الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين»

الأزمة مع ألمانيا تتصاعد... بوتين يتهمها بـ«تصدير أزمات داخلية» ومدفيديف يهدد بقصفها

بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)
بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين»

بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)
بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ترغب في إنهاء الصراع في أوكرانيا. وقال للصحافيين في ختام مشاركته في قمة منظمة «شنغهاي» في عاصمة قرغيزستان بيشكيك، إن بلاده تؤيد أن تكون أي مفاوضات بشأن التسوية السلمية للنزاع الأوكراني مليئة في المقام الأول بمحتوى محدد.

وأضاف: «إذا كان هناك من يمكنه تقديم أي إيجابية في هذه العملية التفاوضية، التي هي مجمدة إلى حد ما حتى الآن، كما نفهم، فنحن بشكل عام لا نمانع».

وكشف الرئيس الروسي أن الجانب الأوكراني يطلب استئناف المفاوضات وعقد لقاءات شخصية، وقال: «إنهم يطلبون منا استئناف المفاوضات، ويطلبون لقاءات شخصية. لكن لا يمكن التفاوض مع الإرهابيين».

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

وحول إمكانية مشاركة الولايات المتحدة في الوساطة، أوضح بوتين أن روسيا «مرتاحة» للعمل مع أشخاص تعرفهم وتثق بهم، لا سيما المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وزاد: «موسكو لا تمانع مشاركة متخصصين وعسكريين ودبلوماسيين في العملية التفاوضية، شريطة أن يكون ذلك إيجابياً وفاعلاً».

ورداً على سؤال حول اقتراح رئيس كازاخستان بتجميد الصراع بشكل مؤقت، شدد الرئيس الروسي على أن موسكو ترغب في تحقيق سلام طويل الأمد، مؤكداً: «لن نجمد الحرب؛ نريد إنهاءها وتحقيق سلام دائم وكامل. بشكل عام، سواء في أوكرانيا أو في أوروبا، ونحن مستعدون لعملية التفاوض هذه مع أي شخص يرغب في القيام بذلك».

وأضاف بوتين: «موقف أصدقائنا هو أن الجميع يؤيد إنهاء هذا الصراع بأسرع وقت ممكن، ويفضل أن يكون ذلك بالوسائل السلمية. نحن ندرك هذا الموقف، ونحترمه بشدة، وهو موقف صادق، والجميع يفكر في كيفية تحسين الوضع، لكن لا أحد يمارس علينا أي ضغوط غير مبررة».

وأقر الرئيس الروسي بأن الضربات الأوكرانية على البنية التحتية الحيوية لبلاده «ألحقت بنا ضرراً حقيقياً» موضحاً: «خلال أسبوعين ألحقوا أضراراً بنحو 40 سفينة تابعة لنا. لم يدمروها، بل ألحقوا بها أضراراً. وبشكل عام، خلال هذه الأيام الأربعين، ألحقوا أضراراً بنحو 100 سفينة تابعة لنا. وقد سقط قتلى، من بينهم بحارة، بمَن فيهم أجانب. وكان من بين القتلى مواطنون أذربيجانيون ومواطنون أتراك».

لكنه زاد أن «الأضرار الإجمالية، وفقاً لتقديراتنا الأولية، كبيرة جداً - نحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (...) هذه ليست أضراراً جسيمة بالنسبة لنا. ولا يمكنهم إلحاق أضرار جسيمة بنا. لكنها أضرار على أي حال».

وتطرق بوتين إلى الأزمة المتفاقمة مع بريطانيا على خلفية تكثيف لندن التعاون العسكري مع كييف، وقال إن «أي منشآت عسكرية على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك المنشآت البريطانية إن وجدت، تُعد هدفاً مشروعاً للقوات المسلحة الروسية».

وعندما سُئل عما إذا كانت «المنشآت الصناعية العسكرية البريطانية إن وجدت على الأراضي البريطانية» قد تصبح أهدافاً عسكرية، أجاب بوتين: «هذا سر، سر عسكري».

