السندات الحكومية الهندية ترتفع بدعم من تدفقات الدولار وتحسن السيولة

البنوك تقود مكاسب الأسهم قبيل موسم الأعياد

يتحقق أمين صندوق من أوراق نقدية بالروبية الهندية داخل غرفة بمحطة وقود في أحمد آباد (رويترز)
يتحقق أمين صندوق من أوراق نقدية بالروبية الهندية داخل غرفة بمحطة وقود في أحمد آباد (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية ترتفع بدعم من تدفقات الدولار وتحسن السيولة

يتحقق أمين صندوق من أوراق نقدية بالروبية الهندية داخل غرفة بمحطة وقود في أحمد آباد (رويترز)
يتحقق أمين صندوق من أوراق نقدية بالروبية الهندية داخل غرفة بمحطة وقود في أحمد آباد (رويترز)

ارتفعت السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الخميس، بقيادة السندات قصيرة الأجل، بعدما عزَّزت تدفقات الدولار التي فاقت التوقعات ضمن برامج خاصة، أطلقها البنك المركزي، سيولة الروبية وحسَّنت معنويات المستثمرين تجاه الأصول الهندية.

وبلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات، المستحقة في 2036 وبفائدة 6.94 في المائة، نحو 6.9502 في المائة بحلول الساعة 10:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، مقارنة مع 6.9754 في المائة عند إغلاق يوم الأربعاء، بينما انخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات، المستحقة في 2031 وبفائدة 6.36 في المائة، بمقدار 8 نقاط أساس إلى 6.48 في المائة، وفق «رويترز».

تعزيز السيولة... ودعم السندات

واستقطبت الهند 136.38 مليار دولار، وهو مبلغ يفوق التوقعات بكثير، من خلال برامج خاصة لتعبئة العملات الأجنبية، ما عزَّز قدرتها على دعم الروبية، إلى جانب زيادة السيولة المحلية. وجمعت البنوك الهندية 127.23 مليار دولار من خلال ودائع العملات الأجنبية للهنود غير المقيمين، بينما جاءت تدفقات إضافية عبر الاقتراض التجاري الخارجي والاقتراض بالعملات الأجنبية من الخارج.

وقال متعاملون إن غالبية هذه الأموال ستبقى في النظام المالي لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، ما قد يعزِّز الطلب على السندات لأجل 5 سنوات، لا سيما من جانب البنوك الأجنبية ذات النشاط المحدود في الإقراض للأفراد.

وقفز فائض السيولة في النظام المصرفي الهندي إلى 9.7 تريليون روبية (102.76 مليار دولار)، بعدما عمدت غالبية البنوك إلى مبادلة تدفقات الدولار التي حصلت عليها مع البنك المركزي. وقال بنك «كوتاك ماهيندرا» إن المخاوف من اضطرار بنك الاحتياطي الهندي إلى امتصاص فائض السيولة بشكل مكثف قد تكون مبالغاً فيها، متوقعاً أن يعتمد البنك المركزي بدرجة أكبر على أدوات إدارة السيولة قصيرة الأجل، بما في ذلك بيع أذون تستحق خلال 4 إلى 5 أشهر.

ومع ذلك، واصلت أسعار النفط المرتفعة وعوائد سندات الخزانة الأميركية الضغط على الطلب على السندات طويلة الأجل. واستقرَّ عقد خام برنت القياسي قرب 95 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات. وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تفاقم آفاق التضخم في الهند، التي تعد مستورداً رئيسياً للنفط، فضلاً عن زيادة الضغوط على المالية العامة.

وفي سوق أسعار الفائدة، تراجعت أسعار مبادلات أسعار الفائدة لليلة واحدة في الهند بشكل حاد على امتداد منحنى العائد، مع تنامي عمليات تلقي الفائدة في ظلِّ فائض السيولة. وبلغ سعر المبادلة لأجل عام واحد 5.96 في المائة، بينما سجل سعر المبادلة لأجل عامين 6.16 في المائة، بينما انخفض سعر المبادلة الأكثر سيولة لأجل 5 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.46 في المائة.

