«بنك اليابان» يراهن على رفع محدود للفائدة لتجنب صدمة أكبر لاحقاً

التوقعات ترجح زيادة ربع نقطة مئوية في سبتمبر... والمخاوف من التضخم تدفعه لتسريع وتيرة التشديد

إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يراهن على رفع محدود للفائدة لتجنب صدمة أكبر لاحقاً

إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
إشارات المرور أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

قد يختار «بنك اليابان» رفع سعر الفائدة بمقدار محدود هذا الشهر، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين احتواء مخاطر التضخم وتجنب إحداث صدمة في الاقتصاد والأسواق، في وقت يراقب فيه المستثمرون ما إذا كان «البنك المركزي الياباني» سيقدِم على زيادة أكبر من المعتاد.

كانت آخر مرة رفع فيها «البنك المركزي الياباني» سعر الفائدة الرئيسي بمقدار نصف نقطة مئوية في عام 1989، عندما كانت أسعار الأصول في اليابان قد بلغت مستويات قياسية خلال ذروة الفقاعة العقارية التي انفجرت بعد ذلك بفترة قصيرة، لتدخل البلاد في مرحلة طويلة من الركود عُرفت باسم «العقد الضائع».

وبعد 37 عاماً، يتساءل المستثمرون عمّا إذا كان «بنك اليابان» قد يكرر زيادة بهذا الحجم في اجتماعه المقبل، المقرر يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي.

إلا إن التوقعات السائدة تشير إلى أن «البنك» سيختار زيادة تقليدية قدرها 25 نقطة أساس، ترفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة، في ظل اختلاف الظروف الحالية جذرياً عن حقبة الثمانينات.

وتكمن المعضلة الأساسية أمام «بنك اليابان» في الحفاظ على ثقة الأسواق بأنه لا يتأخر عن منحنى التضخم، من دون أن يذهب في الاتجاه الآخر ويُحدث تشديداً نقدياً مفاجئاً قد يضر بالنشاط الاقتصادي.

زيادة ربع نقطة هي السيناريو الأرجح

ويشير أشخاص مطلعون على تفكير «البنك المركزي» إلى أن صانعي السياسة لا يميلون إلى رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس هذا الشهر، في ظل احتواء ضغوط الأسعار على المدى القريب، فضلاً عن مخاطر إحداث صدمة لدى مجتمع اعتاد عقوداً من تكاليف الاقتراض القريبة من الصفر.

ووفق المصادر، فإذا قرر «بنك اليابان» رفع الفائدة، فمن المرجح أن يكتفي بالزيادة المعتادة البالغة 25 نقطة أساس، بما يسمح له بتجنب اضطراب الأسواق وإتاحة الوقت لتقييم تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على نشاط الشركات والأسر.

لكن في المقابل، أدت عوامل عدة إلى زيادة الضغوط على «البنك» لتسريع وتيرة رفع الفائدة، من بينها الحرب في الشرق الأوسط، وضيق سوق العمل اليابانية، وارتفاع تكاليف الواردات نتيجة ضعف الين، وهي عوامل تزيد الضغوط التضخمية.

وتدرس السلطات النقدية، وفق المصادر، إمكانية رفع الفائدة بوتيرة تقارب مرة كل 3 أشهر، بدلاً من وتيرة الرفع التي اتبعها «البنك» منذ بدء دورة التشديد الحالية.

ويرى محللون أن هذا يمثل سبباً إضافياً لعدم اللجوء إلى زيادة كبيرة في سبتمبر الحالي، إذ إن رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس دفعة واحدة قد يأتي بنتيجة عكسية، من خلال إثارة مخاوف الأسواق من أن «البنك» يشعر بأنه تأخر بالفعل في التعامل مع التضخم.

أشخاص يمرون أمام مقر «بنك اليابان» في طوكيو يوم 1 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال نوبوياسو أتاغو، المسؤول السابق في «بنك اليابان» وكبير الاقتصاديين حالياً في معهد «راكوتن» للأبحاث الاقتصادية، إن رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس قد يُنظر إليه على أنه علامة على «يأس» البنك المركزي، وقد يحول تركيز السوق إلى مخاطر تأخره عن منحنى التضخم.