ردود فعل أشخاص في موقع غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة على مبنى سكني في كييف بأوكرانيا في الأول من سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

كما هاجم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشدة واتهمه بممارسة «إرهاب دولة». ورداً على تهديد زيلينسكي أخيراً بإغلاق المجال الجوي الروسي، قال الرئيس الروسي إن «نظام كييف سيواجه رداً قاسياً إذا حاول استهداف الطائرات المدنية أو إغلاق السماء»، واصفاً خطط زيلينسكي بأنها «إرهاب دولة».

وكان زيلينسكي قد صرح، في وقت سابق، بأن أوكرانيا قد تلجأ إلى إسقاط طائرات مدنية روسية إذا لم يتوقف ما وصفه بـ«القصف الروسي للبنية التحتية الأوكرانية»، وهو ما أثار مخاوف دولية من تداعيات خطيرة على سلامة الملاحة الجوية في المنطقة.

الوضع الميداني

وأعلن الرئيس الروسي أنه أصدر تعليماته للقوات المسلحة بالتحضير لضربات واسعة النطاق على منشآت الطاقة في أوكرانيا وتنفيذها، قائلاً: «إنهم يضربون منشآتنا – سيحصلون على رد».

وكشف بوتين أن القوات الأوكرانية حاولت ليلاً استهداف 3 مصافٍ للنفط في روسيا، لكنها فشلت بفضل تعزيز مستوى الحماية، مشدداً على أن مستوى الدفاع عن هذه المنشآت «أصبح مختلفاً تماماً». وأكد بوتين أن «العدو سينهار»، معتبراً أن المسألة هي «مسألة وقت ومواعيد» فقط، مشدداً على أن الحرب «عمل قاسٍ يصعب التنبؤ به».

وقال إنه يتلقى معلومات حول الوضع في «منطقة العملية العسكرية الخاصة» من مصادر متعددة، بما في ذلك جميع هيئات الإدارة والأجهزة الخاصة، ما يتيح له تكوين صورة موضوعية متكاملة عن سير العمليات.

وزاد أن القوات الروسية سوف «تزيد من وتيرة هجومها»، مشيراً إلى أنها «حررت خلال شهر أغسطس (آب) 270 كيلومتراً مربعاً من أراضي دونيتسك، و15 بلدة، من بينها مدينة سفياتوغورسك التي أصبحت تحت السيطرة الروسية الاثنين، إضافة إلى كازاشيا لوبان و14 بلدة أخرى».

ناتاليا وابنتها إيليا البالغة من العمر 6 سنوات تجلسان في موقع مبنى سكني تضرر جراء ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة بوريسبيل الأوكرانية في الأول من سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي محور آخر، أشار الرئيس الروسي إلى أن وحدات مجموعة قوات «يوغ» تتقدم بثقة نحو الضواحي الشرقية لسلافيانسك وكراماتورسك، والضواحي الجنوبية لدروجكوفكا، حيث باتت المسافات المتبقية تتراوح بين كيلومتر ونصف الكيلومتر وأربعة كيلومترات على مختلف قطاعات الجبهة.

كما تحدث بوتين عن المعارك الدائرة في مدينة دوبروبوليه، واصفاً إياها بـ«المركز اللوجستي المهم والمحصّن جيداً»، مؤكداً أن قوات مجموعة «تسنتر» تخوض معارك شوارع للسيطرة عليها، ومبدياً ثقته بتحقيق النتائج المرجوة.

وفي اتجاه زابوريجيا، أكد بوتين أن القوات الروسية تشن هجوماً نشطاً، وأن تشكيلات مجموعتي «فوستوك» و«دنيبر» سيطرت في أغسطس على 9 بلدات، بينما تُخاض معارك في الأحياء المركزية لمدينة أوريخوف.

