باكستان تعود إلى أسواق الدين الدولية بسندات دولارية لأجل 5 و10 سنوات

تعيين البنوك المنظمة يمهّد لطرح سريع... وحجم الإصدار وتسعيره رهن شهية المستثمرين

زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)
زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)
TT

باكستان تعود إلى أسواق الدين الدولية بسندات دولارية لأجل 5 و10 سنوات

زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)
زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)

أطلقت باكستان عملية إصدار سندات دولارية دولية مزدوجة الشريحة لأجل 5 و10 سنوات، في خطوة تمثل عودة البلاد إلى أسواق رأس المال الدولية، بينما تستعد لاختبار شهية المستثمرين وتحديد حجم الإصدار وتسعيره وفقاً لظروف السوق.

وأعلنت وزارة المالية والإيرادات الباكستانية بدء التحضيرات للإصدار، الذي سيأتي في صورة سندات «يوروبوندز» مقومة بالدولار الأميركي، مع استمرار التواصل مع المستثمرين العالميين لقياس الطلب قبل تحديد الشروط النهائية للصفقة.

وعينت الحكومة خمسة بنوك عالمية لإدارة الإصدار وترتيب دفاتر الاكتتاب، هي «سيتي»، و«دويتشه بنك»، و«الإمارات دبي الوطني كابيتال»، و«ميتسوبيشي يو إف جي» و«ستاندرد تشارترد».

ولم تكشف باكستان حتى الآن عن الحجم النهائي للإصدار أو سعر الفائدة، على أن تحدد الشروط النهائية بناءً على ظروف السوق وحجم الطلب من المستثمرين.

عودة إلى الأسواق الدولية

ويمثل الإعلان خطوة مهمة لباكستان، التي تسعى إلى استعادة حضورها في أسواق رأس المال الدولية بعد فترة اتسم خلالها الوصول إلى التمويل الخارجي بالحذر والارتباط الوثيق بقدرة البلاد على تنفيذ برنامجها الاقتصادي وتعزيز احتياطياتها الأجنبية.

وربطت الحكومة عودتها إلى السوق بسلسلة من التحسينات في التصنيفات الائتمانية السيادية، إلى جانب تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وارتفاع ثقة المستثمرين.

لكن مجرد الإعلان عن تفويض البنوك المنظمة لا يعني اكتمال الإصدار؛ إذ يمثل عادة الخطوة الأولى في تسلسل عملية الطرح السيادي، تمهيداً لفتح دفاتر الاكتتاب واختبار الطلب، قبل الانتقال إلى التسعير النهائي في فترة زمنية قد تكون قصيرة إذا جاءت شهية المستثمرين قوية.

اختبار ثقة المستثمرين

وتكتسب الصفقة أهمية أكبر بالنسبة إلى باكستان بالنظر إلى موقعها ضمن شريحة الديون السيادية ذات العائد المرتفع في الأسواق الناشئة، حيث ظل الوصول إلى أسواق الدين الدولية تاريخياً متقطعاً وأكثر ارتباطاً بوضع برامج صندوق النقد الدولي وكفاية الاحتياطيات الأجنبية منه بانخفاض فروق العائد وحده.

ومن هذه الزاوية، فإن قدرة باكستان على الوصول إلى السوق في حد ذاتها تحمل إشارة إلى تحسن ثقة المستثمرين، بعدما أدى تراجع الزخم في البرامج الاقتصادية في فترات سابقة إلى إغلاق نافذة التمويل الخارجي سريعاً.

ويُعد طرح شريحتي 5 و10 سنوات هيكلاً شائعاً للدول التي تسعى إلى تأسيس أو توسيع منحنى عائدها في الأسواق الدولية، فيما ستوفر مستويات الطلب على كل شريحة مؤشراً على نظرة المستثمرين إلى قدرة باكستان الائتمانية على المدى المتوسط، مقارنة بجاذبية العائد الأعلى في الآجال الأقصر.

التسعير سيكون الاختبار الأهم

وسيركز المستثمرون على عدد من المؤشرات عند إطلاق الصفقة، في مقدمتها السعر الاسترشادي الأولي مقارنة بمستويات تداول السندات الباكستانية القائمة في السوق الثانوية، وحجم علاوة الإصدار الجديدة التي سيطلبها المستثمرون، إلى جانب جودة دفاتر الطلب وطبيعة المستثمرين المشاركين.

كما سيكون استخدام حصيلة الإصدار محل متابعة، خصوصاً ما إذا كانت الأموال ستوجه إلى إعادة تمويل ديون قائمة أو تعزيز الاحتياطيات الأجنبية.

وتشير تجارب دول سيادية أخرى من الأسواق الحدودية عادت إلى أسواق الدين في ظل برامج إصلاح اقتصادي إلى أن المستثمرين غالباً ما يطلبون علاوة إصدار واسعة مقارنة بأسعار السندات القائمة في السوق الثانوية، بينما يمكن لأداء السندات بعد الإصدار مباشرة أن يحدد نبرة تعامل المستثمرين مع الإصدارات الباكستانية المقبلة.

وتأتي الخطوة في وقت تسعى فيه الحكومة الباكستانية إلى تعزيز وضعها التمويلي الخارجي وتلبية احتياجاتها من التمويل، إلى جانب إعادة بناء وصولها إلى أسواق رأس المال الدولية بصورة أكثر انتظاماً.


مقالات ذات صلة

السعودية وباكستان تستهدفان رفع الصادرات الزراعية والغذائية إلى 3 مليارات دولار

الاقتصاد الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)

السعودية وباكستان تستهدفان رفع الصادرات الزراعية والغذائية إلى 3 مليارات دولار

اتفقت السعودية وباكستان على تعزيز الأمن الغذائي ورفع الصادرات الزراعية والغذائية الباكستانية للمملكة إلى 3 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا صورة من أمام مستشفى الشفاء الدولي حيث تم نقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان المسجون لإجراء فحص طبي بناءً على أمر من المحكمة العليا الباكستانية في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان: إعادة عمران خان إلى السجن بعد خضوعه لفحوص طبية

أعلنت الحكومة الباكستانية أن رئيس الوزراء السابق، المسجون، عمران خان، أُعيد إلى السجن في وقت مبكر صباح اليوم الجمعة، عقب خضوعه لفحص طبي في مستشفى خاص.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

قال وزير العدل بباكستان أعظم نذير تارار إن الحكومة ستطعن على قرار ​المحكمة العليا الذي أمر السلطات بنقل رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إلى مستشفى خاص.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة الجمعة (واس)

ترحيب عربي وإسلامي بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

حظيت «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان بترحيب دول ومنظمات عربية وإسلامية، التي أشادت بأهميتها لتعزيز الردع الجماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في مكة المكرمة الجمعة (واس)

لقاء سعودي - باكستاني يناقش الأحداث الإقليمية

ناقش الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، مستجدات الأحداث الإقليمية، والجهود المبذولة تجاهها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

«ديب سيك» تدلي بإفادتها لمجلس الأمن حول مخاطر الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

«ديب سيك» تدلي بإفادتها لمجلس الأمن حول مخاطر الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شعار شركة «ديب سيك» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

تستعد شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» للمشاركة هذا الأسبوع في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي حول المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس انتقال المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في هذه التكنولوجيا من سباق النماذج والرقائق إلى ساحة الحوكمة والأمن الدوليين.

وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز»، إن «ديب سيك» ستكون بين الشركات التي تقدم إحاطات خلال اجتماع مجلس الأمن، الأربعاء، لمناقشة الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي، بالتزامن مع تجمع قادة العالم في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن المقرر أن يشارك الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، في إحاطة المجلس، بينما يتوقع دبلوماسيون مشاركة ممثلين كبار عن «أنثروبيك». وقال أحد المصدرين إن شركات صينية أخرى، من بينها «مونشوت»، تلقت أيضاً دعوات لتقديم مداخلات.

ولا يعتزم مؤسس «ديب سيك» ليانغ ونفنغ، حضور الاجتماع، بحسب أحد المصدرين، الذي أشار إلى أن الترتيبات لا تزال قابلة للتغيير.

ويأتي الاجتماع في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل صناعة الذكاء الاصطناعي حول السرعة التي تتطور بها النماذج الأكثر تقدماً. وكان عدد من قادة القطاع قد دعوا خلال الأسابيع الماضية إلى تنسيق دولي لإبطاء تطوير الأنظمة شديدة القوة، محذرين من احتمال وصولها إلى قدرات تسمح لها بتحسين نفسها بصورة متزايدة، بما يثير مخاوف بشأن إمكانية خروجها عن السيطرة البشرية.

ويمثل اجتماع الأربعاء عودة لمجلس الأمن إلى ملف بدأ مناقشته رسمياً للمرة الأولى في 2023. وحذرت الصين آنذاك من أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى «حصان جامح»، بينما ركزت الولايات المتحدة على مخاطر استخدام التكنولوجيا في الرقابة أو القمع.

لكن النقاش الدولي أصبح أكثر تعقيداً مع التسارع الكبير في قدرات النماذج وتزايد استخدامها في قطاعات حساسة، ما جعل قضايا الأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية والاستخدامات العسكرية واحتمالات فقدان السيطرة على الأنظمة المتقدمة جزءاً من أجندة الأمن الدولي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قد حذر قادة العالم الأسبوع الماضي من مخاطر لا يمكن تجاهلها مرتبطة بالتقدم السريع للذكاء الاصطناعي. ويختلف هذا التوجه مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يرى أن الضمانات الحالية كافية، وأن التشكيك في وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي قد يمنح الصين ميزة تنافسية.

في المقابل، انتقدت وسائل إعلام حكومية صينية الدعوات إلى إبطاء تطوير التكنولوجيا، معتبرة أنها تستند إلى منطق «الحرب الباردة» وتسعى إلى حماية التفوق الأميركي في التقنيات المتقدمة، وإبعاد بكين عن صياغة قواعد الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وتكشف مشاركة «ديب سيك» أهمية متزايدة للشركات الصينية في هذا النقاش؛ فعلى خلاف قيادات مختبرات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، نادراً ما تحدث رؤساء أبرز مطوري النماذج الصينية علناً عن سيناريوهات يمكن فيها لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة خداع البشر أو تجاوز السيطرة أو التسبب في أضرار كارثية.

وتأتي الإحاطة الأممية أيضاً بالتزامن مع تحرك أميركي - صيني لفتح قناة مباشرة لمناقشة سلامة الذكاء الاصطناعي. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، إن مسؤولين كباراً من البلدين اتفقوا على عقد محادثات إضافية بشأن سلامة التكنولوجيا، بعد اجتماعات سبقت لقاء ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن.


مصادر: السعودية تبدأ إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)
نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)
TT

مصادر: السعودية تبدأ إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)
نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، بعد توقفه إثر هجمات بطائرات مسيّرة في وقت سابق من الشهر، وفقاً لما نقلته «رويترز» و«بلومبرغ» عن مصادر مطلعة.

وقالت ثلاثة مصادر لـ«رويترز» إن العمليات في خط الأنابيب استؤنفت، فيما أوضح مصدران أن ضخ النفط يجري حالياً بمعدلات منخفضة، مع احتمال استئناف عمليات تحميل الخام من ميناء ينبع في وقت لاحق الثلاثاء.

وفي تقرير منفصل، أفادت «بلومبرغ» بأن السعودية دخلت المراحل الأولى من إعادة تشغيل الخط، وأن المملكة تستهدف استعادة الصادرات عبره في وقت لاحق من هذا الأسبوع، نقلاً عن أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

ونقلت «بلومبرغ» عن متعاملين في سوق النفط قولهم إنهم رصدوا بالفعل مؤشرات على وصول ناقلات إلى ميناء ينبع، حيث يمكن تحميل النفط المنقول عبر الخط وتصديره من ساحل البحر الأحمر.

وكانت هجمات بطائرات مسيّرة في 13 سبتمبر (أيلول) قد أدت إلى إغلاق خط «شرق غرب»، وتوقفت على إثر ذلك عمليات تحميل النفط الخام في ميناء ينبع. وقالت «بلومبرغ» إن شركة «أرامكو السعودية» كانت تعمل على تجاوز محطة ضخ متضررة على مسار الخط، بهدف استعادة جزء من التدفقات في مرحلة أولى، قبل إعادة الخط إلى طاقته الكاملة.


النفط دون 98 دولاراً بعد أنباء عن عودة خط «شرق-غرب» السعودي وفتح مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

النفط دون 98 دولاراً بعد أنباء عن عودة خط «شرق-غرب» السعودي وفتح مضيق هرمز

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة يوم الثلاثاء، لتتراجع دون مستوى 98 دولاراً للبرميل، بعد أنباء أفادت بعودة خط أنابيب (شرق-غرب) السعودي، وإمكانية فتح مضيق هرمز من جديد.

وتراجع خام برنت 2.8 في المائة ليصل إلى 97.55 دولار للبرميل، في التعاملات الفورية، بحلول الساعة 11:21 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 89.30 دولار للبرميل.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة، ظهر الثلاثاء، أن السعودية استأنفت العمليات في خط أنابيب (شرق-غرب)، ويمكن أن تستأنف عمليات التصدير من ميناء ينبع على البحر الأحمر في وقت لاحق من اليوم.

كما نقلت «رويترز» ووكالات عالمية عن مسؤول إيراني، قوله إن طهران صرحت بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز في غضون سبعة أيام إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات أولية لتخفيف الضغط العسكري، مما خفف المخاوف بشأن تعطل مسار حيوي لشحن النفط عالمياً.

وقبل بدء الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد مرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأظهرت بيانات تتبع الناقلات تحميل نحو 14 مليون برميل من النفط الخام السعودي على 7 ناقلات عملاقة داخل الخليج، الأحد، في مؤشر على زيادة الصادرات عبر المضيق.