مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع

مسيّرة روسية تضرب مقر جهاز الأمن الأوكراني بعد مواجهة مسلحة مع الاستخبارات العسكرية

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

مبعوثا ترمب إلى موسكو وكييف في مطلع الأسبوع

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يأمل استقبال مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير، في كييف خلال الأيام المقبلة، لاستئناف الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وبدورها، قالت وكالة «تاس» الروسية الرسمية للأنباء إن المبعوثين الأميركيين، اللذين يسعيان إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، سيزوران البلدين يومي السبت والأحد. ولم تكشف الوكالة عن مصدرها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

غير أن عودة الحديث عن جولة أميركية جديدة بين موسكو وكييف تتزامن مع مفارقة لا يمكن تجاهلها. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث عن «فرصة» للسلام، فيما تواصل قواته توسيع هجماتها الجوية، وتهدد بضرب شبكات الطاقة الأوكرانية في الشتاء.

في المقابل، تعلن واشنطن تمسكها بإنهاء الحرب، لكن وزير الخزانة سكوت بيسنت يحمّل الهجمات الأوكرانية على منشآت النفط الروسية جزءاً من مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة. لذلك، تبدو زيارة ويتكوف وكوشنر، إذا تمت، محاولة لإعادة تحريك قناة متوقفة، لا اختراقاً جاهزاً. فإدارة ترمب تتحرك تحت ضغط حرب إيران، ونقص في بعض مخزوناتها من الصواريخ الدفاعية والهجومية، وأسعار وقود حساسة انتخابياً، في حين أن روسيا وأوكرانيا تسعيان إلى تحسين أوراقهما التفاوضية ميدانياً قبل العودة إلى التفاوض.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)

زيارة غير محسومة

في خطابه المسائي المصور، تحدث زيلينسكي عن «مواعيد مبدئية حُددت»، وأن فريقه تلقى تأكيداً من مبعوثي ترمب، متوقعاً اجتماعات معهما في موسكو وكييف خلال الأيام المقبلة. ومع ذلك، امتنع الكرملين عن تأكيد الموعد، فيما لم يصدر موقف رسمي أميركي. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطّلع أن زيارة كييف ما زالت قيد البحث، فيما تحاول موسكو عدم إدراجها. وشارك المبعوثان الأميركيان في جهود دبلوماسية مكوكية بين روسيا وأوكرانيا، وزارا موسكو مرات عدة، من دون زيارة كييف.

ويرى مراقبون أنه في ظل هذه الأجواء، لا يمكن اعتبار الوساطة الجاري التحضير لها نهائية، لأنها تُستأنف بعدما فقدت زخمها منذ آخر جولة في فبراير (شباط) الماضي، وانغماس إدارة ترمب في الحرب مع إيران. وزيارتهما لكييف ستكون اختباراً إذا كانا سيستمعان إلى الطرفين، بعدما أثارت زياراتهما المتكررة لموسكو شكوكاً واعتراضات أوروبية وأوكرانية عن حيادية الوساطة الأميركية.

لافروف مع بوتين في المنتدى الاقتصادي الشرقي بمدينة فلاديفوستوك (أ.ب)

ومع ذلك، قد لا يعني استئناف الوساطة أن الفجوة بين الطرفين قد حلّت. فقد جدد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، التأكيد على تصريحات بوتين، التي قال فيها إن شروطه المعلنة «لا تتزعزع»؛ تنازل أوكرانيا بالكامل عن المقاطعات الأربع التي احتلتها روسيا، بما فيها الأراضي التي لم تتمكن من السيطرة عليها، والتخلي عن جهود الانضمام إلى حلف الناتو، وهو ما تعدّه كييف استسلاماً.

تصعيد لكسب الأوراق

غير أن الحديث عن تجدد الحركة الدبلوماسية يترافق مع توسع القتال على الجبهات وعمق البلدين. فقد أفادت هيئة أركان الجيش الأوكراني حصول 240 اشتباكاً يوم الخميس، تركزت حول بوكروفسك وكوستيانتينيفكا ومحور سلوبوجانشينا الجنوبي. وأفادت القوات الجوية بأن روسيا أطلقت، ليل الخميس – الجمعة، صاروخاً من طراز «كي إتش - 31ب» و121 طائرة مسيرة، من بينها مسيرات نفاثة متطورة، أسقطت الدفاعات أو عطّلت 103 منها. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بمقتل 3 أشخاص على الأقل في أوديسا ودنيبرو، وإصابة آخرين في مبنى سكني في كييف. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن إصابة أحد مستودعاتها الرئيسية المخصصة للإمدادات الطبية في كييف، من دون تسجيل إصابات في صفوف موظفيها.

