رسائل بوتين إلى العالم... انفتاح على حوار دون التراجع عن أهداف الحرب

أطلق استراتيجية لاستثمار القطب الشمالي بالتعاون مع الصين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك - روسيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك - روسيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

رسائل بوتين إلى العالم... انفتاح على حوار دون التراجع عن أهداف الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك - روسيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك - روسيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدة رسائل داخلية وخارجية خلال مشاركته، الخميس، في منتدى الشرق الأقصى الاقتصادي في مدينة فلاديفوستوك الروسية، بحضور زعماء وممثلين عن عشرات الدول التي تربط بعضها بروسيا علاقات تحالف وتعاون وثيق.

ورغم أن الرئيس الروسي أكد مواقفه السابقة التي أعلنها قبل يومين خلال قمة منظمة «شنغهاي» في شأن شروط التسوية مع أوكرانيا والعلاقات المتوترة مع أوروبا، وآفاق تطوير الحوار مع الولايات المتحدة، فإن الجديد تمثل في الرسائل الاقتصادية التي أطلقها في المنتدى، وخصوصاً ما يتعلق باستثمار القطب الشمالي، وترسيخ التعاون مع الصين في مجالات النقل والإمدادات عبر الطريق الشمالي، وهي ملفات تشكل في حد ذاتها تحدياً متجدداً للغرب، وخصوصاً البلدان التي تتنافس على النفوذ في هذه المنطقة.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)

فرصة للمفاوضات

على الرغم من أن المنتدى الاقتصادي يُعنى بالدرجة الأولى بالاقتصاد، فإن الجغرافيا السياسية تصدرت المشهد مجدداً. وقد أجاب بوتين عن سؤال وجَّهه مدير الجلسة العامة، حول آفاق التوصل إلى تسوية في أوكرانيا: «هل هناك أي فرص؟ فقال: «في رأيي، نعم».

لكن بوتين حدد رؤيته لإمكانية إطلاق حوار السلام، مستبعداً أي دور لأوروبا في العملية التفاوضية، على الأقل خلال المرحلة الأولى. وقال: «ينبغي على موسكو وكييف التفاوض أولاً، ثم بإمكان دول أخرى المساهمة». وبدا أن الرئيس الروسي بلور شروطه لإشراك الأوروبيين في أي حوارات مستقبلية، بوقف المساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا، وإعلان موقف محدد حيال الهجمات داخل العمق الروسي.

«قمة شنغهاي» ترفض الهيمنة الأحادية وتتجاهل الصراع في أوكرانيا

وكان بوتين قد حمل بقوة على ألمانيا وبريطانيا أخيراً، واتهمهما، إلى جانب عدد من البلدان الغربية، بالانخراط بشكل مباشر في العمليات القتالية، مع التلويح برد قاس ومباشر عليها. وهو ما أوضحه مجدداً في فلاديفوستوك عندما تحدث عن «الوضع المعقد». وأشار إلى «تهديدات نظام كييف ضد الطيران المدني وهجماته على السفن المدنية»، متهماً أوكرانيا مجدداً بممارسة «إرهاب دولة». ثم أضاف مباشرة: «في الوقت نفسه، يتجاهل شركاء أوكرانيا الغربيون هذه التصريحات (الأوكرانية بإغلاق المجال الجوي الروسي)، ما يجعلهم متواطئين تماماً».

وفي تهديد مباشر جديد بتوسيع نطاق الضربات الروسية على البنى التحتية الأوكرانية وبعض الأصول الغربية التي تساعد أوكرانيا، اتهم بوتين كييف ومن يدعمها بأنهم «يستهدفون أهدافاً مدنية بحتة، ما اضطر موسكو للرد بالمثل (...) ردنا، بشكل عام، كان حاسماً بالنسبة لمن فتحوا صندوق باندورا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك مع المشاركين في المؤتمر - روسيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

تعزيز المنظومة الدفاعية

في الوقت نفسه، أكد بوتين أن بلاده تواصل باستمرار تعزيز منظومة دفاعها الجوي، لا سيما لحماية مصافي النفط. ومع ذلك، نفى وجود أي نية لتأميم البنى التحتية الحيوية. وأوضح أن مرسومه الأخير حول وضع منشآت حيوية تحت حراسة الدولة في حال فشل مالكيها في تطوير آليات حمايتها من هجمات المسيرات لا يشكل مقدمة للتأميم، بل يهدف إلى دفع الإدارات المالكة لهذه المنشآت إلى تحفيز الاستثمار في الدفاع الذاتي.