وأضاف أن «(بنك اليابان) من المرجح أن يرفع الفائدة إلى 1.25 في المائة هذا الشهر، ثم يُجري زيادة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) أو يناير (كانون الثاني) المقبلين»، في إجراء احترازي لمواجهة تصاعد مخاطر التضخم.

وتابع: «مع اضطراب سوق السندات بالفعل، لا جدوى من أن يفاجئ (بنك اليابان) الأسواق ويتسبب في مزيد من الاضطرابات».

الاحتفاظ ببعض الذخيرة النقدية

بدأ «بنك اليابان» دورة التشديد الحالية في عام 2024، ورفع سعر الفائدة في زيادات قدرها 25 نقطة أساس، بوتيرة تبلغ نحو مرتين سنوياً.

وكان مسؤولو «البنك» قد شددوا في السابق على ضرورة التحرك بحذر، لتجنب إضعاف المعنويات في اقتصاد عانى من الانكماش السعري لنحو 3 عقود.

لكن خلال الأشهر الأخيرة، أدت الضغوط السعرية الأكبر حدة، الناجمة عن الانخفاض الكبير في قيمة الين، إلى زيادة الإحساس بضرورة التحرك، سواء داخل اليابان وخارجها.

كما عززت سلسلة من التصريحات المتشددة من مسؤولي «بنك اليابان»، إلى جانب الضغوط التي مارسها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، التوقعات بأن «البنك» سيرفع أسعار الفائدة هذا الشهر.

وكانت تصريحات عضو مجلس إدارة «بنك اليابان» المتشدد، هاجيمي تاكاتا، قد أثارت تكهنات بإمكانية إقدام «البنك» على زيادة أكبر من المعتاد.

لكن محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، قال الأسبوع الماضي إن الظروف الاقتصادية والأسعار تتحرك إلى حد كبير بما يتماشى وتوقعات «البنك»، في إشارة إلى أن مخاطر التضخم لم ترتفع بالقدر الكافي لتبرير زيادة استثنائية في أسعار الفائدة.

وقال أويدا: «نأمل مواصلة رفع أسعار الفائدة في ظل بقاء الأوضاع المالية ميسرة»، لكنه أضاف أن البنك «رفع أسعار الفائدة 5 مرات حتى الآن، ولذلك نحتاج إلى تقييم التأثير التراكمي على الاقتصاد بعناية».

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في طريقه إلى مؤتمر صحافي سابق بمقر «البنك» في العاصمة طوكيو (رويترز)

كما أدى ارتفاع الين إلى أعلى مستوى له في 7 أشهر عند نحو 153 يناً للدولار، مبتعداً بشكل كبير عن أدنى مستوى له في 40 عاماً قرب 164 يناً الذي سجله في يوليو (تموز) الماضي، إلى تخفيف بعض الضغوط عن «البنك» لاتخاذ خطوة كبيرة لدعم العملة.

وقال أحد المصادر إن «بنك اليابان» يستطيع على الأرجح إجراء زيادتين إضافيتين للفائدة هذا العام، «ولذلك لا توجد حاجة إلى زيادة قدرها 50 نقطة أساس دفعة واحدة».

وأشار مصدر آخر إلى أن البيانات الأخيرة تظهر أن التضخم لم يتسارع بالحدة التي تبرر رفع الفائدة بمقدار أكبر من المعتاد، وهو تقييم أيدته 3 مصادر أخرى مطلعة على تفكير «البنك».

الاقتصاد لا يحتاج إلى تشديد حاد

وتشير البيانات الأخيرة إلى أن الاقتصاد الياباني لا يحتاج في الوقت الراهن إلى تشديد نقدي حاد يستهدف كبح الطلب القوي بصورة مفرطة.

ورغم أن الارتفاع الأخير في أسعار المنتجين يُنظر إليه على أنه عامل قد يزيد الضغوط على أسعار المستهلك خلال الأشهر المقبلة، فإن المؤشرات لا تزال محدودة على دخول الاقتصاد دوامة مقلقة من ارتفاع الأسعار والأجور.

