كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5314603-%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%B3-%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86
كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
عدّ وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر يعزز «المنطقة الأمنية» للدولة العبرية في جنوب لبنان، مؤكداً أن القوات لن تنسحب من هذا الموقع الاستراتيجي لجماعة «حزب الله».
وقال يسرائيل كاتس، في بيان، إن «السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثل إتمام مرحلة ضمان السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».
وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء أمس (الخميس)، عمله على استكمال تطهير بنى تحتية تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، مشيراً إلى أن قواته تواصل العمل على تحييد هذه المنشآت. وقال الجيش إن قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة ضمن ما وصفه بـ«المنطقة الأمنية»، وحققت «سيطرة عملياتية» على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها.
جيش الدفاع استكمل تطهير البنى التحتية تحت الأرض التابعة لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر ويعمل على تحييدهاعملت قوات الفرقة 36 خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنية. وحققت القوات سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات... pic.twitter.com/LtZUR6CqxX
— Lieutenant Colonel Ella Waweya | إيلا واوية (@CaptainElla1) September 3, 2026
وأضاف أن القوات طهّرت المنطقة من عناصر «حزب الله»، إذ قُتل بعضهم، فيما فرّ آخرون من المنطقة.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، لا تزال العمليات الرامية إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض، بعد تطهيرها من عناصر «حزب الله»، مستمرة، على أن يعيد الجيش انتشاره دفاعياً بعد انتهاء النشاط، وفقاً لتقييم الوضع.
دخلت إسرائيل أزمة مياه نتيجة للتلوث، وقد ظهرت هذه الأزمة قبل أسبوعين، عندما كُشف أن مدينة عسقلان (أشكلون) الجنوبية ومنطقتها تشرب مياهاً ملوثة بمجاري قطاع غزة.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.
«الشرق الأوسط» (غزة)
قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهرانhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5314626-%D9%82%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%85%D9%87%D8%AF-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86
أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
يعمل الوسطاء على صياغة إطار جديد يمكن أن يقود الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات، عبر إبقاء القنوات الخلفية مفتوحة بين طرفي الصراع، رغم توقف المحادثات، في وقت تتمسك واشنطن بفتح مضيق هرمز بالكامل وإدراج البرنامج النووي في أي تسوية مقبلة.
وأفادت «فايننشال تايمز» بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب أبلغت الوسطاء، بعد أسابيع من المساعي الدبلوماسية، بأنها لم تعد مستعدة للعودة إلى مذكرة تفاهم يونيو (حزيران)، وتدفع بدلاً من ذلك نحو اتفاق جديد وأوسع يجمع المضيق والملف النووي في تسوية واحدة.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي مطلع على الاتصالات أن واشنطن تريد اتفاقاً إذا كانت طهران مستعدة لقبوله، لكنها «ليست في عجلة من أمرها»، مضيفاً أن أي تفاهم مقبل «يجب أن يكون اتفاقاً جديداً»، لأن الجانب الأميركي يريد إدراج الملف النووي.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت تواصل فيه باكستان مساعيها بين الجانبين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، الأربعاء، إن إسلام آباد منخرطة في محادثات مع الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب، معرباً عن ثقته بأن البلدين «سيعودان إلى طاولة الحوار».
وأضاف أندرابي أن زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران الشهر الماضي أحدثت «زخماً كبيراً» في الاتصالات المتعلقة بمضيق هرمز.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وسيط المحادثات قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران 24 أغسطس الماضي (الرئاسة الإيرانية)
ولخص الدبلوماسي الموقف الأميركي بالقول: «سنتوصل إلى اتفاق نهائي واحد بشأن البرنامج النووي والمضيق».
وكان الوسطاء يأملون، طوال أسابيع، في إعادة الطرفين إلى مذكرة تفاهم يونيو، التي كان يفترض أن تمدد وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً، وتعيد فتح مضيق هرمز تدريجياً بالتزامن مع مفاوضات على تسوية نهائية تشمل البرنامج النووي.
لكن ذلك التفاهم انهار سريعاً، ومع تعثر محاولات إحيائه، أبلغت إدارة ترمب الوسطاء بأنها لن تعود إليه.
خلاف على فتح «هرمز»
وفي مسار موازٍ، قالت إيران وعُمان الأسبوع الماضي إنهما اقتربتا من التوصل إلى ترتيب مؤقت لإدارة حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ما كان دبلوماسيون يأملون أن يمهد الطريق للعودة إلى تفاهم يونيو.
