الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين»

الأزمة مع ألمانيا تتصاعد... بوتين يتهمها بـ«تصدير أزمات داخلية» ومدفيديف يهدد بقصفها

بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)
بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يرغب في إنهاء الصراع وليس تجميده لكنه «لن يتفاوض مع إرهابيين»

بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)
بوتين يتحدث إلى ممثلي وسائل الإعلام الحكومية في العاصمة القرغيزية بيشكيك (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ترغب في إنهاء الصراع في أوكرانيا. وقال للصحافيين في ختام مشاركته في قمة منظمة «شنغهاي» في عاصمة قرغيزستان بيشكيك، إن بلاده تؤيد أن تكون أي مفاوضات بشأن التسوية السلمية للنزاع الأوكراني مليئة في المقام الأول بمحتوى محدد.

وأضاف: «إذا كان هناك من يمكنه تقديم أي إيجابية في هذه العملية التفاوضية، التي هي مجمدة إلى حد ما حتى الآن، كما نفهم، فنحن بشكل عام لا نمانع».

وكشف الرئيس الروسي أن الجانب الأوكراني يطلب استئناف المفاوضات وعقد لقاءات شخصية، وقال: «إنهم يطلبون منا استئناف المفاوضات، ويطلبون لقاءات شخصية. لكن لا يمكن التفاوض مع الإرهابيين».

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

وحول إمكانية مشاركة الولايات المتحدة في الوساطة، أوضح بوتين أن روسيا «مرتاحة» للعمل مع أشخاص تعرفهم وتثق بهم، لا سيما المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وزاد: «موسكو لا تمانع مشاركة متخصصين وعسكريين ودبلوماسيين في العملية التفاوضية، شريطة أن يكون ذلك إيجابياً وفاعلاً».

ورداً على سؤال حول اقتراح رئيس كازاخستان بتجميد الصراع بشكل مؤقت، شدد الرئيس الروسي على أن موسكو ترغب في تحقيق سلام طويل الأمد، مؤكداً: «لن نجمد الحرب؛ نريد إنهاءها وتحقيق سلام دائم وكامل. بشكل عام، سواء في أوكرانيا أو في أوروبا، ونحن مستعدون لعملية التفاوض هذه مع أي شخص يرغب في القيام بذلك».

وأضاف بوتين: «موقف أصدقائنا هو أن الجميع يؤيد إنهاء هذا الصراع بأسرع وقت ممكن، ويفضل أن يكون ذلك بالوسائل السلمية. نحن ندرك هذا الموقف، ونحترمه بشدة، وهو موقف صادق، والجميع يفكر في كيفية تحسين الوضع، لكن لا أحد يمارس علينا أي ضغوط غير مبررة».

وأقر الرئيس الروسي بأن الضربات الأوكرانية على البنية التحتية الحيوية لبلاده «ألحقت بنا ضرراً حقيقياً» موضحاً: «خلال أسبوعين ألحقوا أضراراً بنحو 40 سفينة تابعة لنا. لم يدمروها، بل ألحقوا بها أضراراً. وبشكل عام، خلال هذه الأيام الأربعين، ألحقوا أضراراً بنحو 100 سفينة تابعة لنا. وقد سقط قتلى، من بينهم بحارة، بمَن فيهم أجانب. وكان من بين القتلى مواطنون أذربيجانيون ومواطنون أتراك».

لكنه زاد أن «الأضرار الإجمالية، وفقاً لتقديراتنا الأولية، كبيرة جداً - نحو 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي (...) هذه ليست أضراراً جسيمة بالنسبة لنا. ولا يمكنهم إلحاق أضرار جسيمة بنا. لكنها أضرار على أي حال».

وتطرق بوتين إلى الأزمة المتفاقمة مع بريطانيا على خلفية تكثيف لندن التعاون العسكري مع كييف، وقال إن «أي منشآت عسكرية على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك المنشآت البريطانية إن وجدت، تُعد هدفاً مشروعاً للقوات المسلحة الروسية».

وعندما سُئل عما إذا كانت «المنشآت الصناعية العسكرية البريطانية إن وجدت على الأراضي البريطانية» قد تصبح أهدافاً عسكرية، أجاب بوتين: «هذا سر، سر عسكري».

