تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

البعثة تدعو للتحقيق في الاعتداء على موظفي المركز

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)

أدانت الأمم المتحدة وحقوقيون ليبيون اقتحام مقر مركز الخدمات، التابع للمنظمة الدولية للهجرة بالعاصمة طرابلس، وطالبوا بالتحقيق مع المعتدين على موظفيه وإغلاقه.

وقالت الأمم المتحدة، مساء الاثنين، إنها «تدين بشدة الحوادث المتكررة التي وقعت في مقر مركز الخدمات، الذي تديره إحدى وكالات الأمم المتحدة في طرابلس»، مشيرة إلى أنها «تقرّ بالإجراءات التي اتخذتها السلطات المعنية للتعامل مع هذه الحوادث، وفتح تحقيق بشأن ملابساتها، ولا سيما ما اتسمت به من سلوكيات عدوانية استهدفت موظفي المركز، والأشخاص الذين يترددون عليه للحصول على المساعدة الإنسانية».

وتؤكد الأمم المتحدة أنه «ينبغي اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع تكرارها»، وجددت دعوتها إلى «الاستناد إلى المعلومات الموثوقة والتحقق منها عند تداولها في الفضاء العام»، مؤكدة مجدداً «التزامها بالتعاون البنّاء والعمل بشكل وثيق مع السلطات الليبية والمجتمعات المحلية».

واقتحم مواطنون محسوبون على التيار الرافض لـ«توطين المهاجرين» مقراً تابعاً لمفوضية اللاجئين في طرابلس، وطردوا موظفيه وأغلقوه ببناء جدار إسمنتي.

ودعا أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، النائب العام المستشار الصديق الصور إلى إجراء تحقيق شامل في ملابسات الاقتحام، الذي وصفه بـ«الإجرامي»، وملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.

وقال حمزة في تصريح صحافي: «يجب على ليبيا، ووزارتي خارجيتها وداخلية، تحمّل مسؤولياتها القانونية في حماية البعثات الدبلوماسية وضمان سلامة العاملين بها». ونشرت وسائل إعلام محلية صوراً لمواطنين وهم يغلقون مقر منظمة الهجرة الدولية، ببناء سور أمام أحد مداخله.

عملية ترحيل سابقة لمهاجرين غير نظاميين من تشاد (جهاز مكافحة الهجرة في ليبيا)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أغلق محتجون ليبيون مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحي السراج بطرابلس، بعد تداول تقارير تفيد بمنحها بطاقات إقامة ولجوء لمهاجرين غير نظاميين، في إطار مشروع لتوطينهم داخل ليبيا، وهو ما نفته المفوضية.

وكانت منطقة السراج بالعاصمة قد شهدت احتجاجات واسعة قبالة مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، انتهت إلى إغلاقه بالسواتر الترابية؛ ما اضطرها إلى الانتقال إلى مقر بديل، لكن المحتجين هاجموه مساء الاثنين.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن المنظمة الدولية للهجرة، التي تعرَّض أحد مقارها في طرابلس للاقتحام والاعتداء على موظفيها، تواصل عملها في مدينة بنغازي، مشيراً إلى أنها «تقوم بتدريب ضابطات بوزارة الداخلية على مكافحة الاتجار بالبشر، إلى جانب تسيير رحلة عودة لمهاجرين تشاديين من بنغازي إلى بلادهم».

ويتحفظ ليبيون والسلطة المنقسمة في البلاد، من وقت إلى آخر، على عمل المنظمات الدولية العاملة، ويطالبون عادة بـ«طردها، أو تحجيم عملها»، كما يتهمونها بـ«التسييس والتدخل في شؤون البلاد».

وكانت وزارة الداخلية بغرب ليبيا قد أمهلت منظمة «أطباء بلا حدود» لمغادرة البلاد. كما سبق أن اتهم جهاز الأمن الداخلي، التابع لحكومة «الوحدة»، منظمات دولية غير حكومية بالضلوع في «مشروع دولي»، يستهدف «توطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا».

وكان مواطنون محتجون قد اقتحموا الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية بمدينة جنزور (غرباً) في يونيو الماضي، تزامناً مع احتشاد محتجين آخرين أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة.