في المقابل، أفادت تقارير عن ضرب مسيرات أوكرانية مستودعات نفط في سوتشي ومنطقة سيريوس على البحر الأسود، ونشوب حريق قرب موقع دفاعي جوي. وتأتي العملية في إطار حملة أوسع لاستهداف مصافي ومخازن الوقود ومستودعات تجارية ومطارات روسية، بهدف خفض إيرادات الحرب ونقل تكلفتها إلى العمق الروسي.

وتستخدم موسكو تفوقها في الصواريخ والمسيرات لضرب المدن والموانئ ومراكز الطاقة الأوكرانية، في ظل نقص في وسائل الدفاع، وخصوصاً صواريخ باتريوت، لإجبار كييف على دخول فصل الشتاء تحت ضغط اقتصادي وإنساني كبير.

ومع ذلك، لا يعدّ هذا التصعيد أن الطرفين لا يسعيان للتفاوض، بل إنهما يحاولان تحسين شروطهما. لكن أثر هذا التصعيد بدأ يصل إلى الأسواق العالمية. وقال وزير الخزانة الأميركية، سكوت بيسنت، لشبكة «فوكس نيوز»، إن العالم يواجه ما سماه صدمة طاقة، بسبب حرب إيران، لكن أيضاً بسبب ضرب أوكرانيا الأصول النفطية الروسية ومنتجات التكرير. وجاء كلامه بعد لقائه وزير المال الروسي، أنطون سيلوانوف، على هامش اجتماع وزراء مال وقادة بنوك مجموعة العشرين، الذي انعقد في ولاية نورث كارولينا أول الأسبوع، في أول اجتماع يحضره مسؤول روسي منذ عام 2022، وسط اعتراضات أوروبية.

وبحسب «رويترز»، فقد حمل موقف بيسنت رسالة مزدوجة، حيث إنه أبلغ سيلوانوف أنه لا تخفيف للعقوبات الاقتصادية، ولا اتفاقات جديدة قبل انتهاء الحرب. وهو ما يوحي بسياسة تجمع بين الانفتاح على الحوار والإبقاء على العقوبات، مع ضغط ضمني على كييف كي تأخذ في الاعتبار أثر ضرباتها على أسواق الطاقة. ورغم أن بيسنت لم يقدم طلباً واضحاً لوقف هذه الهجمات، فإنه يعكس القلق الأميركي من تأثير ارتفاع الأسعار على الانتخابات النصفية.

مسيّرة تضرب مقرّ جهاز الأمن الأوكراني

من جهة أخرى، أعلن زيلينسكي، الجمعة، أن طائرة مسيّرة روسية أصابت مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف.

وأظهرت صورة، نشرها موقع «يوكرينسكا برافدا» الإخباري، ما بدا أنه دخان أسود يتصاعد من نافذتين على الأقل في واجهة المبنى، بينما كانت سيارة إطفاء متوقفة في الخارج.

ردود فعل أشخاص في موقع غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة على مبنى سكني في كييف بأوكرانيا في الأول من سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وكتب زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «تحدثت مع رئيس جهاز الأمن الأوكراني، أولكسندر بوكلاد. للأسف، أصابت طائرة مسيّرة روسية المبنى الرئيسي للجهاز في شارع فولوديميرسكا في كييف، قبالة كاتدرائية القديسة صوفيا». وأضاف أن الطائرة كانت تستهدف مكتب رئيس الجهاز «بشكل مباشر».

مواجهة مسلحة بين جهازي أمن أوكرانيين

من جهة أخرى، انتقد الرئيس الأوكراني الأجهزة الأمنية في بلاده بعد تبادل لإطلاق النار بين عناصر من جهازين أمنيين في كييف هذا الأسبوع، مهدداً بإقالة مسؤولين كبار. إذ اندلعت الأربعاء في العاصمة مواجهة مسلحة بين عناصر من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (غور) وجهاز الأمن الأوكراني (إس بي أو)، أسفرت عن إصابة عدد منهم. ووقع تبادل إطلاق النار في وضح النهار. وقال زيلينسكي، الخميس: «يجب محاسبة الجهازين. كلاهما تصرفا بطريقة غير مقبولة على الإطلاق».