انتعاش الأسهم بقيادة البنوك والمؤسسات المالية

وفي سوق الأسهم، ارتفعت الأسهم الهندية يوم الخميس بقيادة أسهم البنوك والمؤسسات المالية، بعدما نجحت المصارف في جمع 136.4 مليار دولار، وهو مستوى فاق التوقعات، من خلال برامج الودائع والاقتراض بالعملات الأجنبية التي أطلقها بنك الاحتياطي الهندي، مما عزَّز السيولة قبيل موسم الأعياد.

وصعد مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.35 في المائة إلى 23.996.80 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «سينسكس» التابع لبورصة بومباي بنسبة 0.35 في المائة إلى 76.820.99 نقطة بحلول الساعة 10:21 صباحاً بالتوقيت المحلي.

وكان المؤشران قد تراجعاً بنحو 1 في المائة لكل منهما خلال الجلسات الثلاث الماضية، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الخام وصعود عوائد السندات العالمية، مع إعادة المستثمرين تقييم احتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وسجَّلت 9 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً مكاسب خلال التداولات، بينما ارتفعت أسهم البنوك والمؤسسات المالية والمصارف الخاصة والبنوك المملوكة للدولة بنحو 1 في المائة لكل منها.

وجمعت البنوك أكثر من 60 مليار دولار من ودائع الهنود غير المقيمين خلال الأيام الـ10 الأخيرة من برنامج المبادلة الذي أطلقه بنك الاحتياطي الهندي، لترتفع إجمالي التدفقات إلى 136 مليار دولار. ويتجاوز هذا الرقم الحد الأعلى للتقديرات البالغة 100 مليار دولار، ما يعزِّز السيولة قبل موسم الأعياد وقد يساعد في إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة، بحسب مؤسسة «جيفريز».

وقال في كيه فيجايكومار، كبير استراتيجيي الاستثمار في «جيوجيت للاستثمارات»: «إن الحجم الكبير للودائع الأجنبية التي جمعتها البنوك ضمن برنامج إف سي إن آر (بي) سيساعد في تحسين هوامش صافي الفائدة لديها، وهو ما يمثل عاملاً إيجابياً لأسهم القطاع المصرفي». وأضاف أن «استقرار الروبية المتوقع نتيجة هذه التدفقات سيعزِّز ثقة المستثمرين الأجانب».

تباين أداء الأسهم مع ضغوط على بعض الشركات

وارتفعت أسهم الشركات الصغيرة بنسبة 1.1 في المائة، بينما صعدت أسهم الشركات المتوسطة بنسبة 0.2 في المائة. وقفز سهم «آر بي إل بنك» بنسبة 4 في المائة بعد أن وصفت «سيتي» المبلغ البالغ 3.4 مليار دولار الذي جمعه البنك عبر برنامج المبادلة بأنه «حصيلة استثنائية لبنك متوسط الحجم تعيد تشكيل توقعات الأرباح». كما ارتفع سهم «آي سي آي سي آي بنك» بنحو 1.5 في المائة، وصعد سهم «بنك الدولة الهندي» بنسبة 1 في المائة، وكانا من بين البنوك الأكثر جذباً للتدفقات.

وفي المقابل، تراجع سهم شركة «غودريج كونسيومر» للسلع الاستهلاكية بنسبة 4.2 في المائة بعدما توقعت مؤسسات وساطة عدة استمرار الضغوط على المدى القريب نتيجة ارتفاع أسعار زيت النخيل، ومخاوف تتعلق بكفاءة التنفيذ. كما هبط سهم شركة تكنولوجيا المعلومات «هيكساوير» بنسبة 3.8 في المائة بعد استقالة رئيسها التنفيذي؛ ما أثار مخاوف بشأن آفاق النمو المستقبلية.


مقالات ذات صلة

«المركزي الماليزي» يثبت الفائدة للمرة السابعة ويتوقع نمواً قوياً في 2027

الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

«المركزي الماليزي» يثبت الفائدة للمرة السابعة ويتوقع نمواً قوياً في 2027

أبقى البنك المركزي الماليزي سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً للجلسة السابعة على التوالي يوم الخميس، كما كان متوقعاً، في ظل قوة النمو الاقتصادي واعتدال التضخم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور )
الاقتصاد مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