وسبق لمحتجين محاولة اقتحام مقر البعثة الأممية من قبل العام الماضي؛ ففي أغسطس (آب) 2025 قالت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إنها تمكنت من إفشال محاولة لاستهداف مقر البعثة، وأعلنت حينها أن الأجهزة الأمنية «تمكنت من رصد المحاولة والتعامل معها بسرعة، وضبط المركبة التي كانت مجهزة بصواريخ إضافية وقاعدة الإطلاق».

وتطفو من وقت إلى آخر على سطح الأحداث في ليبيا مخاوف من تورط سلطات غرب البلاد في «توطين» المهاجرين.

وتعاني ليبيا تدفق أفواج المهاجرين غير النظاميين عليها من حدودها المترامية، وسط مخاوف من تفاقم تداعيات هذا الملف المُثقل باتفاقيات دولية، واستغلاله من حكومتين متنازعتين على السلطة لتعزيز فكرة «التوطين» من عدمها، في إطار ما يراه البعض مناكفات سياسية.


مقالات ذات صلة

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» يتفقد قاعدة الواو العسكرية بالجنوب (الجيش الوطني)

أبعاد زيادة صدام حفتر لقاعدة عسكرية جنوب ليبيا

في إطار التحركات الميدانية المكثفة لتأمين الجنوب الليبي، أجرى الفريق صدام حفتر زيارات تفقدية للحدود والقبائل، مؤكداً الربط بين الأمن والاستقرار والتنمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية من رويترز)

15 عاماً على مقتل القذافي... تركة سياسية ثقيلة ما زالت تبحث عن «وريث»

في وقت تحل فيه الذكرى الخامسة عشرة لمقتل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، يعيش أنصاره رحلة بحث شاقة عن «وريث» سياسي يملأ الفراغ الذي خلّفه غياب سيف الإسلام.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا من جلسة مجلس النواب الليبي في بنغازي (صفحة المتحدث باسم المجلس بليحق)

«النواب» الليبي يوافق على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا

في تحول لافت يعيد رسم خرائط التحالفات شرق المتوسط، طوى مجلس النواب الليبي صفحة المقاطعة مع أنقرة بمصادقته على الاتفاقية البحرية، بالتزامن مع زيارة قالن لطرابلس.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الحراك الصحي يغلق النقابة العامة للأطباء في طرابلس يوم 19 أكتوبر (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

إضرابات قطاع الصحة تفاقم مشكلات «الوحدة» الليبية

شهدت ليبيا تصاعداً في الحراك الميداني مع تواصل إضراب الأطقم الطبية، والمعلمين، ما يضع السلطات أمام تحدي معالجة أزمة المرتبات، وتدهور ظروف العمل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الحميد الدبيبة رئيس «الوحدة» وناجي عيسي محافظ مصرف ليبيا المركزي - 23 أغسطس الماضي (مكتب الدبيبة)

تجدد الجدل في ليبيا حول ملف دعم الوقود

تجدد الجدل في ليبيا بشأن أزمة المحروقات ودعم الوقود، بعد كشف أرقام أممية جديدة أظهرت حجم النزيف المالي الناتج عن التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تركيا: مصادقة «النواب الليبي» على مذكرة التفاهم البحرية إثبات للحق القانوني

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)
TT

تركيا: مصادقة «النواب الليبي» على مذكرة التفاهم البحرية إثبات للحق القانوني

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)

عدَّت تركيا مصادقة مجلس النواب الليبي بالإجماع على مذكرة التفاهم بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، الموقعة بين الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية السابقة، فائز السراج في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، تأكيداً لأحقيتها التاريخية والقانونية في شرق البحر المتوسط.

وفي الوقت ذاته، سارع الاتحاد الأوروبي واليونان وإسرائيل ومصر إلى رفض قرار مجلس النواب الليبي.

وعبّرت القاهرة، الأربعاء، عن رفضها القاطع للخطوة التي أقدم عليها البرلمان الليبي، الثلاثاء، مؤكدة أن المذكرة «باطلة بطلاناً مطلقاً، ومعدومة الأثر القانوني»، وأن تصديق مجلس النواب عليها لا يرتب أي آثار قانونية بالنسبة إلى مصر. بينما نددت إسرائيل بشدة، اليوم الأربعاء، بمصادقة مجلس النواب الليبي، على مذكرة التفاهم لتعيين الحدود البحرية مع تركيا، وقالت ​وزارة ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في بيان: «مع الأسف، نرى تركيا ‌مجدداً تسعى لزعزعة استقرار ⁠منطقة ⁠شرق المتوسط».

استحسان تركي

قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان أعقب الإعلان عن مصادقة مجلس النواب الليبي بالإجماع، الثلاثاء، على مذكرة التفاهم، وإلغاء قرار اتخذه عام 2020 برفض المصادقة على مذكرتي التفاهم المبرمتين في مجالي ترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة التركية، إن المذكرة تراعي الحقوق والمصالح المتبادلة للبلدين على أساس مبادئ القانون الدولي والإنصاف، وتسهم في تعميق التعاون بينهما.

وأكد البيان أن تركيا ستظل مستعدة للعمل مع جميع الشركاء لضمان الأمن والاستقرار والسلام في حوض البحر المتوسط، انطلاقاً من نهجها القائم على احترام القانون الدولي.

«الوطن الأزرق» والحقوق القانونية

وصف رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، الخطوة بأنها مهمة لحماية حقوق البلدين في شرق المتوسط، مشدداً عبر حسابه في «إكس» على أن تركيا، بقيادة الرئيس إردوغان، ستواصل حماية حقوقها ومصالحها المشروعة في «الوطن الأزرق» (مصطلح يقصد به مصالح تركيا في البحار المحيطة بها «المتوسط والأسود وإيجة ومرمرة»)، والعمل على تطوير علاقاتها مع ليبيا الصديقة والشقيقة، ودعم التقاسم العادل والسلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط.

بدوره، عدّ المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشليك، عبر حسابه في «إكس»، الأربعاء، أن مصادقة مجلس النواب الليبي على المذكرة «تثبت أحقية موقف تركيا تاريخياً وقانونياً».

وقال تشليك إن مذكرة التفاهم تستند إلى أسس قانونية متينة لحماية حقوق تركيا وليبيا، مبرزاً أن التصريحات والمقاربات الإملائية التي تتجاهل الحقائق الميدانية والمبادئ القانونية «لا اعتبار لها»، ولا يمكن لأي مسعى غير مشروع يتجاهل حقوق تركيا وليبيا الشقيقة في شرق المتوسط أن ينجح.

نزاع الطاقة شرق المتوسط

وتعد مذكرة التفاهم البحرية، التي صاحبها توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري، أرسلت تركيا بموجبها قوات إلى ليبيا في مطلع عام 2020، دعماً لقوات غرب ليبيا في مواجهة الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر، جزءاً من النزاع مع مصر واليونان وقبرص على المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري، وتدخل الاتحاد الأوروبي لدعم موقف اليونان وقبرص العضوين فيه.

أرسلت تركيا سفناً حربية لحراسة سفينة بحث وتنقيب عن الغاز قبالة سواحل قبرص عام 2020 (إعلام تركي)

وأسست مصر مع اليونان، التي وقعت معها اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية في عام 2020، وقبرص «منتدى الغاز في شرق المتوسط»، وقدمت إلى الأمم المتحدة شكوى للتأكيد على ضرورة الالتزام بحدود المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري وقانون البحار الدولي.

وعلى الرغم من ذلك، اتفقت مصر وتركيا في عام 2022، مع بدء تحسن العلاقات، بإدراج الملف الليبي ضمن ملفات التنسيق والتشاور. كما وقعت تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022، مع حكومة الدبيبة مذكرة تفاهم تمنحها حقوق التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في المياه الإقليمية لليبيا وداخل أراضيها.

وفور مصادقة مجلس النواب الليبي على المذكرة، سارعت اليونان إلى إعلان رفضها للقرار، مؤكدة أن تركيا وليبيا لا تربطهما سواحل متقابلة أو متجاورة تبرر هذا الترسيم الحدودي.