ردود فعل أشخاص في موقع غارة جوية روسية بطائرة مسيّرة على مبنى سكني في كييف بأوكرانيا في الأول من سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

كما هاجم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشدة واتهمه بممارسة «إرهاب دولة». ورداً على تهديد زيلينسكي أخيراً بإغلاق المجال الجوي الروسي، قال الرئيس الروسي إن «نظام كييف سيواجه رداً قاسياً إذا حاول استهداف الطائرات المدنية أو إغلاق السماء»، واصفاً خطط زيلينسكي بأنها «إرهاب دولة».

وكان زيلينسكي قد صرح، في وقت سابق، بأن أوكرانيا قد تلجأ إلى إسقاط طائرات مدنية روسية إذا لم يتوقف ما وصفه بـ«القصف الروسي للبنية التحتية الأوكرانية»، وهو ما أثار مخاوف دولية من تداعيات خطيرة على سلامة الملاحة الجوية في المنطقة.

الوضع الميداني

وأعلن الرئيس الروسي أنه أصدر تعليماته للقوات المسلحة بالتحضير لضربات واسعة النطاق على منشآت الطاقة في أوكرانيا وتنفيذها، قائلاً: «إنهم يضربون منشآتنا – سيحصلون على رد».

وكشف بوتين أن القوات الأوكرانية حاولت ليلاً استهداف 3 مصافٍ للنفط في روسيا، لكنها فشلت بفضل تعزيز مستوى الحماية، مشدداً على أن مستوى الدفاع عن هذه المنشآت «أصبح مختلفاً تماماً». وأكد بوتين أن «العدو سينهار»، معتبراً أن المسألة هي «مسألة وقت ومواعيد» فقط، مشدداً على أن الحرب «عمل قاسٍ يصعب التنبؤ به».

وقال إنه يتلقى معلومات حول الوضع في «منطقة العملية العسكرية الخاصة» من مصادر متعددة، بما في ذلك جميع هيئات الإدارة والأجهزة الخاصة، ما يتيح له تكوين صورة موضوعية متكاملة عن سير العمليات.

وزاد أن القوات الروسية سوف «تزيد من وتيرة هجومها»، مشيراً إلى أنها «حررت خلال شهر أغسطس (آب) 270 كيلومتراً مربعاً من أراضي دونيتسك، و15 بلدة، من بينها مدينة سفياتوغورسك التي أصبحت تحت السيطرة الروسية الاثنين، إضافة إلى كازاشيا لوبان و14 بلدة أخرى».

ناتاليا وابنتها إيليا البالغة من العمر 6 سنوات تجلسان في موقع مبنى سكني تضرر جراء ضربة صاروخية روسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة بوريسبيل الأوكرانية في الأول من سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي محور آخر، أشار الرئيس الروسي إلى أن وحدات مجموعة قوات «يوغ» تتقدم بثقة نحو الضواحي الشرقية لسلافيانسك وكراماتورسك، والضواحي الجنوبية لدروجكوفكا، حيث باتت المسافات المتبقية تتراوح بين كيلومتر ونصف الكيلومتر وأربعة كيلومترات على مختلف قطاعات الجبهة.

كما تحدث بوتين عن المعارك الدائرة في مدينة دوبروبوليه، واصفاً إياها بـ«المركز اللوجستي المهم والمحصّن جيداً»، مؤكداً أن قوات مجموعة «تسنتر» تخوض معارك شوارع للسيطرة عليها، ومبدياً ثقته بتحقيق النتائج المرجوة.

وفي اتجاه زابوريجيا، أكد بوتين أن القوات الروسية تشن هجوماً نشطاً، وأن تشكيلات مجموعتي «فوستوك» و«دنيبر» سيطرت في أغسطس على 9 بلدات، بينما تُخاض معارك في الأحياء المركزية لمدينة أوريخوف.

وعلى الصعيد الدفاعي، أشار الرئيس الروسي إلى أن الجيش الروسي يعمل على إنشاء منطقة أمنية في المناطق الحدودية بمقاطعتي سومي وخاركوف، كاشفاً عن أن القوات باتت على بعد 12 كيلومتراً من طريق سومي الدائري.

واختتم بالقول: «قد نتأخر في بعض الأماكن، وقد نتفوق على العدو في بعضها، لكننا بالتأكيد سنتغلب على جميع التحديات وسنحل جميع المهام».

ووصف بوتين التقارير التي تحدثت عن احتمال الإعلان عن موجة جديدة من التعبئة في روسيا بعد انتخابات مجلس الدوما بأنها «هراء محض» وهجوم إعلامي على البلاد. مؤكداً عدم وجود نية لفرض إجراءات جديدة على هذا الصعيد.

الأزمة مع ألمانيا تتصاعد

وحمل بوتين بقوة على ألمانيا واتهمها بافتعال أزمة مع موسكو للتغطية على أزماتها الداخلية. وقال إن اتهامات برلين لموسكو بالضلوع في حادث المسيرة بمطار لايبزيغ، مرتبطة بالوضع السياسي والاقتصادي الصعب الذي تشهده ألمانيا وتراجع شعبية المستشار فريدريش ميرتس. وأضاف: «هناك أخطاء اقتصادية واضحة، فالشركات تغلق أبوابها، والناس يفقدون وظائفهم، ومستويات المعيشة تتدهور»، مشيراً إلى أن اتهام روسيا يُستخدم لتبرير إخفاقات السلطات الألمانية تحت ذريعة ما يسمونه «مواجهة روسيا العدوانية».

وتساءل بوتين عن الأدلة التي تستند إليها برلين في اتهام موسكو، قائلاً: «أين الأدلة؟ لقد جرى اختلاقها»، في إشارة إلى حادثة المسيّرة في مطار لايبزيغ.

لكن التعليق الأقوى على الاتهامات الألمانية ضد موسكو جاء على لسان نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف الذي قال إن ألمانيا «تستحق ضربة مباشرة تدمّر جميع مواقع تصنيع الأسلحة التي تسلمها لنظام كييف، ولا سيما في ظل النهج النازي الجديد في ألمانيا».

«قمة شنغهاي» ترفض الهيمنة الأحادية وتتجاهل الصراع في أوكرانيا

وكتب السياسي الذي يعد من معسكر «الصقور» ويدعو باستمرار إلى حسم مباشر وقوي للحرب، في قناته على «تلغرام»: «وجهت برلين إلى روسيا اتهامات بهجوم غير مثبت على مطار لايبزيغ. وفي ظل المسار النازي الجديد المعادي لروسيا الذي تتبناه القيادة الألمانية الحالية، فإن ألمانيا تستحق ضربة مباشرة لجميع منشآت إنتاج المعدات العسكرية الألمانية التي يتم إرسالها لنظام كييف». وأضاف: «هم يستحقون ضربة مباشرة لجميع المنشآت الألمانية لإنتاج العتاد العسكري، وربما أيضاً لبعض المواقع الأخرى في برلين». وتشهد العلاقات الألمانية الروسية توتراً غير مسبوق، حيث تعد ألمانيا من أكبر الداعمين لأوكرانيا عسكرياً ومالياً، ولعبت دوراً محورياً في فرض العقوبات الأوروبية على موسكو.


مقالات ذات صلة

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

اتهم الرئيس الأميركي أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي، وقال لصحافيين في واشنطن: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

زيلينسكي يحذر ترمب من صفقة على حساب بلاده... ومخاوف من «يالطا جديدة»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

6 قتلى بضربات روسية وأوكرانية متبادلة في شرق أوكرانيا

قضى 3 أشخاص على الأقل، الاثنين، جراء ضربة روسية استهدفت حديقة في منطقة خاركيف، بينما لقي ثلاثة آخرون حتفهم في هجوم أوكراني استهدف مركبة تابعة لدار جنازات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مجمع تجاري تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف الاثنين (رويترز)

الكرملين لا يستبعد قمة روسية - صينية - أميركية الشهر المقبل

قال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن ثمة تفاهماً أولياً على عقد قمة روسية - أميركية - صينية تتناول أزمة أوكرانيا وقضايا أخرى.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تتجه لحظر التجول في بعض المدن

فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)
فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)
TT

فرنسا تتجه لحظر التجول في بعض المدن

فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)
فرنسي يسير قرب صف من السيارات المحروقة في أحد شوارع باريس أمس (أ. ف. ب)

طلبت الحكومة الفرنسية أمس (الاثنين) من السلطات المحلية في بعض المدن فرض حظر تجول بعد أعمال الشغب التي نتجت عن الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد خلال الأيام الماضية.