بنك كندا يُبقي الفائدة عند 2.25 % ويُحذر من مخاطر التضخم والرسوم

أبقى بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً على نطاق واسع، لكنه أشار إلى ازدياد مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 2000 روبية هندية داخل أحد البنوك في جامو بالهند (رويترز)

السندات الهندية تتراجع... وعائد الـ10 سنوات يتجاوز 7 %

تراجعت السندات الحكومية الهندية خلال التعاملات المبكرة، اليوم الأربعاء، حيث تجاوز عائد السندات القياسية لأجَل 10 سنوات مستوى 7 % لفترة وجيزة.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)

«بنك إسرائيل» يخفض الفائدة للمرة الثالثة توالياً إلى أدنى مستوى منذ نحو 4 سنوات

خفض «بنك إسرائيل» أسعار الفائدة قصيرة الأجل للمرة الثالثة على التوالي، الثلاثاء، لتصل إلى أدنى مستوى لها في نحو أربع سنوات، في ظل استمرار احتواء ضغوط الأسعار.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الاقتصاد أشخاص في سوق البلد بجدة التاريخية (واس)

ارتفاع إنفاق المستهلكين بالسعودية 8 % إلى 38.6 مليار دولار في يوليو

ارتفع إنفاق المستهلكين بالسعودية إلى 38.6 مليار دولار في يوليو، مدعوماً بنمو مبيعات نقاط البيع، والتجارة الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع نمو قطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين خلال أغسطس

أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)
أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)
TT

تراجع نمو قطاع الخدمات في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى في شهرين خلال أغسطس

أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)
أشخاص يقضون وقتاً في أحد المطاعم بساحة بلازا مايور في مدريد بإسبانيا (رويترز)

تراجع نمو قطاع الخدمات، المهيمن في منطقة اليورو، إلى أدنى مستوى له في شهرين خلال أغسطس (آب)، رغم أن الطلب القوي والواسع النطاق حافظ على استقرار نشاط القطاع الخاص عموماً، وفقاً لمسح نُشر يوم الخميس.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، بشكل طفيف إلى 51.6 نقطة في أغسطس، من 51.7 نقطة في يوليو (تموز)، وجاء أقل قليلاً من التقدير الأولي الذي توقع استقرار المؤشر دون تغيير عن الشهر السابق، وفق «رويترز».

وظل المؤشر المركب، الذي يجمع بين قطاعي الخدمات والتصنيع، قريباً من متوسطه طويل الأجل البالغ 52.3 نقطة، مسجلاً 52 نقطة، بما يشير إلى استمرار توسع القطاع الخاص في المنطقة بوتيرة مستقرة، وإن كانت محدودة. وتشير أي قراءة أعلى من 50 نقطة إلى النمو.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تشير بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر أغسطس إلى أن منطقة اليورو تسير على الطريق الصحيح لتحقيق نمو قوي في الربع الثالث. وقد انتعش زخم الاقتصاد الصناعي بشكل ملحوظ، وتجاوز قطاع الخدمات الضعف الأولي الذي شهده بعد ارتفاع أسعار الطاقة مع بداية حرب الشرق الأوسط».

وشهدت الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات، وهو مؤشر رئيسي للطلب، ارتفاعاً ملحوظاً مرة أخرى في أغسطس، رغم أن هذا الارتفاع كان مدفوعاً بالمبيعات المحلية، في حين تراجعت الطلبات الخارجية. ومع ذلك، أدى ارتفاع الطلب على السلع المصنعة إلى زيادة إجمالي طلبات التصدير للقطاع الخاص للمرة الأولى منذ أربع سنوات ونصف السنة.

ونما التوظيف في قطاع الخدمات بأسرع وتيرة له في 8 أشهر، مواصلاً الاتجاه الإيجابي الذي بدأ في يونيو (حزيران). وعلى مستوى القطاع الخاص ككل، شهد أغسطس أول شهر من صافي خلق الوظائف هذا العام.

وشهدت منطقة اليورو نمواً في التوظيف بأسرع وتيرة له في 8 أشهر، مما عزز الاتجاه الإيجابي الذي بدأ في يونيو. وعلى صعيد الأسعار، ارتفعت تكاليف المدخلات وتكاليف الإنتاج في قطاع الخدمات إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر خلال أغسطس. وفي مؤشر مديري المشتريات المركب، انخفض تضخم تكاليف المدخلات بشكل طفيف، بينما ظل نمو أسعار الإنتاج ثابتاً. ولا تزال ضغوط الأسعار مرتفعة وفقاً للمعايير التاريخية، وأعلى من المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.

وأضاف هايز: «من الجدير بالذكر أن بيانات أغسطس أشارت إلى تباطؤ الاتجاه الانكماشي الذي شهدناه منذ أن بلغت مؤشرات أسعار مديري المشتريات ذروتها في مايو (أيار). وبالنظر إلى مرونة النشاط الاقتصادي كما توضحها أحدث الأرقام، قد يرى البنك المركزي الأوروبي أن تشديد السياسة النقدية في اجتماع الأسبوع المقبل أمر مبرر».

وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الثلاثاء أن التضخم في منطقة اليورو ارتفع مجدداً فوق 3 في المائة الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يرفع صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في 10 سبتمبر (أيلول).

تراجع قطاع الخدمات الألماني

أظهرت البيانات انكماشاً طفيفاً في قطاع الخدمات الألماني خلال أغسطس، إذ أثرت الظروف المالية الصعبة وارتفاع التكاليف وحذر المستهلكين على النشاط الاقتصادي.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.7 نقطة في أغسطس من 49.8 نقطة في يوليو، لكنه جاء أعلى من القراءة الأولية البالغة 48.5 نقطة. وأشارت بيانات غير رسمية من الشركات التي شملها المسح إلى استمرار تأثير الظروف المالية الصعبة وارتفاع التكاليف وتردد المستهلكين بشكل عام على النشاط.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «على الرغم من أن المؤشر الرئيسي لم ينتقل بعد إلى منطقة النمو، فإننا نشهد صورة أكثر استقراراً فيما يتعلق بنشاط الأعمال في قطاع الخدمات مقارنة بما كان عليه الوضع قبل بضعة أشهر، وهناك ما يدعو للتفاؤل في المؤشرات الأساسية للطلب والتوظيف».

وشهدت الأعمال الجديدة نمواً للشهر الثاني على التوالي، وبوتيرة أسرع من يوليو. كما عادت مبيعات التصدير إلى النمو للمرة الأولى منذ فبراير (شباط)، مسجلة أقوى توسع لها منذ مايو 2023.

وأضاف مقدمو الخدمات موظفين جدداً للمرة الأولى منذ 8 أشهر، بينما كانت وتيرة خلق فرص العمل هي الأسرع منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وأضاف سميث: «يشهد قطاع التصنيع طفرة نمو ملحوظة، وهناك مؤشرات على أن قطاع الخدمات قد يحذو حذوه قريباً».

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الألماني النهائي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» والذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 51.8 نقطة في أغسطس من 51.3 نقطة في الشهر السابق.

انكماش أسرع في قطاع الخدمات الفرنسي

انكمش قطاع الخدمات الفرنسي بأكثر من المتوقع في أغسطس، متأثراً بضعف الطلب وارتفاع درجات الحرارة الشديدة اللذين ألقيا بظلالهما على المبيعات، إلى جانب عودة الضغوط التضخمية إلى الارتفاع.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا إلى 48 نقطة في أغسطس من 49.6 نقطة في يوليو. وجاءت القراءة النهائية أقل قليلاً من القراءة الأولية لمؤشر قطاع الخدمات، البالغة 48.4 نقطة.

وتراجعت الأعمال الجديدة بعد المكاسب الطفيفة التي سجلتها في يوليو، مسجلة بذلك انخفاضها الثامن خلال الأشهر التسعة الماضية. كما تراجعت المبيعات للعملاء الدوليين بأسرع وتيرة لها منذ مايو.

وانخفضت الأعمال المتراكمة بأسرع وتيرة لها في أربعة أشهر، ليمتد بذلك التراجع الحالي إلى 12 شهراً. كما انخفض معدل التوظيف للشهر الرابع على التوالي، وإن كان بوتيرة أبطأ.