وتبنى الاتحاد لأوروبي موقفاً داعماً لليونان وقبرص. وذكرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في بيان عبر حسابها في «إكس»، أن موقف الاتحاد الأوروبي بشأن هذه المسألة شرحه المجلس الأوروبي بوضوح عام 2019، وهو موقف لم يطرأ عليه أي تغيير».

وأضافت أن الاتفاق بين تركيا وليبيا «ينتهك الحقوق السيادية لدول أخرى، ولا يتوافق مع قانون البحار، ويعدّ باطلاً ومُلغى».

لماذا تأخرت المصادقة؟

وبسبب الدعم العسكري التركي لحكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة السراج، ومن بعدها حكومة الوحدة الوطنية الحالية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، رفض مجلس النواب الليبي بشكل قاطع الاعتراف بمذكرتي التفاهم، الموقعتين مع تركيا في مجالي الحدود البحرية والتعاون العسكري.

جانب من لقاء بين وزير الدفاع التركي يشار غولر وصدام حفتر في أنقرة في نوفمبر 2025 (الدفاع التركية)

وبدأت تركيا مساعي للتقارب مع شرق ليبيا منذ عام 2021، بالتوازي مع محاولات إعادة العلاقات مع مصر إلى طبيعتها، وقال رئيس مجلس النواب السابق، عقيلة صالح، الذي كان أشد معارض للمصادقة على المذكرتين مرات عدة في عامي 2025 و2026، وأكد في زيارته الأخيرة قبل انتخاب الصالحين عبد النبي، إن المجلس سيصادق على مذكرة ترسيم الحدود البحرية.

جانب من لقاء الدبيبة ورئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة الليبية)

وبالتزامن، بدأ تقارب عسكري بين تركيا والقائد العام للجيش الوطني، خليفة حفتر ونائبه صدام حفتر، الذي زار أنقرة مرات عدة خلال العام الماضي، التقى خلالها وزير الدفاع التركي، يشار غولر، كما التقى رئيس المخابرات، إبراهيم كالين، في بنغازي في أغسطس (آب) 2025.

وتزامنت مصادقة مجلس النواب الليبي على المذكرة مع لقاء كالين الدبيبة في طرابلس، حيث بحثا مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، وجهود تعزيز الاستقرار، ودعم المسار السياسي في ليبيا والتطورات الإقليمية وانعكاساتها على الأمن.

ورحّب صدام حفتر بقرار مجلس النواب، مؤكداً أنه يعكس خطوة نحو تجاوز الخلافات السابقة، وإعطاء الأولوية لمصالح ليبيا العليا في مسائل السيادة.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

وأجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اتصالين هاتفيين مع الدبيبة، وصدام حفتر، أعرب خلالهما عن شكره لهما بعد مصادقة مجلس النواب على مذكرة التفاهم.

وبالمصادقة على المذكرة وإلغاء القرار السابق بمنع المصادقة، حققت تركيا خطوة ضرورية، وهي أن يكون لها موطئ قدم في معادلة الطاقة في شرق التوسط، وترسيخ خريطة «الوطن الأزرق»، التي تزعج اليونان وقبرص.


آمال بعودة التدفق التجاري بين مصر والسودان بعد هدوء التوترات

قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقين مصريين (أ.ف.ب)
قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقين مصريين (أ.ف.ب)
TT

آمال بعودة التدفق التجاري بين مصر والسودان بعد هدوء التوترات

قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقين مصريين (أ.ف.ب)
قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقين مصريين (أ.ف.ب)

جاءت تطمينات رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان بشأن أوضاع المصريين المقيمين في السودان، وتأكيده «عدم تعرضهم لأي مشكلات» إلى جانب حثه على «انتظام حركة التجارة ومشروعات تبادل الكهرباء بين البلدين» لتمنح الآمال في عودة دخول الشاحنات إلى الأراضي السودانية، خصوصاً الولاية الشمالية بعد أن تأثرت سلباً على خلفية التوترات الحدودية الأخيرة.