وشدد مسؤولو «بنك اليابان» على ضرورة مراقبة تأثير الزيادات السابقة في الفائدة على الإقراض المصرفي، خصوصاً في ظل عدم اليقين بشأن كيفية استجابة الأسر والشركات لارتفاع تكاليف الاقتراض بعد عقود من السياسة النقدية فائقة التيسير.

ولا تزال الأوضاع المالية ميسرة حتى الآن، مع ارتفاع الإقراض المصرفي بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي.

الحمائم يدفعون نحو الحذر

وقد يرى أعضاء مجلس إدارة «بنك اليابان» الأميل إلى التيسير النقدي حاجة أكبر إلى التحرك بحذر، مع اقتراب سعر الفائدة من المستويات التي يُعتقد أنها محايدة للاقتصاد.

ويقدر موظفو «البنك» نطاق سعر الفائدة المحايد للاقتصاد الياباني بين 1.1 و2.5 في المائة.

وكان عضو مجلس الإدارة تويتشيرو أسادا، المعارض الوحيد قرار «البنك» في يونيو (حزيران) رفع الفائدة إلى واحد في المائة، قد قال لـ«رويترز» في يوليو الماضي إنه يريد رؤية تضخم مدفوع بالطلب قبل تأييد مزيد من زيادات أسعار الفائدة.

كما قالت أيانو ساتو، وهي عضو آخر تميل إلى التيسير وانضمت إلى مجلس الإدارة في 30 يونيو، إن على «البنك المركزي» ألا يركز فقط على مخاطر ارتفاع الأسعار، بل أن يأخذ أيضاً في الحسبان المخاطر السلبية التي تهدد النمو.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «نومورا سيكيوريتيز»: «لن أفاجأ إذا رأى بعض أعضاء مجلس الإدارة حاجة إلى اتباع نهج أكبر حذراً في رفع أسعار الفائدة مقارنة بما تتوقعه الأسواق، التي بدأت تتقدم قليلاً على نفسها». وأضافت أن «(بنك اليابان) من المرجح أن يتمسك بزيادة قدرها 25 نقطة أساس في الوقت الراهن».


مقالات ذات صلة

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

الاقتصاد بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

تتجه الأسواق العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الاثنين، مع زيادة رهانات رفع الفائدة بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
تحليل إخباري تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)

تحليل إخباري عصر الردع: اليابان تخرج من «عقيدة السلام»

تدخل اليابان مرحلة جديدة في سياستها الدفاعية، في ظل تحولات متسارعة تشهدها البيئة الأمنية في شرق آسيا، وتصاعد القدرات العسكرية للصين وكوريا الشمالية.

أنطوان الحاج
الاقتصاد متداول يرتاح في بورصة نيويورك (أ.ب)

من أميركا إلى اليابان... موجة بيع تهز السندات وترفع تكلفة الاقتراض لأعلى مستوياتها

تتصدر السندات طويلة الأجل موجة القلق في الأسواق العالمية، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد امرأة تحمل حقيبة تسوق في إحدى أسواق طوكيو (رويترز)

اقتصاد اليابان يتباطأ في الربع الثاني دون التوقُّعات... وترقب لقرار «المركزي»

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، مع ضعف إنفاق الأسر واستثمارات الشركات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ترمب يهدد باستهداف مبيعات طائرات «بومباردييه» الكندية على وقع النزاع التجاري

مصنع لتصنيع الطائرات تابع لشركة «بومباردييه» الكندية (إكس)
مصنع لتصنيع الطائرات تابع لشركة «بومباردييه» الكندية (إكس)
TT

ترمب يهدد باستهداف مبيعات طائرات «بومباردييه» الكندية على وقع النزاع التجاري

مصنع لتصنيع الطائرات تابع لشركة «بومباردييه» الكندية (إكس)
مصنع لتصنيع الطائرات تابع لشركة «بومباردييه» الكندية (إكس)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف مبيعات شركة «بومباردييه» الكندية لصناعة الطائرات، وذلك قبل ساعات من فرض كندا رسوماً جمركية على مجموعة من المنتجات الأميركية على وقع نزاع تجاري بين البلدين الجارين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «لن نسمح بعد الآن ببيع طائرات (بومباردييه) في الولايات المتحدة»، من دون أن يوضح طريقة تحقيق ذلك.

