زيندايا تدخل الثلاثين... ماذا بعد الوصول المبكر؟

عام استثنائي يجمع نولان وفيلنوف ومارفل... ويضع نجوميتها أمام اختبار جديد

زيندايا في مشهد من فيلم الدراما النفسي «ذا دراما» (imdb)
زيندايا في مشهد من فيلم الدراما النفسي «ذا دراما» (imdb)
TT

زيندايا تدخل الثلاثين... ماذا بعد الوصول المبكر؟

زيندايا في مشهد من فيلم الدراما النفسي «ذا دراما» (imdb)
زيندايا في مشهد من فيلم الدراما النفسي «ذا دراما» (imdb)

لطالما ارتبط سنُّ الثلاثين في الوعي الفني بمرحلة إعادة الحسابات والترتيب، بيد أن الأمر يبدو مختلفاً تماماً مع الممثلة الأميركية زيندايا التي تحتفل بميلادها الثلاثين اليوم، الأول من سبتمبر (أيلول)؛ وهي في ذروة حضورها، تدخل هذا المنعطف العمري بشعبية جارفة ومسيرة سبقت سنواتها، بعدما حقَّقت في عشريناتها ما قد يحتاج ممثلون إلى عقود للوصول إليه.

تاريخياً، واجه خريجو عالم ديزني رحلةً شاقةً للتَّحرُّر من الصورة النمطية، وغالباً ما انتهت تلك المحاولات بالتخبط المهني، بيد أن ابنة أوكلاند اختارت مساراً مغايراً تماماً؛ فبدلاً من الانقلاب الصاخب على صورتها القديمة، تركت أدوارها تفعل ذلك تدريجياً، حتى أصبحت طفلة ديزني السابقة واحدة من أكثر نجمات جيلها طلباً في هوليوود.

يأتي ذلك وسط عام يبدو كأنه صُمِّم خصيصاً لاستعراض المسافة التي قطعتها قبل هذا العمر: 5 مشروعات كبيرة، ومخرجون من الصف الأول، وانتقال مستمر بين السينما والتلفزيون، وبين أفلام أصغر نسبياً وأضخم سلاسل هوليوود.

في عام واحد فقط، حضرت زيندايا في «ذا دراما (The Drama)»، وعادت إلى «إيفوريا (Euphoria)»، ودخلت عالم كريستوفر نولان في «ذا أوديسي (The Odyssey)»، ثم فيلم سبايدرمان الجديد «Spider-Man: Brand New Day»، في حين تنتظرها في ديسمبر (كانون الأول) عودة أخرى إلى عالم دينيس فيلنوف مع الجزء الثالث من «كثيب (Dune)»، مما يعني أن اسمها ظلَّ حاضراً في أبرز إنتاجات 2026.

زيندايا في العرض الافتتاحي لفيلمها «ذا دراما» (imdb)

16 عاماً بين صورتين

يصعب أحياناً التوفيق بين صورتين لزيندايا؛ الفتاة ذات الـ14 عاماً التي ظهرت في «Shake It Up» على ديزني عام 2010، والمرأة التي تدخل الثلاثين وفي سيرتها نولان وفيلنوف وغوادانيينو، وجائزتا «إيمي»... وما بين الصورتين 16 عاماً فقط.

صحيح أن الشهرة المبكرة ليست استثناءً في هوليوود، وديزني تحديداً قدمت أجيالاً كاملة من الأطفال الذين عرفهم العالم قبل أن يكبروا. لكن المعضلة تبدأ عادة بعد ذلك؛ كيف يخرج الطفل من الشخصية التي صنعت شهرته؟ وكيف يقنع الجمهور بأنه أصبح ممثلاً بالغاً من دون أن يتحوَّل هذا الانتقال نفسه إلى استعراض؟ وهنا تتجاوز زيندايا هذه المرحلة من دون ضجيج.

