القلق الذي يساور رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من السقوط في الانتخابات كبير وحقيقي، لكنه يتحول إلى طاقة مضاعفة لمواجهة الخطر بحملات دعائية شديدة الحرارة وواسعة النطاق. وهو يركز جهوده حالياً على تعزيز قوة معسكر اليمين الذي يناصره، لمنع ضياع الأصوات، فلم يبق سوى أسبوع على تقديم القوائم الانتخابية، وهو يريد أن يضمن تخفيض عدد القوائم اليمينية.
فالقوائم اليمينية التي تخوض التنافس ولها احتمالات عبور نسبة الحسم، هي ثلاث: قائمة الوزير إيتمار بن غفير وقائمة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وقائمة العميد عومر فينتر الجديدة. بن غفير وفينتر يرفضان الشراكة مع سموتريتش، ونتنياهو يخشى أن يسقط الأخير في حال خاض الانتخابات وحده؛ فبحسب الاستطلاعات سيكون من الصعب على سموتريتش أن يتجاوز نسبة الحسم (البالغة 3.75 في المائة من عدد الأصوات الصحيحة). ويطلب من فينتر و/أو بن غفير ضمه إلى إحداهما. ويقول إن سقوط سموتريتش سيُفقد اليمين 3 – 4 مقاعد. وهو يعد موقف بن غفير وفينتر نابعاً من الغرور والغطرسة التي ستكلف المعسكر ثمناً باهظاً. لكن بن غفير وفينتر يعرضان على نتنياهو حلاً آخر هو ضم سموتريتش إلى قائمة «الليكود»، ويمنعه بذلك من إضاعة الأصوات. وقد رفضا الالتقاء بنتنياهو للتباحث في هذا الموضوع.

لذلك خرج نتنياهو، مساء الأحد، بمقابلة مطولة مع «القناة الإسرائيلية 14»، التابعة له، وقد بدا عليه الضيق والغضب، وقال إن معسكر اليمين الانتخابي يواجه خطراً حقيقياً بفقدان الحكم في الوقت الحاليّ، بسبب عنجهية بعض رفاق الدرب. وقال إن خوض الضابط السابق، عوفر فينتر، بحزبه الجديد «عمخا يسرائيل»، الانتخابات منفرداً، هو خطأ فاحش مبني على حسابات فيها كثير من الغرور وقليل من الحساب الصحيح. وقال نتنياهو: «أخشى أن يؤدي هذا الحزب إلى أحد أمرين: إما خسارة أصوات الناخبين، وإما التسبب في سقوط أحد الأحزاب التي تحدثت عنها».
وكشف نتنياهو أنه التقى فينتر قبل عدة أسابيع، واقترح عليه الانضمام إلى «الليكود» وقال: «قلت له: أمامك خياران: إما أن تنضم إلينا ونرحب بك، وإما أن تسلك طريقاً آخر. وللأسف فقد اختار فينتر الترشح بشكل مستقل، وهو قرار يشكّل الآن خطراً على المعسكر. إننا الآن في خطر».
وبدا أن نتنياهو يسعى لإسقاط فينتر ورفع بن غفير وسموتريتش أمام اليمين، فراح يشكك في تصريح فينتر الذي قال إنه سيوصي بترشيح نتنياهو رئيساً للحكومة، لكن بشرط أن يعود إلى خطط الحرب الأولى: تهجير غزة وتدمير «حماس». وقال نتنياهو: «قال فينتر إنه سيدعمني، وهذا جيد وصحيح، لكنه أضاف كلمة (لكن)، وكلمة (لكن) هي مخرج من الموقف. وبالمقابل فإن بن غفير وسموتريتش لم يضعا شروطاً. لديَّ أحياناً انتقادات لبن غفير وسموتريتش، لكنها لا تأتي مصحوبة بكلمة (لكن). وهما أيضاً يقولان سنوصي بـ«الليكود» تحت قيادتي، لكنهما لا يضيفان كلمة (لكن). هذه الكلمة تزعجني حقاً».
أما بخصوص فينتر، فقد دعا نتنياهو إلى حوار لتجنب خسارة الأصوات في كتلة اليمين، قائلاً: «علينا أن نتناقش فيما بيننا ونبحث سبل منع ضياع أصوات حزبه، فهو لا يجلب اليوم سوى أصوات اليمين، ولا يكاد يحصل على أي أصوات من مؤيدي (رئيس الحكومة الأسبق، نفتالي) بنيت، و (أفيغدور) ليبرمان و(رئيس حزب «يشار»، غادي) آيزنكوت».

وكشف نتنياهو نتائج استطلاع معمق أجراه حزبه، وأظهر أن الناخبين الشبان الشرقيين ينفضون عن اليمين وأحزابه، وهذا موضوع يحتاج إلى علاج خاص. وقال إن الشبان العلمانيين، الذين ينحدرون من «مناطق الريف البعيدة»، والذين نشأوا في بيوت شرقية مؤيدة لـ«الليكود»، تحسنت أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، وانتقلوا من الطبقات الضعيفة والهامشية إلى طبقات أعلى؛ هم من تركوا تأييد الحزب. وذهبوا إلى آيزنكوت.
يذكر أن «هيئة البث الإسرائيلية العامة» (كان 11) نشرت، مساء الأحد، نتائج استطلاع رأي جديد، أظهر خسارة نتنياهو مقعداً إضافياً، هذا الأسبوع، وأن القائمة العربية المشتركة، التي تشمل «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«الحركة العربية للتغيير»، ستحصل على 8 مقاعد، مقابل 5 مقاعد للقائمة الموحّدة، بينما يظلّ رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت، متفوقاً على نتنياهو. وفي المجمل، يحصل معسكر الأحزاب الصهيونية المناوئة لنتنياهو على 55 مقعداً، مقابل 52 مقعداً لمعسكر نتنياهو. والتمثيل العربي 13 مقعداً. وهذا يعني ان آيزنكوت أيضاً لا يستطيع تشكيل حكومة إلا إذا تحالف مع العرب، بحيث تنضم قائمة منصور عباس إلى الحكومة، وتمتنع القائمة المشتركة عن إسقاطها. وهذا وضع شبه مستحيل. ونتيجته الأولية ستكون تأجيل الانتخابات وبقاء نتنياهو رئيساً للحكومة الانتقالية 3-4 شهور أخرى.

وأظهر الاستطلاع أن توحيد حزبَي سموتريتش وبن غفير، وهو الأمر الذي يحظى بتأييد 57 في المائة من ناخبي الائتلاف، وقد سبق أن حصل في الانتخابات الماضية؛ سيُضعف عدد المقاعد التي يحصلان عليها مجتمعين إلى 10 مقاعد، مقارنة بـ 12 مقعداً في حال خاض كلّ منهما الانتخابات بشكل منفصل. ويذكر أن هذا التحالف نجح في الحصول على 14 مقعداً في الانتخابات الماضية.
وفي ما يتعلّق بالأنسب لتولّي منصب رئيس الحكومة، تصدّر آيزنكوت المرشّحين للمنصب، وواصل تفوّقه على نتنياهو. وفي مقارنة بين آيزنكوت ونتنياهو، يتحصّل الأول على 40 في المائة من تأييد المشاركين في الاستطلاع، مقابل 37 في المائة لنتنياهو، في حين قال 23 في المائة إن كليهما لا يصلح لتولّي المنصب.