وأضاف: «إذا أرادوا سوقنا فعليهم أن يصنِّعوا هنا وأن يكفّوا عن معاملة أميركا كبقرة حلوب».

وفي يناير (كانون الثاني) هدد ترمب بسحب شهادات اعتماد الطائرات المصنَّعة في كندا، خصوصاً طائرات «بومباردييه»، وفرض رسوماً جمركية «نسبتها 50 في المائة على كل الطائرات المبيعة في الولايات المتحدة»، مبدياً استياءه من «رفض» أوتاوا منح شهادات اعتماد للطائرات الأميركية.

وردّت شركة «بومباردييه» بالتذكير بأن طائراتها «توفر عشرات آلاف فرص العمل في الولايات المتحدة بفضل الحضور الأميركي المتنامي للشركة، وكذلك من خلال سلسلة التوريد الخاصة بها التي تضم نحو 2800 شركة أميركية موزَّعة على 47 ولاية».

وأضافت في بيان، أن «طائرات (بومباردييه) تُصنَّع باستخدام مكونات أُنتجت في الولايات المتحدة، مثل المحركات وأنظمة إلكترونيات الطيران والعديد من الأنظمة الرئيسية الأخرى، التي توفرها شركات أميركية كبرى»، معتبرةً أن «قطاع الطيران والفضاء الأميركي يعد رابحاً بوضوح على صعيد التجارة والصادرات».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، باتت كندا هدفاً متقدماً للحرب التجارية التي يشنها الرئيس الجمهوري، مع إعلانه مراراً رغبته في جعلها «الولاية الحادية والخمسين» للولايات المتحدة.

وقبل ساعات من تهديداته لشركة «بومباردييه»، نشر ترمب خريطة على «تروث سوشيال» تُظهر العلم الأميركي يغطي أميركا الشمالية بكاملها، والمكسيك، ومنطقة الكاريبي، إضافةً إلى غرينلاند، وهي إقليم دنماركي يتمتع بالحكم الذاتي ويرغب في ضمه إلى الولايات المتحدة، وآيسلندا.

وتؤثر الرسوم الجمركية الكندية التي تتراوح نسبتها بين 15 و25 و50 في المائة، والمقرر دخولها حيز التنفيذ الثلاثاء، في سلع أميركية بقيمة تناهز 20 مليار دولار تشمل منتجات الصلب والألبان والإلكترونيات والورق.

ويعادل هذا المبلغ، حسب أوتاوا، قيمة السلع الكندية الخاضعة لرسوم جمركية أميركية بنسبة 50 في المائة منذ 22 أغسطس (آب).

وبلغ النزاع التجاري بين البلدين مستوى غير مسبوق منذ أوقف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، المفاوضات مع البيت الأبيض في 21 أغسطس.

واتهم كارني واشنطن بمحاولة فرض اتفاق «غير عادل» بهدف تحويل كندا إلى «دولة تابعة» و«تدمير» صناعتها، خصوصاً قطاع السيارات.


العراق: خط أنابيب «البصرة-بانياس» قيد التفاوض مع شركات أميركية وقطرية

عامل في خط أنابيب «كركوك-جيهان» بميناء جيهان التركي (رويترز)
عامل في خط أنابيب «كركوك-جيهان» بميناء جيهان التركي (رويترز)
TT

العراق: خط أنابيب «البصرة-بانياس» قيد التفاوض مع شركات أميركية وقطرية

عامل في خط أنابيب «كركوك-جيهان» بميناء جيهان التركي (رويترز)
عامل في خط أنابيب «كركوك-جيهان» بميناء جيهان التركي (رويترز)

قال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، إن العراق يُجري مفاوضات مع كونسورتيوم يضم شركات أميركية وقطرية بشأن مشروع خط أنابيب النفط المقترح بين البصرة وبانياس.

وأكد خضير أن بلاده تعمل على تعزيز وبناء منافذ جديدة لتصدير النفط الخام للأسواق العالمية بالتعاون مع شركات عالمية.

وقال الوزير، في كلمة خلال افتتاح الدورة الرابعة لمعرض ومؤتمر النفط والغاز: «نعمل مع شركات (شيفرون) الأميركية و(يو إس إس) القطرية و(آي تي كابيتال)، على بناء منظومة خطوط أنابيب جديدة لتصدير النفط الخام عبر جيهان (التركي) وبانياس (السوري) لتعزيز وتنويع منافذ الصادرات النفطية».

وأضاف أن بغداد لا تزال ملتزمة بحصتها الإنتاجية في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ولن يتجاوز إنتاجها 4.2 مليون برميل يومياً.

كان خضير قد صرح قبيل انطلاق المعرض، بأن معدل صادرات النفط الخام العراقية للأسبوع الأول من الشهر الحالي بلغ ثلاثة ملايين برميل يومياً.

وقال للصحافيين على هامش افتتاح معرض نفط في بغداد، إن «معدل الصادرات النفطية هذا الشهر بلغ ثلاثة ملايين برميل كمعدل يومي»، وأضاف أن عمليات تحميل الناقلات مستمرة لشحن كميات إضافية.


«ميسترال» الفرنسية للذكاء الاصطناعي تجمع 3 مليارات يورو وترفع قيمتها إلى 21 ملياراً

إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ميسترال» الفرنسية للذكاء الاصطناعي تجمع 3 مليارات يورو وترفع قيمتها إلى 21 ملياراً

إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلانات لشركة «ميسترال إيه آي» معروضة داخل محطة مترو غراند سنترال في مدينة نيويورك (رويترز)

حققت شركة الذكاء الاصطناعي الفرنسية «ميسترال» قفزة جديدة في مسارها التوسعي، بعدما أعلنت الثلاثاء جمع 3 مليارات يورو (3.5 مليار دولار تقريباً) في جولة تمويلية وصفتها بأنها الأكبر من نوعها في قطاع التكنولوجيا الأوروبي، لترتفع قيمة الشركة إلى نحو 21 مليار يورو (24 مليار دولار).

وقادت «سامسونغ إلكترونكس» جولة التمويل الجديدة، في خطوة تعزز حضور الشركة الفرنسية في منظومة التكنولوجيا العالمية، وتمنحها دفعة إضافية لتسريع بحوثها وتطوير منتجاتها وتوسيع عملياتها خارج أوروبا.

وتقارب قيمة «ميسترال» حالياً ضعف مستواها المسجل في جولة التمويل السابقة قبل عام، ما يضع الشركة الناشئة ضمن نطاق الشركات الفرنسية الكبرى المدرجة، رغم أنها لا تزال أصغر بكثير من عمالقة الذكاء الاصطناعي الأميركيين، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

وقال آرثر منش، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـ«ميسترال»، إن التمويل الجديد سيسمح للشركة بـ«التحرك بوتيرة أسرع» في مجالات البحث والتطوير والمنتجات والبنية التحتية، مع مواصلة تمكين المؤسسات من تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وبشروطها الخاصة.

«ميسترال» تراهن على الذكاء الاصطناعي السيادي

تسعى «ميسترال» إلى بناء موقع مختلف في سوق الذكاء الاصطناعي، من خلال التركيز على نماذج يمكن للشركات تشغيلها داخل بنيتها التحتية وباستخدام بياناتها الخاصة، بدلاً من الاعتماد الكامل على شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى.

ويمنح هذا النموذج الشركة الفرنسية ميزة في الأسواق التي تزداد فيها المخاوف بشأن سيادة البيانات وأمنها، كما يتماشى مع توجه أوروبي متنامٍ نحو تطوير قدرات محلية في الذكاء الاصطناعي.

ويأتي استثمار «سامسونغ» بعد عام من قيادة شركة تصنيع معدات الرقائق الهولندية «إيه إس إم إل» جولة التمويل السابقة لـ«ميسترال»، ما يعكس قدرة الشركة الفرنسية على جذب استثمارات من كبار اللاعبين الصناعيين العالميين.

وقال ليانغ جاي سو، المحلل في مجموعة «أومديا» للبحوث التقنية، إن استثمار «سامسونغ» يمكن أن يعزز وصول الشركة الكورية الجنوبية إلى السوق الأوروبية، إلى جانب تنويع قنواتها التجارية.

وأضاف أن «ميسترال»، لكي تنافس الشركات الأكبر منها، ستحتاج إلى تقنيات أكثر تقدماً ونماذج أعمال جديدة، واصفاً إياها بأنها «إلى حد بعيد أفضل بديل خارج الصين والولايات المتحدة».

توسع في البنية التحتية والأسواق العالمية

وتزامن الإعلان عن التمويل مع زيارة دولة يجريها الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى فرنسا؛ حيث يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء، في وقت تسعى فيه باريس وسيول إلى تعزيز التعاون في التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

وتكثف «ميسترال» استثماراتها في البنية التحتية هذا العام، بما في ذلك إنشاء أول مركز بيانات تابع لها في فرنسا. كما أبرمت في يوليو (تموز) اتفاقاً مع «مايكروسوفت» لتوفير قدرات حوسبة للذكاء الاصطناعي، مع إتاحة نماذج «ميسترال» مباشرة لعملاء شركة التكنولوجيا الأميركية.

وقال يوهان بيرغكفيست، المدير المالي لـ«ميسترال»، إن نتائج جولة التمويل الأخيرة تعكس قناعة الشركة بأن الحجم الكبير ليس العامل الوحيد الذي تحتاج إليه المؤسسات عند دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن الشركة تستطيع تطوير بعض نماذج الذكاء الاصطناعي بتكلفة أكثر كفاءة من بعض منافسيها، ولذلك فإن احتياجاتها الرأسمالية ليست بالحجم نفسه الذي تحتاج إليه الشركات المنافسة الكبرى.

وتستفيد «ميسترال» كذلك من تنامي الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي التي تسمح للشركات بالاحتفاظ ببياناتها داخل أنظمتها، بعيداً عن مزودي الخدمات السحابية الأميركيين.

وقد دفع هذا التوجه نحو السيادة الرقمية السلطات الفرنسية في يونيو (حزيران) إلى التخلي عن أنظمة بيانات تابعة لشركة «بالانتير» كانت مستخدمة لدى أجهزة الاستخبارات، لصالح مزود محلي.

كما تستخدم نماذج «ميسترال» في تطوير أداة تابعة للحكومة الفرنسية لخدمة جزء من أعمال الإدارة العامة.

من أوروبا إلى الشرق الأوسط وآسيا

ولا تضع الشركة السوق الأوروبية وحدها في صدارة خططها المقبلة؛ إذ قال بيرغكفيست إن «ميسترال» ترى فرصاً متزايدة في الشرق الأوسط وآسيا وأميركا الشمالية أيضاً.

وقال إن الشركة تريد توسيع حضورها في أوروبا؛ حيث تتمتع بأقوى موقع لها حالياً، إلى جانب التوسع في الأسواق العالمية التي تشهد طلباً متزايداً على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويمنح التمويل الجديد «ميسترال» قدرة أكبر على الاستثمار في البحث والتطوير والبنية التحتية والتوسع الدولي، في وقت تتسابق فيه الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا على بناء شركات وتقنيات قادرة على المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي.

وفي هذا السياق، رحب ماكرون بالجولة التمويلية، معتبراً أن انتقال «ميسترال» من استثمار «إيه إس إم إل» قبل عام إلى استثمار «سامسونغ» اليوم، يعكس قدرتها على بناء شراكات استراتيجية مع كبار اللاعبين الصناعيين في العالم، بما يدعم طموح أوروبا لبناء قوة مستقلة في مجال الذكاء الاصطناعي.