وجاء «إيفوريا» ليفعل الكثير من ذلك بالنيابة عنها، فمع شخصية «رو»، المراهقة المدمنة والمنهكة والفوضوية، اختفت تقريباً الصورة المصقولة لنجمة ديزني السابقة، وظهر وجه تمثيلي مختلف. كان الدور مقامرة بعيدة عن المنطقة التي عرفها الجمهور فيها، لكنه تحول إلى أهم أدوارها حتى الآن؛ منحها جائزتًي «إيمي» لأفضل ممثلة في مسلسل درامي، وجعلها أصغر ممثلة تفوز بالجائزة مرتين عن هذه الفئة. وفي عقدها الثالث، تعود إلى سباق «إيمي» بترشيح ثالث في الفئة نفسها، عن الموسم الأخير من المسلسل.

زيندايا مع مات ديموت في فيلم «ذا أوديسي» (imdb)

عام يصعب تكراره

وإذا كانت عشريناتها قد شهدت الصعود، فإن العام الحالي يبدو كأنه تكثيف لكل ما وصلت إليه... بدأته بـ«ذا دراما» أمام روبرت باتينسون، في تجربة مختلفة عن عوالم مارفل الضخمة، حيث لعبت زيندايا شخصية «إيما»، امرأة تستعد للزواج قبل أن يكشف اعتراف صادم من ماضيها عن وجه لم يعرفه خطيبها، ويضع علاقتهما كلها تحت الاختبار، وحقَّق الفيلم الذي طرحته «A24» نجاحاً تجارياً لافتاً مقارنة بميزانيته، ومنح زيندايا مساحةً مختلفةً عن الأدوار التي صنعت شهرتها الجماهيرية.

ثم جاءت القفزة الأكبر مع كريستوفر نولان في «ذا أوديسي»، أحد أهم أفلام العام، حيث أدت شخصية الإلهة «أثينا»، ولم يكن الدور الأكبر في الفيلم، لكن مجرد إضافة نولان إلى قائمة مخرجين تضم فيلنوف وغوادانيينو تبدو دليلاً آخر على السرعة التي تتحرَّك بها مسيرتها.

واستمرَّ حضورها هذا الصيف مع «سبايدرمان: يوم جديد»، الذي تحوَّل إلى أحد أكبر نجاحات العام في شباك التذاكر، وعادت فيه إلى شخصية «إم جي»، التي لا تزال تعيش من دون ذكرياتها عن بيتر باركر، بينما يحاول الأخير الاقتراب مجدداً من حياة أصدقائه الذين لم يعودوا يعرفونه.

وقبل أن ينتهي العام، تنتظرها عودة إلى «تشاني» في الجزء الثالث من «كثيب»، واستكمال تعاونها مع دينيس فيلنوف... وهكذا تجمع سنة ميلادها الثلاثين بين «A24» ونولان ومارفل وفيلنوف، إلى جانب «إيفوريا»؛ قائمة تبدو أقرب إلى حصيلة سنوات عدة، منها إلى جدول عام واحد.

هل يمل الجمهور؟

لكن الوجود في كل مكان قد يحمل معه مشكلة لم تكن زيندايا مضطرة إلى مواجهتها سابقاً، وهي التشبع... فمع توالي الأفلام والجولات الترويجية هذا العام، بدأ يظهر في بعض النقاشات الإعلامية وعلى منصات التواصل تعبير «Zendaya fatigue» أو «إرهاق زيندايا»، في إشارة إلى احتمال أن يصبح الحضور الطاغي للنجمة سبباً في ملل الجمهور منها. والمفارقة أنها بدت واعية بذلك؛ إذ مازحت بنفسها بشأن احتمال أن يمل الناس من رؤيتها، وتحدثت عن رغبتها في «الاختفاء» قليلاً بعد انتهاء هذا العام المزدحم.

واللافت أن جزءاً من جاذبية زيندايا بُني أصلاً على العكس تماماً؛ فهي من أشهر نجمات جيلها، لكنها لا تعيش حياتها كاملة أمام الجمهور. وفي زمن يُفرض فيه على المشاهير تقريباً تحويل يومياتهم إلى محتوى، حافظت على مساحة واسعة لحياتها الشخصية، بما فيها علاقتها بتوم هولاند، بعيداً عن الاستعراض المستمر.