وأوضح أن مسؤولين أمنيين، أحدهما من كل جهاز، هما في وضع المشتبه بهما، فيما لا يزال التحقيق جارياً. وأضاف: «من المهم كشف الحقيقة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث».

سلام بأي شروط!

وفيما يواصل الخطاب الروسي استخدام عبارات أقل تشدداً في الشكل، يرى محللون أنه محاولة لإظهار موسكو كطرف منفتح على الدبلوماسية ومحاولة إشراك الصين وأميركا ودول أخرى، مع مواصلة تحميل ما وصفها بـ«المغامرة الأوكرانية» المسؤولية عن استمرار الحرب. وهي رواية تتجاوز حقيقة أن روسيا هي التي استولت على القرم، وأشعلت الحرب في إقليم دونباس عام 2014، ثم نفّذت غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022. كما أن إعلان بوتين استعداده للتفاوض، لا يعني قبوله بتعديل أهدافه، وما يعرضه الآن لا يعدو كونه تقديم كييف للتنازلات.

ناتاليا وابنتها إيليا البالغة من العمر 6 سنوات تجلسان في موقع مبنى سكني تضرر جراء ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة بوريسبيل الأوكرانية في الأول من سبتمبر 2026 (رويترز)

لذلك، يرى البعض أن الاختبار الحقيقي لجولة ويتكوف وكوشنير، إذا تمت، هو مضمون ما سيحملانه. فهل سيقترحان وقفاً متبادلاً للهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية والموانئ، وضمانات أمنية قابلة للتنفيذ، وجدولاً يربط خفض العقوبات بالتزامن مع انسحابات والتزامات روسية، أم سيركزان على خفض الهجمات الأوكرانية فقط التي ترفع أسعار الطاقة؟ وإذا كان ضغطهما متوازناً فقد تؤدي الزيارة إلى وقف التصعيد وفتح مسار تفاوضي، ولو بطيئاً.


مقالات ذات صلة

تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران كييف للمرة الأولى الأحد

الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

تقرير: ويتكوف وكوشنر يزوران كييف للمرة الأولى الأحد

أعلن مسؤول أوكراني كبير أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيزوران كييف للمرة الأولى يوم الأحد في إطار الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رجال الإطفاء يخمدون النيران التي اندلعت في مقر جهاز الأمن الأوكراني عقب الهجوم (رويترز) p-circle

ضربة بمسيّرة روسية تطال مقرّ جهاز الأمن الأوكراني في كييف

أعلن الرئيس الأوكراني، الجمعة، أن طائرة مسيّرة روسية أصابت مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف، في حين تم رصد سيارات إسعاف في محيط موقع الحادث.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية)

زيلينسكي يتوقع وصول مبعوثي الرئيس الأميركي إلى كييف خلال أيام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتوقع وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب «في الأيام المقبلة».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من فيديو تم تصويره في يوليو 2022 تُظهر السفينة «بروفسور مولتشانوف» طافية في أرخانجيلسك بروسيا (رويترز)

النرويج تحتجز سفينة روسية في منطقة قطبية نائية... وتُغضب بوتين

احتجزت السلطات النرويجية سفينة روسية في أرخبيل سفالبارد النائي بالقطب الشمالي بناء على طلب من أوكرانيا، وهو إجراء قوبل، اليوم الخميس، بإدانة من جانب بوتين.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

يكشف تصاعد الخطاب الروسي ضد بريطانيا عن خصومة متجذرة تاريخياً تفاقمت مع حرب أوكرانيا ودعم لندن لكييف، وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقدم أوروبي على صعيد إقامة «مركز عودة» للمهاجرين خارج التكتل

عدد من المهاجرين الأفارقة يقصدون تونس للانطلاق منها نحو سواحل أوروبا (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة يقصدون تونس للانطلاق منها نحو سواحل أوروبا (أ.ف.ب)
TT

تقدم أوروبي على صعيد إقامة «مركز عودة» للمهاجرين خارج التكتل

عدد من المهاجرين الأفارقة يقصدون تونس للانطلاق منها نحو سواحل أوروبا (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة يقصدون تونس للانطلاق منها نحو سواحل أوروبا (أ.ف.ب)

تسعى خمس دول في الاتحاد الأوروبي إلى إبرام اتفاق مع دولة من خارج التكتل، لم يُكشف عن اسمها، لتستضيف «مركز عودة» للمهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم، على أن يبدأ العمل به اعتباراً من الأول من يناير (كانون الثاني)، وفق ما أعلن وزير دنماركي، الجمعة.

