التصنيع في منطقة اليورو يسجل أسرع نمو منذ أكثر من 4 سنوات خلال أغسطس

ألمانيا تتصدر... فرنسا تدعم التوسع وإيطاليا تعود إلى الانكماش

موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» شمال إسبانيا (رويترز)
موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» شمال إسبانيا (رويترز)
TT

التصنيع في منطقة اليورو يسجل أسرع نمو منذ أكثر من 4 سنوات خلال أغسطس

موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» شمال إسبانيا (رويترز)
موظف ينقل لفائف الصلب في مصنع «أرسيلور ميتال» شمال إسبانيا (رويترز)

أظهر مسح أن نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو سجل في أغسطس (آب) أسرع وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعاً بأقوى زيادة في الطلبات الجديدة منذ أوائل عام 2022، إلى جانب نمو قوي في الإنتاج.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في منطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 52.7 نقطة في أغسطس، مقارنةً بـ51.9 نقطة في يوليو (تموز)، ليسجل أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2022، لكنه جاء أقل قليلاً من القراءة الأولية البالغة 52.8 نقطة. وتشير قراءة المؤشر التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «إن تقرير مؤشر مديري المشتريات لشهر أغسطس قدّم أوضح المؤشرات حتى الآن على أن قطاع التصنيع في منطقة اليورو تجاوز صدمة أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يدعم النمو القوي في دفاتر الطلبات، الذي يعود جزئياً إلى تعافي الطلب على الصادرات، استمرار هذا التوسع».

ونمت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ أوائل عام 2022، في حين ارتفعت طلبات التصدير للمرة الثانية فقط خلال أربع سنوات ونصف السنة؛ لتوفر دعماً ملحوظاً للنشاط. وكانت المبيعات الخارجية قوية بشكل خاص في النمسا، وألمانيا وهولندا.

وتسارع نمو الإنتاج الصناعي؛ إذ ارتفع المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 53.3 نقطة في أغسطس، من 52.9 نقطة في يوليو، ليسجل أعلى مستوى له في 54 شهراً. وكانت السلع الوسيطة، مثل المواد الكيميائية، والمعادن والمكونات الإلكترونية، المحرك الرئيسي لزيادة الإنتاج.

واستقر التوظيف بشكل عام، منهياً بذلك أكثر من ثلاث سنوات من التراجعات الشهرية المتتالية، في تحول طفيف لكنه ملحوظ.

وعلى صعيد الأسعار، انخفض تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر، رغم بقائه أعلى بكثير من المستويات المسجلة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. واتبع تضخم أسعار المخرجات مساراً مماثلاً.

وأضاف هايز: «إن استمرار تباطؤ ارتفاع أسعار المنتجين، حتى في ظل استمرار تقلبات سوق النفط، يسهم في تخفيف المخاوف العامة بشأن التضخم. ومع ذلك، بدأ تباطؤ التضخم يفقد بعض الزخم، ولا تزال مؤشرات مديري المشتريات أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب؛ وهو ما قد يدفع صانعي السياسة النقدية في منطقة اليورو إلى تبني موقف حذر».

ومن المتوقع، مع ذلك، أن تظهر البيانات الرسمية الصادرة الثلاثاء ارتفاع التضخم إلى 3.3 في المائة في أغسطس، من 2.9 في المائة في يوليو.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» في أغسطس أن البنك المركزي الأوروبي من المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة مجدداً هذا الشهر، مع دفع ارتفاع أسعار الطاقة التضخم بعيداً عن هدف البنك البالغ 2 في المائة، قبل أن يبقي على السياسة النقدية دون تغيير حتى منتصف عام 2027 على الأقل.

كما ارتفعت ثقة قطاع التصنيع للشهر الرابع على التوالي، مع تجاوز التفاؤل بشأن توقعات الأشهر الاثني عشر المقبلة متوسطه طويل الأجل.

تسارع نمو قطاع التصنيع الألماني

تسارع نمو قطاع التصنيع الألماني في أغسطس، مدفوعاً بارتفاع الطلبات الجديدة، ليسجل الإنتاج أقوى نمو له منذ يناير (كانون الثاني) 2022.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 54.3 نقطة في أغسطس، مقارنةً بـ52.2 نقطة في يوليو، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 54.1 نقطة.

وأظهرت البيانات أن الارتفاع القوي في الطلبات الجديدة، للشهر الثالث على التوالي، كان المحرك الرئيسي لأقوى نمو في الإنتاج منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وأشارت الشركات إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي، وتوسيع مراكز البيانات، وتخزين السلع كانت من بين العوامل الدافعة للطلب.

كما تفاقمت ضغوط الإمدادات؛ إذ امتدت فترات تسليم الموردين بأكبر قدر في ثلاثة أشهر، في حين نما نشاط الشراء بأسرع وتيرة له منذ مايو 2022، مع سعي الشركات إلى تأمين المدخلات في ظل شح المعروض.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندر آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الانتعاش يقوده قطاع السلع الوسيطة؛ ما يشير إلى أن النمو لا يزال مدعوماً، إلى حد ما، بتخزين المواد الاحتياطية في ظل ظروف العرض الشحيحة.