ولم يستبعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إعلان حالة الطوارئ، لكنه قال إنه من الأنسب في الوقت الحالي تطبيق حظر تجول جزئي ومحلي، من دون تقديم تفاصيل عن المدن التي ستشملها هذه الإجراءات.

بدورها، أعلنت «تنسيقية السترات الصفراء» عن يوم تعبئة جديد السبت المقبل، لمواصلة الضغط على الحكومة، التي بدت عاجزة في اليومين الأخيرين عن المحافظة على سلمية المظاهرات وحماية المؤسسات العامة والملكيات الخاصة، في العديد من المدن، من الحرائق والسلب والنهب.

كما عجّل التلامذة في الإعلان عن مواصلة حراكهم يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعني أن رهان الحكومة على أسبوعي العطلة المدرسية (من 17 أكتوبر «تشرين الأول» - إلى 2 نوفمبر) لم يكن في مكانه.


استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

استمرار تظاهرات لشبونة وبورتو احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن بالبرتغال

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات أمام مسرح دونا ماريا الثاني في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

رفض مئات المحتجين في لشبونة وبورتو البرتغاليتَين، الاثنين، تفكيك عشرات الخيَم التي نصبوها منذ السبت في وسط المدينتين احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تشهد العاصمة لشبونة ومدينة بورتو أي اضطرابات خلال الليل، إلا أن المتظاهرين تمسكوا باستكمال حراكهم.

ورفض الناشطون إزالة خيَمهم على الرغم من تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يتعارض مع القواعد، وأنهم يعرّضون أنفسهم لخطر الملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر في حال رفضوا فض الاحتجاجات.

خيمة تحمل لافتة تطالب بوقف عمليات الإخلاء خلال اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال روبن ألكسندر (25 عاماً) الذي يعمل في محطة وقود في ضواحي العاصمة البرتغالية مقابل الحد الأدنى للأجور، لوكالة الصحافة الفرنسية خلال الاحتجاج: «أعمل منذ أن كنت في الثامنة عشرة من عمري، ومع ذلك لم أتمكن بعد من مغادرة منزل والديّ».

وفي بورتو، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات قبل نحو عشرة أيام، قالت ماريا جواو كاليستو، إحدى المتحدثات باسم الحراك لصحيفة «بوبليكو» إن السلطات تلقّت إشعاراً مسبقاً بشأن تنظيم التظاهرات خلال الفترة الممتدة من 21 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول).

وأكد جواو فيلوزو، أحد المتحدثين باسم مخيم المحتجين في لشبونة، أنه رغم أن المحتجين لا يسعون إلى القيام بأعمال العنف كتلك التي شهدتها فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإنّ الناشطين لن يفككوا المخيم.

وقال: «هدفنا هو البقاء هنا حتى يتم الاستماع إلى مطالبنا».

متظاهرون يطالبون بزيادة الأجور وتحسين المعاشات والخدمات العامة في لشبونة بالبرتغال يوم 17 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يجتمع رئيس بلدية المدينة بيدرو دوارتي بالمتظاهرين، فيما لا تزال تفاصيل الاجتماع غير مكتملة.

ويريد المتظاهرون أن تمتد تظاهراتهم لتشمل شبه الجزيرة الإيبيرية، كما أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى حراك قيد التحضير في إسبانيا مطالبين النقابات بالدعوة إلى إضراب عام في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني).

ويتّهم المتظاهرون الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من أزمة السكن، والعمل في المقابل على تسهيل عمليات إخلاء المستأجرين في إطار الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في سوق الإيجارات.

لافتات احتجاجية تغطي «نصب بيدرو الرابع» في ساحة روسيو بلشبونة في البرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي أواخر سبتمبر (أيلول)، وافق البرلمان البرتغالي على إجراء يهدف إلى تسريع عمليات إخلاء المستأجرين الذين يتخلفون عن سداد الأجور، بهدف المساهمة في تخفيف القيود عن سوق الإيجارات.

ويأتي التحرّك الاحتجاجي في البرتغال بالتزامن مع دخول احتجاجات أزمة السكن في إسبانيا أسبوعها الرابع، التي أفضت إلى الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر.

وارتفعت أسعار المساكن في البرتغال بنسبة 124 في المائة بين عامي 2015 و2024، أي نحو ضعف متوسط الارتفاع في الاتحاد الأوروبي، حسب البيانات الرسمية.

ويطول هذا الارتفاع الشباب بشكل خاص، وكذلك العاصمة لشبونة التي تضمّ مع ضواحيها نحو ربع سكان البرتغال، البالغ عددهم أكثر من 11 مليون نسمة.

أغطية وخيَم معتصمين احتجاجاً على أزمة السكن في ساحة «بويرتا ديل سول» بمدريد في إسبانيا يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

اشتباكات مع الشرطة في مدريد

إضافة إلى ذلك، أدت احتجاجات المعلّمين المضربين عن العمل ضد سياسة التعليم للحكومة الإقليمية برئاسة إيزابيل دياز أيوسو إلى اشتباكات مع الشرطة في مدريد. وقام مئات المتظاهرين بسد مداخل قصر سانتونيا في وسط العاصمة الإسبانية، حيث كانت رئيسة الإقليم المحافظة تحضر فعالية اليوم الاثنين.

وتحرّكت الشرطة ضد المتظاهرين لتأمين طريق الوصول إلى المبنى. وبثت قناة «آر تي في إي» التلفزيونية صوراً لمعلمين كانوا يتظاهرون بشكل سلمي وهم يتعرضون للضرب بالهراوات والدفع إلى الخلف. واتهمت أيوسو رئيس وزراء إسبانيا الاشتراكي، بيدرو سانشيز، و«اليسار المناهض للديمقراطية» بتدبير «استراتيجية استهداف شخصية ومؤسسية» ضدها.


ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)

شهدت دول أوروبية خلال الأيام الماضية احتجاجات تنوّعت أسبابها بين ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، وتردّي الخدمات العامة والفساد. وتخللت بعض هذه التحركات مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب، بينما واصل محتجون اعتصاماتهم، في امتداد لتحركات بدأت قبل أسابيع في عدد من الدول.

وفي ما يلي أبرز هذه الاحتجاجات ومطالب المشاركين فيها في كل دولة.

حريق وعناصر من شرطة مكافحة الشغب خلال اضطرابات احتجاجاً على غلاء المعيشة في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

فرنسا

اتخذت الاحتجاجات المتواصلة منذ أسابيع في فرنسا منحى عنيفاً خلال الأيام الماضية، مع وقوع أعمال شغب في عدد من المدن. وأضرم متظاهرون، خلال العطلة الأسبوعية المنصرمة، النار في مبنى البلدية بمدينة ليموج وسط البلاد؛ ما أدى إلى انهياره. وأُصيب عدد كبير من الأشخاص، بينهم شبان، خلال اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، كما وقعت أعمال نهب.

وبدأت الاحتجاجات بخروج طلاب إلى الشوارع اعتراضاً على نقص المعلمين وسوء ظروف التعلّم، وإغلاقهم مدارس، لكن المظاهرات توسعت لاحقاً لتشمل أيضاً احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وانتقادات للقيادة السياسية.

وقام شبان متطرفون خلال الاحتجاجات بتخريب المتاجر، وإضرام النيران في محطات النقل العام والمركبات، ومن جانبها، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، وخراطيم المياه لتفريق مثيري الشغب.

الشرطة تواجه متظاهرين في ميلانو بإيطاليا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إيطاليا

وكانت مدينة ميلانو الإيطالية مسرحاً لاضطرابات، الأحد، لليوم الثاني من الاحتجاجات على تردّي الخدمات العامة وارتفاع تكلفة المعيشة، أعلنت الشرطة على أثرها، الاثنين، توقيف 271 شاباً.

وشهدت الاحتجاجات نشوب ‌اشتباكات بين ‌المتظاهرين وأفراد ​الشرطة، ونهباً ‌لمتاجر ⁠وتخريباً ​لممتلكات. وأظهرت لقطات ⁠تلفزيونية الشرطة في زي مكافحة الشغب وهي تطلق الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه، في وقت أشعل فيه مئات المتظاهرين النار في ⁠صناديق القمامة، ونهبوا ‌متاجر شهيرة ‌في وسط المدينة.

وقالت الشرطة ​إن 32 شخصاً من ‌بين من اقتيدوا لمراكز الشرطة تم اعتقالهم، بينهم 23 قاصراً و13 أجنبياً. وأحيل 28 شخصاً آخرون ‌إلى السلطات القضائية.

ونددت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية، التي ستخوض انتخابات العام المقبل، بأعمال الشغب، وأعلنت عن عقد اجتماع للحكومة، ​الاثنين، ​لمناقشة سبل معالجة الوضع.

البرتغال

وتصدّرت أزمة السكن مطالب المحتجين في البرتغال، حيث رفض المئات في لشبونة وبورتو، اليوم الاثنين، تفكيك عشرات الخيَم التي نصبوها منذ السبت في وسط المدينتين.

ورفض الناشطون إزالة خيَمهم على الرغم من تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يتعارض مع القواعد، وأنهم يعرّضون أنفسهم لخطر الملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر في حال رفضوا فض الاحتجاجات.

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وتدنّي الأجور في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي بورتو، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات قبل نحو 10 أيام، قالت ماريا جواو كاليستو، إحدى المتحدثات باسم الحراك لصحيفة «بوبليكو» إن السلطات تلقت إشعاراً مسبقاً بالتظاهرات للفترة الممتدة من 21 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول).

ويريد المتظاهرون أن تمتد تظاهراتهم لتشمل شبه الجزيرة الآيبيرية، كما أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى حراك قيد التحضير في إسبانيا مطالبين النقابات بالدعوة إلى إضراب عام في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني). ويتهم المتظاهرون الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من أزمة السكن، والعمل في المقابل على تسهيل عمليات إخلاء المستأجرين في إطار الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في سوق الإيجارات.

إسبانيا

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تتواصل في إسبانيا منذ أواخر سبتمبر (أيلول) احتجاجات واسعة على تكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري، وفق تقرير «وكالة الأنباء الألمانية».

وبذلك، تأتي التحركات الإسبانية ضمن احتجاجات ممتدة منذ أسابيع، وليست جميعها جزءاً من تظاهرات انطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

متظاهرون أمام وزارة التعليم الإقليمية خلال إضراب في قطاع التعليم العام في مدريد بإسبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

بلجيكا

وامتد صدى الاحتجاجات الفرنسية ضد غلاء المعيشة إلى بلجيكا، حيث تظاهر المئات السبت في بروكسل ولييج، وتخللت بعض التجمعات أعمال تخريب حمّلت السلطات مسؤوليتها لـ«مثيري الشغب».

وفي بروكسل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع عصراً أمام مبنى البورصة في وسط المدينة لتفريق مجموعة من الشباب كان بعضهم يلقي مقذوفات، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُوقف نحو 10 أشخاص بتهمة الإخلال بالنظام العام، بحسب شرطة بروكسل.

وندّد وزير الداخلية البلجيكي برنار كوينتين بما وصفه بـ«العنف الواضح والمنظم والمتكرر لزعزعة استقرار مجتمعنا».

متظاهرون يتأثرون بالغاز المسيل للدموع خلال احتجاج طلابي في بروكسل ببلجيكا يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

ألبانيا

وقاد الطلاب في ألبانيا موجة احتجاجات اجتاحت وسط العاصمة تيرانا، وامتدت إلى مدن أخرى خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بالغضب من الفساد الحكومي، ونقص فرص العمل، وتردّي مستوى التعليم ورسوم التسجيل.

واستخدمت الشرطة الألبانية، الأحد، الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في مواجهة مئات المتظاهرين في تيرانا، في سياق الاحتجاجات المتواصلة لليوم السادس للمطالبة بتنحي رئيس الوزراء، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما استبعد إيدي راما الاستقالة.

متظاهرون يرتدون أقنعة خلال احتجاج طلابي مناهض للحكومة في تيرانا بألبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتجمّع مئات المتظاهرين، ظهر الأحد، أمام وزارة التربية والتعليم، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة. وبعد محاولة الشرطة تفريق الحشود، امتدت الاحتجاجات إلى أنحاء في وسط المدينة، وتحوّلت إلى مواجهات عنيفة استمرّت ساعات. وأضرم متظاهرون النار في حاويات قمامة في الشوارع، وحطموا نوافذ، بينها نوافذ مقر الحزب الاشتراكي الحاكم، وأشعلوا النار في مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية.

واتسعت المواجهات التي سادتها الفوضى إلى الساحة الرئيسية، حيث رشق متظاهرون الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات، بينما ردّت الشرطة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، بحسب صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفادت وزارة الصحة بإصابة 16 شرطياً، بينهم 14 أُصيبوا عندما هاجم متظاهرون مركز الشرطة.