سوق الدين السعودية تتوسع... الحكومة والبنوك والشركات في سباق التمويل

محلل اقتصادي: مصادر الاقتراض تدعم الاستثمارات في المملكة

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)
TT

سوق الدين السعودية تتوسع... الحكومة والبنوك والشركات في سباق التمويل

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)

تشهد سوق الدين السعودية نشاطاً متزايداً مع تزامن إصدارات سيادية ومصرفية، ومن الشركات في الأسواق الدولية، في مؤشر على اتساع الاعتماد على أدوات الدين لتنويع مصادر التمويل، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تمويل احتياجات الموازنة والمشروعات الاستثمارية، بينما تتحرَّك البنوك والشركات السعودية لتعزيز رؤوس أموالها وتنويع قنوات التمويل.

وجاء أحدث التحركات من الحكومة السعودية التي جمعت 3.25 مليار دولار من طرح صكوك إسلامية مقوّمة بالدولار الأميركي على شريحتين، بينما بدأ مصرف «الراجحي» طرح صكوك من الشريحة الثانية بقيمة لم تحدد بعد. وفي السياق نفسه، أعلن البنك العربي الوطني إتمام طرح صكوك من الشريحة الأولى بقيمة 750 مليون دولار بعائد سنوي يبلغ 6.5 في المائة. وفي قطاع الشركات، جمعت شركة التعدين العربية السعودية «معادن» مليار دولار من خلال أول قرض دولي لأجل وتسهيلات ائتمانية دوارة.

ويجسّد تزامن هذه العمليات تنامي أهمية سوق الدين بوصفها أداة موازية للتمويل التقليدي، مع استفادة الجهات السعودية من الطلب الدولي على أدوات الدين المقومة بالدولار، رغم استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض عالمياً، وفق الدكتور عبد الله المير، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الدين السعودي إلى الناتج المحلي ما نسبته 32.6 في المائة هذا العام، ارتفاعاً من 29.8 في المائة في 2025، وهي نسبة لا تزال منخفضة وفقاً للمعايير العالمية. في حين تتوقع وزارة المالية أن يسجل 33.9 في المائة، وفق بيان الميزانية العامة للدولة لعام 2026.

وكان الصندوق رفع توقعاته لنمو اقتصاد المملكة للعامين الحالي والمقبل، عازياً ذلك إلى مرونة اقتصادها في مواجهة التحديات العالمية، وتحسّن مرتقب في عائدات النفط، إلى جانب النمو المتسارع في الأنشطة غير النفطية التي باتت تقود دفة التحول الاقتصادي.

طلب قوي على الدين السعودي

ويبرز الإصدار السيادي الأخير بوصفه مؤشراً على شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين السعودية، بعدما تجاوزت الطلبات 16.5 مليار دولار وفق «المركز الوطني لإدارة الدين»، أي أكثر من 4 أمثال حجم الطرح البالغ 3.25 مليار دولار.

وشملت الصفقة شريحة بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل 5 سنوات، وأخرى بقيمة مليارَي دولار لأجل 10 سنوات، مع تسعير بفارق نهائي بلغ 70 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية للشريحة الأولى، و80 نقطة أساس للشريحة الثانية.

ويرى المير أن قوة الطلب على الإصدار تعكس «مستوى مرتفعاً من ثقة المستثمرين الدوليين في الجدارة الائتمانية للمملكة، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية».

ويقول المير إن تجاوز الطلبات 4 أضعاف حجم الطرح «يشير إلى أن السعودية ما زالت تتمتع بإمكانية قوية للوصول إلى أسواق الدين العالمية»، حتى مع ارتفاع أسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية.

ويضيف أن قدرة المملكة على تسعير الصكوك بهوامش محدودة نسبياً فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية «تعكس نظرة إيجابية من المستثمرين تجاه المخاطر السيادية السعودية مقارنة بكثير من الأسواق الناشئة الأخرى».

من الحكومة إلى البنوك والشركات

ولا يقتصر نشاط سوق الدين على التمويل الحكومي، إذ تتجه البنوك السعودية أيضاً إلى الأسواق الدولية لإصدار أدوات تدعم قواعد رأس المال، وتوفر مصادر تمويل إضافية.

وأعلن البنك العربي الوطني انتهاء طرح صكوك رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى بقيمة 750 مليون دولار، بعائد سنوي 6.5 في المائة، على أن تكون الصكوك دائمة وقابلة للاسترداد بعد 5 سنوات.

وفي المقابل، بدأ مصرف «الراجحي» طرح صكوك من الشريحة الثانية اجتماعية مقومة بالدولار لأجل 10.5 سنة، مع إمكانية استردادها بعد 5.25 سنة، بينما ستتحدد القيمة النهائية وشروط التسعير وفقاً لظروف السوق.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه الشركات السعودية إلى أسواق التمويل الدولية، إذ جمعت «معادن» مليار دولار من خلال أول قرض دولي لأجل وتسهيلات ائتمانية دوارة، في خطوة تستهدف دعم احتياجاتها العامة وتنويع مصادر تمويلها.

وتشير هذه الإصدارات المتزامنة إلى أن سوق الدين لم تعد أداة لتمويل العجز الحكومي فحسب، بل أصبحت قناة أوسع لتمويل احتياجات المؤسسات المالية والشركات، بما يتيح لها الوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين وإدارة آجال الاستحقاق ومصادر السيولة.

الاقتراض يرتفع.. لكن تكلفة الدين هي التحدي

تأتي هذه التحركات في إطار خطة السعودية للاقتراض خلال 2026، والتي تستهدف جمع نحو 57.9 مليار دولار، منها نحو 44 ملياراً لتمويل عجز مالي متوقع، إضافة إلى نحو 13.9 مليار دولار لسداد ديون مستحقة خلال العام.

ويرى المير أن استمرار الاقتراض سيؤدي «بطبيعة الحال إلى زيادة الدين العام»، لكنه يشير إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في السعودية لا تتجاوز 33 في المائة، وهي مستويات، بحسب تقديره، «لا تزال ضمن الحدود القابلة للإدارة مقارنة بالعديد من الاقتصادات الكبرى».

ويضيف أن استمرار الحكومة في تنويع الإيرادات وإدارة آجال الاستحقاق يوفران عوامل مساندة لاستدامة الدين، في حين تمثل تكلفة خدمة الدين التحدي الأبرز في المرحلة المقبلة.

ويقول المير: «في ظل بقاء عوائد السندات العالمية وأسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، تصبح الإصدارات الجديدة وإعادة تمويل الديون أكثر تكلفة مقارنة بالسنوات التي شهدت أسعار فائدة منخفضة»، محذراً من احتمال ارتفاع بند فوائد الدين في الموازنة خلال السنوات المقبلة.

هل يتحول الدين إلى محرك للنمو؟

لكن ارتفاع الدين لا يعني بالضرورة ضغطاً مالياً إذا ارتبط استخدامه بتمويل استثمارات قادرة على دعم النمو وتوليد إيرادات مستقبلية.

ويشير المير إلى أن المملكة توجه جانباً من الاقتراض إلى مشروعات مرتبطة بالسياحة والبنية التحتية والصناعة، وهو ما يمكن أن «يزيد الإيرادات غير النفطية» ويدعم قدرة الاقتصاد على استيعاب مستويات الدين المرتفعة.

وبذلك، تبدو المسألة بالنسبة للسعودية أقل ارتباطاً بحجم الاقتراض وحده، وأكثر ارتباطاً بكيفية إدارته وتكلفته والعائد الاقتصادي على استخدامه. فبينما تواصل الحكومة تمويل احتياجات الموازنة والمشروعات عبر أسواق الدين، تستخدم البنوك والشركات القناة نفسها لتعزيز رؤوس أموالها وتنويع مصادر التمويل.

ويقول المير إن الإقبال على أدوات الدين السعودية في هذا التوقيت يؤكد استمرار جاذبيتها لدى المستثمرين الدوليين، مشيراً إلى أن «الدين العام مكوِّن مهم لتنويع أساليب التمويل، وله أثر واضح في التنمية الاقتصادية».

ومع اتساع قاعدة المقترضين السعوديين في الأسواق الدولية، يصبح استمرار الطلب على أدوات الدين وقدرة الجهات المصدرة على المحافظة على تكلفة تمويل تنافسية عاملين رئيسيين في تحديد مدى قدرة سوق الدين على دعم مرحلة الاستثمار والإنفاق المرتبطة بالتحول الاقتصادي في المملكة.


مقالات ذات صلة

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

الاقتصاد وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو مع تراجع أسعار النفط للجلسة السادسة

لم تشهد عوائد سندات منطقة اليورو تغيراً يُذكر يوم الأربعاء، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط للجلسة السادسة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

خاص الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوَّمة بالريال مرحلة جديدة، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار هيئة السوق المالية في أحد المؤتمرات بالعاصمة السعودية (تركي العقيلي)

«السوق المالية» السعودية تستطلع آراء العموم حول تحسين ممارسات الطروحات الأولية

طرحت هيئة السوق المالية إطاراً تنظيمياً لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، يربط طلبات المشاركة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر بالسيولة والقدرة الفعلية على السداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.