وعلى الصعيد الدفاعي، أشار الرئيس الروسي إلى أن الجيش الروسي يعمل على إنشاء منطقة أمنية في المناطق الحدودية بمقاطعتي سومي وخاركوف، كاشفاً عن أن القوات باتت على بعد 12 كيلومتراً من طريق سومي الدائري.

واختتم بالقول: «قد نتأخر في بعض الأماكن، وقد نتفوق على العدو في بعضها، لكننا بالتأكيد سنتغلب على جميع التحديات وسنحل جميع المهام».

ووصف بوتين التقارير التي تحدثت عن احتمال الإعلان عن موجة جديدة من التعبئة في روسيا بعد انتخابات مجلس الدوما بأنها «هراء محض» وهجوم إعلامي على البلاد. مؤكداً عدم وجود نية لفرض إجراءات جديدة على هذا الصعيد.

الأزمة مع ألمانيا تتصاعد

وحمل بوتين بقوة على ألمانيا واتهمها بافتعال أزمة مع موسكو للتغطية على أزماتها الداخلية. وقال إن اتهامات برلين لموسكو بالضلوع في حادث المسيرة بمطار لايبزيغ، مرتبطة بالوضع السياسي والاقتصادي الصعب الذي تشهده ألمانيا وتراجع شعبية المستشار فريدريش ميرتس. وأضاف: «هناك أخطاء اقتصادية واضحة، فالشركات تغلق أبوابها، والناس يفقدون وظائفهم، ومستويات المعيشة تتدهور»، مشيراً إلى أن اتهام روسيا يُستخدم لتبرير إخفاقات السلطات الألمانية تحت ذريعة ما يسمونه «مواجهة روسيا العدوانية».

وتساءل بوتين عن الأدلة التي تستند إليها برلين في اتهام موسكو، قائلاً: «أين الأدلة؟ لقد جرى اختلاقها»، في إشارة إلى حادثة المسيّرة في مطار لايبزيغ.

لكن التعليق الأقوى على الاتهامات الألمانية ضد موسكو جاء على لسان نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف الذي قال إن ألمانيا «تستحق ضربة مباشرة تدمّر جميع مواقع تصنيع الأسلحة التي تسلمها لنظام كييف، ولا سيما في ظل النهج النازي الجديد في ألمانيا».

«قمة شنغهاي» ترفض الهيمنة الأحادية وتتجاهل الصراع في أوكرانيا

وكتب السياسي الذي يعد من معسكر «الصقور» ويدعو باستمرار إلى حسم مباشر وقوي للحرب، في قناته على «تلغرام»: «وجهت برلين إلى روسيا اتهامات بهجوم غير مثبت على مطار لايبزيغ. وفي ظل المسار النازي الجديد المعادي لروسيا الذي تتبناه القيادة الألمانية الحالية، فإن ألمانيا تستحق ضربة مباشرة لجميع منشآت إنتاج المعدات العسكرية الألمانية التي يتم إرسالها لنظام كييف». وأضاف: «هم يستحقون ضربة مباشرة لجميع المنشآت الألمانية لإنتاج العتاد العسكري، وربما أيضاً لبعض المواقع الأخرى في برلين». وتشهد العلاقات الألمانية الروسية توتراً غير مسبوق، حيث تعد ألمانيا من أكبر الداعمين لأوكرانيا عسكرياً ومالياً، ولعبت دوراً محورياً في فرض العقوبات الأوروبية على موسكو.


مقالات ذات صلة

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

الاقتصاد كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

زيلينسكي: ناقشت مع ترمب هدنة بقطاع الطاقة وجهود إنهاء الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس (الثلاثاء) إنه ناقش مع نظيره الأميركي دونالد ترمب الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، صباح الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

يوم 14 يوليو (تموز) الماضي، أطلق ماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي تصريحات عنيفة في صحيفة «وول ستريت جورنال» بحق المحكمة الجنائية الدولية، أتبعها ببيان رسمي صادر عن وزارته وبمقطع فيديو على منصة «إكس». وخلاصة ما قاله: «في اللحظة التي نتحدث فيها، تشن المحكمة الجنائية الدولية والدول الحليفة لها حرباً ضد بلادنا لا تستخدم فيها الصواريخ والرصاص، بل القوانين والاتفاقات وبقوة القانون الدولي».