ومع إقراره بالصعوبات التي سببتها الهجمات الأوكرانية على المصافي ومنشآت الطاقة، تحدث عن عمل سريع لتجاوز الأزمة القائمة في قطاع الوقود، وقال إن أعمال إصلاح مصافي النفط متسارعة، و«لم يتبق سوى عشرة في المائة من المنشآت لإعادة تأهيلها».

أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

إنتاج صواريخ «باتريوت»

وتناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية، لكنه «ليس بالحلّ الفوري»، على ما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة بثّت، الأربعاء. وردّاً على سؤال لمعرفة إن كان يعارض فكرة أن تمنح الولايات المتحدة ترخيصاً من هذا القبيل، قال: «هذا موضع نقاشات راهنا لكنه ليس بالحلّ الفوري».

وصرّح عبر برنامج «براين كيلميد» على «فوكس نيوز» بأن «زيادة الإنتاج، حتّى لو كنا نملك ترخيصاً، هو مسار يستغرق سنوات طويلة بغية تشييد مصانع؛ إذ إنها أسلحة شديدة التطوّر».

نموذج لصاروخ «باتريوت» المطور «باك - 3 إم إس إي» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» (رويترز)

وخلال زيارة إلى واشنطن في يوليو (تموز)، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه ناقش مع دونالد ترمب مسألة «التراخيص لإنتاج صواريخ اعتراضية من طراز باتريوت».

وفي الفترة الأخيرة، يكثّف كلّ من كييف وموسكو ضرباتهما المتبادلة، ما يودي بعدد متزايد من المدنيين بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتعدّ الدفاعات الجوية، لا سيما في وجه الصواريخ الباليستية التي يصعب صدّها، أولوية مطلقة لكييف. ولفت روبيو في المقابلة إلى أن «العالم أجمع يطلب مزيداً من الصواريخ الاعتراضية». وقال: «باتت الحاجة القصوى في مجال الدفاع على الصعيد العالمي، ليس في أوكرانيا فحسب بل في العالم أجمع»، وخصوصاً في الشرق الأوسط في ظلّ الحرب على إيران.

التعبئة العامة

كما أكد بوتين أيضاً أنه لا يوجد أي سيناريو يستدعي إعلان التعبئة العامة. ورأى أن «هذه الإنذارات الكاذبة ما هي إلا عملية نفسية من العدو؛ فالقوات الروسية لديها وفرة من المتطوعين. القوات المسلحة تتقدم، ووتيرة الهجوم تتسارع. خسائر العدو تتزايد شهرياً. ويبلغ عدد الضحايا ما بين 8 و12 ألف شخص شهرياً».

مع ذلك، لفت الأنظار تأكيد بوتين أن موسكو «تحافظ على اتصالاتها مع كييف، بما في ذلك عبر أجهزة استخباراتها، وتواصل الحوار مع واشنطن». وقال إن بلاده تدعو إلى استئناف العلاقات مع الولايات المتحدة «بكامل طاقتها».

ورأى خبراء تحدثوا إلى وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن بوتين عملياً كرر نفس رسائله السابقة حيال شكل التسوية المقبولة بالنسبة إليه، عبر ضرورة وقف كل أشكال الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا، وإطلاق عمليات مفاوضات تنطلق من «الوقائع على الأرض»، واستبعاد أي دور حالياً لأوروبا مع المحافظة على دور الوساطة الأميركية. وأشار بوتين أيضاً إلى دور دول أخرى، وعلى رأسها الصين، التي، وفقاً له، دعت باستمرار إلى تسوية عادلة.

رسائل اقتصادية

مع ذلك، كان الموضوع الرئيسي للجلسة العامة هو الاقتصاد والاستثمار، وتحديد الأولويات. في هذا الإطار بدا واضحاً من حديث بوتين ثقته باستقرار اقتصاد بلاده، وقدرته على مواصلة الصمود في وجه الضغوطات الغربية. وزاد أنه لا حديث عن خفض الإنفاق، وعجز الموازنة الفيدرالية «ليس حرجاً»، والدين العام من بين الأدنى في العالم.

وأشار الرئيس الروسي إلى أن رواد الأعمال الروس يُسهمون إسهاماً كبيراً في المالية العامة، موضحاً: «لا نفرض أي رسوم؛ فهذه مساهمات طوعية». وتوجه الحكومة في المقام الأول الأموال التي تخصصها الشركات لتلبية الاحتياجات الاجتماعية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية.

