أميركا تدفع مجموعة العشرين لتشديد التجارة مع الصين

واشنطن تستهدف فائض بكين وتضغط لتحفيز الطلب المحلي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
TT

أميركا تدفع مجموعة العشرين لتشديد التجارة مع الصين

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)

صعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الضغط على الصين، داعياً دول مجموعة العشرين إلى إعادة النظر في شروطها التجارية مع بكين وفرض مزيد من الحواجز إذا لزم الأمر، في محاولة لتقليص الاختلالات التجارية العالمية ودفع ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الاستهلاك المحلي بدلاً من التصدير.

وقال بيسنت، قبل اجتماع قادة المالية لمجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، إن الفائض التجاري الصيني الحالي «غير مستدام»، معتبراً أن ضعف الاقتصاد المحلي يدفع بكين إلى محاولة تصدير جزء أكبر من مشكلاتها الاقتصادية إلى الخارج عبر زيادة شحنات السلع.

وأضاف أن العالم لا يستطيع التعامل بصورة طبيعية مع فائض تجاري صيني يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، مشيراً إلى أن الصين بحاجة إلى إعادة موازنة نموذجها الاقتصادي باتجاه طلب محلي أقوى وإنفاق استهلاكي أكبر. وتعكس تصريحات بيسنت تحولاً مهماً في استراتيجية واشنطن. فالولايات المتحدة لا تريد الاكتفاء بحماية سوقها المحلية عبر الرسوم الجمركية والحظر، بل تسعى إلى إقناع شركائها بأن زيادة الصادرات الصينية أصبحت مشكلة عالمية تتطلب استجابة منسقة.

وكانت الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في 2025 قد قلّصت الواردات الأميركية من الصين بصورة حادة.

وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الأميركي، انخفض العجز التجاري الأميركي مع الصين خلال النصف الأول من 2026 بنحو الثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليصل إلى 73.9 مليار دولار. لكن الأثر الجانبي كان انتقال جزء من التدفقات التجارية الصينية إلى أسواق أخرى؛ خصوصاً أوروبا وأميركا اللاتينية. وهذا ما يجعل واشنطن ترى أن خفض عجزها الثنائي مع بكين لا يحل المشكلة بالكامل، بل يعيد توجيه الفائض الصيني نحو دول أخرى.

وقال بيسنت إنه حذر الاقتصادات الصناعية الأخرى في وقت سابق من أنها ستواجه ضغوطاً متزايدة من تدفق الواردات الصينية، مضيفاً أنها أصبحت الآن أمام «خيارات صعبة للغاية». ومن وجهة نظره، فإن هذه الدول ينبغي أن تستخدم سياساتها التجارية لمنح بكين حافزاً حقيقياً لتغيير نموذج النمو. وكلما ارتفعت كلفة تصدير الفائض الإنتاجي إلى الخارج، زادت الضغوط على الصين لتعزيز الاستهلاك والاستثمار المحليين.

وتسعى واشنطن إلى تضمين بيان مجموعة العشرين إشارة إلى ضرورة خفض الاختلالات التجارية واختلالات الحساب الجاري، وهي خطوة قد تمنح الموقف الأميركي غطاءً متعدد الأطراف بدلاً من بقائه في إطار المواجهة الثنائية مع الصين.

فائض الإنتاج في قلب الخلاف

يرى بيسنت أن المشكلة الأساسية ليست سعر صرف اليوان بقدر ما هي الدعم الصناعي الواسع وضعف الطلب المحلي الصيني. ولهذا رفض فكرة التوصل إلى «اتفاق بلازا» جديد على غرار اتفاق 1985 الذي استهدف تعديل أسعار العملات الرئيسية مقابل الدولار. واعتبر أن التركيز على رفع قيمة اليوان قد يكون وسيلة لتجنب التعامل مع جوهر المشكلة.

وقد قدّر صندوق النقد الدولي أن اليوان قد يكون مقوماً بأقل من قيمته الحقيقية بما يصل إلى 21 في المائة، ما دفع بعض الاقتصاديين والقادة الأوروبيين إلى المطالبة بتحرك منسق لدعم العملة الصينية.

لكن بيسنت يرى أن حتى ارتفاع اليوان لن يحل وحده الاختلالات إذا استمرت المصانع الصينية في تلقي الدعم وتوجيه إنتاج يفوق قدرة السوق المحلية على الاستيعاب إلى الخارج.

وهذا الطرح يضع قطاعات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية والصلب والآلات والمنتجات التكنولوجية في قلب المواجهة التجارية المقبلة. فهذه قطاعات بنت فيها الصين قدرات إنتاجية هائلة، بينما تتزايد شكاوى المنافسين الغربيين من أن الدعم الحكومي يخفض الأسعار إلى مستويات يصعب مجاراتها.

