فانس: ترمب وجّه رسالة لإيران عبر جزيرة خرج

الجزيرة كان يمر عبرها 90 في المائة من صادرات الخام… وواشنطن تنفي استهدافها

صورة التقطها قمر «كوبرنيكوس سنتينل» تُظهر بقعة نفطية قبالة ساحل جزيرة خرج مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران في 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر «كوبرنيكوس سنتينل» تُظهر بقعة نفطية قبالة ساحل جزيرة خرج مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران في 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

فانس: ترمب وجّه رسالة لإيران عبر جزيرة خرج

صورة التقطها قمر «كوبرنيكوس سنتينل» تُظهر بقعة نفطية قبالة ساحل جزيرة خرج مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران في 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر «كوبرنيكوس سنتينل» تُظهر بقعة نفطية قبالة ساحل جزيرة خرج مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران في 8 مايو 2026 (أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إن الرئيس دونالد ترمب كان «يوجه رسالة إلى الإيرانيين» عبر منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن تدمير جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران.

ورداً على سؤال عن المنشور، قال فانس: «يحب الرئيس تغيير أسلوبه قليلاً على وسائل التواصل الاجتماعي. وهو من أوائل الذين لا يفضلون الإعلان عن العمليات العسكرية عبر هذه الوسائل، لكنني أعتقد أنه يوجه رسالة إلى الإيرانيين».

وكان ترمب قد نشر، الأحد، رسالة مقتضبة أرفقها بمقطع مصور مولد بالذكاء الاصطناعي يُظهر انفجارات ضخمة في جزيرة خرج، ووصف مسؤول إيراني المنشور بأنه «مثير للسخرية».

فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده إلى الطائرة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الاثنين (أ.ف.ب)

ولم تظهر أدلة على تعرض الجزيرة لهجوم، وقال مسؤول أميركي، الاثنين، إن الجيش لم يستهدف خرج في الضربات التي نُفذت خلال الليل.

وارتفعت أسعار النفط مع تصاعد الحرب، وسط المخاوف المرتبطة بمصير قطاع الطاقة الإيراني وحركة الملاحة في الخليج العربي.

وجاء منشور ترمب بعد أول ضربات عسكرية أميركية معلنة داخل إيران منذ نهاية يوليو (تموز)، إذ قال مسؤول أميركي إن القوات استهدفت منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك.

مركز صادرات النفط

تعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك»، وكانت تصدر نحو 90 في المائة من نفطها الخام عبر جزيرة خرج قبل الحرب.

لكن تدفقات النفط من الجزيرة تعطلت منذ بدء الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية في منتصف أبريل (نيسان).

وتقع خرج على مسافة نحو 26 كيلومتراً من الساحل الإيراني عند الطرف الشمالي للخليج العربي، ونحو 483 كيلومتراً شمال غربي مضيق هرمز.

ووصف حميد بورد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية الحكومية، منشورات ترمب بأنها «مثيرة للسخرية»، وقال إن الأوضاع في خرج هادئة.

ونقلت وكالة «نور نيوز»، المنصة الإعلامية لمجلس الأمن القومي الإيراني، عن بورد قوله إن العمليات النفطية لم تتوقف، وإن العاملين يواصلون إصلاح الأضرار التي خلفتها هجمات سابقة، وتحديث المنشآت.

وكان مسؤول أميركي قد أبلغ «رويترز» في أبريل الماضي بأن الجيش الأميركي شن في السابق غارات على أهداف عسكرية في الجزيرة، لكنه قال إن تلك الضربات لم تمس البنية التحتية النفطية.

وقال ترمب في 11 يونيو (حزيران) إنه يريد السيطرة على جزيرة خرج، قبل أن يتراجع لاحقاً عن تهديده بتنفيذ عملية عسكرية أميركية هناك، وذلك قبل أيام من توقيع طهران وواشنطن اتفاقاً مؤقتاً لوقف الحرب في 17 يونيو.

ومن شأن أي هجوم أميركي على الجزيرة زيادة الضغوط على قطاع النفط والاقتصاد الإيراني، اللذين يواجهان بالفعل تداعيات الحصار البحري الأميركي.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار على الموانئ الإيرانية بعدما عطلت إيران الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.

وحذرت السلطات الإيرانية مراراً من أن أي هجوم على جزيرة خرج سيؤدي إلى تصعيد في المنطقة.

