غروسي يدق ناقوس الخطر بشأن نووي إيران

قال إن «أقصر طريق» للحل عودة طهران إلى التعاون... وأمن المفتشين ليس عائقاً أمام استئناف التحقق

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
TT

غروسي يدق ناقوس الخطر بشأن نووي إيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، أن غياب المعلومات عن وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وعدم قدرة المفتشين على استئناف عمليات التحقق الميداني، يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي»، داعياً طهران إلى العودة للتعاون مع الوكالة باعتباره «أفضل وأقصر طريق» إلى نتيجة إيجابية.

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي على هامش انطلاق الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن إيران لا تزال طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإن التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات «لا تختفي» بسبب الحرب أو المفاوضات السياسية الأوسع.

وأضاف أن الوكالة أُبلغت بأن طهران لن تتعاون إلى أن يتحقق تقدم في المسار السياسي، وقال: «لا يوجد انخراط، ولا توجد معلومات»، مضيفاً أن الوكالة لا تتبنى هذا المنطق، وإن الالتزامات القائمة على إيران مستمرة بصرف النظر عن المفاوضات.

وكان غروسي قد قال، في كلمته الافتتاحية أمام مجلس المحافظين، إن الوكالة لم تتلق أي معلومات من إيران بشأن وضع موادها أو منشآتها النووية المعلنة، ولم تتمكن من الوصول إلى أي منها لإجراء أنشطة تحقق ميدانية.

وأضاف أن الوكالة لم تتمكن نتيجة لذلك من الاضطلاع بمسؤولياتها المتعلقة بالضمانات في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة، ولا من التحقق من وضع تلك المنشآت أو المواد النووية المرتبطة بها.

وقال إن غياب الوصول والمعلومات حال أيضاً دون تقديم تقييم بشأن تنفيذ إيران الأحكام ذات الصلة من قرارات مجلس الأمن أو قرارات مجلس المحافظين الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويونيو (حزيران) من العام الحالي.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

«استمرارية المعرفة»

وقال غروسي إن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة من اليورانيوم-235 في المنشآت التي تأثرت بالهجمات العسكرية في يونيو 2025.

ولم تتمكن الوكالة من التحقق من مخزون اليورانيوم الإيراني منذ نحو 15 شهراً، أي منذ بدء الضربات على المنشآت النووية في يونيو 2025.

ووصف افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن هذه المنشآت والمواد النووية وعدم قدرتها على إجراء عمليات التحقق بأنه «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي»، داعياً إلى معالجة الوضع «بأقصى قدر من الاستعجال».

ودعا إيران إلى التعامل «بصورة بناءة» مع الوكالة بما يسمح بالتنفيذ الكامل والفعال لاتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم الانتشار، وقال إن «العودة إلى الدبلوماسية والمفاوضات» لإيجاد حل للقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني «أمر حتمي».

وأضاف أن الوكالة مستعدة لدعم أي مسار دبلوماسي، محذراً من أن وضع البرنامج النووي الإيراني له تداعيات على النظام العالمي لعدم الانتشار.

وفي المؤتمر الصحافي، قال غروسي إن إيران لم تقدم تقريراً مطلوباً بموجب اتفاق الضمانات عندما تطرأ أحداث مهمة على وضع المواد النووية الخاضعة للرقابة أو كمياتها أو حالتها. وأوضح أن مثل هذه الظروف تفرض على الدولة تزويد الوكالة بأكبر قدر ممكن من المعلومات حتى تتمكن من تقييم التدابير المطلوبة.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة عبر القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» بأصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وقال إن إيران كانت قد وافقت، في إطار «اتفاق القاهرة»، على تقديم هذه المعلومات ضمن الحوار مع الوكالة، «لكن ذلك لم يحدث». وأضاف أن الوكالة تحتاج إلى معرفة ما إذا كانت الهجمات أحدثت تغييراً في المخزونات النووية، وما إذا كانت بعض المواقع غير قابلة للوصول، وأسباب ذلك.

وقال: «إذا كانت السلطات الإيرانية تشير إلى الأضرار والوضع المادي، فعليها أن تخبرنا: ما المشكلة تحديداً؟ هل حدث تغيير في المخزون بسبب الهجمات مثلاً؟ هل المكان غير قابل للوصول؟ ولماذا؟». وأضاف أن الوكالة لم تتمكن «حتى الآن، للأسف» من إجراء هذه المحادثة مع طهران.

أمن المفتشين

ورداً على سؤال بشأن الموقف الروسي والإيراني الداعي إلى توفير ضمانات أمنية قبل عودة المفتشين، قال غروسي إن سلامة موظفي الوكالة أولوية، وإنه لن يعرض أي مفتش للخطر.

لكنه رفض اعتبار الظروف الأمنية عقبة تمنع استئناف التفتيش، وقال إن هذه المسألة نوقشت مع إيران، بما في ذلك في إطار «اتفاق القاهرة».

وأضاف أن الوكالة تعمل في ظروف أمنية شديدة التعقيد في مناطق أخرى، في حين أن أوكرانيا التي تنفذ فرقها مهمات قرب خطوط المواجهة بعد التفاوض على ترتيبات ميدانية تسمح بإنجاز العمل الفني بأمان.

وقال: «لا نرى ذلك عائقاً أمام عملنا إطلاقاً»، مضيفاً أن الوكالة تستطيع معالجة الترتيبات الأمنية عندما تكون هناك مهمة تفتيش يتعين تنفيذها.

وأكد في الوقت نفسه أن «الهجمات على المنشآت أو المرافق النووية يجب ألا تحدث أبداً»، مشيراً إلى المبادئ التي تعتمدها الوكالة لحماية المنشآت النووية أثناء النزاعات المسلحة.

«جبل الفأس»

وسُئل غروسي عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال قصف منشآت في «جبل الفأس»، وما إذا كان أي هجوم جديد سيؤثر في أنشطة الوكالة.

وامتنع عن التعليق على الخطط العسكرية الأميركية، قائلاً: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي، وأؤمن بالحلول الدبلوماسية».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى الانخراط، نحتاج فعلاً إلى الانخراط»، وقال إن الدرس المستخلص من التطورات الأخيرة هو أن التقدم يتطلب حلاً دبلوماسياً يوفر «الاستقرار» و«القدرة على التنبؤ».

وقال إن مثل هذا الحل يمكن أن يمنح إيران «الحياة الطبيعية التي كانت تتطلع إليها»، لكنه أضاف أن ذلك لن يتحقق من دون تعاون طهران مع الوكالة؛ لأنه «لن تكون هناك أي ضمانات ذات صدقية بأن شيئاً غير سليم لا يحدث في إيران».

وأوضح أن الوكالة مستعدة لمعالجة القضايا التي تثيرها طهران، بما فيها الوصول إلى المواقع وحماية المعلومات والبيانات العسكرية، وقال: «يمكن معالجة كل شيء، كل شيء».

وتقع منشأة «جبل الفأس» المحصنة داخل جبل إلى الجنوب من منشأة نطنز الرئيسية للتخصيب، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران. وقالت «بلومبرغ» إن الوكالة لم تتمكن من التحقق من الأنشطة في الموقع.

إحالة إلى مجلس الأمن

وفي شأن مشروع القرار الأميركي - الأوروبي الذي يسعى إلى إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، رفض غروسي توقع نتيجة التصويت أو تقييم أثر القرار مسبقاً على عمل الوكالة. وقال إن موقفه من قرارات مجلس المحافظين «محايد تماماً»، وإن أي قرار يُعتمد يصبح تعبيراً جماعياً عن موقف المجلس.

وأضاف: «مهما كان مضمون القرار، فسأواصل عملي. عليّ مواصلة عملي»، وقال إن مهمة الوكالة في إيران ستستمر «بصرف النظر عن القرار».

وعندما طُلب منه في نهاية المؤتمر تحديد ما إذا كانت الإحالة ستساعد الوكالة أو تعرقل عودتها إلى إيران، قال: «لدي دائماً فكرة. هناك أوقات للكلام وأوقات لعدم الكلام». ثم أضاف أن «أفضل وأقصر طريق إلى نتيجة إيجابية هو أن تنخرط إيران معنا».

وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن مشروع القرار الأميركي يطالب إيران بأن «تعالج على وجه السرعة عدم امتثالها»، وأن تسمح بعمليات تحقق تضمن «عدم تحويل المواد النووية». ويشدد المشروع في الوقت نفسه على دعم «حل دبلوماسي»، ويدعو جميع الأطراف إلى الانخراط بصورة بناءة في الدبلوماسية.

ولم يتمكن المفتشون من العودة إلى المنشآت المتضررة في فوردو وأصفهان ونطنز، حيث كان آخر ما سجلته الوكالة 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة، إضافة إلى 8599.6 كيلوغرام من مواد أقل تخصيباً.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

وقال إن دخول طهران في «حوار جاد»، ومنح الوكالة إمكانية الوصول، ومعالجة القضايا المرتبطة بالأمن والسرية، ستكون له «تداعيات إيجابية جداً».

وأضاف أن ذلك قد يدفع الأطراف الأخرى إلى النظر إلى وجود مسار مع إيران باعتباره عملية «ينبغي حمايتها ودعمها»، بما «يساعد السلام، لا الحرب».

وأشار غروسي إلى تعاون الحكومة السورية الجديدة مع الوكالة، بعدما سمحت دمشق بالوصول إلى مواقع ومواد نووية مرتبطة بأنشطة سابقة.

وعندما سُئل ما إذا كان النموذج السوري يمكن أن يشكل مثالاً لإيران، قال: «لا توجد حالتان متطابقتان»، وإن للملف الإيراني تاريخاً مختلفاً من عمليات التحقق والاتفاقات الدولية.

لكنه قال إن اختيار الشفافية ساعد سوريا على استعادة علاقاتها السياسية والاقتصادية مع المجتمع الدولي والوفاء بالتزاماتها، مضيفاً أن هذه التجربة «قد توفر مادة للتفكير في أماكن أخرى».

تحرك غربي وتحذير إيراني

ويأتي اجتماع مجلس المحافظين وسط تحرك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً، بسبب ما تعدّه الدول الأربع عدم امتثال طهران لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

وينص مشروع القرار، الذي لا تزال صيغته قيد التفاوض، على مطالبة إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية. كما يشدد على دعم حل دبلوماسي، ويدعو جميع الأطراف إلى الانخراط بصورة بناءة في الدبلوماسية.

وكان مجلس المحافظين قد تبنى في 12 يونيو 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وبدأت إسرائيل في اليوم التالي ضرب منشآت نووية إيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجمات لاحقاً، ما ألحق أضراراً واسعة بمنشآت تخصيب إيرانية.

ومنذ تلك الضربات، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع المتضررة أو التحقق مما تبقى من مخزون اليورانيوم المخصب.

وكانت الوكالة تقدر قبل الهجمات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وهي كمية قالت الوكالة إنها تثير «قلقاً بالغاً». وتنفي إيران أنها تسعى إلى صنع سلاح نووي.

الجلسة الافتتاحية للاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران سترد إذا اعتمد مجلس المحافظين قراراً ضدها، مضيفاً أن السعي إلى قرار جديد «غير منطقي»، معتبراً أن الحرب مع الولايات المتحدة جعلت الوصول إلى المنشآت النووية أكثر صعوبة.

وكانت البعثة الإيرانية في فيينا قد وجهت انتقادات إلى المسعى الغربي، وعدّته «محاولة يائسة».

وتتمسك طهران بأن إعادة العقوبات الأممية العام الماضي عبر آلية «سناب باك» كانت غير قانونية، وتقول إن القرار 2231 انتهى وفق أحكامه، فيما عارضت روسيا والصين أيضاً شرعية إعادة فرض العقوبات.

ومن غير المرجح أن تؤدي إحالة الملف إلى مجلس الأمن إلى إجراءات عقابية جديدة مباشرة، في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض، لكن غروسي شدد على أن مهمة الوكالة ستستمر أياً كان مصير القرار. وقال في ختام مؤتمره الصحافي: «أنا أصر على ذلك، وآمل أن يستمعوا إلينا».


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تعكس اتجاهها وتتراجع مع تركيز المستثمرين على إمدادات الشرق الأوسط

الاقتصاد ناقلة النفط «هيلغا» عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق بالقرب من البصرة (رويترز)

أسعار النفط تعكس اتجاهها وتتراجع مع تركيز المستثمرين على إمدادات الشرق الأوسط

عكست أسعار النفط اتجاهها خلال النصف الثاني من جلسة يوم الثلاثاء، وتراجعت مع تركيز المستثمرين على مؤشرات تعافي صادرات الخام من المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

قد يُظهر قادة إيران ثقة في مسار حربهم مع الولايات المتحدة لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد اجتماع وزراء الطاقة الأوروبيين في دبلن (الاتحاد الأوروبي)

أوروبا تواجه شتاءً صعباً بعد فاتورة طاقة إضافية بـ100 مليار يورو

تدخل أزمة الطاقة الأوروبية مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب الشتاء، بعدما تكبّد الاتحاد الأوروبي أكثر من 100 مليار يورو (113.5 مليار دولار) إضافية على واردات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
الاقتصاد طائرات «لوفتهانزا» بمطار فرانكفورت (رويترز)

الرئيس التنفيذي لـ«لوفتهانزا»: التكلفة الإضافية لوقود الطائرات ستتجاوز 1.7 مليار دولار

صرح كارستن شبور، الرئيس التنفيذي لشركة «لوفتهانزا»، بأن الفاتورة الإضافية لوقود الطائرات التي ستتحملها الشركة هذا العام ستتجاوز حاجز 1.5 مليار يورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد 7 أشهر من الحرب

أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)
أشخاص يتجولون في سوق محلية بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

قد يُظهر قادة إيران ثقة في مسار حربهم مع الولايات المتحدة، لكن الحياة تزداد صعوبة بالنسبة إلى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الضروريات الأساسية أو الإيجار، إذ يقطع الحصار الأميركي شريان الحياة المالي للدولة، أي صادرات النفط.

ومن مهندس أُجبر على مغادرة طهران بسبب ارتفاع الإيجار، إلى امرأة اضطرت إلى الإقلاع عن التدخين بسبب سعر السجائر، ومقدمي رعاية يكافحون لشراء الأدوية، تتأثر جوانب الحياة اليومية كلها، حسب استطلاع أجرته وكالة «رويترز».

وقال بهنام رياضي، مالك مطعم أُجريت معه مقابلة مصورة في طهران: «أضطر إلى بيع ما أقدمه بهامش ربح ضئيل جداً، ومع ذلك لا أستطيع إغلاق عملي لأنني سأصبح عاطلاً عن العمل».

أشخاص يتجولون في بازار تجريش بطهران، 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

ولا يستطيع رياضي رفع أسعاره لأن زبائنه لا يستطيعون دفع المزيد، ومعظمهم لا يشتري الآن سوى الضروريات.

ولا يتضح إلى أي مدى قد تدفع الضغوط الاقتصادية إيران نحو تسوية دبلوماسية، فيما تشدد إيران بدورها قبضتها على صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع في الولايات المتحدة وحول العالم.

الضغوط تدفع نحو الدبلوماسية

وقالت مصادر أميركية وإيرانية وأخرى في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي إن الضغوط الاقتصادية كانت أحد دوافع التحرك الدبلوماسي الأخير. وعبّر مسؤولون إيرانيون مراراً عن مخاوفهم من الاضطرابات، وقمعت السلطات بلا رحمة بوادر المعارضة.

وفي يناير، قبل أكثر من شهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، قتلت السلطات آلاف المتظاهرين الذين أرهقتهم الضائقة الاقتصادية المتراكمة على مدى سنوات.

لكن جميع من تحدثت إليهم «رويترز» قالوا إن لديهم الآن من الهموم اليومية ما يكفي لكي لا يفكروا في الاحتجاج.

عناصر من «الباسيج» يحملن نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران، 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعيش هدية، وهي ربة منزل في الستينات من عمرها في شمال إيران، على راتب تقاعد زوجها من الخدمة المدنية. وبالكاد تستطيع تحمل تكاليف الدواء، أو حتى حفاضات البالغين التي تحتاج إليها والدتها المسنة المصابة بمرض ألزهايمر.

وأرادت أن تشتري لحفيدها حقيبة جديدة لأول يوم له في المدرسة هذا الخريف، لكن ثمنها بلغ خمسة أو ستة أضعاف ما كانت تتوقعه، فلم تستطع في النهاية أن تشتري له سوى دفتر وأقلام رصاص.

ومثل معظم الإيرانيين الذين تحدثت إليهم «رويترز» عبر الهاتف أو تطبيقات المراسلة، لم ترغب في الكشف عن هويتها، خشية التعرض للعقاب بسبب التحدث إلى وسائل إعلام أجنبية.

وقال (أ. ج.)، وهو مدرس طلب الاكتفاء بالأحرف الأولى من اسمه، إنه لا يستطيع دائماً تحمل تكاليف الدواء الذي تحتاج إليه والدته.

وكان قد انتقل للعيش مع والدته وإخوته في قرية بشمال البلاد، تاركاً طهران بعدما تحولت المدارس إلى التعليم عبر الإنترنت بسبب الحرب، لكنه يخشى ألا يقدر على تكاليف العودة إذا استؤنف التدريس الحضوري.

شخص يمر أمام شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في طهران، 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي سنندج، مركز محافظة كردستان، قالت نازنين، وهي معالجة نفسية تبلغ 34 عاماً، إنها أقلعت عن التدخين بسبب كلفته، بعدما كانت ترى في السابق أن الإقلاع مستحيل.

أما من يستطيعون تحمل كلفة تجاوز القنوات المعتادة للحصول على السلع أو الخدمات عبر السوق السوداء، فيجدون أنها باتت أكثر انتشاراً وأعلى كلفة.

وقال رجل إنه دفع 200 دولار بالعملة الصعبة لجراح لتجاوز الإجراءات البيروقراطية اللازمة لإجراء عملية جراحية.

وقال آخر إن طلبات الشرطة للرشى أصبحت أكثر تكراراً، وإنه اضطر إلى دفع مبلغ أكبر من ذي قبل بعد أن أوقِف عند نقطة تفتيش من دون أوراق هوية.

خسائر كبيرة

وقال مهندس معماري، اكتفى بذكر الحرفين الأولين من اسمه (أ. أ.)، إن الإيرانيين الأكثر ثراء يقلصون إنفاقهم أيضاً، مضيفاً: «كلهم أصبحوا فقراء مقارنة بنمط الحياة الذي اعتادوه».

وتعرض إطار سيارته لثقب الأسبوع الماضي، وهو مضطر إلى القيادة بالإطار الاحتياطي أسبوعين إلى أن يحصل على بديل رخيص، لأنه لم يعد قادراً على شراء الإطارات المتاحة فوراً.

ويخشى أن تتجه إيران نحو نقص في الوقود، ما قد يعطل سلاسل الإمداد ويتسبب في فوضى اقتصادية أوسع.

إيرانيتان يتناولان الغداء في مطعم بطهران، 26 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبالفعل، تتسبب الحرب في خسائر كبيرة للوظائف في القطاع الخاص.

وقالت (م. هـ.)، وهي امرأة في طهران طلبت أيضاً الاكتفاء بالحرفين الأولين من اسمها، إنها فقدت هذا الشهر وظيفتها في قسم المشتريات في شركة محلية، رغم أن عقدها لمدة عام كان قد جُدد في اليوم السابق فقط.

وعليها الآن أن تعيد الأموال التي دفعتها الشركة إلى نظام الضمان الاجتماعي الإيراني عن العام المقبل. وحددت عائلتها أولويات الإنفاق بصرامة، وفي مقدمتها الطعام.

وقالت: «الحمد لله أننا ما زلنا قادرين على تحمل تكلفة الإنترنت، كي نبقى على تواصل، وربما نشاهد فيلماً».

وقال بيجن، وهو مهندس سابق يبلغ 40 عاماً ويعطي الآن دروساً للطلاب لكسب المال، إنه وزوجته غادرا شقتهما في طهران وانتقلا إلى منطقة خارج العاصمة وصفها بأنها «أشبه بحي فقير».

عناصر من «الباسيج» خلال مسيرة عسكرية في طهران، 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

واستنفد الزوجان مدخراتهما، ويخططان للانتقال إلى مدينة أخرى يأملان أن تكون المعيشة فيها أقل كلفة.

ويرى أصحاب المتاجر تراجع مستويات المعيشة أوضح من غيرهم. وقال رامين يوسفي‌نيا، في مقابلة مصورة في طهران، إن جميع زبائن متجره للبقالة قلصوا مشترياتهم.

وقال: «ما كانوا يشترون منه خمس أو عشر قطع، لا يستطيعون الآن شراء أكثر من قطعتين. ولا تسألوني حتى عن المدخرات. هذا هو الواقع».


نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال نتنياهو خلال زيارته قاعدة «تل نوف» الجوية جنوب تل أبيب «لدينا مؤشرات على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات... أوجه لكم رسالة، لا تعبثوا معنا، لا الآن ولا في أي وقت، ذراعنا الطولى ستصل إليكم في أي مكان وفي أي وقت»، وذلك بحسب مقطع فيديو نشره مكتبه، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
TT

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران، وذلك بسبب ديون تقدَّر قيمتها بـ3 ملايين يورو.

وحسب وكالة الأناضول، فقد وصلت مجموعة من المحامين، الذين يمثلون الجهة الدائنة، وهي شركة تعمل في مجال تمثيل الطيران والإشراف عليه، ومأموري التنفيذ القضائي، إلى مطار إسطنبول يوم الاثنين، واحتجزوا الطائرة من طراز «بوينغ 737»، التي كانت تستعد للمغادرة، لتنفيذ قرار حجز صادر بأمر قضائي بسبب الدين، مما أدى إلى بقاء الركاب عالقين بعد أن كانوا قد صعدوا بالفعل على متن الرحلة.

وقد تم إنزال الركاب وطاقم الطائرة وإعادتهم إلى مبنى الركاب في المطار.

وتأسست شركة «كاسبيان للطيران» في طهران عام 1993، وتستخدم طائرات «بوينغ 737» في الرحلات الداخلية والدولية، ومن بينها الرحلات المتجهة إلى إسطنبول.

وتواجه شركات الطيران الإيرانية صعوبات مزمنة في الحفاظ على أساطيلها والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه جهات أجنبية، نتيجة لعقود من العقوبات الأميركية التي تقيد الوصول إلى الطائرات وقطع الغيار وخدمات الصيانة والأنظمة المالية الدولية.

وقد أدى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، الذي بدأ في فبراير(شباط)، إلى تفاقم هذه الضغوط، حيث شهد المجال الجوي الإيراني اضطرابات متكررة وتم تقليص المسارات الجوية الدولية.

وجاءت عملية الاحتجاز بعد أيام من دخول حزمة واسعة من العقوبات الثانوية الأميركية على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من سبتمبر (أيلول) عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية و9 جهات مرتبطة بخدمات الطيران، محذرةً الجهات الأجنبية التي تواصل تقديم الخدمات لشركات الطيران الإيرانية من إمكانية تعرضها للعقوبات وفقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار الأميركي.

وأدت هذه الإجراءات إلى تراجع كبير في الرحلات الدولية لشركات الطيران الإيرانية.

وأظهرت بيانات تتبُّع الرحلات أن عدد الرحلات الدولية اليومية في مطار طهران الرئيسي تراجع من نحو 80 إلى 90 رحلة قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، إلى نحو 41 رحلة يوم الاثنين.

وقدمت إيران شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي ومحكمة العدل الدولية بشأن تداعيات الإجراءات المفروضة عليها.

ورغم العقوبات، لم تفرض تركيا حظراً رسمياً على شركات الطيران الإيرانية، وهو ما سمح لشركة «كاسبيان للطيران» بمواصلة تشغيل رحلاتها بين إيران وإسطنبول حتى واقعة احتجاز الطائرة.