مساحة محدودة للتهدئة

ورغم النبرة المتشددة، أبقى بيسنت الباب مفتوحاً أمام خفض محدود للرسوم بين الولايات المتحدة والصين قبل القمة المرتقبة بين الرئيس ترمب والرئيس شي جينبينغ في أواخر سبتمبر (أيلول).

وقال إن هناك ربما ما يقارب 30 مليار دولار من السلع غير الاستراتيجية وغير الحيوية لدى كل جانب يمكن إزالة الرسوم الجمركية عنها، ما يشير إلى إمكانية تحقيق تقدم جزئي من دون المساس بالقيود المفروضة على القطاعات الحساسة.

ومن المتوقع أيضاً أن تستمر المباحثات بشأن ضوابط الذكاء الاصطناعي؛ خصوصاً فيما يتعلق بمنع وصول النماذج الأكثر تقدماً إلى جهات غير حكومية تعتبرها واشنطن خطرة.

ولم يتضح بعد ما إذا كان بيسنت سيلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ قبل قمة ترمب وشي، لكنه قال إنه سيعقد اجتماعاً ثنائياً مع محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغشنغ على هامش اجتماعات مجموعة العشرين.

وتأتي هذه التحركات بينما تعيد إدارة ترمب بناء جزء من سياستها الجمركية بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً واسعة فرضت بموجب قانون الطوارئ، بينها رسوم بنسبة 20 في المائة على الواردات الصينية. لكن الإدارة أبقت مسار التشديد قائماً عبر أدوات قانونية أخرى. فقد فرضت في يوليو (تموز) رسوماً بنسبة 12.5 في المائة على الواردات الصينية في إطار تحقيق متعلق بالعمل القسري، وتستعد لإضافة رسوم أخرى مرتبطة بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية.

اقتصادياً، يعني ذلك أن الخلاف بين واشنطن وبكين يتحول من حرب رسوم شاملة إلى نظام أكثر استهدافاً، يركز على القطاعات التي تعتبرها الولايات المتحدة استراتيجية أو مهددة من المنافسة الصينية.

أمّا الخطر الأكبر بالنسبة للصين، فهو نجاح واشنطن في تحويل هذا النهج إلى موقف أوسع داخل مجموعة العشرين. فإذا بدأت أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا في فرض قيود متشابهة، ستصبح قدرة بكين على تعويض ضعف الطلب الداخلي عبر التصدير أكثر صعوبة. وفي المقابل، فإن أي تشديد جماعي قد يرفع أيضاً مخاطر النزاعات التجارية، ويزيد الأسعار على المستهلكين، ويضغط على سلاسل التوريد العالمية.

لذلك تبدو معركة بيسنت المقبلة أوسع من مجرد تقليص العجز الأميركي مع الصين. فهي محاولة لإعادة تشكيل البيئة التجارية العالمية بحيث تصبح تكلفة استمرار الصين في الاعتماد على التصدير أعلى، بما يدفعها إلى إعادة موازنة اقتصادها. ويبقى السؤال ما إذا كانت دول مجموعة العشرين ستتبنى هذا الطرح، أم أن اختلاف مصالحها التجارية مع الصين سيمنع واشنطن من بناء جبهة موحدة. فإذا نجحت، فقد تواجه بكين ضغوطاً أكبر لتوسيع الاستهلاك المحلي. وإذا فشلت، فسيظل الفائض الصيني يتحرك بين الأسواق، حتى لو تراجع نصيب الولايات المتحدة منه.


مقالات ذات صلة

الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

الاقتصاد شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

تدرس السلطات الصينية مدى اعتماد مراكز البيانات المدعومة من الدولة على معدات شركة «برودكوم» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يحضر اجتماع درع الأميركتين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

واشنطن تضخ 7 مليارات دولار في معادن وطاقة الأرجنتين

يعتزم بنك التصدير والاستيراد الأميركي «إكسيم بنك» تمويل مشروعات في الأرجنتين تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار في قطاعات المعادن الحيوية والطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - بوينس آيرس)
الاقتصاد الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تجمع 10 مليارات دولار لتمويل «أوبن إيه آي»

بدأت مجموعة «سوفت بنك» تلقّي طلبات المستثمرين على إصدار سندات مقوَّمة بالدولار بقيمة 10 مليارات دولار بهدف المساعدة في تمويل استثماراتها في «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ضغوط أوروبا تكبح اليوان والأسهم الصينية قبل قمة ترمب وشي

تراجع اليوان والأسهم الصينية، الأربعاء، مع خفض المستثمرين توقعاتهم لنتائج لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

النشاط التجاري البريطاني يسجل تباطؤاً في سبتمبر وسط تنامي الضغوط التضخمية

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء تباطؤ نمو النشاط التجاري في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«توتال» و«أمني» تتخذان قرار الاستثمار النهائي بشأن حقل غاز بحري في نيجيريا