إنتاج النفط والبنية التحتية

تتركز الحقول النفطية والمنشآت الإيرانية أساساً في جنوب غربي البلاد؛ إذ تقع منشآت نفطية رئيسية في محافظة الأحواز، ذات الأغلبية السكانية العربية، ومنشآت الغاز في بوشهر، بينما تأتي المكثفات من حقل بارس الجنوبي العملاق.

وتشير مصادر ثانوية استشهدت بها «أوبك» إلى أن إيران ضخت 2.48 مليون برميل يومياً من الخام في يوليو، مقارنة بنحو 2.45 مليون برميل يومياً في يونيو.

ويمثل الإنتاج الإيراني نحو 2.5 في المائة من الإمدادات العالمية.

وتقدر شركة «إف جي إي» للاستشارات إجمالي طاقة مصافي التكرير المحلية في إيران بنحو 2.6 مليون برميل يومياً.

وقالت شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن إن إيران حملت 251 ألف برميل يومياً فقط من النفط خلال أغسطس (آب).

وأضافت أن مخزونات النفط في جزيرة خرج انخفضت بمقدار 550 ألف برميل، لتصل إلى 19.45 مليون برميل.

وأشارت «كبلر» إلى أن متوسط صادرات الوقود، بما في ذلك غاز البترول المسال، الذي كان يقدر بنحو 820 ألف برميل يومياً في 2025، انخفض قليلاً عن مستوياته في 2024.

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر منشأة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية في 25 فبراير 2026 (بلانيت لبس/رويترز)

الصين المشتري الرئيسي

تظل مصافي التكرير الخاصة في الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني. وأدرجت الولايات المتحدة بعض تلك المصافي على قوائم عقوبات وزارة الخزانة بسبب مشترياتها من الخام الإيراني.

وتقول بكين إنها لا تعترف بالعقوبات الأحادية المفروضة على شركائها التجاريين، لكن مشترياتها من النفط الإيراني تراجعت.

واعتمدت إيران على مدى سنوات وسائل مختلفة للالتفاف على العقوبات، بينها نقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، وإخفاء مصدر الشحنات، واستخدام ناقلات تحجب مواقعها عن الأقمار الاصطناعية.

وتضمنت مطالب طهران خلال محادثات سابقة مع الولايات المتحدة رفع العقوبات عن إيران، والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز.

بارس الجنوبي

تنتج إيران الغاز الطبيعي من حقل بارس الجنوبي البحري، الذي يشكل الجزء الإيراني من أكبر مكمن معروف لاحتياطيات الغاز الطبيعي في العالم.

وتعرضت منشآت إنتاج إيرانية في الحقل لضربات، بينما استأنفت طهران في مايو (أيار) إنتاج الغاز من 3 منصات بحرية اضطرت سابقاً إلى وقف الإنتاج فيها.

وتتقاسم إيران الحقل مع قطر، التي تطلق على الجزء الواقع ضمن مياهها اسم «حقل الشمال».

وبسبب العقوبات والقيود الفنية، تخصص إيران معظم الغاز المنتج من بارس الجنوبي للاستهلاك المحلي.

وتظهر بيانات منتدى الدول المصدرة للغاز أن إجمالي إنتاج إيران من الغاز الطبيعي بلغ 276 مليار متر مكعب في 2024، استهلكت البلاد نحو 94 في المائة منه محلياً.

وهاجمت إسرائيل حقل بارس الجنوبي، هذا العام والعام الماضي؛ ما تسبب في حرائق واضطرابات محدودة في العمليات.

ويحتوي الحقل بأكمله، بما يشمل جزأيه الإيراني والقطري، على ما يقدر بنحو 1800 تريليون قدم مكعبة من الغاز القابل للاستخراج، وهي كمية تعادل نحو 13 عاماً من الاستهلاك العالمي الحالي.


مقالات ذات صلة

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة بالخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن-طهران )
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

بيزشكيان: إيران تواجه أشدّ حصار عليها منذ عام 1979

قال بيزشكيان في خطاب عرضه التلفزيون الرسمي: «خلال الأعوام الثمانية والأربعين منذ الثورة، لم نواجه حصاراً وحرباً وصعوبات بشدة ما نواجهه اليوم».

«الشرق الأوسط» (طهران)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.