واتفقت الدنمارك واليونان والنمسا وألمانيا وهولندا على المبادرة، وذلك خلال محادثات استضافتها كوبنهاغن بشأن إقامة مراكز لإيواء المهاجرين خارج أوروبا.

وقال وزير الهجرة الدنماركي مورتن بودسكوف: «نتوقع بحلول رأس السنة التوصل إلى تفاهم مشترك مع دولة شريكة من خارج الاتحاد الأوروبي».

ولم يُكشف عن الدولة أو الدول التي قد تستضيف هذه المراكز، لكن أوغندا ورواندا تعدان من الخيارات المحتملة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير الهجرة واللجوء اليوناني ثانوس بليفريس، لدى وصوله إلى الاجتماع، إن الهدف هو أن «يبدأ مركز العودة العمل في دولة خارج الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027».

وفي وقت سابق من اليوم الجمعة، قالت الدنمارك إنها ستكون مستعدة لإرسال طالبي اللجوء المرفوضين إلى مثل هذه المراكز بحلول نهاية عام 2027، وليس في بدايته.

وقال بودسكوف: «لا نقبل بأن يستفيد الأجانب المقيمون بصورة غير قانونية في الدنمارك من الصعوبات التي نواجهها في إعادتهم إلى بلدانهم».

وفي يونيو (حزيران)، أقر البرلمان الأوروبي قواعد أكثر تشدداً بشأن الهجرة، تمنح السلطات صلاحيات أوسع لاحتجاز المهاجرين وتسمح بإنشاء «مراكز عودة»، الأمر الذي أثار انتقادات شديدة من منظمات حقوقية.

وكانت بريطانيا قد تخلت عن خطة لترحيل مهاجرين غير نظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا في ألبانيا لمعالجة أوضاع المهاجرين طعوناً قانونية، ولم تُستخدم إلا على نطاق محدود.


ضربة بمسيّرة روسية تطال مقرّ جهاز الأمن الأوكراني في كييف

رجال الإطفاء يخمدون النيران التي اندلعت في مقر جهاز الأمن الأوكراني عقب الهجوم (رويترز)
رجال الإطفاء يخمدون النيران التي اندلعت في مقر جهاز الأمن الأوكراني عقب الهجوم (رويترز)
TT

ضربة بمسيّرة روسية تطال مقرّ جهاز الأمن الأوكراني في كييف

رجال الإطفاء يخمدون النيران التي اندلعت في مقر جهاز الأمن الأوكراني عقب الهجوم (رويترز)
رجال الإطفاء يخمدون النيران التي اندلعت في مقر جهاز الأمن الأوكراني عقب الهجوم (رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن طائرة مسيّرة روسية أصابت مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف، في حين رصد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» سيارات إسعاف في محيط موقع الحادث.

وأظهرت صورة نشرها موقع «يوكرينسكا برافدا» الإخباري ما بدا أنه دخان أسود يتصاعد من نافذتين على الأقل في واجهة المبنى، بينما كانت سيارة إطفاء متوقفة في الخارج.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن خمسة أشخاص على الأقل أصيبوا في الضربة التي استهدفت وسط المدينة.

وصعّدت روسيا خلال الأسابيع الأخيرة ضرباتها على أوكرانيا خلال النهار، مستخدمة أحياناً طائرات مسيّرة تعمل بمحركات نفاثة ويصعب على الدفاعات الجوية إسقاطها.

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» على الفور من التحقق من نوع الذخيرة المستخدمة في الهجوم.

وكتب زيلينسكي عبر تطبيق «تلغرام»: «تحدثت مع رئيس جهاز الأمن الأوكراني، أولكسندر بوكلاد. للأسف، أصابت طائرة مسيّرة روسية المبنى الرئيسي للجهاز في شارع فولوديميرسكا في كييف، قبالة كاتدرائية القديسة صوفيا». وأضاف أن الطائرة كانت تستهدف مكتب رئيس الجهاز «بشكل مباشر».

وقال زيلينسكي إنه أوعز إلى رئيس الجهاز «بتوجيه رد مناسب وملموس إلى الروس، ومتناسب مع هذه الضربة حيثما أمكن، فور اكتمال الاستعدادات».


«البديل» الألماني يستعد لفوز تاريخي قد يوصله إلى الحكم في ساكسونيا أنهالت للمرة الأولى

أولريش سيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» يلتقط صوراً مع مناصريه في تجمع انتخابي بمدينة موزير (أ.ب)
أولريش سيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» يلتقط صوراً مع مناصريه في تجمع انتخابي بمدينة موزير (أ.ب)
TT

«البديل» الألماني يستعد لفوز تاريخي قد يوصله إلى الحكم في ساكسونيا أنهالت للمرة الأولى

أولريش سيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» يلتقط صوراً مع مناصريه في تجمع انتخابي بمدينة موزير (أ.ب)
أولريش سيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» يلتقط صوراً مع مناصريه في تجمع انتخابي بمدينة موزير (أ.ب)

للمرة الأولى منذ هزيمة النازيين في الحرب العالمية الثانية، يبدو احتمال عودة حزب يميني متطرف للسلطة في ألمانيا أقرب من أي وقت مضى، وإن كانت هذه العودة متواضعة وعلى صعيد محلي. فحزب «البديل من أجل ألمانيا» يستعد الأحد ليوم تاريخي، احتفالاً بالفوز في الانتخابات المحلية في ولاية ساكسونيا أنهالت، الواقعة شرقي ألمانيا، والتي كانت قريبة من الاتحاد السوفياتي حتى الوحدة الألمانية عام 1990.

أولريش سيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية ساكسونيا أنهالت الذي قد يصبح رئيس حكومة الولاية بعد انتخابات الأحد (د.ب.أ)

ولم يعد السؤال ما إذا كان الحزب المصنف يمينياً متطرفاً سيفوز، بل ما إذا كان سيتمكن من الفوز بأغلبية تمكنه من الحكم منفرداً. حتى الآن تضعه استطلاعات الرأي في الطليعة بفارق كبير عن الأحزاب الأخرى. وبحسب آخر استطلاع أجرته «إنسا»، فإن «البديل من أجل ألمانيا» يحظى بـ42 في المائة من نسبة الأصوات، في حين أن أقرب قوة سياسية منافسة له، وهو الحزب «المسيحي الديمقراطي» المحافظ الذي يرأسه المستشار فريدريش ميرتس، والذي يحكم الولاية حالياً، يتخلف عنه بـ20 نقطة، ولا يحظى بأكثر من 22 في المائة من نسبة الأصوات.

وما زال من غير المؤكد ما إذا كان الحزب المتطرف سينجح ويحكم الولاية، بعد أن رفضت كل الأحزاب الأخرى التحالف معه في حكومة واحدة، ما يعني أنه عليه الفوز بالأغلبية. مرشحه الرئيسي أولريش سيغموند، وهو شاب يبلغ من العمر 35 عاماً، يبدو واثقاً من أن حزبه سيحقق الأغلبية، وأنه هو سيصبح أول رئيس حكومة محلية. ولكن بغض النظر عن قدرته على تشكيل حكومة محلية، فإن فوزه بأكثر من 40 في المائة من الأصوات سيتسبب في هزة سياسية في ألمانيا، ويفتح من جديد الجدل حول مدى إمكانية إبقائه خارج السلطة رغم فوزه بنسبة كبيرة من التأييد.

مؤيد لحزب «البديل من أجل ألمانيا» يحمل لافتة للحزب مع صورة مرشحه الأساسي وعليها مكتوب: «إنقاذ البلاد» (أ.ف.ب)

ومنذ سنوات ترتفع حظوظ الحزب بشكل ثابت، خاصة في الولايات الشرقية التي تحولت إلى معقل له. ورغم أن ولاية ساكسونيا أنهالت صغيرة بعدد سكان لا يتجاوز المليونين، وقرابة مليون و700 ألف منهم يحق لهم التصويت، فإن فوزه قد يشكل أول تجربة حكم للحزب ضمن طموحه للوصول إلى السلطة المركزية.

ورغم أن التغييرات التي يمكن للحزب أن يدخلها في حال فوزه محدودة، فإنها تبقى مخيفة للكثيرين. فالولاية مسؤولة عن سياسات محلية مثل التعليم والهجرة ضمن حدود معينة، وفي هذين المجالين يخطط الحزب لتغييرات جذرية يريد أن يبدأ بتنفيذها فور تشكيله الحكومة.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لخسارة مُرة لحزبه «المسيحي الديمقراطي» في انتخابات محلية يوم الأحد (إ.ب.أ)

ومن بين ما تطرحه الوثيقة الانتخابية للحزب في مجال التعليم، فصل الأولاد من أصول مهاجرة وذوي الإعاقات وإدخالهم إلى مدارس خاصة منفصلة، ما يذكّر بسياسة الفصل التي اعتمدها النازيون أيام حكمهم. وتعهد الحزب أيضاً بتعديل مناهج التعليم، وتخفيف التركيز على تاريخ النازيين و«الهولوكوست».

وفي سياسات الهجرة، يريد الحزب كذلك أن يرحّل كل من «ليس لديه حق دائم» في البقاء بألمانيا؛ أي من يحملون مثلاً إقامات لجوء مؤقتة. وتثير هذه الخطط مخاوف كبيرة لدى الأجانب في الولاية، ورغم أن نسبتهم لا تزيد على 9 في المائة من السكان، مقارنة بـ10 في المائة على المستوى الوطني، فإن جزءاً كبيراً منهم يعمل في وظائف أساسية في الولاية مثل الطبابة ورعاية المسنين والضيافة.

وبحسب رابطة الطب في الولاية، فإن أكثر من واحد من أصل كل 4 أطباء في ولاية ساكسونيا أنهالت لا يحمل الجنسية الألمانية، وحذرت من أن مغادرة هؤلاء ستؤدي إلى تراجع كبير في الخدمات الصحية المقدمة، خاصة في المناطق النائية. وقد أظهر استطلاع للرأي أن قرابة 80 في المائة من الأجانب وذوي الخلفية المهاجرة سيغادرون الولاية في حال فوز الحزب.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

كما يريد الحزب الطلب من الحكومة الفيدرالية التوقف عن اعتبار الأوكرانيين لاجئي حرب. فالحزب يعتمد سياسة خارجية مقربة من روسيا، وينتقد دعم الحكومة الفيدرالية لأوكرانيا، ويدعو لإعادة العلاقات مع موسكو.

ورغم عدم قدرة الحزب على التأثير على السياسة الخارجية الفيدرالية من خلال حكم ولاية واحدة، فإن سياسته تلك تثير توترات في برلين، فهو سيكون قادراً على الوصول إلى معلومات استخباراتية من جهاز المخابرات الداخلي التابع للولاية، والذي يصنف أحد أجنحته بأنه «يميني متطرف بشكل مؤكد» داخل الحزب بشكل عام. وتعهد الحزب أصلاً بمراجعة دور وعمل جهاز المخابرات ذاك في حال وصوله للسلطة.

وأكثر ما يثير قلق برلين أن ولاية ساكسونيا أنهالت تستضيف عدداً من الثكنات العسكرية التي يدرب فيها الجيش الألماني جنوداً من أوكرانيا، ويُخشى أن تصبح تلك مكشوفة أمنياً.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لخسارة مُرة لحزبه «المسيحي الديمقراطي» في انتخابات محلية يوم الأحد (إ.ب.أ)

ويمكن للحزب التأثير كذلك على سياسة البيئة؛ فهو ينكر وجود التغيّر المناخي، ويعارض توسيع مزارع الطاقة الهوائية، ويريد إعادة العمل بمناجم الفحم الشديدة التلوث.

وفي كل الأحوال، ستكون نتيجة الانتخابات في ولاية ساكسونيا أنهالت اختباراً جديداً للحكومة الفيدرالية وللمستشار نفسه، وخاصة أن نسبة التأييد له تراجعت لمستويات غير مسبوقة. وهو كان تعهد في حملته الانتخابية قبل عامين بأن يكافح ضد صعود «البديل من أجل ألمانيا»، ولكن عوضاً عن تراجع الحزب المتطرف فقد ازدادت شعبيته، وليس فقط في الولايات الشرقية، بل على المستوى الوطني كذلك.

ورغم أن الكثير من سياسات الحزب اليميني المتطرف قد تكون مخالفة للقانون، ويكون تطبيقها صعباً، فإن المحللين يقولون إن ولاية ساكسونيا أنهالت ستكون «اختباراً للحكم»؛ إذ يعتمدها الحزب لكي يرى إلى أي مدى يمكن أن يذهب في سياساته، وينقلها إلى مستوى وطني في السنوات القادمة.