لكن الجديد والأبرز في الملف الاقتصادي كان الإعلان عن إطلاق استثمار واسع في منطقة القطب الشمالي التي تشكل ملفاً خلافياً حساساً مع البلدان المحيطة التي تتنافس على الثروات فيها. وحمل تدشين صادرات النفط من المنطقة رسالة مهمة على هذا الصعيد، فضلاً عن إطلاق استراتيجية للاستثمار والتطوير في مشاريع المنطقة لمدة 10 سنوات بالتعاون مع الصين. وأكد أن الممر يمثل أولوية استراتيجية لتعزيز القدرات اللوجستية الروسية.

وأشار بوتين إلى أن هذا الممر يهدف إلى ضمان مرونة وأمن الإمدادات الدولية، وقال: «سأتحدث بشكل منفصل عن تطوير ممر النقل العابر للقطب الشمالي، الذي يمتد من سان بطرسبورغ ومورمانسك عبر طريق الشمال البحري إلى فلاديفوستوك، ومن ثم إلى دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وفي ظل المخاطر التي تهدد الملاحة العالمية والتجارة، فإن هذا الممر مصمم لضمان مرونة وأمن الإمدادات الدولية».

وشدد بوتين على أن روسيا ستواصل بالتعاون مع شركائها الصينيين تطوير حركة الشحن باستخدام ممر الملاحة الشمالي، وقال: «في الآونة الأخيرة، تحديداً في شهر أغسطس (آب) الماضي، عبرت أول سفينة حاويات قادمة من الصين إلى مورمانسك عبر منطقة القطب الشمالي الروسية. ونحن نخطط مع شركاء آخرين لمواصلة هذا العمل في القريب العاجل».

طائرتا «إف - 16» أوكرانيتان تحلقان فوق منصة لصواريخ «باتريوت» في مكان غير محدد من أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (أ.ب)

ويعدُّ ممر الملاحة الشمالي الممر الملاحي الرئيسي في منطقة القطب الشمالي الروسية، ويمتد على طول السواحل الشمالية لروسيا عبر بحار المحيط المتجمد الشمالي، ويختصر الممر المسافة بين أوروبا وآسيا بنسبة 40 في المائة، مقارنة بالطرق التقليدية عبر قناة السويس، مما يقلل التكاليف التشغيلية واستهلاك الوقود، ويحد من الانبعاثات الكربونية.

والشهر الماضي، أطلقت شركة «سيلجيند شيبينغ» الصينية خطاً ملاحياً منتظماً لنقل الحاويات من الصين إلى أوروبا عبر الطريق البحري الشمالي.

يذكر أن أول رحلة تجريبية لنقل الحاويات من الصين إلى أوروبا عبر ممر الملاحة الشمالي جرى اختبارها في 2025، عندما وصلت سفينة حاويات صينية إلى ميناء فيليكسستو البريطاني، مما مهد الطريق لانطلاق هذا المشروع الملاحي المنتظم.

وبلغ إجمالي الشحن عبر الطريق البحري الشمالي عام 2025 نحو 37 مليون طن، بانخفاض طفيف عن الرقم القياسي المسجل عام 2024 بواقع 37.9 مليون طن.

وتشكل صادرات الغاز الروسي المسال والنفط الجزء الأكبر من الشحنات حتى الآن، فيما لا تزال الأرقام المنشودة بعيدة عن الأهداف الطموحة البالغة 200 مليون طن حتى عام 2030.

الشرق الأقصى: التركيز على التسريع

وعموماً، يُعدُّ الشرق الأقصى إحدى مناطق النمو الاقتصادي. وقد وُضعت بالفعل أسس التنمية: فخلال 11 عاماً، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة أكثر من ثلاث مرات، وجذب استثمارات تُقدَّر بنحو 25 تريليون روبل، وانخفضت البطالة أربعة أضعاف لتصل إلى 2.2 في المائة، وفقاً لرئيس الدولة.

وتنص المرحلة التالية، ابتداءً من عام 2027، على تطبيق نظام تفضيلي موحد للشركات في الشرق الأقصى والقطب الشمالي. في الوقت نفسه، يجري العمل على خطط لتوسيع نطاق معالجة النفط والغاز والمعادن الأرضية النادرة مباشرةً في المنطقة، بهدف إنشاء سلاسل قيمة، وخلق فرص عمل، وزيادة إيرادات الميزانية.


مقالات ذات صلة

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لم تُوقف تقاسم المعلومات مع أوكرانيا، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وضع حد للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تكشف الضربات المتزامنة عن هشاشة المساعي الرامية إلى الحد من استهداف المنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (موسكو- كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)

بوتين يوافق على مقترحات لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يوافق على مقترحات لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق على مقترحات قدمها رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، لإجراء تعديلات في تشكيلة الحكومة الروسية، حسبما أفادت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء.

