي الخاضع للرقابة والقابل للسيطرة. وتتم معظم التبرعات إلى الجماعات الإرهابية، ومنها «داعش»، بحسب الحكومة الألمانية، اعتمادا على نظام الحوالة، الذي يعتمد على عامل الثقة ولا يحتاج إلى كثير من المعلومات، المتبرع يسلم شخصا يحظى بثقته مالا، ليسلمه إلى شخص لا يعرفه. وبهذه الطريقة يكون المتبرع لا يعرف من يتسلم المال، والمستلم لا يعرف من تبرع بالمال.
ويشير، بشير عبد الفتاح، الخبير المصري في شؤون الشرق الأوسط بـ«مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية»، إلى إقدام «داعش»، وفي كثير من الأحيان على استبدال أسلحة وذخائر بالنفط عوضًا عن المال، لافتا إلى اعتماد عناصره على «ثغرات متعددة في النظام الاقتصادي الدولي، تماما كما تفعل إيران وكوريا الشمالية وغيرها من الدول للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها». وأوضح عبد الفتاح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «داعش» يسعى لتدوير الأموال معتمدا على أشخاص مقربين منه، لم يتم إدراج أسمائهم على لوائح الإرهاب، وأضاف: «لا شك أن هناك أيضًا عددًا من البنوك وبسبب الضغوط الاقتصادية الكبرى التي تتعرض لها، وبحثا عن مصادر أرباح، لا تتردد في التعامل مع أموال مشبوهة، حتى ولو كانت لا تعلم تماما أنها تابعة لـ(داعش)، باعتبار أنه وإذا توفيت الشخصيات التي يتم التعامل معها أو ألقي القبض عليها، يصادر البنك المعني عندها أموالها التي تكون عادة بأحجام كبيرة».
ويشير موقع «دويتشه فيله» الألماني، إلى اعتماد «داعش» على تبرعات أهلية، أي بشكل غير رسمي من مجتمعات محددة، بحيث يتم جمع التبرعات تحت غطاء المساعدات لمنظمات الإغاثة. وتشمل مصادر تمويل «داعش» بعد النفط والتبرعات، تهريب القطع الأثرية والأموال المنهوبة من المصارف ومصادرة أموال الناس، إلى جانب المداخيل الناتجة عن عمليات الابتزاز والفدية والإتاوات المفروضة على المواطنين، كما يتم جباية تكاليف الكهرباء والماء وأجور العقارات العامة والاتصالات وضرائب استخدام الشوارع ونقل البضائع. وتشكل الضرائب التي يدفعها سكان المناطق التي يحتلها التنظيم مصدرا مهما وأساسيا من مصادر التمويل. فحسب تقدير الحكومة الألمانية، يدفع المواطنون ضريبة الدخل بمقدار «5 إلى 15 في المائة»، تضاف إلى ذلك أموال الجزية المفروضة على غير المسلمين.
وبحسب شبكة «الرقة تذبح بصمت» يعتمد التنظيم بشكل فرعي على الغنائم، والتي تعد مصدرا ثابتا للأموال، إلى جانب الممتلكات التي يقوم ببيعها بحجة «ردة أصحابها»، كتلك التي استولى عليها من قرى الشعيطات في دير الزور، بحجة قتال أهلها للتنظيم، إضافة إلى المخالفات المرورية والشرعية التي حولها التنظيم إلى باب للكسب المادي، حيث تقدر أقل المخالفات المرورية بألف ليرة سوريا، بينما تبلغ محالفة اللباس الشرعي للمرآة بنحو ثلاثة آلاف ليرة.
ولدى التنظيم، وبحسب أحد الناشطين المطلعين عن كثب على أخباره، «مكتب مالي خاص» مهمته توزيع الأموال على الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم نقدًا.
من جهته، يتحدث المستشار الاقتصادي أسامة قاضي، عن «تفاهمات بين النظام السوري وتنظيم داعش، تساعد الأخير على الاستمرار وتمويل نشاطاته»، لافتا إلى «تسهيلات يقدمها النظام في معمل توينان جنوب الطبقة، ومعمل كونيكو قرب دير الزور وإمدادات الغاز لمحطات توليد الكهرباء في دير الزور كذلك خط نقل الغاز العربي لمحطات توليد الكهرباء لدى النظام في محردة واللاذقية ودمشق والسويداء».
ويقول قاضي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «مما لا شك فيه أن تنظيم داعش وبالوسائل البدائية التي يكرر فيها النفط ويستخرجه، لم يتمكن من إنتاج ربع الكمية السابقة المنتجة، فضلا عن مسألة الأمان في نقل المشتقات النفطية والكوارث البيئية التي تخلفها طرق التكرير»، وأضاف: «ورغم أنه لا توجد إلى الآن إحصائية دقيقة بسبب التكتم الشديد، فإن تنظيم داعش ينتج نحو ثلاثين ألف برميل يوميا، خصوصا بعد التخوف من ضربات التحالف، ويباع البرميل ما بين خمسة دولارات إلى 15 دولارات على الأكثر».

من يوميات «داعش» في التفجير والقتل

27 يناير (كانون الثاني): «داعش» ينفذ هجوما على فندق كورنثيا في العاصمة الليبية طرابلس. ويؤدي الحادث إلى مقتل عشرة أشخاص.
29 يناير: «داعش» سيناء يشن هجمات على قوات الأمن المصرية في العريش بسيارات مفخخة وقذائف هاون تؤدي إلى مقتل 32 من جنود الجيش والشرطة.
3 فبراير (شباط): التنظيم المتطرف يبث مقطعَ فيديو مروعًا لعملية حرق الطيار الأردني المحتجز لديه، معاذ الكساسبة.