وأضاف سميث: «تحسنت معنويات الشركات بشأن الإنتاج في العام المقبل بشكل ملحوظ، وهي الآن عند أفضل مستوياتها منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط».

واستمر التوظيف في الانخفاض، لكن وتيرة خفض الوظائف تباطأت للشهر الثالث على التوالي، لتسجل أضعف انخفاض منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

كما ارتفعت الأعمال المتراكمة بشكل ملحوظ، منهية بذلك سلسلة من التراجعات استمرت ثلاثة أشهر.

نمو قطاع التصنيع الفرنسي

أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» نمو قطاع التصنيع الفرنسي في أغسطس، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً من التقديرات الأولية.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الفرنسي إلى 51.1 نقطة في أغسطس، مقارنةً بـ49.8 نقطة في يوليو.

ومع ذلك، جاءت القراءة النهائية لشهر أغسطس، البالغة 51.1 نقطة، دون التقدير الأولي للمؤشر، الذي بلغ 51.5 نقطة.

وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن أحجام الإنتاج الصناعي ارتفعت للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، رغم انخفاض تدفقات الطلبات الجديدة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «ظاهرياً، يبدو تقرير مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الفرنسي أفضل بكثير، لكن من الصعب استخلاص الكثير من التفاؤل من هذه الأرقام؛ إذ تكشف البيانات عن استمرار ضعف الطلب، وتراجع ثقة قطاع الأعمال، وخفض حاد في المخزونات».

وأضاف هايز: «وهذا يجعل استئناف التوسع في الإنتاج خلال أغسطس غير مقنع».

انكماش غير متوقع في قطاع التصنيع الإيطالي

انكمش النشاط الصناعي في إيطاليا خلال أغسطس للمرة الأولى في سبعة أشهر، في وقت واصلت فيه ضغوط التكاليف تراجعها.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الإيطالي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.6 نقطة في أغسطس، من 51.3 نقطة في يوليو؛ ليهبط بذلك دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. وجاءت القراءة أقل بكثير من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» وشمل تسعة محللين، توقعوا تسجيل المؤشر 51.5 نقطة.

كما انخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة إلى 46.4 نقطة في أغسطس، من 49.0 نقطة في الشهر السابق، ليسجل أدنى مستوى له منذ نحو عام ونصف العام، في مؤشر على ضعف الطلب.

وعلى صعيد الأسعار، تراجع المؤشر الفرعي لتضخم تكاليف المدخلات إلى 64.1 نقطة في أغسطس، من 69.1 نقطة في يوليو، في حين انخفض مؤشر أسعار المخرجات إلى 56.4 نقطة من 57.7 نقطة.

وكانت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قد خفضت في أبريل توقعاتها للنمو الاقتصادي إلى 0.6 في المائة لهذا العام والعام المقبل، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 0.7 في المائة و0.8 في المائة على التوالي.


مقالات ذات صلة

الهند توسّع إجراءات الدفاع عن الروبية لتشمل أسعار الفائدة

الاقتصاد رجل يمرّ بجوار مجسّم لرمز الروبية الهندية بمقر البنك المركزي في مومباي (رويترز)

الهند توسّع إجراءات الدفاع عن الروبية لتشمل أسعار الفائدة

يعتزم البنك المركزي الهندي مواصلة تشديد الأوضاع النقدية لمواجهة تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج وزيادة تكلفة المراهنة على تراجع الروبية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش يشارك في جلسة حوارية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك (رويترز)

رئيس «الفيدرالي» يتحفظ بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة

تجنّب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفن وارش، إعطاء إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، مكتفياً بالتأكيد على التزام البنك بتحقيق استقرار الأسعار.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد عامل يسير في موقع بناء مركز بيانات تابع لشركة «أمازون» بالهند (رويترز)

الهند تتجاوز اليابان في 2027 وسط تباطؤ النمو الآسيوي

من المتوقع أن تتجاوز الهند اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد بالعالم في 2027 مع بلوغ ناتجها المحلي الإجمالي الاسمي 4.52 تريليون دولار

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أن الاقتصاد البريطاني سجل أداءً أفضل من المتوقع في أغسطس (آب) الماضي، مدفوعاً بارتفاع جديد في نشاط برمجة الكومبيوتر...

«الشرق الأوسط» (لندن)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.


صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تجذب التدفقات للأسبوع الرابع على التوالي

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الرابع على التوالي حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول)، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية من مستوياتها المرتفعة، وتفاؤل المستثمرين بشأن نتائج أعمال الشركات. في المقابل، تعرّضت صناديق قطاع التكنولوجيا لسحوبات ملحوظة، وسط مخاوف من تنامي مستويات الديون في القطاع.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي استثمارات بقيمة 20.01 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بـ1.59 مليار دولار في الأسبوع السابق، في إشارة إلى تحسن الإقبال على الأصول عالية المخاطر.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع الأسبوع الماضي إلى 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 24 عاماً ونصف العام، قبل أن يتراجع بنحو 26 نقطة أساس. وجاء هذا الانخفاض وسط توقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه خلال الشهر الحالي.

كما عززت توقعات الأرباح القوية معنويات المستثمرين مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات. وتشير بيانات «إل إس إي جي»، استناداً إلى تقديرات المحللين لـ4495 شركة عالمية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى توقع نمو الأرباح بنسبة 25.14 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مقارنة بنمو بلغ 38 في المائة في الربع السابق. ومن المتوقع أن يسجل قطاع التكنولوجيا نمواً في الأرباح بنسبة 46.9 في المائة.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية نحو 13 مليار دولار، في تحول عن الأسبوع السابق الذي سجلت فيه صافي تدفقات خارجة بقيمة 5.1 مليار دولار. كما جذبت صناديق الأسهم الآسيوية والأوروبية تدفقات داخلة بقيمة 2.93 مليار دولار و1.5 مليار دولار على التوالي.

ضغوط على قطاع التكنولوجيا

وعلى الرغم من تحسن التدفقات إلى صناديق الأسهم عموماً، اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على بعض القطاعات، إذ سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.14 مليار دولار. وتصدّرت صناديق التكنولوجيا قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، بسحوبات بلغت 4.75 مليار دولار، تلتها صناديق القطاع الصناعي بـ1.86 مليار دولار، ثم الصناديق المالية بـ1.43 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، استقطبت صناديق الأسهم تدفقات صافية بقيمة 13.01 مليار دولار، بعد تسجيل سحوبات صافية بلغت 5.1 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن صناديق التكنولوجيا الأميركية سجلت تدفقات خارجة بقيمة 5.21 مليار دولار، وهي الأكبر للقطاع منذ 24 يونيو (حزيران)، وسط مخاوف بشأن ارتفاع مستويات الديون.

وأظهرت البيانات أن صناديق الأسهم الأميركية، كبيرة القيمة السوقية، جذبت 16.55 مليار دولار، لتعوض بذلك تدفقات خارجة بلغت نحو 14.08 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت الصناديق متعددة الفئات من حيث القيمة السوقية 2.12 مليار دولار، وصناديق الأسهم الصغيرة 541 مليون دولار، في حين سجلت الصناديق متوسطة القيمة السوقية تدفقات خارجة بقيمة 651 مليون دولار.

وعلى صعيد الأرباح، تشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى توقعات المحللين لـ2076 شركة أميركية كبيرة ومتوسطة القيمة السوقية، إلى نمو أرباح الشركات بنسبة 29.99 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأخير، مع توقع ارتفاع أرباح قطاع التكنولوجيا بنسبة 57.64 في المائة.

السندات تواصل جذب الاستثمارات

وواصلت صناديق السندات العالمية جذب الأموال للأسبوع الرابع على التوالي، مستقطبة صافي تدفقات داخلة بقيمة 7.79 مليار دولار، وإن كان إجمالي الطلب قد تراجع مقارنة بالأسبوع السابق. وتوزعت التدفقات على صناديق السندات قصيرة الأجل بقيمة 2.87 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية بـ2.33 مليار دولار، وصناديق سندات الشركات بـ976 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، واصلت صناديق السندات جذب الاستثمارات للأسبوع السادس والعشرين على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار. واستقطبت صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.91 مليار دولار، مواصلة تسجيل تدفقات إيجابية للأسبوع الرابع على التوالي. كما جذبت صناديق ديون البلديات 1.61 مليار دولار، في حين استقطبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 1.12 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق النقد العالمية تدفقات خارجة بقيمة 46.73 مليار دولار، مع تقليص المستثمرين حيازاتهم بعد تدفقات داخلة صافية بلغت 153.98 مليار دولار في الأسبوع السابق. وفي الولايات المتحدة وحدها، بلغت السحوبات من هذه الصناديق 45.93 مليار دولار، مقارنة بمشتريات صافية بقيمة 68.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

تراجع الإقبال على الذهب والطاقة

وفي أسواق السلع، أنهى المستثمرون سلسلة مشتريات استمرت 4 أسابيع من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، مسجلين صافي تدفقات خارجة بقيمة 1.14 مليار دولار. كذلك سحبوا 216 مليون دولار من صناديق قطاع الطاقة، بعد أن سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة بقيمة 269 مليون دولار في الأسبوع السابق.

أما في الأسواق الناشئة فقد استقطبت صناديق الأسهم تدفقات نقدية داخلة بقيمة 717 مليون دولار، مسجلة أول صافي مشتريات أسبوعية لها منذ 6 أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق السندات تدفقات خارجة بقيمة 304 ملايين دولار، بعد أن جذبت 1.43 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً للبيانات التي شملت 29093 صندوقاً.