وقدم ميشوستين المقترحات إلى بوتين خلال اجتماع عمل عُقد الاثنين، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ومن المقرر أن تحال الترشيحات إلى مجلس الدوما الروسي للموافقة عليها، وفقاً لما ينص عليه الدستور. ولم يذكر بيسكوف أسماء المسؤولين المعنيين، كما لم يحدد طبيعة التغييرات المقترحة.

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين (اليسار) يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو (أ.ب)

ويأتي هذا التعديل في أعقاب الانتخابات البرلمانية التي ‌جرت في سبتمبر ‌(أيلول) وجددت ​تشكيل ‌مجلس ⁠الدوما، ​الغرفة الأدنى ⁠للبرلمان، في الوقت الذي تبحث فيه روسيا عن مصادر جديدة للنمو وسط اتساع عجز الموازنة وتصاعد الضرائب وأسعار ⁠الفائدة المرتفعة نسبياً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي ‌أحد ‌أهم التغييرات، سيتولى ​أنطون سيلوانوف ‌منصب نائب رئيس الوزراء ‌إلى جانب استمراره وزيراً للمالية، الحقيبة التي يشغلها منذ عام 2011.

وجرى ترشيح وزير ‌النقل أندريه نيكيتين ليصبح نائباً لرئيس الوزراء؛ إذ ⁠سيتولى ⁠الإشراف على تطوير قطاع النقل ضمن ملفات أخرى.

وتم ترشيح دميتري يادروف، رئيس الوكالة الاتحادية الروسية للنقل الجوي (روسافياتسيا)، لخلافة نيكيتين في منصب وزير النقل.

ويتعين أن تخضع جميع هذه ​التعديلات لموافقة ​البرلمان.


بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حثّ وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الاثنين، الشركات والأفراد على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية، محذراً من أن المشاركين في بناء المستوطنات غير القانونية ربما يواجهون عقوبات.

وقال ميليباند، في بيان: «نهيب بالشركات والأفراد عدم تقديم عطاءاتهم في مناقصة المشروع (إي1)، عليهم أن يدركوا التبِعات القانونية وما يَلحق سُمعتهم، بما في ذلك خطر ضلوعهم في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي».

وأضاف: «أريد أن أكون واضحاً مع من يفكرون بالمشاركة في المناقصة: إننا وضعنا صلاحيات جديدة تتيح لنا فرض عقوبات على أشخاص وشركات لهم دور في تشييد مستوطنات غير قانونية، كالمشروع (إي1)»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن شأن المشروع «إي1» أن يقسّم الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، ويعزلها عن القدس الشرقية، مما يؤدي إلى تجزئة الأراضي التي يأمل الفلسطينيون أن تُشكل أساس دولتهم المستقبلية.

وعارض عدد من الدول الغربية وجماعات الدعم المشروعَ بسبب مخاوف من أنه قد يقوّض أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.


الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل الأراضي الروسية، في إطار حرب خفية تتجاوز المواجهات المباشرة بين الجيشين الروسي والأوكراني.

وعرضت شبكة «بي بي سي» البريطانية شهادات الرجلين في فيلم وثائقي حول العالم الخفي للمخربين الروس، مستخدمةً اسمين مستعارين لهما هما «إيفان» و«فوما».

«إيفان»... مهام سرية داخل الأراضي الروسية

قال إيفان إنه لعب دوراً من داخل روسيا في هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت قاذفات استراتيجية ومنشآت لإنتاج الذخائر.

وأوضح أن مهامه شملت مراقبة مواقع عسكرية وتحديد أماكن لإخفاء مكونات الطائرات المسيّرة تمهيداً لهجمات محتملة.

ويضيف إيفان: «عند تجميع هذه المكونات الخاصة بالطائرات المسيرة، تتحول إلى سلاح قوي للغاية، يمكنه بضربة واحدة تدمير منشأة تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات».

كما أرسل إلى مارسين مامون، الصحافي الذي أعد الفيلم الوثائقي، مقطع فيديو يُظهره وهو يخفي متفجرات بالقرب من مطار عسكري روسي. وأكد أنه لو قُبض عليه، لكان قد واجه تهماً تتعلق بالإرهاب، ولحُكم عليه بالسجن لعقود.

