الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

صفحات «الداخلية» على «السوشيال ميديا» تحظى باهتمام وتفاعل لافت

وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
TT

الفيديو سلاح الأمن المصري لاحتواء جرائم وضبط مخالفين

وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)
وزارة الداخلية تتبع فيديوهات وبلاغات على وسائل التواصل (وزارة الداخلية المصرية)

تحولت صفحات وزارة الداخلية المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى ما يشبه منصات لتلقي البلاغات، عبر مقاطع الفيديو التي يتم تصويرها في الشارع أو المنازل لحوادث أو وقائع تنطوي على مخالفات أو جرائم تستدعي التدخل والتحقق واتخاذ الإجراءات اللازمة.

ومعظم المنشورات على صفحة الوزارة، إما فيديو رائج تتبعت مصدره، أو استغاثة من مواطنين، أو إشارة للصفحة في حادث بالشارع، إذ صار من الشائع حين يرى أحدهم مخالفة أو جريمة، إضافة «مشاركة تاج» أو «منشن» لوزارة الداخلية لتطلع على الواقعة وتضبط أطرافها.

وخلال الأيام الماضية، انتشرت فيديوهات لأشخاص يقومون بتصوير آخرين في وقائع يرون أنها تتضمن مخالفات أو جرائم وينشرونها على وسائل التواصل الاجتماعي، وجميعها مصحوبة بالإشارة إلى وزارة الداخلية.

ويرى مساعد وزير الداخلية سابقاً، اللواء فاروق المقرحي، أن «ظاهرة الإشارة لوزارة الداخلية في فيديوهات تتضمن مخالفات أو جرائم هو أمر إيجابي تماماً»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «وزارة الداخلية تواكب التطورات التكنولوجية التي تظهر في العالم، وتستفيد منها وتوظفها في حفظ الأمن أو وقف ومنع الجرائم أو التعرف على ملابسات جرائم وقعت بالفعل».

ولفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي «تساعد الجيل الحالي من رجال الداخلية، في ضبط الجرائم أو منعها».

وقائع وحوادث في الشارع يتم الإشارة فيها لوزارة الداخلية (وزارة الداخلية المصرية)

وشجعت النيابة العامة، المواطنين على الإبلاغ عن الجرائم عبر تصوير الوقائع التي تتضمن مخالفات أو بلطجة أو جرائم، وإرسالها إليها أو لوزارة الداخلية عبر «واتساب»، لكنها في الوقت نفسه، حذرت من التعدي على الخصوصية ونشر المقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لو انطوت على جرائم.

ويؤكد الخبير في «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية» الدكتور حسن سلامة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بالإضافة إلى استفادة الأجهزة الأمنية من هذه الفيديوهات في منع الجرائم، فالأمر يشير إلى وجود ثقة كبيرة لدى المواطن في أداء وزارة الداخلية خصوصاً مع المتابعة الكبيرة والمباشرة من الوزارة، وأحياناً هناك خطوات استباقية تأخذها أجهزة الأمن لمنع الجرائم، ويضمن هذا النمط استدامة الاستقرار والأمن الداخلي».

ومن بين الوقائع التي نشرتها «الداخلية» المصرية أخيراً كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعى يظهر خلاله قيام قائد سيارة ملاكي بملاحقة قائد سيارة «ميكروباص» ومحاولة الإمساك به بزعم قيامه بإلقاء إحدى السيدات من سيارته في أثناء سيره بإحدى الطرق في محافظة البحيرة (شمال) وفراره.

ويلفت الخبير في الإعلام الرقمي محمد فتحي، إلى أن اتجاه المواطنين للإبلاغ عن الحوادث عبر الإشارة إلى وزارة الداخلية أصبح نمطاً واسع الانتشار بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ويلجأ إليه البعض بشكل يومي لمخاطبة الجهات الرسمية مباشرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تلعب خوارزميات المنصات دوراً في تعزيز هذا النمط، إذ تدفع بالمحتوى الذي يحقق معدلات تفاعل مرتفعة إلى مزيد من الانتشار، لتتحول كثافة (المنشنات) في بعض الحالات إلى عامل إضافي في تضخيم القضية ونقلها من نطاق التفاعل الفردي إلى مساحة النقاش العام».

ويشير إلى أن «الانتشار الواسع لهذه الممارسة فتح نقاشاً حول حدود استخدام منصات التواصل الاجتماعي في الإبلاغ عن الوقائع، وكيفية التعامل مع المحتوى المتداول، بما يضمن سرعة الاستجابة دون أن تتحول كثافة التفاعل إلى بديل عن الإجراءات القانونية أو عمليات التحقق الرسمية».

واقعة التهجم على شخص في منزله بسلاح أبيض (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية هبة عادل، أن تجربة «منشن للداخلية، تعكس تحولاً إيجابياً في مفهوم التواصل بين المواطن وأجهزة إنفاذ القانون، فالجوال ومواقع التواصل لم يعودا فقط وسيلتين لنشر الواقعة، وإنما أصبحا في كثير من الحالات وسيلتين تساعدان على لفت انتباه الجهات المختصة إليها، والوصول السريع إلى المعلومات والأدلة الرقمية ذات الصلة».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «من الناحية القانونية، تظل مقاطع الفيديو والمحتوى الرقمي من عناصر الاستدلال التي تخضع للفحص والتحقق من سلامتها ونسبتها إلى أصحابها وظروف تسجيلها، ولا يجوز أن تتحول منصات التواصل إلى ساحة لإدانة الأشخاص أو إصدار أحكام مسبقة عليهم».


مقالات ذات صلة

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

شمال افريقيا السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال وقت سابق هذا الشهر، أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا صورة أرشيفية لوزير التربية والتعليم خلال لقائه عدداً من أولياء الأمور (وزارة التربية والتعليم)

«تقييمات المدارس» تثير تساؤلات المصريين حول خطط تطوير التعليم

تتوالى شكاوى أسر مصرية من عبء التقييمات المدرسية، وسط تحركات برلمانية لمساءلة الحكومة عن جدواها؛ إذ قدمت نائبتان طلبيْ إحاطة بخصوصها.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا «منتدى مصر» يتطرق إلى انتقادات طالت التوسع العمراني في مصر (رئاسة مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية تواصل خطط التوسع العمراني رغم انتقادات «الإشغال»

دافع رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، الثلاثاء، عن توجُّه الدولة نحو التَّوسُّع العمراني، في مواجهة انتقادات وتساؤلات عن جدوى هذا المسار وأولويته.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

«قفزة قياسية» في سعر الدولار تُربك السوق المصرية

تترقب الأسواق في مصر ما ستؤول إليه أسعار الجنيه أمام الدولار في أعقاب تراجع العملة المحلية بنحو 2 في المائة خلال أسبوع لتسجل أدنى مستوى معدل لها في غضون 5 شهور.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة الداخلية المصرية تكثف الحملات المرورية على مختلف الطرق السريعة (وزارة النقل المصرية)

مصر: مقتل 13 شخصاً وإصابة 34 آخرين في حادث سير جديد

أودى حادث سير جديد في محافظة أسيوط (صعيد مصر) بحياة ما لا يقل عن 13 شخصاً، وأدى إلى إصابة 34 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

جهود إسبانيا لإنهاء تكدس المهاجرين في سبتة تفجر انتقادات حقوقية

الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)
الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)
TT

جهود إسبانيا لإنهاء تكدس المهاجرين في سبتة تفجر انتقادات حقوقية

الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)
الشرطة الإسبانية خلال نقل عدد من المهاجرين القاصرين لأحد مراكز الإيواء (أ.ف.ب)

عندما وصلت فاطنة وهي حبلى في شهورها الأخيرة وابنها ذو الاحتياجات الخاصة إلى جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب خلال عبور جماعي فوضوي للحدود يوم 30 يوليو (تموز)، كانت تأمل في أن ​تكون على رأس قائمة السلطات لتلقي المساعدة. لكن اليوم، وبعد مرور قرابة ثلاثة أشهر، ومع معاناة رضيعتها من مشاكل في الكلى، تحتاج فاطنة (21 عاماً) وأسرتها بشكل عاجل إلى الوصول إلى البر الرئيسي الإسباني لتلقي العلاج في مستشفى متخصص.

تأمل فاطنة التي تعاني رضيعتها من مشاكل في الكلى الوصول إلى البر الرئيسي الإسباني لتلقي العلاج بمستشفى متخصص (رويترز)

ومع ذلك، فإن السفر خلال مراجعة طلب لجوئها يتطلب تصريحاً تتردد حكومة الحزب الاشتراكي الإسبانية، المعروفة بأنها من أشد المدافعين عن الهجرة، في منحه لأي من آلاف المهاجرين المتبقين في سبتة. ولا يزال بعضهم منتشرين في الشوارع، أو مختبئين في تلال الجيب الساحلي الصغير، البالغ مساحته 20 كيلومتراً مربعاً على الحدود الشمالية الشرقية للمغرب.

* دعوات لحل الأزمة

وثّقت وسائل إعلام محلية وجود قاصرين غير مصحوبين بذويهم، كانوا قد طردوا مطلع الأسبوع من منطقة صناعية قرب الحدود مع المغرب، وهم نائمون على الرصيف أمام مقر شرطة بانتظار تسجيل أسمائهم. وتتعرض حكومة رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، لضغوط من الاتحاد الأوروبي، وانتقادات شعب يزداد استياؤه من أجل حل الأزمة، علماً بأنها ستخوض انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني). ولذلك تعمل الحكومة على إجراءات مختصرة للبت في طلبات اللجوء، بهدف إعادة معظم اللاجئين إلى ديارهم، خصوصاً إلى المغرب، على أساس كونهم مهاجرين لظروف اقتصادية، وليسوا طالبي لجوء حقيقيين. لكن المنظمات غير الحكومية تخشى أن ينطوي ذلك على خطر انتهاك حقوق المهاجرين.

مهاجرون ينتظرون دورهم لتسجيل أسمائهم وبياناتهم من طرف السلطات لنقلهم لأحد مراكز الإيواء بسبتة (رويترز)

وقبل أيام قال سانشيز، أحد القادة اليساريين القلائل المتبقين في أوروبا، إن إسبانيا تتعامل مع تدفق اللاجئين «بمسؤولية وبشعور من التضامن واحترام حقوق ‌المهاجرين». لكن أكثر من 20 ‌مقابلة أجرتها وكالة «رويترز» للأنباء مع مهاجرين ومحامين، ومنظمات غير حكومية وأفراد من قوات الأمن، كشفت أن الكثير ممن بقوا لديهم أسباب واضحة ​للجوء ‌أو الحماية ⁠الإنسانية: من ​قاصرين ⁠غير مصحوبين بذويهم، إلى أسر مثل عائلة فاطنة، التي تعد من الفئات المعرضة للخطر بموجب قانون الاتحاد الأوروبي.

وخلال الأسبوع الماضي، قدمت ثماني منظمات، من بينها «أوكسفام» و«العفو الدولية»، شكوى إلى أمين المظالم الإسباني، اطلعت عليها «رويترز»، تتحدث عن وقوع «انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان» في جيب سبتة الصغير. وشملت هذه الانتهاكات الإعادة القسرية للمهاجرين من بلدان تشهد صراعات، ومنع توفير مترجمين فوريين ومساعدة قانونية. ولم يرد متحدثون باسم الحكومة المركزية الإسبانية، أو وزارات الداخلية والسياسة الإقليمية والهجرة على طلبات «رويترز» للتعليق على الاتهامات بسوء المعاملة.

في هذا السياق قال ويندل سواريس، منسق مركز سان أنطونيو الكاثوليكي لاستقبال المهاجرين: «هناك أشخاص سيكونون في خطر هائل حقاً إذا أعيدوا إلى المغرب». واستقبل المركز أسرة فاطنة والعشرات ممن يعدون من الأشخاص المعرضين للخطر، وهو عدد يتجاوز بكثير طاقته الاستيعابية المعتادة، البالغة سبعة أشخاص.

ملك إسبانيا زار سبتة قبل أيام لطمأنة سكان المدينة المطالبين بإيجاد حل سريع لأزمة المهاجرين (أ.ف.ب)

* ترحيل دون تفسير

لدى أحزاب اليمين واليمين المتطرف الإسبانية بالفعل شعور بالغضب من حكومة سانشيز، بسبب منحها وضعاً قانونياً لما يقرب من مليون مهاجر غير نظامي في وقت سابق من العام. ووصفت هذه الأحزاب عبور المهاجرين في يوليو الماضي بأنه «غزو متعمد» ⁠من جانب المغرب، وطالبت بإعادة جميع المهاجرين، فيما نفى المغرب هذا الاتهام. وعلى الرغم من وجود خطط لإجراء جديد على مستوى الاتحاد الأوروبي، يتيح تسريع ‌عمليات الترحيل في حالات الطوارئ المستقبلية، فإن القواعد الحالية تتطلب تقييم المهاجرين، كل حالة على حدة. ومعظم هؤلاء المهاجرين من المغرب، ‌غير أن الإحصاءات الحكومية قدرت في أغسطس (آب) الماضي أن أكثر من ألف من المهاجرين المتبقين هم من دول منطقة أفريقيا جنوب ​الصحراء، التي يحصل مواطنوها على اللجوء في أكثر من 90 في المائة من الحالات في إسبانيا.

تقدر نقابة الشرطة الإسبانية أن ما يقرب من 7000 إلى 8000 مهاجر آخرين ما زالوا متفرقين في أنحاء المدينة (أ.ف.ب)

ويشترط ‌الاتفاق الجديد للاتحاد الأوروبي النظر في الحالات عند مناطق على الحدود لتسريع عمليات الترحيل. لكنه لا يلزم مقدمي طلبات اللجوء بالبقاء في أماكن وصولهم، مما يسمح بنقلهم إلى مناطق حدودية أخرى في ‌إسبانيا، وهو من شأنه تخفيف الضغط على جيب سبتة، حيث يعيش 84 ألف نسمة، ويشكل مع مليلية الحدود البرية الوحيدة لأوروبا مع أفريقيا.

من جهته، قال خوان ميجيل موراليس، المدير العام لمنظمة «سور أكوخير» غير الحكومية، ويعني اسمها «الجنوب يرحب»، إنه إذا كان من المقرر تقييم حالات المهاجرين المعرّضين للخطر على نحو سليم، فإن عمليات النقل هذه هي «الخيار الوحيد». وفي حين نُقل 262 قاصراً إلى البر الرئيسي الإسباني منذ العبور الجماعي في يوليو الماضي، فإن استراتيجية الحكومة بالنسبة للبالغين المتبقين هي إقناع أكبر عدد ممكن منهم بالعودة طواعية. وقد قالت الحكومة الأسبوع الماضي إن 12 ألفاً اختاروا العودة منذ منتصف أغسطس الماضي.

وفي هذا السياق قال وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا: «لا توجد عمليات ترحيل سرية تحت أي ظرف»، واصفاً عمليات العودة بأنها طوعية، وموضحاً أن السلطات ‌تلقت ما يصل إلى 1200 طلب لجوء، تم البت في 700 منها. ومع ذلك، قالت تسع منظمات غير حكومية على الأقل في تعليقات علنية، أو خلال مقابلات مع «رويترز»، إن المهاجرين الذين تدعمهم أجبروا على العودة. وقد ذكرت جمعية «إيلين» في الشكوى المقدمة إلى أمين المظالم أن الشرطة ⁠استدعت مهاجرين من السودان وتشاد يومي 24 و25 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي ورحلتهم دون سابق إنذار.

وفي رسائل نصية اطلعت عليها «رويترز»، قال المهاجر المغربي أزهر الشاوني للمتطوعين في منظمة «ميشين لايف لاين»، الألمانية غير الحكومية، إنه وغيره من المهاجرين واجهوا المصير نفسه، بعدما وضعتهم الشرطة في حافلات انطلقت من مخيمات مؤقتة على الشاطئ، وأبلغتهم بأنهم سينقلون إلى مراكز استقبال. وكتب الشاوني قائلاً: «لقد رحلونا دون تفسير»، مشيراً إلى أنه في المغرب.

وقال أندريا دي بيتريس، خبير شؤون الهجرة في مركز «سي إي بي» للدراسات في فرايبورغ بألمانيا، إن تصنيف المغرب بوصفها بـ«بلد منشأ آمن» بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي لا يسلب مواطنيه الحق في التقدم بطلب لجوء. مشدداً على أنه «ينبغي ضمان حصول كل فرد على تقييم محدد لظروفه الشخصية». وقدر أن الإجراء سيكون حتماً «طويلاً ومكلفاً».

* اتفاقية تحت الاختبار

يقول عاملون في الخطوط الأمامية، ومنظمات غير حكومية على الأرض، إن الوضع في سبتة أثبت أن المهلة الزمنية البالغة 12 أسبوعاً، المحددة في اتفاقية الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة لمعالجة طلبات اللجوء غير واقعية، وتوقع سبعة منهم استمرار العملية لأشهر.

وقال ممثل نقابة الشرطة، راؤول بييرا، إن نقص الموارد، بداية من الموظفين، إلى أجهزة الكمبيوتر العاملة، أدى إلى تسجيل 100 حالة فقط للمهاجرين يومياً حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول). وتقدر النقابة أن ما يقرب من 7000 إلى 8000 مهاجر آخرين ما زالوا متفرقين في أنحاء المدينة، ينامون في العراء، أو يتكدسون في مرافق توفرها الجمعيات الخيرية، ومنظمات المجتمع المدني لسد الفجوة الناتجة عن الخدمات الاجتماعية المنهكة في سبتة.

يعيش المهاجرون السريون أوضاعاً صعبة داخل خيامهم مع دخول موسم الأمطار والبرد القارس (أ.ب)

وقال بييرا بهذا الخصوص: «بالنظر إلى حجم العمل المتبقي، سيستمر هذا الوضع حتى الصيف المقبل». وأحجمت الحكومة الإسبانية عن التعليق على تقديرات المهاجرين غير المسجلين، وقال ​وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، للصحافيين في 14 أكتوبر الماضي إنه من المستحيل ​معرفة عدد المختبئين.

يأمل المهاجر محمد الذي يعاني ابنه من إعاقة أن ​يكون على رأس قائمة السلطات لتلقي المساعدة (رويترز)

بدوره، قال إنريكي روبيرالتا، رئيس نقابة الأطباء، إن العاملين في مستشفى سبتة الوحيد يعالجون المهاجرين من الجرب والسل، والتهابات الجهاز الهضمي الناجمة عن قضاء فترات طويلة في العراء.


إلزام مسؤولين باستخدام «العربية» يُفجر جدلاً سياسياً في موريتانيا

وزير الثقافة الجديد (يسار) وهو يتسلم مهامه من سلفه (وسط) الاثنين الماضي في نواكشوط (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة الجديد (يسار) وهو يتسلم مهامه من سلفه (وسط) الاثنين الماضي في نواكشوط (وزارة الثقافة)
TT

إلزام مسؤولين باستخدام «العربية» يُفجر جدلاً سياسياً في موريتانيا

وزير الثقافة الجديد (يسار) وهو يتسلم مهامه من سلفه (وسط) الاثنين الماضي في نواكشوط (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة الجديد (يسار) وهو يتسلم مهامه من سلفه (وسط) الاثنين الماضي في نواكشوط (وزارة الثقافة)

أصدر وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة الموريتانية، محمد ولد ببانه، الثلاثاء، تعميماً يلزم مسؤولي قطاعه باستخدام اللغة العربية في المراسلات والمذكرات والتقارير والوثائق الموجهة إلى ديوانه، بعد يوم من تسلّمه مهامه خلفاً للوزير السابق الحسين ولد مدو.

وأعاد القرار، الذي يبدأ تطبيقه فور توقيعه، إلى الواجهة جدلاً قديماً حول اللغة والهوية في موريتانيا؛ حيث يحتدم الصراع بين الناطقين باللغة العربية والناطقين بالفرنسية منذ عهد الاستعمار الفرنسي للبلاد، وحتى بعد الاستقلال عام 1960.

وكان ولد ببانه عضواً في البرلمان من حزب «تكتل القوى الديمقراطية» المعارض، وبرز حينها بوصفه واحداً من أشهر النواب وأكثرهم خطابة، وشغل مؤخراً منصب سفير موريتانيا في الدوحة، قبل تعيينه في الحكومة التي أعلنت يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وبمجرد تعيينه، بدأت أصوات في المعارضة تنتقد اختياره لمنصب المتحدث باسم الحكومة، خصوصاً المتحدثين باللغة الفرنسية، وقال الناشط المعارض عبد الناصر بيبه إنه «لا يتحدث أي لغة غير لغته الأم العربية»، متسائلاً: «كيف سيجيب عن أسئلة الصحافيين غير الناطقين بالعربية؟ وكيف سيتحدث مع الدبلوماسيين الأجانب؟».

وجاء قرار الوزير بفرض اللغة العربية في المراسلات الإدارية الموجهة لديوانه ليصب الزيت على نار الجدل المحتدم، فيما وصفه بعض المعلقين بأنه ردّ غير مباشر من الوزير على منتقديه، ليؤكد لهم أن «العربية» هي اللغة الرسمية للبلاد بموجب نص الدستور.

قرار دستوري

في المقابل، احتفت «الحملة الشعبية للتمكين للغة العربية»، وهي مبادرة أطلقتها شخصيات من المجتمع المدني لدعم حضور اللغة العربية في الإدارة الموريتانية، بقرار وزير الثقافة الجديد، وقالت إنه «يسهم في تفعيل المادة السادسة من الدستور الموريتاني، وسيقرب خدمات الإدارة من المواطن»، كما دعت «جميع القطاعات والإدارات الحكومية الأخرى إلى إصدار تعميمات مماثلة تُكرّس حضور اللغة العربية في الإدارة، وذلك باعتبارها اللغة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية».

وقال المحامي محمد المامي مولاي أعلي إن الخطوة «محمودة»، وتذكر بالتزام دستوري يمتد إلى العمل الرسمي للدولة، ودعا إلى مراجعة وصف المتعلم بـ«العربية» بأنه «أحادي اللغة»، والمتعلم بـ«الفرنسية» بأنه «مزدوج اللغة»، قائلاً إن ازدواج اللغة يقاس بالإتقان لا بلغة الدراسة.

خلفية دستورية

وتنص المادة السادسة من الدستور الموريتاني على أن «اللغة الرسمية هي العربية»، فيما هنالك لغات وطنية هي اللهجات المحلية (الحسانية، والبولارية، والسونينكية، ولوف)، لكن اللغة الفرنسية لا تزال حاضرة بقوة في الإدارة؛ حيث كانت هي اللغة الرسمية الوحيدة للبلاد في دستور 1961، عقب الاستقلال عن فرنسا.

ودخلت «العربية» لغة رسمية بموجب تعديل دستوري عام 1968، في خضم خلافات حول اللغة آنذاك بين العرب والزنوج، سقط فيه العديد من القتلى، حين قررت السلطات إلزام «العربية» في التعليم، وهو ما رفضه الزنوج.

وفي عام 1980، أعلن المجلس العسكري، الحاكم آنذاك، «العربية» لغة رسمية وحيدة. ويُعد الخلاف حول اللغة في الإدارة الموريتانية جزءاً أصيلاً من النقاش السياسي منذ ستينات القرن الماضي.


تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
TT

تطمينات السيسي لم تهدئ المخاوف من «الحرب بين مصر وإسرائيل»

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)
السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في وقت سابق هذا الشهر، أن بلاده «لا تحمل أي أجندات خفية»، وأنه لا توجد لها «مطامع تجاه أحد». مشدداً على أن «معاهدة السلام» بين مصر وإسرائيل تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين، إلا أن رسالة الطمأنة هذه لم تهدئ المخاوف في تل أبيب، حيث عاود وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تصريحاته الاستفزازية تجاه القاهرة، مشككاً في تلك التطمينات.

وقال سموتريتش، في حديث متلفز، الاثنين، إنه «غير مطمئن إلى تصريحات الرئيس السيسي بشأن عدم وجود نوايا مصرية لخوض حرب ضد إسرائيل». وأضاف أن بلاده ستضمن ألا تهاجمها مصر إذا أدركت القاهرة أن «المرة المقبلة التي يهاجمون فيها لن تكون هناك سيناء»، بحسب تعبيره.

وتابع سموتريتش موضحاً: «أحد دروس السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 هو أنه يجب علينا أن نكون مستعدين، ليس لنوايا الأعداء، بل لقدراتهم، ومصر لديها قدرات».

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب سجال أثارته تصريحات سابقة للوزير اليميني المتطرف بشأن سيناء، إذ قال في مقابلة سابقة، تزامنت مع احتفال مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار حرب السادس من أكتوبر 1973، إن «مصر ستفقد سيناء إذا هاجمت إسرائيل»، وهو ما دعا الرئيس المصري للتعليق خلال ندوة تثقيفية للقوات المسلحة المصرية، احتفالاً بذكرى حرب أكتوبر، هذا الشهر، على تصريحات سموتريتش، قائلاً إنه سمع وتابع تصريحات الوزير الإسرائيلي عن سيناء، وأكد أن «الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها، وصون مقدرات شعبها».

وأضاف السيسي أن «معاهدة السلام» الموقَّعة بين مصر وإسرائيل عام 1979 تمثل إطاراً حاكماً للعلاقات بين الجانبين.

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، أدت إلى انسحاب إسرائيلي كامل من سيناء على مراحل، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر 2023، تشهد العلاقات احتقاناً.

وسبق تعليق السيسي تأكيد مصدر مصري مطلّع هذا الشهر، وفق ما أوردته وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، بأن بلاده ترفض بشكل قاطع الزجّ باسم «سيناء» في تصريحات وزير المالية، واصفاً إياها بأنها «تهديدات جوفاء»، ومؤكداً حينها «قدرة مصر على حماية أراضيها واستقلالها».

في هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، اللواء سمير فرج، أن هذه التصريحات سببها أن إسرائيل تمر بمرحلة انتخابات برلمانية، تتصاعد المنافسة فيها بين الأحزاب المختلفة. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه في مثل هذه الفترات «يسعى البعض إلى تبني خطاب متشدد لإقناع الناخب الإسرائيلي بأنه الأكثر حرصاً على أمن الدولة، والأقدر على حمايتها من التهديدات المحيطة، وبالتالي كسب التأييد السياسي».

السيسي أكد أن الهدف الأول والأخير لمصر هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها (رويترز)

وتبدأ انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر الحالي لانتخاب 120 عضواً في البرلمان، يعقبها تشكيل الائتلاف الحكومي، واختيار رئيس الوزراء الجديد.

ويوضح فرج أنه بعد هذا التاريخ «لن تظهر مثل هذه التصريحات، وبالتالي لا ينبغي الالتفات لها أو منحها الاهتمام».

إلى ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر هجوماً حاداً على سموتريتش، بعد تجديد تهديده بشأن سيناء، وركّز الجانب الأكبر من التفاعلات على رفض تصريحات الوزير الإسرائيلي، مؤكدة أن «سيناء ليست مادة للاستعراض أو الاستهلاك السياسي».

كما رجّح بعض رواد المنصات أن هذه التصريحات «تعدّ دليلاً على وجود حالة من القلق داخل إسرائيل، ومؤشراً على مخاوف قادتها من القوة المصرية».

فيما استقبل آخرون التصريحات بشعور من الفخر الوطني، مع استدعاء الذاكرة التاريخية لحرب أكتوبر 73، والإشارة إلى قدرات الجيش المصري.

ولم تغب السخرية عن التعليقات «السوشيالية»، حيث لجأ مستخدمون إلى التهكم من التصريحات الإسرائيلية للتقليل من أثرها، والاستهزاء بمضمونها.

ودخل برلمانيون وإعلاميون على خط الهجوم على سموتريتش، الثلاثاء، حيث هاجم عضو مجلس النواب والإعلامي، مصطفى بكري، الوزير الإسرائيلي بشكل حاد، قائلاً عبر حسابه على «إكس»: «أرجو أن تتذكر درس أكتوبر 73».

كما هاجم الإعلامي، أحمد موسى، أيضاً الوزير الإسرائيلي لتشكيكه في كلمات الرئيس السيسي، مضيفاً عبر «إكس»: «على الكيان الصهيوني التوقف عن الحديث عن سيناء تماماً».

بدوره، أدان حزب «حماة الوطن»، في بيان، الثلاثاء، تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، مؤكداً أنه «تجاوز فيها كل الخطوط الحمراء بتهديده الصريح لمصر». ووصف الحزب هذه التصريحات بأنها «لا تليق بأدنى قواعد العلاقات الدولية، وتمثل تحريضاً مباشراً، ودعوة مكشوفة لتوسيع دائرة الصراع في المنطقة».