واشتدت ضغوط الأسعار في أغسطس، إذ ارتفعت الرسوم بأسرع وتيرة لها في ثلاثة أشهر، بينما ارتفع تضخم تكاليف المدخلات للمرة الأولى منذ مايو، مع الإشارة بشكل متكرر إلى الوقود باعتباره مصدراً للضغوط.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي لشهر أغسطس، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 48.5 نقطة من 49.4 نقطة في يوليو، وجاء أيضاً أقل قليلاً من القراءة الأولية للمؤشر المركب في أغسطس والبالغة 48.8 نقطة.

وقال هايز: «ربما ينبغي لنا أخذ أرقام أغسطس في الاعتبار بشكل أقل، نظراً للحرارة الشديدة التي شهدناها هذا الصيف». وأضاف: «مع ذلك، لا تزال التوقعات صعبة بالنسبة لفرنسا. ومع اقتراب فترة انتخابات 2027، لا تزال الشركات حذرة بشأن العام المقبل، إذ تقل الثقة بشكل كبير عن متوسطها على المدى الطويل».

نمو قوي في قطاع الخدمات الإيطالي

نما قطاع الخدمات الإيطالي في أغسطس بأسرع وتيرة له في نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، في مؤشر إيجابي لثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. وقفز مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الإيطالي إلى 55.2 نقطة في أغسطس من 52.5 نقطة في يوليو، متجاوزاً بذلك مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وقالت إليانور دينيسون، الخبيرة الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»: «يضع النمو القوي في النشاط والأعمال الجديدة القطاع على المسار الصحيح لتحقيق أفضل أداء ربع سنوي له هذا العام حتى الآن».

وارتفع مؤشر «الأعمال الجديدة» إلى 55.6 نقطة من 53.9 نقطة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2024، وارتفع مؤشر تضخم تكاليف المدخلات بشكل طفيف إلى 61.5 نقطة من 61.2 نقطة، بينما انخفض مؤشر الأسعار المفروضة إلى 52.5 نقطة من 53.3 نقطة، مسجلاً أدنى مستوى له في ثمانية أشهر.

وصمد الاقتصاد الإيطالي بشكل أفضل مما توقعه العديد من المحللين في النصف الأول من هذا العام، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 في الربع الأول و0.2 في الربع الثاني.

وتوقعت حكومة جورجيا ميلوني في أبريل (نيسان) نمو الاقتصاد بنسبة 0.6 في المائة خلال عام 2026 بأكمله. وأظهر استطلاع «ستاندرد آند بورز غلوبال» لقطاع الصناعات التحويلية الصغيرة في إيطاليا، والذي نُشر يوم الثلاثاء، انكماش القطاع في أغسطس للمرة الأولى منذ سبعة أشهر.

ومع ذلك، ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع بين قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 53.6 نقطة في أغسطس من 52.5 نقطة، مسجلاً بذلك الشهر الخامس على التوالي من النمو وأعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.


السندات اليابانية تهدأ بعد اختبار الثلاثين عاماً

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

السندات اليابانية تهدأ بعد اختبار الثلاثين عاماً

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تنفست سوق السندات اليابانية الصعداء «مؤقتاً» الخميس، بعدما مر مزاد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً من دون اضطراب كبير، بالتزامن مع تراجع العوائد عبر معظم آجال الاستحقاق، في وقت أعاد فيه المستثمرون تقييم مخاطر التضخم العالمي واحتمالات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة واليابان. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 2.970 في المائة، بعدما تجاوز في الجلسات السابقة حاجز 3 في المائة للمرة الأولى منذ عام 1996.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وتكتسب هذه الحركة أهمية خاصة بعدما أصبحت السوق اليابانية في الأسابيع الأخيرة واحدة من أبرز بؤر التقلب في أسواق الدخل الثابت العالمية، نتيجة تداخل ثلاثة عوامل رئيسية؛ هي ارتفاع التضخم، وتزايد توقعات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، وتنامي المخاوف بشأن حجم الدين العام واحتياجات الاقتراض الحكومية. وجاءت نتائج مزاد السندات لأجل 30 عاماً لتخفف جانباً من هذه المخاوف، فقد بلغت نسبة التغطية 3.79 مرة، مقارنة بـ3.86 مرة في المزاد السابق، بينما اتسع الفارق السعري المعروف باسم «ذيل المزاد» إلى 0.28 من 0.21 في أغسطس (آب).

ورغم أن الأرقام أظهرت بعض الضعف النسبي، فإن السوق استقبلت النتائج بهدوء، وظل عائد السندات لأجل 30 عاماً مستقراً بعد المزاد، منخفضاً 9.5 نقطة أساس خلال الجلسة إلى 4.070 في المائة.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، إن نتيجة المزاد قد تبدو ضعيفة، إذا جرى النظر فقط إلى انخفاض نسبة التغطية واتساع الفارق السعري، لكنها لا تبدو سيئة بالمقارنة مع متوسط المزادات السابقة والاتجاه العام للسوق.

وهذا التقييم مهم، لأن المستثمرين كانوا يترقبون المزاد باعتباره اختباراً جديداً لقدرة الحكومة اليابانية على جذب الطلب في بيئة أصبحت فيها العوائد عند أعلى مستوياتها منذ عقود. وفي بقية منحنى العائد، انخفض عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لسياسة بنك اليابان، بمقدار نصف نقطة أساس إلى 1.85 في المائة، بينما تراجع عائد الخمس سنوات نقطتين أساس إلى 2.290 في المائة، وانخفض عائد العشرين عاماً 8 نقاط أساس إلى 3.805 في المائة.

ويعكس هذا التراجع جزئياً تحولاً في المزاج العالمي؛ فقد انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، بعد صدور بيانات توظيف أضعف من المتوقَّع في القطاع الخاص الأميركي، بالتزامن مع تصريحات أكثر حذراً من رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز؛ ما خفف بعض الرهانات على رفع الفائدة الأميركية هذا الشهر.

وكانت أسواق السندات العالمية قد شهدت موجة بيع واسعة في الأيام السابقة، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتجدُّد المخاوف من التضخم، في ظل التوترات المستمرة في الشرق الأوسط.

• رأس المال يعود تدريجياً إلى الداخل

لكن الهدوء في سوق السندات اليابانية لا يلغي تحولاً أعمق بدأ يظهر في حركة رؤوس الأموال؛ فقد باع المستثمرون اليابانيون سندات أجنبية، للأسبوع الثاني على التوالي، حتى 29 أغسطس (آب)، وفق بيانات وزارة المالية، مع تسجيل صافي مبيعات بقيمة 824 مليار ين، أو نحو 5. 2 مليار دولار، من السندات الأجنبية طويلة الأجل. وتضيف هذه الأرقام دليلاً جديداً على أن المستثمر الياباني أصبح أقل اندفاعاً نحو شراء الدين الخارجي، مع ارتفاع العوائد المحلية وزيادة تكلفة التحوُّط من مخاطر العملات.

وفي الاتجاه المقابل، اشترى المستثمرون الأجانب سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة صافية بلغت 509.1 مليار ين للأسبوع الثاني على التوالي، ما يشير إلى أن المستويات الحالية للعائد بدأت بالفعل تجذب رؤوس أموال خارجية.

وهذا التحوُّل مهم للأسواق العالمية، لأن اليابان كانت لعقود مصدراً رئيسياً للطلب على سندات الخزانة الأميركية والديون الأوروبية والأسترالية. وكلما أصبحت السندات اليابانية أكثر جاذبية، قلَّ الحافز أمام المستثمرين المحليين للبحث عن عوائد في الخارج.

• الين يستفيد من التشدُّد

وفي سوق العملات، واصل الين مكاسبه، مستفيداً من إعادة تسعير توقعات الفائدة اليابانية باتجاه أكثر تشدداً. ويعكس ذلك العلاقة المباشرة بين حركة العوائد وسعر الصرف؛ فكلما ارتفعت توقعات الفائدة في اليابان، تقلَّص جزء من الفجوة مع العوائد الأميركية؛ ما يمنح الين بعض الدعم بعد سنوات من الضعف. ويحمل هذا التطور بُعداً مهماً بالنسبة إلى بنك اليابان، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة للتعامل مع التضخم المستورد الناتج عن ضعف العملة. لكن ارتفاع الفائدة لا يأتي بلا تكلفة؛ فاليابان تحمل واحداً من أكبر أعباء الدين العام بين الاقتصادات المتقدمة، وأي ارتفاع مستدام في العوائد يرفع تدريجياً تكلفة خدمة الدين ويزيد الضغوط على الموازنة.

• الأسهم تبقى حذرة

وفي سوق الأسهم، ظل الحذر مسيطراً؛ فقد تراجع مؤشر «نيكي» للجلسة الرابعة على التوالي، منخفضاً 0.17 في المائة إلى 64214.48 نقطة، وهو أدنى إغلاق في شهر، بينما ارتفع «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.5 في المائة. وقال ناوتو تاكاهاشي، المحلل في «أيزاوا للأوراق المالية»، إن تركيز السوق ينصب حالياً على أسعار الفائدة والعملات، وإن حالة عدم اليقين المحيطة بهما تدفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر.

وكان أداء أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي متبايناً، فيما تعرَّض قطاع الطاقة لضغوط مع تراجع أسعار النفط وغياب مؤشرات على تصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وبذلك، لا تمثل جلسة الخميس نهاية التوتر في سوق السندات اليابانية بقدر ما تمثل «استراحة مؤقتة» بعد موجة ارتفاع تاريخية في العوائد، فالاختبار الحقيقي سيظل مرتبطاً بمسار التضخم، وقرارات بنك اليابان، وحجم الإصدارات الحكومية المقبلة، ومدى استمرار المستثمرين اليابانيين في تقليص تعرضهم للسندات الخارجية.

وإذا استمرّت هذه الاتجاهات، فقد تتحول سوق السندات اليابانية من سوق كانت تعتمد تاريخياً على الفائدة المنخفضة والسيولة الضخمة إلى سوق تنافس فعلياً على رؤوس الأموال العالمية. أما مزاد الثلاثين عاماً، فقد منح طوكيو هدنة قصيرة، لكنه لم يغير الحقيقة الأساسية؛ وهي أن تكلفة المال في اليابان لم تعد كما كانت.


توقف موجة بيع سندات منطقة اليورو بعد 6 أيام من التراجع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

توقف موجة بيع سندات منطقة اليورو بعد 6 أيام من التراجع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

توقفت موجة بيع سندات حكومات منطقة اليورو، يوم الخميس، بعد 6 أيام متتالية من التراجع، مما سيدفع العائدات إلى الابتعاد عن أعلى مستوياتها في سنوات عدة، مع انخفاض أسعار النفط والغاز القياسية، الأمر الذي خفف بعض المخاوف بشأن التضخم.

وارتفعت عوائد السندات في الأسابيع الأخيرة بفعل تنامي المخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، واحتمال ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب القلق بشأن الاستدامة المالية في بعض الدول، بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة، وفق «رويترز».

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي لمنطقة اليورو، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.364 في المائة، ليظل أقل بقليل من أعلى مستوى له في 15 عاماً عند 3.3951 في المائة، والذي سجله يوم الأربعاء.

وقال إريك ليم، استراتيجي أسعار الفائدة في «كومرتس بنك»: «تصبح عوائد السندات الألمانية أكثر حساسية لتغيرات أسعار الغاز الطبيعي مع ارتفاع أسعار الغاز».

وأغلقت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية القياسية للعقود الآجلة يوم الأربعاء عند أعلى مستوى لها منذ يناير (كانون الثاني) 2023، لكنها تراجعت قليلاً يوم الخميس بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحملة العسكرية المتجددة في إيران لن تدوم طويلاً.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1 في المائة، بعدما سجلت أعلى مستوى لها في نحو 6 أسابيع يوم الأربعاء.

توقعات البنك المركزي الأوروبي

دفعت الزيادة في أسعار الطاقة المتداولين إلى رفع توقعاتهم بشأن اتباع البنوك المركزية العالمية، بما فيها البنك المركزي الأوروبي، سياسة نقدية أكثر تشدداً.

ويتوقع متداولو سوق المال أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة عندما يعلن قراره بشأن السياسة النقدية بعد أسبوع من يوم الخميس. كما بدأت الأسواق في تسعير وصول سعر فائدة الإيداع إلى 3 في المائة بحلول يونيو (حزيران) من العام المقبل، بما يعني رفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين بحلول منتصف عام 2027.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الذي يتأثر بتغيرات توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 1.5 نقطة أساس يوم الخميس إلى 2.966 في المائة، بعدما سجَّل يوم الأربعاء أعلى مستوى له في أكثر من عامين عند 3.0115 في المائة.