وأسهم هذا التوازن بين الظهور والاختفاء في صناعة شيء من هالة «نجم السينما» التقليدية حولها؛ فحين تظهر، تتحوَّل المناسبة إلى حدث، وحين تغيب لا تحاول ملء الفراغ بتفاصيل حياتها اليومية. لكن عام 2026 قلب هذه المعادلة مؤقتاً، فهذه المرة، هي موجودة فعلاً في كل مكان... حتى حضورها في الموضة أصبح جزءاً من هذه النجومية. ومع منسق أزيائها لو روتش، تحولت إطلالاتها في العروض الأولى إلى امتداد للأفلام التي تروج لها.

ومع زيندايا، تصبح الثلاثون أكثر إثارة من مجرد رقم... فما يُفترَض أن يكون قائمة طموحات للعقد المقبل، أنجزت جزءاً كبيراً منه في العقد السابق من الجوائز، والأفلام التجارية العملاقة، وسينما المخرجين، والموضة، والنجومية العالمية... وهنا تبدو عشرينات زيندايا أشبه برحلة صعود سريعة على نحو يصعب تكراره. وهي تدخل الثلاثين اليوم، يأتي السؤال الأصعب الآن: كيف تبقى فيها من دون أن يمل الجمهور من كثرة رؤيتها؟


مقالات ذات صلة

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق المخرجة هناء العمير أثناء كواليس تصوير الفيلم (الشرق الأوسط)

هناء العمير لـ«الشرق الأوسط»: شعبية «جحيم العابرين» تحدٍ سينمائي

بعد سنوات من العمل في الأفلام القصيرة والدراما التلفزيونية تخوض المخرجة السعودية هناء العمير تجربتها الأولى في إخراج فيلم روائي طويل هو «جحيم العابرين».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

لا يكتفي الفيلم باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية.

مانولا دارغيس (نيويورك)
يوميات الشرق الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

في العاصمة الكورية الجنوبية سول، استقبل كورال من الأطفال الرئيس المصري بأغنية «فيها حاجة حلوة»، التي اشتهرت بصوت المطربة ريهام عبد الحكيم.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق ديزي إدغار-جونز وإسمي كريد-مايلز في المعالجة الجديدة لفيلم «العقل والعاطفة» (imdb)

فيلم «العقل والعاطفة»... معالجة جديدة أكثر واقعية وقسوة

نشأت المخرجة جورجيا أوكلي وهي تشاهد النسخة السينمائية لرواية جين أوستن «العقل والعاطفة» (1995)، وهو عمل نال المحبة بفضل السيناريو الممتع الذي كتبته إيما تومسون.

سارة باهر (نيويورك)

قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
TT

قمل الفراش في الدرجة السياحية... والطائرة خارج الخدمة!

حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)
حشرات صغيرة... ومتاعب بحجم طائرة (أ.ف.ب)

اضطرت شركة «كانتاس» الأسترالية إلى وقف طائرة في روما بعد اكتشاف قمل الفراش على متنها خلال رحلتها الآتية من بيرث.

ووفق «الغارديان»، عُثر على هذه الحشرات الطفيلية في مقدّمة قسم الدرجة السياحية في طائرة «بوينغ 787 دريملاينر» خلال رحلتها من بيرث إلى روما، وهي الرحلة «كيو إف 5» في 9 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق مصدر مطّلع على الحادثة أكّد الأمر، الثلاثاء.

وقمل الفراش حشرات صغيرة يصعب القضاء عليها، وتتغذَّى على دم بعض الثدييات، ومنها الإنسان.

وكما نشرت صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» أولاً، فقد تعيَّن إخراج الطائرة من الخدمة لتنظيفها بعد وصولها إلى العاصمة الإيطالية، ممّا أدّى إلى إلغاء رحلة «كانتاس» من روما إلى بيرث في 10 أكتوبر.

وأفاد متحدّث باسم «كانتاس» بأن الرحلة أُلغيت للسماح لمهندسي الشركة وفرق الصيانة فيها بإجراء تنظيف عميق للطائرة بعد «مشكلة رُصِدت في عدد قليل من مقاعد الدرجة السياحية».

وأضاف أنّ الشركة تودّ «الاعتذار بصدق» للعملاء عن الإزعاج الذي تسبّب به الأمر.

وأفادت «كانتاس» بأنّ الركاب المتضرّرين وُفّرت لهم أماكن إقامة، وأُعيد حجزهم على رحلات بديلة في غضون 48 ساعة من موعد إقلاعهم الأصلي.

وقالت الشركة إنّ مقصورات طائراتها تُنظّف بانتظام ووفق معايير عالية جداً، وتُعالج بالمواد المطهّرة كل 50 يوماً بوصف ذلك إجراءً احترازياً معتمداً للتنظيف.

من جهتها، قالت اختصاصية علم الطفيليات في جامعة ماكواري، البروفسورة ميشيل باور، إنّ قمل الفراش «على الأرجح» نُقل إلى الطائرة في أمتعة أحدهم أو على ملابس أحد الركاب، ثم انتقل إلى المقصورة.

وأضافت: «هذه الحشرات مرتبطة بالسفر. فقد يقيم الناس في فندق موبوء، ولأنها تحب الأماكن المظلمة وتنجذب إلى رائحة ملابس البشر، فإنها تشقّ طريقها إلى أمتعة أحدهم»، وتابعت: «إنها حشرة غير طائرة، ومن دون الطائرات لا تنتقل».

وأوضحت باور أن قمل الفراش غير خطير، مع أن لدغاته قد تسبّب الحكة والتهيّج، لكن القضاء عليه شديد الصعوبة، ويمكنه الاختباء في أغطية الأسرّة والشقوق مدة طويلة دون حاجة إلى التغذّي.

وأضافت أنّ لقمل الفراش «جانبين»: فمن جهة، يُصاب به الأثرياء الذين يسافرون كثيراً، ثم ينقلونه من مكان إلى آخر، ومن جهة أخرى قد لا يتمكّن من يعانون أصلاً من أوجه تفاوت صحي من شراء المبيدات، أو من تسخين المياه إلى درجة 55 مئوية اللازمة للقضاء عليه.


دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
TT

دقة السمع تعزز تعلم اللغات الأجنبية

تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)
تعلم اللغات يتطلب قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات (جامعة سياتل)

أفادت دراسة دولية بأن الأشخاص الأكثر قدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات يمكنهم إتقان نطق اللغات الأجنبية الجديدة بسرعة ودقة أكبر من غيرهم، ما يشير إلى أهمية القدرات السمعية في تعلم اللغات، إلى جانب حفظ المفردات وممارسة المحادثة.

أجرى الدراسة باحثون من جامعة كوليدج لندن البريطانية، وجامعة توهوكو اليابانية، بهدف فهم أسباب اختلاف الأشخاص في قدرتهم على تعلم أصوات اللغات الأجنبية. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Journal of Experimental Psychology».

وركزت الدراسة على ما يُعرف باسم «الدقة السمعية»، وهي القدرة على ملاحظة الفروق الصوتية الدقيقة، مثل التغيرات في درجة الصوت ومدته ونبرته.

وتشير النتائج إلى أن هذه القدرة قد تساعد على تعلم نطق أصوات غير مألوفة في اللغة الأم.

ولقياس الدقة السمعية، اختبر الباحثون 67 متعلماً يابانياً للغة الإنجليزية، وقاسوا قدرتهم على اكتشاف اختلافات طفيفة في أصوات غير لغوية، كما استخدموا التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لرصد نشاط أدمغة المشاركين أثناء التمييز بين صوتين متقاربين في اللغة الانجليزية (æ)، كما في كلمة «cat»، و(ʌ)، كما في كلمة «cup». ولا يقابل هذين الصوتين نظيران مباشران في نظام أصوات اللغة اليابانية، ما يجعل التمييز بينهما تحدياً للمتعلمين اليابانيين.

وفي اختبارٍ آخر، طُلب من المشاركين التمييز بين فروق دقيقة في أصوات غير لغوية، لمقارنة الطريقة التي تعالج بها أدمغتهم الأصوات الأجنبية وتلك التي لا تنتمي إلى الكلام.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا مستويات أعلى من الدقة السمعية اعتمدوا بدرجة أقل على الشبكة الحسية الحركية في الجانب الأيسر من الدماغ عند معالجة أصوات اللغة الأجنبية. وتشارك هذه الشبكة في عمليات مرتبطة بمعالجة اللغة والكلام. وبدلاً من ذلك، تشابه نشاط أدمغتهم مع الأنماط التي تظهر عند معالجة الأصوات غير اللغوية، ما يشير إلى قدرتهم على تحليل الخصائص الصوتية نفسها، بدلاً من الاعتماد على الأنماط اللغوية المألوفة لديهم.

في المقابل، اعتمد المشاركون الأقل قدرة على تمييز الفروق الصوتية بدرجة أكبر على الشبكة الحسية الحركية اليسرى، ما قد يعكس ميلاً إلى الاستعانة بأنماط النطق المكتسبة من لغتهم الأم عند معالجة الأصوات الأجنبية غير المألوفة.

ويرى الباحثون أن معالجة الأصوات بدرجة أقل من التأثر بأنماط اللغة الأم قد تساعد المتعلمين على تمييز الفروق بين الأصوات الجديدة ونطقها بدقة أكبر، وهو ما قد يفسر اختلاف الأشخاص في سهولة تعلم اللغات الأجنبية.

وأشار الباحثون إلى أن أساليب تعليم اللغات تركز غالباً على حفظ المفردات والاستماع إلى الكلام وممارسة المحادثة، لكن المتعلمين قد يستفيدون أيضاً من تدريب قدراتهم على التمييز السمعي.

ودعا الفريق إلى تطوير أساليب تعليمية لا تقتصر على زيادة الممارسة، بل تشمل أيضاً تنمية القدرة على تمييز الفروق الدقيقة بين الأصوات، بما قد يساعد على تحسين نطق اللغات الأجنبية.


لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
TT

لماذا يقترض مصريون للحصول على عضوية النوادي؟

تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)
تصدرت عضويات الأندية القروض الاستهلاكية في النصف الأول من العام الجاري (نادي الصيد)

لجأ أحمد سلامة إلى الحصول على تمويل من إحدى شركات التمويل الاستهلاكي المصرية لتسهيل حصوله على عضوية بأحد الأندية مقابل نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه في البنوك) مقابل رسوم إدارية تقدر بنحو 5 في المائة، ليسدد قيمة الاشتراك على مدار عدة أشهر.

سلامة، وهو مدير مخاطر بإحدى الشركات الاستثمارية في القاهرة وأب لطفلين، اختار استكمال الجزء الخاص بعضوية النادي عن طريق التمويل الاستهلاكي، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة جاءت لرغبته في توفير محيط اجتماعي أفضل لطفليه باعتبار أن التمويل الاستهلاكي حتى مع الرسوم الإدارية المفروضة بنحو 5 في المائة أفضل الحلول المالية المتاحة».

ويشير سلامة إلى أن «النادي لم يعد رفاهية في الوقت الحالي، فهو المكان الذي يمكن أن يشعر فيه بالاطمئنان على ابنيه لإخراج طاقتهما وتنمية مهاراتهما، سواء في الألعاب الرياضية أو حتى في الأنشطة المختلفة»، مؤكداً أنه «يحاول كونه أباً تنمية شخصيتي طفليه عبر اختيار منزل ومدرسة ونادٍ يهيئ لهما التنشئة بشكل سليم».

ووفق بيانات صادرة عن «الهيئة العامة للرقابة المالية» فإن شركات التمويل الاستهلاكي أقرضت مواطنين مصريين خلال النصف الأول من العام الجاري 2.4 مليار جنيه لشراء عضويات واشتراكات الأندية. وموقف سلامة لا يختلف كثيراً عن موقف محمود شاكر، وهو أب أربعيني لثلاثة من الأبناء ويعمل في المجال الإعلامي، فَضّل اللجوء لشركات التمويل الاستهلاكي للحصول على تمويل عضوية أحد الأندية المصرية في ضاحية 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، لكن قراره جاء تحت ضغط من أبنائه ليكونوا برفقة زملائهم في التدريبات، بعدما منع النادي مؤخراً غير الأعضاء من التدريب بداخله.

تنظم الأندية فعاليات مختلفة للأطفال (نادي سبورتنج)

يقول شاكر لـ«الشرق الأوسط» إنه وجد نفسه مضطراً للاشتراك في النادي بعدما كان في الفترة الماضية يكتفي بالتدريبات، لكن قرار إدارة النادي قصر التدريبات على الأعضاء ووجود باقي زملاء أبنائه في النادي نفسه، دفعاه للجوء للتمويل الاستهلاكي بسبب عدم قدرته على سداد مبلغ الاشتراك الذي يقترب من 200 ألف جنيه.

ويتيح عدد من شركات التمويل الاستهلاكي تمويلاً للمواطنين من أجل تقسيط عضويات الأندية التي تتباين قيمتها المادية من نادٍ لآخر مع فترات سداد تصل إلى 5 سنوات من خلال بعض الشركات، فيما تختلف نسبة الفائدة بحسب المدة لتكون في المدد القصيرة مقابل رسوم إدارية فقط ببعض الشركات، بينما تكون المدد المتوسطة والطويلة بفوائد يتم حسابها بحسب فترة سداد قيمة العضوية.

وبحسب مركز «المركز المصري لبحوث الرأي العام» (بصيرة) - مركز مستقل لاستطلاعات الرأي - فإن عدد الأندية في مصر بلغ في نهاية 2023 نحو 817 نادياً بمعدل 8 نوادٍ لكل مليون من السكان، فيما زادت أسعار عضويات عدد من الأندية الشهيرة خلال السنوات الماضية.

ويتجاوز سعر الاشتراك في أندية مثل «الأهلي»، «الجزيرة»، «الصيد»، و«نيو جيزة» حاجز المليون جنيه، فيما يجري تحصيل 14 في المائة رسوم ضريبة قيمة مضافة على عضويات الأندية المختلفة لصالح وزارة المالية.

ويعزي الخبير الاقتصادي هشام إبراهيم لجوء المواطنين إلى التمويل الاستهلاكي لشراء عضويات الأندية إلى سهولة الإجراءات التي تتيحها الشركات، إذ يحصل العميل على تفاصيل التمويل وشروطه بصورة مباشرة، بينما لا تمثل هذه النوعية من القروض أولوية كبيرة بالنسبة إلى موظفي البنوك؛ نظراً إلى انخفاض قيمتها مقارنة بغيرها من أشكال التمويل.

يمارس الأطفال أنشطة عدة داخل الأندية (نادي سموحة)

وأشار إبراهيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التمويل الاستهلاكي ليس ظاهرة مستحدثة، ولكنه موجود منذ فترة طويلة عبر صيغ متعددة ونظمها لاحقاً القانون الصادر عام 2017، لكن اتسع نطاق استخدامه خلال السنوات الأخيرة، ما جعله يغطي احتياجات كانت تُدفع في السابق من الدخل المباشر للأسر».

وأضاف أن «عضوية النادي تحولت لدى شريحة من الطبقة المتوسطة العليا إلى ما يتجاوز الاحتياج الرياضي، لتصبح في بعض الحالات جزءاً من الحضور والوجاهة الاجتماعية»، مؤكداً أن «شركات التمويل تحقق بدورها عائداً من هذا النوع من العمليات، إذ تحصل في بعض الحالات على خصومات من الجهات التي تتعامل معها قد تصل إلى 20 في المائة، إلى جانب الرسوم الإدارية التي يتحملها العميل، فضلاً عن العمولات المرتبطة بالتأخير في السداد، ما يجعل تمويل عضويات الأندية منتجاً قابلاً للتسويق بالنسبة إلى شركات التمويل».