صهريج لتخزين النفط تابع لشركة توتال (إكس)
صهريج لتخزين النفط تابع لشركة توتال (إكس)
TT

«توتال» و«أمني» تتخذان قرار الاستثمار النهائي بشأن حقل غاز بحري في نيجيريا

صهريج لتخزين النفط تابع لشركة توتال (إكس)
صهريج لتخزين النفط تابع لشركة توتال (إكس)

أعلنت شركة النفط الفرنسية «توتال إنرجي» وشريكتها النيجيرية «أمني» (AMNI)، الأربعاء، عن اتخاذ قرار الاستثمار النهائي لتطوير حقل غاز «آ.م.أ» (Ima) البحري في نيجيريا، الذي سيمد محطة تسييل الغاز التابعة لشركة «نيجيريا للغاز الطبيعي المسال» بالإمدادات.

ومن المتوقع أن يبدأ الحقل الإنتاج في عام 2028 وأن يصل إلى ذروة إنتاج تبلغ 350 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، وهو ما يعادل أكثر من 60 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.

وذكرت «توتال» أن الغاز المستخرج من حقل «Ima» - الواقع ضمن رخصتي التنقيب والإنتاج رقم 112 و117 بالقرب من جزيرة بوني - سيُنقل عبر خط أنابيب إلى منشأة «نيجيريا للغاز الطبيعي المسال»، وسيوفر نحو ثلث كمية الغاز اللازمة لمشروع توسعة «الخط 7».

ومن المتوقع أن تؤدي هذه التوسعة إلى رفع قدرة التسييل من 22 مليون طن متري حالياً إلى 30 مليون طن متري سنوياً.

ويمثل المشروع خطوة إضافية في استراتيجية الشركة المتكاملة للغاز في نيجيريا من خلال إضافة موارد غاز منخفضة التكلفة.


«فاتف»: تحسن ملحوظ في مكافحة غسل الأموال بتركيا

أحد الاجتماعات السابقة لمجموعة العمل المالي (المجموعة)
أحد الاجتماعات السابقة لمجموعة العمل المالي (المجموعة)
TT

«فاتف»: تحسن ملحوظ في مكافحة غسل الأموال بتركيا

أحد الاجتماعات السابقة لمجموعة العمل المالي (المجموعة)
أحد الاجتماعات السابقة لمجموعة العمل المالي (المجموعة)

أحرزت تركيا تقدماً في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مع تحسّن التنسيق بين الجهات الحكومية والاستخبارات المالية والتعاون الدولي وارتفاع كبير في التحقيقات والملاحقات والإدانات المتعلقة بغسل الأموال، وفق أحدث تقييم أجرته مجموعة العمل المالي (فاتف).

وقالت المجموعة، في تقييمها المنشور الأربعاء، إن تركيا لا تزال بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لتعقب العائدات الإجرامية العابرة للحدود واسترداد الأصول غير المشروعة الموجودة في الخارج، إلى جانب معالجة أوجه قصور في القضايا المعقدة وعالية المخاطر.

ويأتي التقييم بعد مراجعة شاملة سابقة أجرتها «فاتف» لتركيا في 2019، وأظهر أن أنقرة عززت منذ ذلك الحين قدراتها في مواجهة الجرائم المالية، خصوصاً في مجالات التنسيق بين الجهات الحكومية واستخدام المعلومات المالية والتعاون مع السلطات الأجنبية.

وفي مؤشر على التحسن في مستوى الامتثال، لم تحصل تركيا على أي تصنيف «غير ملتزمة» ضمن التوصيات الفنية الأربعين لـ«فاتف»، في حين صُنفت توصيتان فقط على أنهما «ملتزمة جزئياً».

مخاطر مرتبطة بموقع تركيا الاقتصادي

رغم التقدم، قالت «فاتف» إن موقع تركيا بوصفها مركزاً إقليمياً للمال والتجارة والخدمات اللوجستية، إلى جانب الانتشار الواسع للتعاملات النقدية وحجم الاقتصاد غير الرسمي، يبقيانها معرضة لمخاطر غسل الأموال.

وتشمل أبرز المخاطر الاحتيال والمراهنات والقمار غير القانونيين، والاتجار بالمخدرات والتهريب.

وأشارت المجموعة إلى أن تركيا عززت قدرتها على إجراء تحقيقات معقدة في غسل الأموال، وأن عدد التحقيقات والملاحقات والإدانات ارتفع بشكل ملحوظ مقارنة بالتقييم السابق.

تحديات في الأصول الموجودة بالخارج

ورغم تحسّن أداء السلطات، حددت «فاتف» استرداد الأصول الإجرامية الموجودة في الخارج باعتباره أحد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من العمل، إلى جانب تعزيز القدرة على تعقب العائدات غير المشروعة التي تنتقل عبر الحدود.

وكان التقييم قد أشار إلى أن وحدة الاستخبارات المالية التركية «ماسَك» تؤدي دوراً محورياً في جمع المعلومات المالية وتحليلها وتبادلها مع الجهات المختصة، مع إمكانية وصولها المباشر إلى أكثر من 300 قاعدة بيانات.

كما أشادت المجموعة بالتعاون بين «ماسَك» وأجهزة إنفاذ القانون والجهات الحكومية الأخرى، وباستخدام تركيا قنوات التعاون الرسمية وغير الرسمية في التحقيقات العابرة للحدود.

خريطة طريق لثلاث سنوات

وفي الوقت نفسه، دعت «فاتف» تركيا إلى إعطاء أولوية أكبر للتحقيقات والملاحقات المرتبطة بغسل الأموال الناجم عن جرائم عالية المخاطر، ومن بينها الاتجار بالمخدرات والتهريب والمراهنات غير القانونية.

كما أوصت بتحسين تحديد الأصول الإجرامية الموجودة في الخارج وتعقبها واستردادها، وتعزيز القدرات على مواجهة مخاطر تمويل الإرهاب بما يتوافق مع ملف المخاطر المحدث للبلاد.

ووضعت «فاتف» تركيا ضمن «المتابعة المعززة»، استناداً إلى نتائج تقييم الفاعلية والامتثال الفني، على أن تقدم أنقرة تقريراً للمجموعة بشأن التقدم المحرز في تنفيذ التوصيات خلال السنوات الثلاث المقبلة.


الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
TT

الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

تدرس السلطات الصينية مدى اعتماد مراكز البيانات المدعومة من الدولة على معدات شركة «برودكوم» الأميركية، في خطوة جديدة ضمن مساعي بكين لتعزيز استخدام التكنولوجيا المحلية، وتقليل الاعتماد على البنية التحتية الأجنبية للذكاء الاصطناعي، وفقاً لما أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب التقرير، أمضت لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة في الصين (ساساك)، التي تشرف على الشركات الحكومية، الأسابيع الأخيرة، في إجراء مسح لتحديد مدى انتشار محولات الشبكات التي تنتجها «برودكوم» داخل مراكز البيانات الخاضعة لسيطرة الدولة.

وأظهرت النتائج الأولية أن معدات الشركة الأميركية قد تمثل ما يصل إلى 90 في المائة من المحولات المستخدمة في هذه المنشآت، وفق الصحيفة. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بصورة مستقلة من التقرير، كما لم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من «برودكوم» أو «ساساك».

وقد تدفع نتائج المسح السلطات إلى إصدار توجيهات غير رسمية لمراكز البيانات الحكومية لتقليص استخدام معدات «برودكوم»، في إطار حملة بكين الرامية إلى توسيع الاعتماد على الرقائق والتكنولوجيا الصينية في القطاع العام.

وتأتي الخطوة في وقت تكثف فيه الصين جهود تحقيق الاكتفاء التكنولوجي وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وسط استمرار المنافسة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة؛ خصوصاً في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للحوسبة.

وتقدم بكين دعماً خاصاً لمجموعة من الشركات التكنولوجية المتخصصة الأصغر حجماً التي تطلق عليها اسم «العمالقة الصغار»، في محاولة لبناء موردين محليين قادرين على منافسة الشركات الأجنبية في المكونات الحيوية.

وتعد محولات الشبكات عالية الأداء جزءاً أساسياً من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؛ إذ تربط الخوادم والمعالجات المستخدمة في تدريب وتشغيل النماذج الكبيرة. وتبيع «برودكوم» -إلى جانب «إنفيديا» و«هواوي»- معدات متقدمة من هذه الفئة داخل الصين.

وحسب التقرير، سبق منع منتجات «إنفيديا» من مراكز البيانات المدعومة من الدولة، بينما ظلت معدات «برودكوم» مستخدمة على نطاق واسع، وهو ما يفسر تركيز السلطات حالياً على قياس حجم الاعتماد عليها.

وإذا تحولت عملية المسح إلى توجيهات فعلية لتقليص استخدام منتجات الشركة الأميركية، فستشكل خطوة إضافية نحو فصل جزء من البنية التحتية التكنولوجية الحكومية الصينية عن الموردين الأجانب، كما يمكن أن تفتح مساحة أكبر أمام الشركات المحلية.

وتوضح هذه التحركات أن المنافسة الأميركية- الصينية في الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على المعالجات المتقدمة؛ بل تمتد إلى مختلف مكونات مراكز البيانات وشبكات الاتصال بينها. وبالنسبة إلى بكين، أصبحت القدرة على بناء منظومة حوسبة تعتمد بدرجة أكبر على التكنولوجيا المحلية جزءاً أساسياً من استراتيجية أمن سلاسل الإمداد والاستقلال التكنولوجي.