«إي دبليو بارتنرز»: السعودية تنتقل من سوق استهلاكية إلى مركز أعمال

المؤسسة والشريكة الإدارية لـ«الشرق الأوسط»: المملكة تتحول إلى قاعدة إقليمية للشركات الآسيوية

محطة مترو مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض إحدى أبرز معالم شبكة النقل العام في العاصمة السعودية (تصوير: هافتون + كرو)
محطة مترو مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض إحدى أبرز معالم شبكة النقل العام في العاصمة السعودية (تصوير: هافتون + كرو)
TT

«إي دبليو بارتنرز»: السعودية تنتقل من سوق استهلاكية إلى مركز أعمال

محطة مترو مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض إحدى أبرز معالم شبكة النقل العام في العاصمة السعودية (تصوير: هافتون + كرو)
محطة مترو مركز الملك عبد الله المالي «كافد» في الرياض إحدى أبرز معالم شبكة النقل العام في العاصمة السعودية (تصوير: هافتون + كرو)

تحوَّلت السعودية خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة رئيسية للشركات العالمية الراغبة في التوسع وبناء أعمالها الإقليمية، مستفيدة من برامج «رؤية 2030» التي أعادت تشكيل البيئة الاستثمارية وفتحت المجال أمام قطاعات جديدة للنمو. وفي وقت تتسارع فيه العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج وآسيا، تبرز فرص متزايدة لتأسيس شركات ومنصات تشغيل مشتركة تتجاوز التجارة والاستثمار التقليدي نحو نقل التقنية وتطوير الصناعات وسلاسل الإمداد، وفق رؤية جيسيكا وونغ، المؤسسة والشريكة الإدارية لشركة «إي دبليو بارتنرز» الاستثمارية.

وقالت وونغ إن الفروقات بين منظومتي الابتكار في آسيا والشرق الأوسط لا تمثل عائقاً، بل تخلق فرصاً واسعة للتكامل، مشيرة إلى أن آسيا تمتلك خبرات عميقة في الهندسة والتصنيع وسلاسل الإمداد، بينما يتميز الشرق الأوسط، وخصوصاً السعودية، بقاعدة سكانية شابة واستعداد مرتفع لتبني التقنيات الجديدة والاستثمار فيها.

وأضافت أن الشركات والمستهلكين في المنطقة يظهرون انفتاحاً كبيراً على التقنيات الحديثة، وهو ما يخلق بيئة طلب قوية تدعم الابتكار، إلى جانب الاستثمارات الحكومية الضخمة في البنية التحتية والقطاعات الجديدة ضمن استراتيجيات التنمية طويلة المدى.

وقالت: «أقوى فرص التعاون لا تأتي من مجرد نقل منتج آسيوي إلى الشرق الأوسط، بل من دمج القدرات التقنية والتشغيلية الآسيوية مع رأس المال والبنية التحتية والمواهب المحلية والأولويات الاستراتيجية في المنطقة لبناء نماذج أعمال جديدة تناسب الأسواق المحلية».

جيسيكا وونغ المؤسسة والشريك الإداري لشركة «إي دبليو بارتنرز» الاستثمارية (الشركة)

التوسع الدولي يحتاج أكثر من النجاح المحلي

وأوضحت وونغ أن النجاح في السوق المحلية لا يعني بالضرورة القدرة على النجاح دولياً، مشيرة إلى أن الشركة تركز على ثلاثة عناصر رئيسية عند تقييم فرص التوسع، تشمل وجود نموذج أعمال مثبت وقابل للتوسع، والتزام الإدارة العليا بالسوق الجديدة، وامتلاك الشركة سبباً حقيقياً لدخول السوق عبر معالجة احتياج اقتصادي محلي واضح.

وأضافت أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثل في النظر إلى دول الخليج باعتبارها وجهة مبيعات فقط، مؤكدة أن المنطقة أصبحت اليوم مكاناً يمكن بناء الأعمال فيه، وليس مجرد سوق لتصريف المنتجات.

واستشهدت بتجربة شركة «جيه آند تي إكسبريس» في السعودية، موضحة أن نجاح المشروع لم يكن نتيجة دخول شركة آسيوية إلى سوق جديدة فحسب، بل جاء من تأسيس منصة تشغيل محلية وشراكة مشتركة استجابت لاحتياجات قطاع التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية في المملكة.

رأس المال الخاص يربط التقنية بالسوق

وفيما يتعلق بدور رأس المال الخاص في دعم الابتكار العابر للحدود، قالت وونغ إن رأس المال الاستراتيجي والسيادي يسهم في رسم التوجهات طويلة المدى وبناء البنية التحتية، بينما يركز رأس المال الخاص على ضمان تحويل التقنيات إلى أعمال تجارية مستدامة.