وهدّد روبيو بإطلاق حملة مضادة: «ستتم تعبئة كامل أجهزة الحكومة من أجل شلّ قدرة هذه المحكمة بشكل منهجي على العمل، وعلى استهداف العسكريين أو المسؤولين الأميركيين». والخلفية التي انطلق منها أن المحكمة المذكورة فتحت في عام 2020 تحقيقاً بشأن جرائم قد تكون القوات الأميركية ارتكبتها في أفغانستان وفي «السجون السرية» التابعة لوكالة المخابرات المركزية في أوروبا. ورداً على ذلك، فرضت واشنطن عقوبات على فاتو بنسودا، المدعية العامة السابقة، ما أدى إلى تجميد التحقيق. بيد أن قيام المحكمة بإصدار مذكرتي توقيف، في عام 2024، بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت بتهم كثيرة، منها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة، ضاعف الغضب الأميركي وعزم واشنطن على تطويق المنظّمة، لا بل شلها تماماً من خلال مجموعات متلاحقة من الإجراءات المضادة والعقوبات.

وذهب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الخطاب الذي ألقاه الثلاثاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى حدّ مطالبة الدول الأعضاء في المحكمة إلى الانسحاب منها. وقال: «أدعو الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب رسمياً من هذه المؤسسة المارقة فوراً». ووفق ترمب، فإن واشنطن «لن تسمح أبداً بإخضاع أفراد القوات المسلحة الأميركية أو أي شخص آخر للتحقيق أو لمحاكمات صورية أمام محكمة معادية لأميركا، ولا اختصاص لها بالنسبة إلينا». وليست الولايات المتحدة، كما روسيا والصين وإسرائيل، عضواً في المحكمة. وكانت واشنطن قد وقعت على نصوص المحكمة التأسيسية. بيد أنها لم تصادق قط على «نظام روما الأساسي» الذي أنشأها في عام 2002. وحالياً، تضم المحكمة 125 دولة عضوة.

حملة ضغوط

بالنسبة لروبيو، فإن وزارته ستقوم بـ«حملة شاملة لتفكيك التهديد غير المقبول للسيادة الأميركية الذي تمثله المحكمة الجنائية».

ويريد روبيو تفكيك المحكمة «لبنة لبنة» من خلال تطويقها سياسياً ودبلوماسياً ومالياً لشلّها عن الحركة وممارسة الضغوط القصوى والعقوبات على أفرادها وعلى الكيانات والدول التي تتعاون معها، عبر «عقوبات ثانوية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل انعقاد مؤتمر صحافي أميركي - دنماركي في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

ووفق روبيو، فإن المحكمة «تديرها شبكة من المنظمات اليسارية غير الحكومية ومن حكومات العالم الثالث المعادية لأميركا. وما يجمع بينهم هو كرههم للولايات المتحدة». وتطالب الإدارة الأميركية المحكمة بثلاثة أمور: سحب مذكرات التوقيف بحق المسؤولين الإسرائيليين، وإغلاق التحقيقات المفتوحة بشأن ارتكابهم جرائم في الأراضي الفلسطينية، ووضع حد للتحقيق بشأن تجاوزات القوات الأميركية، وأخيراً مطالبة المحكمة بتعديل قانونها الأساسي لمنع قضاتها من ملاحقة مواطني الدول غير الأعضاء. وتلاحق المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها مدينة لاهاي الهولندية، منذ عام 2002، مرتكبي أخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