وروى إيفان إحدى أخطر اللحظات التي مر بها، قائلاً: «أخطر موقف واجهته كان عندما أُوقفت سيارتي للتفتيش، بينما كنت أحمل معي عبوات ناسفة محلية الصنع. كانت المخاطرة عالية جداً، لكن كما ترى، لم يُكشف أمري».

وللحد من خطر الانكشاف، أوضح أنه «لا يوجد هيكل تنظيمي واضح» للعمل، مضيفاً أنه لم يلتقِ قط الأشخاص الذين كان يعمل إلى جانبهم، ولا يعرف هوياتهم.

صورة من مقطع فيديو تُظهر تصاعد النيران بالقرب من محطة نفط في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«فوما»... شبكة سرية لمراقبة كبار الضباط

يعيش فوما في المنفى ببولندا، ويقول إنه يدير شبكة من المتطوعين السريين داخل روسيا، تتولى مراقبة ضباط رفيعي المستوى تدرس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية استهدافهم.

ويؤكد فوما أن هؤلاء المتطوعين لا يشاركون أبداً في تنفيذ الهجمات بشكل مباشر.

وقال إن شبكته تضم نحو ثلاثين شخصاً موزعين بين روسيا وأوكرانيا ودول أوروبية أخرى، حيث يتولى بعضهم تقديم الدعم اللوجستي وتتبع البصمات الرقمية للأشخاص المستهدفين.

وعرض فوما على مامون قاعدة بيانات تضم مواقع مستودعات ومواقع عسكرية ومساكن جنرالات وطيارين يقودون قاذفات استراتيجية تقصف أوكرانيا.

وأوضح فلسفته في جمع المعلومات قائلاً: «لكي تفكك النظام، عليك أن تفهم كيف يعمل. عندها يمكنك استهداف نقاط ضعفه».

كما كشف عن تدريب متطوعيه عبر الإنترنت على مراقبة شخصيات عسكرية، وتزويدهم بملفات تتضمن صور المستهدفين وبياناتهم الشخصية وأوصافهم ومعلومات عن سياراتهم.

وشدد فوما على أن جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني هو من يقترح الأهداف المراد مراقبتها، لكنه وفريقه يتحققون بأنفسهم من كون هؤلاء الأفراد مجرمين عسكريين.

وأضاف: «كقاعدة عامة... نتحقق أيضاً من البيانات المتعلقة بذلك الشخص... وبعد ذلك فقط نقرر ما إذا كنا نعمل أم لا».

وبرَّر فوما نشاطه برغبته في محاسبة المسؤولين عن الحرب في أوكرانيا، قائلاً: «أريد من الأشخاص الذين يرتكبون أفعالاً مروِّعة باسم بوتين وروسيا في أوكرانيا أن يفهموا أنهم سيدفعون الثمن. أريدهم أن يشعروا بالخوف».

أوكرانيا تقر بعمل إيفان وفوما لصالحها

أكدت المديرية العامة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن إيفان وفوما يعملان لصالحها، لكنها أقرت في الوقت نفسه بصعوبة معرفة الصورة الكاملة لأنشطتهما.

وعندما سُئل المسؤول عن إيفان عن مدى الثقة به، أجاب: «لست متأكداً من أحد، إلا نفسي».

كما لم يستبعد المسؤول احتمال أن يكون إيفان يعمل أيضاً لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، سواء بإرادته أو تحت الضغط.

في المقابل، رأى فوما أن قدرة إيفان على السفر من روسيا وإليها لا تعني بالضرورة وجود تواطؤ مع السلطات، موضحاً أن الثغرات داخل المنظومة الروسية قد تسمح لبعض الأشخاص بالتحرك دون اكتشافهم.

يأتي ذلك في ظل تقارير سابقة عن عمليات تخريب واغتيالات استهدفت شخصيات عسكرية داخل روسيا منذ اندلاع الحرب.

وكانت أوكرانيا قد أقرت باستخدام عملاء سريين، كما تحدثت عن هجمات منسقة بالطائرات المسيّرة ضد أهداف تصفها بالمشروعة، لكنها لا تعلن رسمياً مسؤوليتها عن الهجمات الموجهة إلى أشخاص بعينهم.

وقدّر فوما عدد الروس الذين يعملون في مهام تخريبية لصالح أوكرانيا بنحو 300 إلى 500 شخص، وهو رقم لا يمكن التحقق منه بصورة مستقلة. وتشير المعلومات إلى أن بعض المشاركين قد يكونون غير مدركين لطبيعة ما يساهمون فيه، مثل سائقي شاحنات تُستغل حمولاتهم، بينما يعمل آخرون مقابل المال.