وكانت واشنطن قد أيدت في البداية المحادثات الإيرانية - العُمانية التي استمرت أسابيع، لكن مسؤولين في الإدارة أبلغوا الوسطاء لاحقاً بأن الولايات المتحدة تريد فتح المضيق بالكامل، بصرف النظر عن الترتيبات التي قد تتوصل إليها طهران ومسقط.
سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران، الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)
وقال شخص مطلع على الاتصالات لـ«فايننشال تايمز» إنه بعد إبلاغ الولايات المتحدة بأن إيران وعُمان تحرزان تقدماً، «غيّرت شروطها».
من جانبها، عدلت طهران موقفها أيضاً خلال المحادثات مع عُمان، في إطار سعيها إلى تثبيت سيطرتها على المضيق.
وبحسب أشخاص مطلعين على المباحثات، تصر إيران على أنها لن تعيد فتحه إلا إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها، وأعادت العمل بإعفاء نفطي يسمح لها ببيع الخام، وسمحت لها بالوصول إلى جزء من أصولها المجمدة في الخارج. وكانت هذه القضايا مدرجة في مذكرة تفاهم يونيو قبل انهيارها.
فانس يرفض وصف الصراع بـ«الحرب»
في واشنطن، رفض نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، استخدام كلمة «حرب» لوصف الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنب التنبؤ بما إذا كان النزاع المستمر منذ ستة أشهر سينتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).
ورداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عما إذا كان الصراع سينتهي قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، قال فانس: «لن أسميها حرباً. في الوقت الحالي، لا توجد اشتباكات مسلحة جارية».
وجاءت تصريحاته في وقت استهدفت فيه إيران الكويت، حليفة الولايات المتحدة في الخليج، في إطار ردها المستمر على جولات الضربات الأميركية التي طالت إيران في وقت سابق من الأسبوع.
وقال فانس إن الولايات المتحدة كانت تتحمل «مسؤولية» تنفيذ الضربات الأخيرة لأن إيران واصلت استهداف السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز.
وأحجم عن تحديد موعد لانتهاء الصراع، قائلاً إنه لا يريد وضع «جداول زمنية مصطنعة». وأضاف: «لكن عندما تسأل: “متى سينتهي هذا؟”، فأنت تطرح عليّ سؤالاً مثل: “متى سيتوقف الإيرانيون عن إطلاق النار على السفن؟”. أعتقد أن الحقيقة هي أنني لا أعرف إجابة هذا السؤال. عليك أن تسأل الإيرانيين».
وتأتي تصريحات فانس بينما يسعى ترمب والجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، وسط صراع لا يحظى بشعبية وارتفاع أسعار الوقود والتضخم، بعدما كان البيت الأبيض قد قال في بدايته إنه سيستمر بضعة أسابيع.
وواجهت الإدارة انتقادات في يوليو (تموز) بعد إعادة تصنيف أربعة عسكريين قُتلوا وعشرات الجرحى في «نظام تحليل خسائر وزارة الدفاع»، الذي وصفه مسؤولو «البنتاغون» مراراً بأنه المصدر النهائي لأعداد القتلى والجرحى.
وصُنفت خسائر القتال الذي اندلع بعد انهيار وقف إطلاق النار القصير بين الولايات المتحدة وإيران ضمن فئة جديدة باسم «العمليات الخارجية»، بعدما كانت تُحتسب في البداية ضمن إجماليات الحرب.
واشنطن تراهن على تدفقات النفط
وتصر إدارة ترمب على أن كميات أكبر من النفط باتت تخرج من الخليج، رغم بقاء الأسعار مرتفعة. وتذبذب خام برنت فوق 95 دولاراً للبرميل، الخميس، مقارنة بنحو 72 دولاراً في اليوم السابق لبدء الصراع.
وسعى ترمب ومساعدوه إلى التشديد على أن البحرية الأميركية تسيطر على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط المتداول عالمياً قبل الحرب، ويقولون إن تدفقات نفط الخليج باتت تقترب من مستويات ما قبلها.
وأعلن فانس أن الولايات المتحدة رافقت نحو 15 مليون برميل من النفط عبر المضيق، الأربعاء.
وكان وزير الطاقة كريس رايت قد قال لشبكة «سي إن بي سي» إن 17 مليون برميل نُقلت عبر المضيق، الاثنين، بمساعدة البحرية الأميركية، مقارنة بنحو 20 مليون برميل من نفط الخليج كانت تعبر الممر يومياً قبل الحرب.
لكن بيانات شركات مستقلة لتتبع حركة الملاحة تظهر أن عدد السفن لا يزال أقل بكثير من مستوياته السابقة.
إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران، 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
وسجلت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» 102 عملية عبور الأسبوع الماضي و126 في الأسبوع الذي سبقه، مقارنة بـ130 عملية أو أكثر يومياً قبل الحرب.
وخلال الأيام الـ28 الماضية، بلغ متوسط النفط الخارج من المضيق نحو خمسة ملايين برميل يومياً، وفق موقع تانكر تراكرز، بينما تراوحت تقديرات حديثة أخرى بين مليوني وستة ملايين برميل يومياً.
وحاول ترمب طوال الحرب تهدئة الأسواق المتقلبة، معلناً في مناسبات عدة إحراز تقدم في المفاوضات أو متراجعاً في اللحظة الأخيرة عن تهديدات عسكرية عندما كانت الأسواق العالمية تشهد توتراً.
وقالت روزماري كيلانيك، مديرة شؤون الشرق الأوسط في منظمة «ديفينس بريوريتيز»، إن الإدارة «لا تزال تمارس الضغط اللفظي على أسواق النفط»، مضيفة أنها تحاول منع الأسعار من الارتفاع بشدة وإطالة الفترة قبل حدوث زيادة أكبر.
ضغط اقتصادي وتهديد بالقوة
ومع رفض إيران التراجع أمام الحملة العسكرية الأميركية، جمع ترمب بين تشديد الضغط الاقتصادي والتهديد بتصعيد استخدام القوة عند الضرورة.
وشدد مراراً على أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية ألحقت أضراراً بالغة بالبحرية والقوات الجوية الإيرانية. وقال مسؤولون إيرانيون إن البلاد تكبدت خسائر مباشرة وغير مباشرة بقيمة 270 مليار دولار.
كما قضت الضربات الإسرائيلية في الأسابيع الأولى من الحرب على جزء كبير من هيكل قيادة النظام الإيراني، بما في ذلك المرشد الإيراني علي خامنئي.
من جهة ثانية، واصلت إيران الضغط عبر هجماتها في المضيق وعلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بينما سعت الإدارة الأميركية إلى إظهار أن قيمة الممر كورقة ضغط إيرانية ستتراجع، بالتزامن مع زيادة كميات النفط التي تمر عبره.
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال اجتماعات مجموعة العشرين المالية في آشفيل بولاية نورث كارولاينا، 1 سبتمبر 2026 (غيتي/أ.ف.ب)
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن مضيق هرمز سيصبح «مساحة مائية عديمة القيمة» في غضون عامين، مع إنشاء خطوط أنابيب برية جديدة في المنطقة تتجاوز الممر.
وسلط ترمب، الخميس، الضوء عبر وسائل التواصل الاجتماعي على تقرير بشأن جهود سوريا لتحويل ميناء بانياس على ساحل البحر المتوسط إلى مسار غربي يربط مصدري دول الخليج بالأسواق الدولية.
حسابات ما قبل الانتخابات
وتقول الإدارة إنها تحقق تقدماً في تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، بما في ذلك «الحرس الثوري»، لكن مسألة السيطرة على مضيق هرمز لا تزال إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في أي تسوية محتملة.
وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي شغل منصب مستشار رفيع لشؤون السياسة الإيرانية في إدارة ترمب الأولى: «أجد صعوبة في تصديق أن الرئيس سيوافق على أي شيء يعيد إلى «الحرس الثوري» أدنى قدر من السيطرة على المضيق التي انتُزعت منه».
ورأى آرون ديفيد ميلر، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن إيران لا تبدو مستعدة «لإخراج ترمب من المأزق»، رغم الضغوط الشديدة التي يتعرض لها اقتصادها.
وقال ميلر إن ترمب يبدو أنه استقر، قبل انتخابات التجديد النصفي، على نهج يتجنب العودة إلى القصف المكثف لإيران، وفي الوقت نفسه يمتنع عن تقديم تنازلات لطهران بشأن مضيق هرمز.
وأضاف: «البيت الأبيض لا يريد حرباً واسعة النطاق، ولا يريد أن يُنظر إليه على أنه يقدم تنازلات هائلة. والنهج الذي يتبعه يتجنب هذين الأمرين كليهما».
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات التصعيد مع طهران مفتوحة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة على إيران «في أي وقت نريده»، فيما ساد هدوء حذر أمس بعد أعنف جولة من الضربات منذ أسابيع.
ورفعت طهران حصيلة العسكريين الذين قُتلوا الأسبوع الحالي إلى 13 على الأقل، بينهم ستة من الجيش النظامي، ثلاثة منهم طيارون، وأربعة من الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وثلاثة من «الباسيج».
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن العسكريين الستة قتلوا في جنوب إيران خلال ضربات الثلاثاء، بينما سقط عناصر «الباسيج» في جزيرة لاوان. وأعلن «الحرس» مقتل أربعة من عناصره في غرب البلاد.
وقالت واشنطن إن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وقدرات صاروخية وبحرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب مضيق هرمز.
وشيع مئات الإيرانيين، أمس (الخميس)، أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة أصابت موقع حفل زفاف في كوهستك، بينهم طفل في الرابعة. وجدّد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، التهديد بالثأر، قائلاً إن دماء قتلى كوهستك «لن تذهب هدراً».
وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن «البنتاغون» مدّد انتشار بعض القوات إلى 2027، مع إبقاء نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية في المنطقة.
التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليميةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5314483-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D8%B6%D9%88%D8%B1-%D9%85%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%88%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9
التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية
رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
أعادت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، للقدس المحتلة الأنظار لمحاولات إسرائيل ترسيخ وجودها في أفريقيا، وسط مخاوف إقليمية من توسيع النفوذ والحضور الإسرائيلي.
وغادر تشيسكيدي إسرائيل، الأربعاء، في ختام زيارة عمل استمرت ثلاثة أيام، أجرى خلالها مباحثات في القدس مع الرئيس إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ثاني زيارة خلال نحو خمسة أعوام بعد زيارة سابقة في 2021.
ويشير خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى محاولات من جانب تل أبيب لتوسيع مصالحها وامتلاك أوراق ضغط لتعظيم نفوذها، وتتحرك في مسار التقارب مع دول مثل الكونغو الديمقراطية وكيانات مثل الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»؛ سعياً لتحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية.
وعبَّر أكثر من دولة عربية وإسلامية، منها مصر وتركيا والصومال، عن رفضها للوجود الإسرائيلي في «أرض الصومال»، محذرة من تهديد الاستقرار في المنطقة.
رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
وخلال الزيارة، تركزت مباحثات تشيسكيدي مع نتنياهو على قضايا الأمن والدفاع، إلى جانب مجالات الزراعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، بحسب بيان للرئاسة الكونغولية عبر حسابها بمنصة «إكس».
وجدد الرئيس الكونغولي التزام بلاده بأمن إسرائيل، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي ومواصلة الحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الأزمات الإقليمية، بحسب ما نقلته إذاعة «فرنسا الدولية».
وتتقارب الكونغو وإسرائيل بشكل متصاعد، وقد زار هرتسوغ الكونغو الديمقراطية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025.
علاقات ومصالح
ويرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، أن الزيارة تُعبِّر عن تطور في العلاقات، لتحقيق كل من الطرفين مصالح عدة؛ فالكونغو تسعى لنيل دعم أمني وعسكري لمواجهة أزماتها الداخلية مع المتمردين، وفي المقابل تنتهج إسرائيل سياسة خارجية تهدف لتوسيع نفوذها في القارة الأفريقية عموماً، ودول حوض النيل خصوصاً، للتغطية على الضغوط الدولية الناتجة عن انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإثبات قدرتها على تنويع شراكاتها الخارجية.
وأضاف في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن الكونغو الديمقراطية تشكل مصدراً مهماً لإسرائيل للحصول على الموارد الطبيعية والمعادن النفيسة غير المستغلة كالنحاس والألمنيوم والليثيوم والكوبرت، وهي معادن تُستخدم في صناعات استراتيجية كالبطاريات والطائرات المسيرة مما يحقق لإسرائيل مكاسب اقتصادية بارزة أيضاً.
أما المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، فعبَّر لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن الزيارة تعكس الانتقال نحو شراكة أوسع تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، في ظل التحديات التي تواجهها الكونغو الديمقراطية في شرق البلاد، والحاجة إلى تطوير قدرات الجيش والأجهزة الأمنية، والاستفادة من الخبرات والتقنيات الإسرائيلية في مجالات الاستخبارات والمراقبة والتدريب والدفاع.
حضور يتصاعد
وتسعى إسرائيل لتوطيد حضورها في أفريقيا. وفي نهاية العام الماضي، اعترفت بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، وسط رفض مصري وصومالي وعربي وتركي لهذا المسار.
وتجمع إسرائيل علاقات مع دول أفريقية مثل إثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا، وأعادت افتتاح سفارتها في العاصمة الزامبية لوساكا في أغسطس (آب) 2025. كما أنها ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية وتجارية مع دول مثل تشاد، ونيجيريا، والكاميرون.
وتحافظ إسرائيل كذلك على علاقات تعاون عسكري مع رواندا؛ إذ التقى سفيرها في كيغالي خلال مارس (آذار) الماضي مع وزير الدفاع ورئيس أركان جيش رواندا؛ لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين.
ويرى البحيري أن التمدد الإسرائيلي في أفريقيا وحوض النيل، والذي سبقه تثبيت موطئ قدم في القرن الأفريقي والبحر الأحمر عبر الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» بالقرب من باب المندب وممرات الملاحة الدولية، «ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الأمن القومي المصري، نظراً لوجود إسرائيل القوي في منطقة تُعد عمقاً استراتيجياً لمصر، مما يفتح المجال أمام تل أبيب لاستخدام علاقاتها مع دول الحوض كورقة ضغط لتسوية بعض الملفات العالقة بين الطرفين».
رئيس إسرائيل يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال زيارة رسمية (رئيس الإقليم عبر منصة إكس)
ويقول عيسى: «يميل تنامي الحضور الإسرائيلي في أفريقيا إلى أن يكون استراتيجية ذات ملامح مشتركة تُنفَّذ بصورة انتقائية وفق خصوصية كل ساحة، أكثر من كونه سلسلة تحركات منفصلة»، لافتاً إلى أن البعد الأمني أصبح عنصراً مركزياً في توسيع العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأفريقية، إلى جانب المصالح الاقتصادية والدبلوماسية.
«شبكة شراكات»
وتكشف حالة «أرض الصومال»، بحسب عيسى، «البُعد الجيوسياسي» للسياسة الإسرائيلية؛ فموقع هذه البقعة على خليج عدن وقربها من باب المندب يمنحانها أهمية مباشرة بالنسبة لأمن الملاحة والبحر الأحمر، خصوصاً مع تنامي تهديد الحوثيين.
وأصبحت إسرائيل أول حكومة تعترف رسمياً بـ«أرض الصومال»، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز العلاقة الثنائية إلى إعادة التموضع الإسرائيلي في منطقة شديدة الحساسية استراتيجياً.
أما الكونغو الديمقراطية، فتبرز فيها مصالح مختلفة نسبياً؛ إذ يرتبط التقارب بدرجة أكبر بالحاجة إلى التعاون الأمني والتكنولوجي، إلى جانب فرص الاستثمار والاستفادة من الموارد المعدنية الضخمة.
وهذا يوضح أن إسرائيل لا تستخدم أداة واحدة في أفريقيا، بل مزيجاً من الأمن والتكنولوجيا والاستثمار والدبلوماسية بحسب طبيعة الدولة وموقعها واحتياجاتها، وفق عيسى. ومن ثم يمكن النظر إلى السياسة الإسرائيلية في أفريقيا بوصفها استراتيجية مرنة وليست خطة موحدة التفاصيل.
ويقول عيسى: «الهدف العام يتمثل في بناء شبكة واسعة من الشراكات، تخدم المصالح الإسرائيلية في الأمن والملاحة والتجارة، ومواجهة النفوذ الإيراني وكسب الدعم السياسي، بينما تختلف الأدوات من بلد إلى آخر».
ويمكن أن يؤدي التمدد الإسرائيلي المتصاعد في أفريقيا إلى إعادة تشكيل بعض التوازنات الإقليمية، خصوصاً في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، عبر انتقال الحضور الإسرائيلي من علاقات دبلوماسية واقتصادية متفرقة إلى حضور يرتبط أكثر بالأمن والموانئ والممرات البحرية والتكنولوجيا.
ويرى عيسى أن وجود شريك إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية واستخباراتية جديدة، ويزيد التنافس بين القوى الموجودة أصلاً في المنطقة.