جاءت ردة الفعل الرسمية الأولى على لسان يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا الذي رفض التجاوب مع دعوة الانسحاب الأميركية. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عنه قوله: «لن نفعل ذلك بالطبع... إنها مؤسسة مهمة». وأضاف: «بصراحة، لا أفهم أيضاً هذا النداء من حيث المضمون. فهذا أحد المجالات التي نرصد فيها بالفعل اختلافاً مؤسفاً في السياسة عن إدارة الولايات المتحدة». واستطرد فاديفول قائلاً: «نحن بحاجة بالطبع إلى هذه الولاية القضائية على المستوى الدولي. فهي جزء من النظام القائم على القواعد الذي وضعه عالمنا لنفسه. وهي جزء من تاريخ حضارتنا. وهي تعبر عن الفصل بين السلطات وسيادة القانون، وكذلك عن إعلاء شأن الإنسانية... ولذلك فمن الواضح تماما أننا نقف إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية في هذا الأمر».

قلق البلد المضيف

تقول مصادر دبلوماسية في باريس على اطّلاع على ما تخطط له الإدارة الأميركية التي سبق لها أن فرضت مجموعة واسعة من العقوبات على قضاة وعاملين تابعين للمحكمة، إن واشنطن تراهن على ثلاثة أمور.

الرئيس الأميركي متحدثاً للصحافة لدى وصوله إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر (رويترز)

الأول: العقوبات التي تتهيأ لفرضها على المحكمة بصفتها هيئة وليس فقط على أفراد تابعين لها. والثاني: السعي إلى إقامة تحالف يضم الدول المناوئة للمحكمة وأولها روسيا التي صدرت بحق رئيسها في العام 2023 مذكرة توقيف بسبب الحرب في أوكرانيا. وثاني هذه الدول الصين التي لم تستسغ إصدار المحكمة، في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، مذكرة توقيف بحق الزعيم العسكري في ميانمار الجنرال مين أونغ هلاينغ، حليف بكين بسبب الجرائم التي ارتكبت بحق الأقلية المسلمة «روهينغا». ووفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن ترمب سعى خلال زيارته للصين في شهر مايو (أيار) الماضي إلى دفع الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى التعاون معه لتطويق المحكمة الجنائية. والثالث: الضغط على الدول المنتمية للمحكمة التي ترابط على أراضيها قوات أميركية (اليابان، وكوريا الجنوبية، وألمانيا) أو تحظى بدعم عسكري ومالي وحماية أميركية من أجل دفعها للانسحاب من عضوية المحكمة، وهي تعد أن بدء الانسحاب قد يجر انسحابات متلاحقة. والهم الأول لواشنطن تجنب أن يساق عسكريون أميركيون أمام محكمة دولية، الأمر الذي يفسر سبب تمسكها بالتوصل إلى اتفاقات مع الدول التي تنتشر فيها قوات أميركية توفر الحماية القانونية لها.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

ما يقلق المحكمة، وأيضاً هولندا التي تستضيف مقرها، أن العقوبات الأميركية المرتقبة على المحكمة بصفته هيئة، وليس على أفراد منها، ستكون لها تبعات عملية كثيرة. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولين هولنديين لم تسمهم أن العقوبات ستمنع المحكمة من الوصول إلى الخدمات المالية وخدمات تكنولوجيا المعلومات، بل قد تمنعها حتى من دفع رواتب موظفيها الأميركيين.

وعندما فُرضت العقوبات على كريم خان، المدعي العام السابق للمحكمة في عام 2025، فقد إمكانية الوصول إلى بريده الإلكتروني على «مايكروسوفت»، وجُمّدت حساباته المصرفية، ومُنع من دخول الولايات المتحدة. بيد أن ستيفان راب، السفير الذي عينه الرئيس باراك أوباما مبعوثاً له لقضايا جرائم الحرب وأدار فريق التحقيق في الجرائم المرتكبة في رواندا، قال لصحيفة «Le Temps» السويسرية إن المحكمة «يمكن أن تنجو من هذه الضربة القاضية»، والشرط لذلك أن الدول الأعضاء عليها أن تتحرك، وأن تعد أن ما تقوم به واشنطن هو «اعتداء على سيادتها».


الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

الكرملين: بوتين مستعد لعقد اجتماع مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لعقد اجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية، اليوم الأربعاء، عن بيسكوف قوله للصحافيين: «حتى الآن، لا توجد تفاصيل بشأن عقد أي اجتماعات رفيعة المستوى. إذا تحدثنا عن الاجتماع الروسي الأميركي، فإن الرئيس جاهز. في الواقع، يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائما في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر».

وأضاف: «أما بالنسبة لاجتماع بوتين مع زيلينسكي (الرئيس الأوكراني)، فإن موقفنا معروف جيداً هنا. وقال بوتين إن زيلينسكي، إذا أراد، يمكنه القدوم إلى موسكو».

وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أنه «في هذه الحالة، سيتم تقديم الضمانات الأمنية اللازمة له»، مشيراً إلى أن زيلينسكي «يعرف جيداً ما هي القرارات التي يجب اتخاذها».

وأضاف: «في أي حالة أخرى، سيكون من غير العملي عقد اجتماع قمة قبل الانتهاء من العمل على مستوى الخبراء، لأنه سيكون مضيعة للوقت».

وتابع بيسكوف: «عسكرة أوكرانيا مستمرة، وتحاول الدول الأوروبية جمع المزيد والمزيد من الأموال لشراء الأسلحة».

وأشار إلى أن «نظام كييف يواصل نشاطه الإرهابي إلى حد ما، حتى الآن لا توجد شروط مسبقة للدخول في المسار السلمي للمفاوضات. على الرغم من أننا، كدولة روسية، لا نزال منفتحين على المفاوضات السلمية».

وذكر بيسكوف أن «القيادة البريطانية منخرطة في إثارة المشاعر المعادية للروس، وأن ألمانيا وفرنسا وعدداً من الدول الأوروبية الأخرى تفعل الشيء نفسه في انسجام تام».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، أمس الثلاثاء، عن وجود نية لديه لعقد اجتماع جديد مع نظيره الروسي.


ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
TT

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة، بالتزامن مع لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب في «الأمم المتحدة».

وكثّفت موسكو غاراتها الجوية، خلال الصيف، ووسّعت هجماتها لتشمل أهدافاً اقتصادية تتراوح بين الشركات والموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية، في وقت توقفت فيه إلى حد كبير مكاسبها على الأرض، بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة من حربها في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «تستهدف روسيا عمداً الشركات والمزارع والمستودعات والسكك الحديدية ومنشآت الطاقة والمباني السكنية».

وقال الجيش الأوكراني، أمس الثلاثاء، إنه استهدف مصفاة نفط روسية في مدينة أوفا، التي تبعد أكثر من 1300 كيلومتر عن الحدود مع أوكرانيا. وأضاف أنه قصف أيضاً مصفاة كويبيشيف للنفط في منطقة سامارا، الواقعة على نهر الفولجا.

وقال حاكم منطقة سامارا إن طائرات مُسيرة أوكرانية أصابت أهدافاً مدنية في المنطقة، ما أسفر عن مقتل شخص، وإصابة أربعة آخرين. وينفي الطرفان استهداف المدنيين.

وقالت شركة إنتر بايب، أكبر مُنتج للأنابيب في أوكرانيا، إن ضربة صاروخية روسية استهدفت منشأة تابعة لها في مدينة دنيبرو، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة سبعة آخرين.

وقال ممثلو ادعاء إن هجمات روسية على منطقة خيرسون في جنوب البلاد أودت بحياة شخصين، في حين أفاد حاكم المنطقة بمقتل شخص، قرب ميناء أوديسا المُطل على البحر الأسود.

وفي منطقة دونيتسك الشرقية، التي يتركز فيها كثير من المعارك على خط الجبهة، قالت الشرطة إن قنابل جوية روسية قتلت شخصاً في كراماتورسك، إحدى المدن التي تسعى روسيا للسيطرة عليها.

واستهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع عَلَم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء.

واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، وفق ما أفاد كيبر على «تلغرام».