ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

وصف المواجهة بأنها «أمر تافه»… وبيسنت يقول إن الحصار يقطع شريان صادرات النفط الإيرانية

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بضرب موقع «جبل الفأس» شديد التحصين قرب منشأة نطنز النووية، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تستهدفه «قريباً جداً» إذا رصدت تطورات تثير قلقها.

ويقع الموقع قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم التي تعرضت لأضرار جسيمة، ويضم مجمعين من الأنفاق المدفونة على عمق كبير. وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب النشاط في الموقع عن كثب.

وأضاف: «قد نضرب جبل الفأس قريباً جداً»، مضيفاً: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

ووصف ترمب المواجهة المستمرة مع إيران بأنها «صراع عسكري» وليس حرباً كبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ودافع عن نائب الرئيس جي دي فانس الذي رفض، الخميس، استخدام تعبير «حرب» لوصف القتال مع طهران.

وقال ترمب إن الضربات الأميركية أصبحت «متقطعة»، مضيفاً: «كثيرون لا يسمونها حرباً. أنا أسميها صراعاً عسكرياً لأنها أمر تافه بالنسبة إلينا. إنها ليست شيئاً كبيراً».

«ضربات متقطعة»

وكان فانس قد صرح في إحاطة بالبيت الأبيض، الخميس: «لن أسميها حرباً. في الوقت الحالي، لا توجد اشتباكات مسلحة جارية»، وتجنب تحديد ما إذا كانت المواجهة المستمرة منذ ستة أشهر ستنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأطلقت إيران النار على الكويت، الخميس، رداً على جولات من الضربات الأميركية استهدفت إيران في وقت سابق من الأسبوع، رغم حديث فانس عن غياب «اشتباكات مسلحة جارية».

وكلف الصراع دافعي الضرائب الأميركيين أكثر من 37.5 مليار دولار، وأسفر عن مقتل 18 من أفراد القوات الأميركية، وفق حصيلة أوردتها وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ترمب إن الخسائر الأميركية تبقى أقل بكثير من تلك التي تكبدتها الولايات المتحدة في حروب سابقة، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اعتمدتا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) على الضربات الجوية ولم تنشرا قوات برية داخل إيران.

وقارن ترمب الحرب بالعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا التي انتهت بالقبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، قائلاً: «في فنزويلا لم نفقد أحداً. وفي هذا، فقدنا 18 شخصاً».

وأضاف: «وفي فيتنام فقدنا 100 ألف شخص. وفي صراعات أخرى، فقدنا عشرات الآلاف».

وتظهر سجلات الأرشيف الوطني الأميركي أن 58 ألفاً و220 من أفراد القوات المسلحة الأميركية قتلوا خلال حرب فيتنام.

ولدى سؤاله عن وصف المواجهة بأنها «أمر تافه» رغم سقوط قتلى أميركيين، تمسك ترمب بتوصيفه، وقال إن الأهم هو أن الولايات المتحدة حققت «نجاحاً كبيراً» ومنعت إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف: «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، لأنها لو امتلكته، فربما لم تكن واقفاً هنا».

وهاجم ترمب خصومه السياسيين عبر منصته «تروث سوشيال»، وكتب أن «مجانين اليسار الراديكالي، والديمقراطيين والشيوعيين» يفضلون أن «تخسر» الولايات المتحدة الحرب مع إيران على أن يحقق الرئيس «النصر لأميركا».

وأضاف أن هؤلاء «أشخاص مرضى جداً» يعانون مما سماه «متلازمة اضطراب ترمب»، مستخدماً التعبير الذي يكرره عادة في مهاجمة خصومه.

وكان ترمب قد كتب في منشور آخر هذا الأسبوع أن إيران أصبحت «رسمياً دولة فاشلة» و«ميتة»، زاعماً أنها لم تعد تملك قوة بحرية أو جوية أو عملة مستقرة، وأنها لا تدفع رواتب جنودها أو شرطتها.

الحصار البحري

وقال ترمب إن القوات الأميركية دمرت رادارات وطائرات وأصولاً عسكرية إيرانية أخرى قرب مضيق هرمز، وكرر ادعاءه بأن واشنطن أصبحت تسيطر على الممر الاستراتيجي وتسمح للسفن التجارية بالعبور.

كما قلل من الأهمية المستقبلية للمضيق بالنسبة إلى إمدادات الطاقة العالمية، مشيراً إلى العمل على خطوط أنابيب ومسارات نقل برية جديدة في المنطقة يمكن أن تقلل الاعتماد عليه.

وقال: «هناك الكثير من البدائل التي يجري إنشاؤها لمضيق هرمز. مضيق هرمز لم يعد كما كان».

وأشار إلى تطوير خطوط أنابيب لنقل النفط من دون المرور بالمضيق، وتحدث عن مسار بري عبر سوريا قال إن شاحنات تستخدمه بالفعل لنقل الخام.

وأضاف: «سينتهي الأمر بإيران، إذا لم تصبح ذكية، ذكية جداً، بمضيق هرمز لم يعد ضرورياً إلى حد كبير».

وقال فرزين نديمي، الباحث البارز في معهد واشنطن، لشبكة «فوكس نيوز»، إن طهران تعتمد بصورة متزايدة على الألغام البحرية بعد أن أخفقت هجمات متكررة بالصواريخ والمسيّرات على السفن التجارية في تحقيق التأثير الذي أرادته.

ورأى نديمي أن إيران تبدل تكتيكاتها في محاولة لتعطيل حركة الملاحة وزيادة الضغط على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

أما الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، فقال إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الجمع بين الصواريخ والمسيّرات والألغام البحرية لتوسيع نطاق المواجهة.

وأضاف فوتيل: «هدفهم هو جعل الأمر مؤلماً» بالنسبة إلى الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.

سفن في مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس في إيران، 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحصار الأميركي المشدد على إيران بدأ، وفق واشنطن، يخنق صادراتها النفطية إلى الصين.

وكتب بيسنت: «منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها، لم تنجح أي شحنة من الخام الإيراني في عبور مضيق هرمز إلى الصين».

وأضاف أن المخزونات «لا يمكن تعويضها» مع تراكم النفط الخام على متن سفن عالقة داخل المضيق، معتبراً أن «شريان صادرات إيران يجري قطعه».

وتابع: «نفط عالق، وقدرات تخزين محدودة، وإيرادات تتقلص بسرعة».

وتندرج تصريحات بيسنت ضمن توسيع إدارة ترمب «عملية المنبوذ الاقتصادي»، التي تجمع بين العقوبات وإجراءات اقتصادية أخرى تستهدف شبكات التمويل ومصادر الإيرادات الإيرانية.

وتشكل عائدات النفط إحدى قنوات النقد الأجنبي الأساسية لإيران، بينما تراهن الإدارة الأميركية على الجمع بين الضغط العسكري والحصار والعقوبات المالية لتقليص الموارد المتاحة لطهران.

وكان بيسنت قد أعلن في الأيام الأخيرة تشديداً إضافياً للعقوبات المالية على الكيانات المرتبطة بإيران، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها يسعون إلى قطع ما تبقى من قنوات تمويل تستخدمها طهران.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن إيران أصبحت في «موقع ضعيف للغاية» عسكرياً واقتصادياً نتيجة الضغوط الأميركية.

ونقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية قوله إن طهران قد تحاول إظهار أنها «بخير»، لكن أوضاعها العسكرية والاقتصادية تشير إلى عكس ذلك.

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذها ترمب «عسكرياً واقتصادياً» دفعت إيران إلى «موقف بالغ الصعوبة»، محذراً من ضغوط أميركية إضافية إذا واصلت طهران رفض التخلي عن طموحاتها النووية وما سماه «عدوانها الإقليمي».


مقالات ذات صلة

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

شؤون إقليمية صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة.

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

جدد «الحرس الثوري» التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق «هرمز» وحذرت قطر، الثلاثاء، من أن قطع الإنترنت سيضر بكل دول المنطقة، بما فيها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)

إيران تتوعد بالرد على أي ضربة أميركية لـ«جبل الفأس»

توعدت إيران الثلاثاء بالرد على أي ضربة أميركية لمنشأة «جبل الفأس» النووية المحصنة بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهدافها

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على هامش لقائه مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مايو الماضي (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

عاصم منير في طهران لإحياء الوساطة

وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران الثلاثاء على رأس وفد من المسؤولين الباكستانيين في مسعى جديد لإحياء الوساطة التي تقودها إسلام آباد

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز) p-circle

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.