وكانت السلطات المصرية علقت عبور الشاحنات المتجهة إلى السودان عبر ميناء قسطل البري، في 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على خلفية تعرض عدد من سائقي الشاحنات المصريين لإطلاق نار من أحد المسلحين ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة ثالث، وكذلك مع احتجاجات نظمها عاملون في قطاع النقل السوداني رفضاً لقيود فرضتها الحكومة السودانية بشأن الاستيراد والرسوم المفروضة على الأنشطة التجارية. وأعرب البرهان في خطابه الثلاثاء، في مدينة حلفا، بأقصى شمال السودان، عن أمله في استمرار حركة التجارة مع مصر، واستمرار إمدادات الكهرباء الآتية من مصر إلى السودان.

وسبقت زيارة البرهان، إلى حلفا تحركات مصرية وسودانية متصلة بملف الحدود والتجارة؛ إذ شارك القنصل العام المصري في حلفا، باسل طمان، في 17 أكتوبر الحالي بجولة في معبر أشكيت للوقوف على أوضاع حركة الشاحنات والعمل على معالجة مشكلة التكدس وتسهيل التبادل التجاري. وأكدت محلية حلفا، قبل زيارة البرهان، وجود مساعٍ لحل أزمة السلع المحتجزة بسبب قرارات حظر استيراد بعض السلع، مع الدعوة إلى تفعيل تجارة الحدود بين السودان ومصر بوصفها إحدى الوسائل لتسهيل الحركة التجارية وتجاوز التحديات القائمة. وتتمتع حلفا بموقع استراتيجي بحكم قربها من الحدود المصرية وارتباطها بمعبر أشكيت، الذي يمثل أحد أهم مسارات حركة البضائع والأفراد بين البلدين، ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان الـ1.2 مليار دولار، وفق أرقام رسمية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان (الرئاسة المصرية)

وقال وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف الشريف، إن أهمية تصريحات البرهان الأخيرة كونها «تسهم في إزالة أي غيوم يمكن أن تغطي على العلاقات المصرية السودانية في إطار التوترات الحدودية، خصوصاً بعد حادث مقتل عدد من (الدهابة) السودانيين وكذلك مقتل سائقين مصريين اثنين في الخرطوم»، مشيراً إلى أن رئيس مجلس السيادة هدف للتأكيد أن «الأوضاع هدأت والتحقيقات ما زالت جارية، لكن هذا لا يؤثر على العلاقات بين البلدين، ولا يجب أن يؤثر كذلك على حركة التجارة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاحتجاجات في السودان وكذلك قرارات وقف عبور الشاحنات من الجانب المصري يبقى لها تأثير على الأوضاع المعيشية في الولايات المتاخمة للحدود مع مصر، وبالتالي فإن التهدئة السياسية تسهم في أن تعود مسارات التجارة بشكل منتظم في الاتجاهين، سواء ما يتعلق بوصول الصادرات المصرية إلى السودان والعكس. وتابع: «مرحلة الغضب الشعبي التي صاحبت الأحداث الحدودية تم احتواؤها، والآن يجب الاتجاه نحو عودة الأوضاع إلى طبيعتها على المستويات التجارية، خصوصاً وأن التعاون الرسمي على مستوى إمدادات الكهرباء المصرية يمضي بشكل مستمر، وأن الولاية الشمالية في طريقها لأن تعتمد على الكهرباء المصرية بشكل كامل، وهناك عمل مستمر لتركيب خطوط الإمداد وغيرها من الاحتياجات الفنية».

وعود بعودة الكهرباء

وتربط مصر والسودان شبكة كهربائية عبر مشروع الربط المصري السوداني، فيما أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المصرية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 العمل على استكمال المرحلة الثانية من مشروع خط الربط المزدوج «توشكى 2/ حلفا» بقدرة تصل إلى 300 ميغاواط، إلى جانب التعاون في مجالات التدريب والدعم الفني والطاقة المتجددة.

وأكد السفير المصري الأسبق لدى السودان، السفير حسام عيسى، أن تصريحات البرهان تحمل أهمية كبيرة بما يفوت الفرصة على محاولات استغلال حوادث فردية للوقيعة بين الجيش السوداني وأهم حلفائه، مشيراً إلى أن الأزمة التجارية كانت بالأساس جراء قرارات اتخذتها الحكومة السودانية قيدت استيراد بعض السلع، وأن المظاهرات تطالب بانتظام التجارة مع مصر بما لا يؤدي لارتفاع أسعار السلع، خصوصاً في وادي حلفا والمناطق المجاورة للحدود المصرية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرارات المصرية بشأن منع دخول الشاحنات مؤقتة، وبعد التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان من المأمول أن تسهم في عودة انتظام حركة الشاحنات، مشيراً إلى أن «ما تعرض له السائقون المصريون يأتي في إطار رد فعل إجرامي على مساعي ضبط حدود البلدين، وأن الحكومة السودانية تحركت بشكل إيجابي لمجابهة أي تداعيات سلبية للحملات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي».

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان (الخارجية المصرية)

وبموجب قرار ميناء معبر قسطل البري في مصر يتعين إبقاء الشاحنات المتجهة إلى قسطل في موقف تابع لمجلس المدينة، ومنع نقلها عبر العبارات إلى حين صدور تعليمات جديدة. ويستثني الإجراء الحافلات والسيارات الخاصة والميكروباصات والمسافرين الأفراد، الذين يُسمح لهم بالعبور.

كما حذَّرت «النقابة العامة للنقل البري» في مصر، الأسبوع الماضي، السائقين المصريين من التوجه إلى مناطق التوترات في السودان، مُذكّرة في بيان لها بالقرار السابق الذي صدر عن وزارة النقل بتاريخ 11 مايو (أيار) 2025، بحظر دخولهم إلى مناطق الصراع، والاكتفاء بتفريغ البضائع في حلفا وأرقين ودنقلا.

وأكدت مديرة البرنامج الأفريقي في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتورة أماني الطويل، أن حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان بالرغم من محدوديته ينمو مع الحرب الدائرة حالياً في السودان، وبالتالي فإن عدم دخول الشاحنات المصرية يؤثر على مستوى الأسعار وتوفر السلع في السودان. كما أكدت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر والسودان يحاولان تطويق الأثر السلبي لأي تفاعلات سابقة ومعالجتها، مع الإدراك بأن مصالح البلدين أكبر من أي حوادث، وأن المسار التاريخي لعلاقات البلدين به كثير من المطبات التي يتم تجاوزها بشكل أو بآخر، وأن الحادث الذي وقع في الخرطوم كان «عصبياً ووقتياً» ولا يعبّر عن السلوك السوداني الطبيعي، كما لا يعبّر عن الموقف المصري الداعم للسودان.


الحكومة المصرية تنفي تقليص قيمة الدعم

رئيس الوزراء المصري خلال جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» الأربعاء (أ.ش.أ)
رئيس الوزراء المصري خلال جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» الأربعاء (أ.ش.أ)
TT

الحكومة المصرية تنفي تقليص قيمة الدعم

رئيس الوزراء المصري خلال جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» الأربعاء (أ.ش.أ)
رئيس الوزراء المصري خلال جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» الأربعاء (أ.ش.أ)

نفت الحكومة المصرية تقليص قيمة الدعم. ودافع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، عن منظومة «الدعم النقدي السلعي» المقرر تنفيذها من جانب الحكومة، مؤكداً أن «الدولة لا تستهدف تخفيض قيمة الدعم، ولا عدد الأسر المُستحقة، لكن الهدف هو وصول الدعم لمن يستحقه».

وشرح مدبولي أن «فكرة برنامج (الدعم النقدي السلعي) تقوم على وضع رقم مالي لكل أسرة، بحيث يتاح لها من خلاله الحصول على احتياجاتها من السلع الأساسية التي تساعد على حياتها». ويقول: «هناك من يفضل الحصول على الدعم في صورة خبز، وهناك من يفضل الحصول على سلع أساسية».

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية، بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأَوْلى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، حسب وزارة التموين.

وأعلنت الحكومة في وقت سابق عن إجراءات لتنقية «بطاقات التموين»، وأشارت في يوليو (تموز) الماضي إلى «حذف نحو 850 ألف مواطن من حاملي هذه البطاقات»، وسط انتقادات تتجدد، وتحذيرات من تأثيرات اجتماعية سلبية تطول قطاعات واسعة من المصريين الذين يعتمدون على «الدعم التمويني» لمواجهة الأعباء المعيشية.