وأضافت: «نسأل دائماً أسئلة عملية؛ هل تحل التقنية مشكلة حقيقية؟ وهل سيدفع العملاء مقابلها؟ وهل يمكن للشركة المنافسة والنمو بكفاءة؟».

وأكدت أن نجاح الابتكار لا يتحقق بمجرد تطوير التقنية، بل عبر قدرتها على الانتقال من المختبرات والأفكار إلى تطبيقات عملية تحقق قيمة اقتصادية ومجتمعية.

وأشارت إلى تجربة منصة «سهم كابيتال»، موضحة أن دخول الشركة إلى السوق السعودية لم يقتصر على توفير التمويل، بل شمل تطوير التراخيص والمنتجات والفريق المحلي بما يتناسب مع احتياجات المستثمرين السعوديين، مما ساعدها على التحول إلى واحدة من أسرع منصات الوساطة الرقمية نمواً في المملكة.

«رؤية 2030» غيَّرت نظرة المستثمرين

وأكدت وونغ أن أبرز التغيرات التي أحدثتها «رؤية السعودية 2030» تتمثل في تحول نظرة الشركات العالمية إلى المملكة من كونها سوقاً للبيع فقط إلى منصة لبناء الأعمال وإدارة العمليات الإقليمية.

وقالت: «الشركات أصبحت تدرس ما إذا كانت السعودية يمكن أن تكون مقراً إقليمياً أو قاعدة صناعية أو مركزاً للتقنية يخدم أسواق الشرق الأوسط وخارجها».

وأضافت أن الرؤية منحت المستثمرين وضوحاً أكبر بشأن القطاعات التي تستهدف المملكة تطويرها، مثل التقنية والخدمات المالية والتصنيع المتقدم والرعاية الصحية والسياحة والخدمات اللوجستية، وهو ما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.

وأوضحت أن توقعات المملكة من المستثمرين ارتفعت أيضاً، حيث لم يعد المطلوب تقديم رأس المال أو المنتجات فقط، بل الإسهام في نقل التقنية، وتطوير سلاسل الإمداد، والتصنيع المحلي، وتدريب الكفاءات الوطنية.

مبنى «إي دبليو بارتنرز» (الشركة)

مرحلة البناء المشترك

وحول مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين آسيا والشرق الأوسط، قالت وونغ إن العلاقة تمر حالياً بمرحلة ثالثة بعد مرحلتي التجارة والاستثمار.

وأضافت: «المرحلة المقبلة ستكون مرحلة البناء المشترك، حيث سنشهد تأسيس شركات وتقنيات وسلاسل إمداد وحقوق ملكية فكرية مشتركة بين المنطقتين».

وأشارت إلى أن الشركات الآسيوية تتجه بشكل متزايد لإنشاء قواعد صناعية ومراكز أبحاث ومنصات تشغيل إقليمية في الشرق الأوسط، بينما يصبح المستثمرون الخليجيون شركاء أكثر فاعلية في التوسع الدولي لهذه الشركات.

وأضافت أن الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والتصنيع المتقدم والتحول في الطاقة والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والأمن الغذائي والخدمات المالية ستكون من أبرز القطاعات المستفيدة من هذه المرحلة.

واختتمت بقولها: «لن يُقاس النجاح مستقبلاً بحجم الأموال المتدفقة بين المنطقتين، بل بما تخلقه هذه الأموال من شركات وصناعات ووظائف ونقل للتقنية وأعمال قادرة على المنافسة عالمياً».


مقالات ذات صلة

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

الاقتصاد عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

قفز نشاط الشركات الأميركية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يدخل بورصة إسطنبول (رويترز)

«بونزي» الصناديق التركية يمتد إلى 456 ألف مستثمر

كشفت أزمة الصناديق الاستثمارية في تركيا عن اتساع نطاقها ليشمل نحو 456 ألف مستثمر، بعدما أمرت هيئة أسواق المال التركية بتصفية 131 صندوقاً تديرها 7 شركات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

النشاط التجاري البريطاني يسجل تباطؤاً في سبتمبر وسط تنامي الضغوط التضخمية

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء تباطؤ نمو النشاط التجاري في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منظر جوي يُظهر نهر السين وأفق منطقة «لا ديفانس» المالية والتجارية بالقرب من باريس (رويترز)

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يتعافى بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات

أظهر مسح أن نشاط الأعمال في منطقة اليورو تسارع خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات، مخالفاً توقعات بتباطؤ النمو.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

بيرنهام يعلن استعداد بريطانيا لقيادة الجهود العالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن المملكة المتحدة مستعدة لقيادة جهد دولي يهدف إلى وضع معايير عالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.