15 فبراير: التنظيم المتطرف يبث تسجيلا مصورا لعملية قيامه بإعدام 21 مسيحيا مصريا ذبحًا في مدينة سرت الليبية.
18 مارس (آذار): عناصر من «داعش» تشن هجوما داميا على متحف باردو في العاصمة التونسية، ما أسفر عن مقتل 22 بينهم سياح.
20 مارس: تبنى تنظيم داعش في اليمن تفجيرات انتحارية في مسجدي بدر والحشوش في العاصمة صنعاء، ما أدى إلى مقتل 142 وإصابة 351. وكانت هذه الهجمات الأكثر دموية منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية.
12 مايو (أيار): غارة جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة على «داعش» في بلدة تلعفر العراقية، تسفر عن مقتل أبو علاء العفري، نائب أبو بكر البغدادي، وأكرم قرباش، كبير القضاة في «داعش»، ضمن عشرات القتلى الآخرين في هذه الغارة.
13 مايو: التنظيم المتطرف يعلن مسؤوليته عن قتل 45 شخصا في مدينة كراتشي في باكستان.
16 مايو: العمليات الخاصة الأميركية في بلدة دير الزور في شرق سوريا تقتل أبو سياف، أحد كبار قادة «داعش».
17 مايو: القوات العراقية تنسحب بشكل مفاجئ من مواقعها بمدينة الرمادي، وتتخلى عن كميات من أسلحتها، بسبب هجوم «داعش» على المدينة حيث استولى عليها وقتل المئات من معارضيه فيها.
19 مايو: «داعش» ليبيا يتبنى تفجير سيارة مفخخة في مدينة القبة في شرق البلاد، وهو ما أسفر عن مقتل المهاجم وإصابة 7 أشخاص.
20 مايو: «داعش» يستولي على مدينة تدمر التاريخية في سوريا، ويقطع رؤوس عشرات من الجنود السوريين. وبعد يومين يسقط آخر معبر حدودي بين سوريا والعراق، «معبر الوليد»، في يد التنظيم المتطرف.
22 مايو: «داعش» يقوم بتفجير مسجد القطيف في السعودية، ما أدى إلى مقتل ما يزيد على عشرين شخصا، وإصابة أكثر من مائة.
29 مايو: انتحاري من التنظيم المتطرف يحاول تفجير مسجد في الدمام بالسعودية، وحين فشل في دخول المسجد وجرى الاشتباه فيه قام بتفجير نفسه في الخارج. وسقط في العملية أربعة قتلى.
11 يونيو (حزيران): «داعش» ليبيا يعلن سيطرته الكاملة على مدينة سرت في الشمال الأوسط من البلاد. ويشرع في تنفيذ التصفية والإعدامات للقادة المحللين والدعاة المعتدلين في المدينة، ويتوسع في الهلال النفطي المجاور لسرت.
17 يونيو: تنفيذ تفجيرات على أيدي «داعش» في مراكز للحوثيين في شمال صنعاء باليمن، منها مسجد القبة الخضراء ومسجد الكبسي ومسجد الحشوش، ما أدى إلى مقتل 30 على الأقل.
20 يونيو: عناصر من «داعش» تقوم بتفجير موقع في صنعاء القديمة قرب جامع قبة المهدي، يسفر عن مقتل شخصين وإصابة ستة آخرين.
25 يونيو: «داعش» يهاجم الحسكة وعين العرب (كوباني) السورية. ووحدات من قوات حماية الشعب الكردي تتصدى له. ويسقط في المعارك عشرات القتلى.
5 يوليو (تموز): مقاتلو «داعش» في ريف حلب الشمالي يتلقون هزيمة كبيرة على أيدي قوات المعارضة السورية التي قلت وأسرت العشرات منهم.
26 يوليو: التنظيم المتطرف يفجر مسجد الإمام الصادق في الكويت، ونتج عن الحادث مقتل ما لا يقل عن 27 وجرح 227 آخرين. وفي اليوم نفسه ينفذ التنظيم هجوما على فندق سياحي في تونس أدى إلى مقتل نحو 40 أغلبهم من السياح وجرح 38.
6 أغسطس (آب): تفجير مسجد قوات الطوارئ في منطقة أبها في عسير بالسعودية، ما أسفر عن مقتل 15.
20 أغسطس: «داعش» ينفذ أول هجوم في العاصمة المصرية مستهدفا مبنى الأمن الوطني في حي شبرا الخيمة شمال القاهرة، وأدى إلى إصابة 29 معظمهم من المدنيين.
2 سبتمبر (أيلول): «داعش» اليمن يقوم بتفجير مسجد المؤيد شمال صنعاء، ويسفر ذلك عن مقتل 28 شخصًا على الأقل.
23 أكتوبر (تشرين الأول): مقاتلو «داعش» يقومون بتفجير حسينية دالان في مدينة دكا في بنغلاديش، ما يؤدي إلى مقتل شخص واحد.
12 نوفمبر (تشرين الثاني): التنظيم المتطرف ينفذ تفجيرات في «برج البراجنة» في بيروت بلبنان. وتسفر التفجيرات عن مقتل 43 شخصا.
13 نوفمبر: سلسلة هجمات متنوعة في العاصمة الفرنسية باريس ينفذها عناصر من «داعش»، وتهز العالم، خصوصا بعد أن أدت إلى مقتل 130. يعقبها اجتماعات دولية للتصدي للتنظيم المتطرف.
24 نوفمبر: التنظيم الدموي يشن هجوما على حافلة للأمن الرئاسي التونسي في العاصمة، ويسفر الحادث عن مقتل 12.
27 نوفمبر: تفجير في مدينة كانو النيجيرية على أيدي «داعش» يؤدي إلى مقتل 30.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.