وأكد مدبولي خلال جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، الأربعاء، أن «الدولة سعت خلال الفترة الماضية لمعرفة حجم من يستحق الدعم».

وجدد التأكيد على أن «هناك نسبة من الأسر ستظلُّ تحصل على هذا الدعم لاستحقاقها»، ولفت إلى أن «القيمة المُخصصة من الدولة لهذا الدعم تفوق ما يتم تخصيصه في أي دولة على مستوى العالم».

كما تحدث رئيس الوزراء عن أن «المنظومة الحالية تتضمن فقط الخبز، إلى جانب نحو 4 سلع أساسية، بينما نجد أن احتياجات الأسر من السلع تختلف من أسرة لأخرى».

وتابع: «هدفنا فتح المجال للأسر لأن تحصل على مبلغ الدعم الذي تستحقه في صورة السلع التي تحتاجها، والشيء الأهم أن هذا المبلغ يأخذ في اعتباره التضخم، والمتغيرات الأخرى، وتم إعداد البرنامج وفقاً لذلك؛ فكل عام يزيد المبلغ المخصص للدعم، وعلى مدار الأعوام الماضية رفعت الحكومة حجم التمويل المخصص للدعم العيني سنوياً».

مصطفى مدبولي خلال إحدى جلسات «منتدى مصر 2026» (أ.ش.أ)

وبحسب مصطفى مدبولي، الأربعاء، فإنه «في عامي 2013 و2014 كان إجمالي مبلغ الدعم التمويني ودعم الخبز يصل إلى نحو 32.8 مليار جنيه (الدولار نحو 54 جنيهاً)، ومنذ عام 2023 وصل هذا المبلغ إلى 127 مليار جنيه، ثم في 2024 وصل إلى 134 مليار جنيه، ثم إلى 160 مليار جنيه، حتى بلغ إجمالي المبلغ المخصص للدعم إلى نحو 178 مليار جنيه هذا العام، وهو ما يعني أن الدولة تقوم بزيادة مبلغ الدعم، وستستمر في الزيادة في ضوء المعطيات، والظروف القائمة».

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة، وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وأعلنت وزارة التموين في وقت سابق مجموعةً من المعايير التي يُستند إليها في استبعاد المواطنين من منظومة الدعم، والتي شملت أصحاب الأجور أو المعاشات المرتفعة، ومالكي السيارات الحديثة مرتفعة القيمة (موديل 2018 فأحدث)، وأصحاب الشركات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه.

ومن ضمن المعايير أيضاً من صدرت بحقهم أحكام نهائية في مخالفات البناء، أو التعدي على الأراضي الزراعية، ومن تم تحرير محاضر رسمية ضدهم بسرقة التيار الكهربائي، وأولياء أمور الطلاب بالمدارس الخاصة الذين تتجاوز المصروفات الدراسية لأبنائهم 20 ألف جنيه سنوياً، وكذلك أصحاب الحيازات الزراعية التي تزيد على 10 أفدنة، ونهاية بشاغلي الوظائف القيادية، والمناصب العليا بالدولة.

يُشكل الخبز المكون الرئيس على موائد المصريين (رويترز)

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، خلال جلسة «المنتدى»، الأربعاء، إن «الدعم السلعي يُقدم لأكثر من 57 مليون مواطن، والموازنة المخصصة له ارتفعت من 34 مليار جنيه إلى أكثر من 210 مليارات جنيه لدعم السلع التموينية، والخبز المدعم».

وأوضح أن «منظومة الدعم الحالية تقدم الخبز المدعم لـ64.5 مليون مواطن، والسلع التموينية لـ57.5 مليون مواطن، من خلال شبكة توزيع ضخمة تضم 30 ألف بقال تمويني، و24 ألف منفذ (جمعيتي)، و30 ألف مخبز بلدي، وشركات للمجمعات الاستهلاكية، وصوامع لتخزين القمح».

وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت عنها حينها إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز».