قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

بوتين يذكّر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش «قمة شنغهاي» في بيشكيك الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش «قمة شنغهاي» في بيشكيك الاثنين (إ.ب.أ)
TT

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش «قمة شنغهاي» في بيشكيك الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيسان الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش «قمة شنغهاي» في بيشكيك الاثنين (إ.ب.أ)

عكست نتائج اجتماعات قمة منظمة «شنغهاي للتعاون» التي انعقدت في عاصمة قرغيزستان بيشكيك، أولويات الأطراف المشاركة. وركزت القمة في إعلان ختامي على التحديات التي تواجهها بلدان المنظمة، وأكدت رفض الإملاءات الخارجية والهيمنة الأحادية لكنها تجاهلت الإشارة إلى الصراع حول أوكرانيا. وركز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على القضايا المشتركة وخصوصاً التعاون الاقتصادي والتضامن في مواجهة الضغوط الغربية، وشن هجوماً لاذعاً على الأمم المتحدة، مذكراً العالم بحقبة وزير الخارجية السوفياتي أندريه غروميكو الذي اشتهر بلقب «السيد لا»، فيما حملت لهجة الرئيس الصيني شي جينبينغ انفتاحاً على التعاون لتسوية الأزمات الإقليمية والدولية، وتحدث خلال القمة عن ضرورة معالجة «الأسباب الجذرية للأزمة في أوكرانيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ‌يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون (الكرملين - أ.ب)

ومع إشاراته المتكررة للسياسة الدولية وحرصه على تكرار مواقف بلاده عكس حديث بوتين تركيزاً واضحاً على ملفات التعاون داخل المنظمة التي تربطها بروسيا اتفاقات تجارية واقتصادية مهمة ساعدت موسكو في تجاوز الكثير من المصاعب التي سببتها الضغوط والقيود الغربية.

وأشار بوتين إلى أن نسبة التسويات التجارية والتعاملات بين روسيا وشركائها في منظمة «شنغهاي للتعاون» بالعملات الوطنية تجاوزت 98 في المائة، وسجلت أكثر من 400 مليار دولار.

رئيس قرغيزستان مصافحاً الأمين العام للأمم المتحدة خلال اليوم الأول من «قمة شنغهاي» في بيشكيك الاثنين (أ.ب)

وقال الرئيس الروسي إن منظمة شنغهاي للتعاون قطعت على مدى 25 عاماً مساراً طويلاً، وتحولت إلى مركز مؤثر في عالم متعدد الأقطاب، ورأى أنها باتت تعد أكبر تجمع إقليمي في العالم، حيث يعيش فيها نصف سكان العالم. وأشاد بالتعاون النشط بين دول المنظمة في مختلف المجالات، بما يحقق مصلحة الدول الأعضاء في المنظمة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك (أ.ف.ب)

وأكد أن تعزيز التبادل التجاري بين دول المنظمة يعد من المهام الرئيسية المطروحة حالياً. داعياً بلدان المنظمة إلى مواصلة التنسيق والعمل المشترك في مجال الطاقة.

كما شدد على أهمية أن تبذل المنظمة «قصارى جهدها لاستبعاد أي استفزاز للصراعات المسلحة من الممارسة العالمية».

«السيد لا»

وأشار بوتين في معرض حديثه عن أداء منظمة الأمم المتحدة إلى أن موسكو ليست راضية تماماً عن بعض جوانب عمل هذه المنظمة الدولية، وأن هذا التذمر «لم يكن وليد اليوم، بل رافق عمل الأمم المتحدة منذ عقود».

الرئيس بوتين يلقي خطابه في القمة ويذكّر الحضور بفترة غروميكو (أ.ف.ب)

وقال: «ليس من قبيل الصدفة، وهنا يعرف زملائي في بلدان رابطة الدول المستقلة ذلك ربما أفضل من غيرهم، أن وزير خارجية الاتحاد السوفياتي أندريه غروميكو كان كثيراً ما يلقب بـ(السيد لا)، لما عُرف عنه من تمسكه بحق النقض في القضايا المصيرية».

وأوضح بوتين أن غروميكو لم يكن يستخدم حق النقض دفاعاً عن مصالح موسكو فحسب، بل كان حامياً لمصالح عدد كبير من الدول الأفريقية وأميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا، التي كانت تخوض معارك تحررية ضد الاستعمار، وهو ما جعل من غروميكو صوتاً دولياً قوياً في المحافل الكبرى.

وكان غروميكو أول مندوب دائم لموسكو لدى الأمم المتحدة منذ عام 1946 وعين في 1957 وزيراً للخارجية، وهو المنصب الذي ظل فيه حتى 1985، ليصبح على مدى هذه السنوات رمزاً للسياسة الخارجية الروسية وصاحب مدرسة دبلوماسية متشددة حيال الغرب.

رئيس الوزراء الهندي مودي مع الرئيس الروسي (إ.ب.أ)

بكين وجذور الأزمة الأوكرانية

وفي مداخلة الرئيس الصيني شي جينبينغ أعلن أن بلاده مستعدة لتعزيز التعاون والتنسيق مع جميع الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون لحل الأزمات المستعصية المطروحة على الأجندة الدولية وبينها الأزمة الأوكرانية.

وأعرب عن رغبة في تنسيق المواقف مع دول المنظمة بشأن أوكرانيا وغيرها، ومعالجة أسبابها الجذرية لتسويتها سياسياً. وقال خلال الاجتماع وفقاً لما نقله التلفزيون المركزي الصيني: «بالحديث عن بؤر التوتر الدولية والإقليمية، مثل أوكرانيا والشرق الأوسط وأفغانستان، فإن الصين مستعدة لتعزيز التعاون والتنسيق مع جميع الأطراف». وأكد أن بلاده مستعدة لـ«الالتزام بمبدأ المعالجة المتزامنة لأعراض المشكلات وأسبابها الجذرية، والمساهمة في تسويتها سياسياً».

لاهور عاصمة للثقافة

وقد اختتمت قمة منظمة شنغهاي للتعاون أعمالها الثلاثاء بإصدار «إعلان بيشكيك» الذي حمل حزمة من المواقف السياسية والمشاريع الاقتصادية، وأكد رفض التدخلات الأحادية بالشؤون الدولية.

ووقع قادة دول المنظمة على 28 وثيقة تشمل بالإضافة إلى إعلان بيشكيك لائحة اللجنة التنفيذية لمركز مكافحة المخدرات التابع للمنظمة؛ وإعلان لاهور عاصمة للسياحة والثقافة لمنظمة شنغهاي للتعاون في الفترة 2026 - 2027؛ وإعلان مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون بشأن تعزيز الشراكة متعددة الأطراف من أجل السلامة والأمن النوويين، بالإضافة إلى عدد من الوثائق الأخرى.

الرئيسان الروسي والصيني يحضران اجتماعاً على هامش «قمة منظمة شنغهاي للتعاون» في بيشكيك الاثنين (إ.ب.أ)

وحملت هذه القمة تسمية «شنغهاي بلوس» بسبب دعوة بلدان ليست عضوة فيها للحضور. وشارك فيها ممثلون عن 17 دولة وست منظمات دولية، بينهم مع الرئيسين الروسي والصيني رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

رفض الهيمنة الأحادية

وشدد الإعلان الختامي الصادر عن اللقاء على رفض الهيمنة الأحادية وتمسك بمبادئ السيادة وتضمن دعوة لإصلاح مالي دولي. وأكد أعضاء منظمة شنغهاي للتعاون في الإعلان أهمية الحوار مع الأمم المتحدة وهيئاتها لتحقيق السلام.

وبرز تضامن بين الدول الأعضاء في ملفات تتعلق بالسيادة والأمن الداخلي لكل دولة، ونص أحد البنود على أن «تقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية غير المرخصة في أراضي الدول الأعضاء يعد انتهاكاً لسيادتها».

وأعربت دول المنظمة شنغهاي عن استعداد لتطوير شراكات متبادلة المنفعة في مجال الصناعة. كما تحدث الإعلان عن تطوير البنية التحتية للتجارة الإلكترونية عبر الحدود. وأكدت على «الدور الريادي للدول ذات السيادة وسلطاتها المختصة في مكافحة الإرهاب والتطرف».

في الملفات الدولية رأى الإعلان أن «الوضع الدولي لا يزال صعباً بسبب النزاعات والتحديات المختلفة». ولاحظت دول المنظمة أن تعزيز أنظمة الحماية العالمية من قبل دول أو تكتلات منفردة يؤثر سلباً على الأمن الدولي. وشددت على أنه لا يجوز للدول أن تضمن أمنها على حساب أمن الآخرين.

ودعت إلى توسيع التعاون المتبادل المنفعة في مجال الطاقة. كما أكدت التمسك بترسيخ نتائج الحرب العالمية الثانية ومواصلة التصدي لتزييف التاريخ. وحملت هذه الفقرة إشارة غير مباشرة لمصالح روسيا في نزاعها مع اليابان على جزر الكوريل ومصالح الصين تجاه تايوان والوضع في شرق أوسيا والمحيط الهادي. وأكدت الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون على ضرورة إبرام وثيقة دولية تضمن منع سباق التسلح في الفضاء. ودعا الإعلان المشترك إلى دعم إصلاح الهيكل المالي الدولي بما في ذلك تعزيز دور الدول النامية في صندوق النقد الدولي. كما دعت دول المنظمة إلى الامتثال لاتفاقية حظر تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية.

«قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

غياب الصراع حول أوكرانيا

وتضمن البيان فقرة عن الاستعداد لدعم الجهود الرامية إلى ضمان السلام والاستقرار والتنمية في أفغانستان. وإشارة إلى أن التسوية العادلة للقضية الفلسطينية هي السبيل الوحيد لضمان السلام في الشرق الأوسط. لكن كان ملاحظاً غياب الإشارة إلى الصراع حول أوكرانيا في الإعلان الختامي للمنظمة.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية توجيه ضربة واسعة لقطاع الطاقة واللوجستيات في مقاطعتي كييف وأوديسا في أوكرانيا، طالت مواقع تجميع المسيرات ومخازن الوقود ومحطات الكهرباء والموانئ. ووفقاً للبيان العسكري فقد طالت الضربات المركزة موقع «أيرو بافونا» في كييف لتصنيع المناطيد المستخدمة في إسقاط المسيرات متوسطة وبعيدة المدى، بما فيها من طراز «خورنت» ومركزاً لتجميع وتجهيز وتخزين القوارب المسيرة في بلدة خوتوف بمقاطعة كييف، ومحطة للطاقة الحرارية و3 محطات فرعية للكهرباء في أوديسا وضواحيها، كانت تؤمن تشغيل البنية التحتية للموانئ. فضلاً عن مواقع لتجميع الطائرات المسيرة.

وأشير في البيان إلى أن موانئ أوديسا وتشورنومورسك على البحر الأسود استخدمت لتسلم وتخزين الشحنات العسكرية والمحروقات للقوات الأوكرانية.

وفي بيان منفصل، أعلنت الوزارة عن إسقاط 516 مسيرة أوكرانية الليلة الماضية في مقاطعات جنوب غربي البلاد.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة وبناها التحتية لدى كل منهما...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: استهداف المصافي الروسية سينتهي إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، يوم الأحد، استعداد بلاده لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا في بداية حرب أوكرانيا...

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا شعار شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس» في مقرها بموسكو (رويترز)

هجوم بمسيّرة يعطّل عمليات مركز بيانات لشركة «ياندكس» الروسية

أعلنت شركة التكنولوجيا الروسية العملاقة «ياندكس»، اليوم (الأحد)، أن هجوماً بطائرة مسيّرة أوكرانية ألحق أضراراً بمركز بيانات تابع لها في شرق العاصمة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سيول: كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان

صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)
TT

سيول: كوريا الشمالية أطلقت عدة صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان

صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)
صورة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الشمالية تظهر عملية إطلاق صاروخ باليستي (د.ب.أ)

أعلنت كوريا الجنوبية، الاثنين، أنها رصدت إطلاق عدة صواريخ باليستية مصدرها كوريا الشمالية في اتجاه بحر اليابان.

وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في بيان: «رَصَد جيشنا قرابة الساعة 09:20 (00:20 بتوقيت غرينتش) إطلاق عدة صواريخ باليستية من منطقة بيونغ يانغ في اتجاه البحر الشرقي»، في إشارة إلى بحر اليابان.

وأضافت: «عزز جيشنا عمليات المراقبة واليقظة تحسباً لأي عمليات إطلاق إضافية محتملة».

وفي وقت سابق اليوم، أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن كوريا الشمالية أطلقت مقذوفاً غير محدّد في اتجاه بحر اليابان. وقالت هيئة الأركان المشتركة، في بيان مقتضب: «أطلقت كوريا الشمالية مقذوفاً غير محدد في اتجاه البحر الشرقي».

ويأتي ذلك بعد أيّام من اختبار كوريا الشمالية لصاروخ فرط صوتي متوسط المدى، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت بيونغ يانغ إن عملية الإطلاق التي أجرتها في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) تضمّنت استخدام الذكاء الاصطناعي. وأضافت أن صاروخها «قادر على تغيير مسار تحليقه على ارتفاع منخفض».

وبعدها بأيام، أجرت كوريا الجنوبية أوّل اختبار إطلاق لصاروخ فرط صوتي مطوّر محلياً. وقال البيت الأزرق الرئاسي، في بيان، إن «الرئيس لي جاي ميونغ تابع أول اختبار إطلاق لمركبة انزلاقية فرط صوتية، يجري حالياً بحثها وتطويرها باستخدام تكنولوجيا محلية».

وأضاف أن منظومة الأسلحة هذه تمثل «قدرة استراتيجية أساسية بإمكانها تغيير مجرى المعركة»، وأن «مسارات التحليق غير المتوقعة للرؤوس الحربية وسرعتها الهائلة تتيح لها ضرب أهداف استراتيجية رئيسة».

وتُدفع المركبات الانزلاقية الفرط صوتية إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي بواسطة صواريخ معززة، ثم تنزلق نحو أهدافها بسرعة تعادل خمسة أضعاف سرعة الصوت أو أكثر.


باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
TT

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الباكستانية، الأحد، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد. ويستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختونخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه، والتنديد بالظروف الاقتصادية الصعبة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد بعد فرض حالة الطوارئ في منطقة بختونخوا (إ.ب.أ)

ونشر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صورة له خلال توقيعه على تفعيل هذه الإجراءات بموجب المادتين (232) و(234) من الدستور. ووافق زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات «بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية»، حسبما أفاد به مكتبه. وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد في وقت سابق بأن القرار اتُّخذ بسبب «تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب».

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ خيبر بختونخوا معقلاً لحزب «حركة الإنصاف» الباكستانية التي يتزعمها عمران خان. ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الإقليم. ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023 ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023 وما تخللها من أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية. وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس (آب) الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.

مسؤولون أمنيون خارج مقر رئاسة الوزراء في إسلام آباد الأحد (إ.ب.أ)

والأحد، شوهد حضور أمني مكثف في عاصمة الإقليم بيشاور، كما أُغلقت الطرق في مدن أخرى في مختلف أنحاء الإقليم. وأشار رئيس حزب «حركة الإنصاف» جنيد أكبر عبر «إكس» إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتُقل الأحد مع رئيس الحزب في الإقليم. وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب «حركة الإنصاف» في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن عمران خان في جميع أنحاء خيبر بختونخوا، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى. وعلى الرغم من محاولة الحكومة تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فإنها عمدت إلى ربط مطالب «حركة الإنصاف» الباكستانية بما في ذلك حق خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، فيما تنفي حكومة «طالبان» أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.

وفجّرت هذه الاتهامات خلافاً حاداً وصدامات مسلّحة بين البلدين الجارين، ونفّذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلّحين على الأراضي الأفغانية. وحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال. واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين، فيما لا تزال القضايا الأمنية تُشكّل نقطة الخلاف الرئيسية.


باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
TT

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)

أعلنت باكستان، اليوم (الأحد)، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختنخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه.

أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان خلال تظاهرات للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023، ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023، وما تخللها من أعمال شغب.

ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية.