رفض عراقي لبقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

أكد أنه لن يكون جزءاً من الصراع الإقليمي

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لبقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رفض رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مقترحاً ببقاء بعض قوات التحالف الدولي لما بعد 30 سبتبمر (أيلول) في العراق، وفق ما أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، موضحاً أن «الحكومة تترقب باهتمام التطورات الإقليمية، والعراق لن يكون جزءاً من الصراع».

وقال العبودي، في مؤتمر صحافي الاثنين، إن «رئيس الوزراء رفض مقترحاً ببقاء بعض قوات التحالف الدولي إلى ما بعد 30 ».

وأكد أن عملية انسحاب التحالف الدولي وتسليم المواقع للقوات العراقية تسير بانتظام.

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

وقال العبودي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «التنسيق والمتابعة في هذا الملف يؤشران لانتظام عملية الانسحاب، إلى جانب تسليم المواقع إلى القوات العراقية»، لافتاً إلى أن «الحكومة تنتظر وتتطلع إلى موعد 30 سبتمبر المقبل، الذي يمثل الشاخص السيادي المهم للدولة العراقية، والشعب العراقي».

وأشار إلى أن «الأمور تسير بانتظام في تحقيق هذا المستهدف الوطني الذي يتطلع إليه العراقيون»، مبيناً أن هذا الموعد «سيشهد الانتهاء التام لوجود بعثة التحالف الدولي على الأراضي العراقية».

حصر السلاح

وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة، أكد العبودي أن «الحكومة ماضية باستكمال الإجراءات والالتزامات في حصر السلاح، وتنظيم سياقاته، وتوحيد القرار»، لافتاً إلى أن «الدولة تمارس سلطتها القانونية لإدارة شؤون المجتمع».

الزيدي خلال لقائه أخيراً القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

وشدد على أن «هذا الملف يأتي في صدارة أولويات الحكومة العراقية ضمن المنهاج الوزاري، لكونه يمثل مرتكزاً أساسياً لتعزيز السيادة الوطنية».

وتابع أن «الإجراءات التي تنفذها الحكومة العراقية والتزامها بها في هذا الملف يمثلان عودة طبيعية لسياقات الدولة، وعودة للثوابت الدستورية التي خوّلت القوات المسلحة العراقية احتكار أدوات القوة»، مؤكداً أن «هذه الثوابت منعت وحظرت تكوين أي جماعات مسلحة خارج منظومة القوات الأمنية الرسمية المخوّلة بموجب القانون، والدستور».

وأوضح أن «السقف الزمني للحوارات مع الفصائل يسير بشكل منتظم، وقرارات الدولة تبنى على أساس المصالح الوطنية»، مؤكداً أن «الحوارات إيجابية، وسينتهي الملف قبل 30، وهذا يمثل محطة انتقال قوامها التعاون، والمصالح المشتركة».

الزيارة الأوروبية والملف الأمني

وعن زيارة رئيس الوزراء إلى أوروبا، ذكر العبودي أن «رئيس الوزراء سيجري جولة أوروبية لزيارة باريس وبرلين خلال النصف الأول من سبتمبر، تلبية لدعوة رسمية»، مبيناً أن «الملف الأمني سيكون حاضراً خلال الزيارة».

الموازنة والاقتصاد

وفي الشأن الاقتصادي، قال العبودي إن «الحكومة وضعت رؤيتها لتنويع مصادر الإيرادات، والمضي بتأمين المتطلبات الحاكمة»، مبيناً أن «الصادرات العراقية تسير بانتظام، وتصل يومياً إلى أكثر من مليوني برميل».

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

وأشار العبودي إلى أن مجلس الوزراء سيصوت على موازنة 2027 في سبتمبر المقبل. وقال إن «موازنة العام 2027 ستكون مختلفة عن سابقاتها، وستعتمد على البرامج، والأداء، وتستند إلى كيفية صرف الأموال»، مبيناً أن «مجلس الوزراء سيصوت على الموازنة في سبتمبر المقبل، وستتناسب مع هوية العراق الاقتصادية».

وأضاف أن «الحكومة تدرس ملف تثبيت العقود والأجراء اليوميين، وتحديد الكلف المالية».

ملف الأراضي

وفي ملف الأراضي أشار العبودي إلى أن «مجلس الوزراء سيتخذ غداً الثلاثاء إجراءات إطلاق مليون قطعة أرض، والتي ستشمل جميع المواطنين»، مبيناً أن «ملف التجاوزات منظور أمام مكتب رئيس الوزراء، وفيه تفاصيل كثيرة».

مكافحة الفساد

وفي ملف مكافحة الفساد، لفت العبودي إلى أن «الحكومة مستمرة بصولة ضد الفساد، وملاحقة المتهمين لتجفيف منابع الفساد»، مشيراً إلى أن «الأوامر القضائية تمثل قراراً مستقلاً، وهي واحدة من أركان الدولة، ونتائجها واضحة في صولة مكافحة الفساد».

وتابع أن «الحكومة تعلن أن ما تبقى من مؤشرات مكافحة الفساد لم يتحقق منذ سنوات كثيرة»، لافتاً إلى أن «قيمة الأموال المستردة تؤشر لمعطيات مالية لم نسمع بها خلال السنوات السابقة».

وأكد الناطق باسم الحكومة، حيدر العبودي، اليوم الاثنين، أن تكامل السلطات حقق مؤشرات بملف مكافحة الفساد لم تحصل منذ 2003.

وقال العبودي إن «الحكومة العراقية، في غضون 107 أيام منذ أن نالت ثقة مجلس النواب العراقي في 14 مايو (أيار) 2026 تعمل وفق الأولويات السيادية»، مبيناً أن «من ضمن هذه الأولويات ملف مكافحة الفساد الذي يسير وفق إجراءات تنفيذية على أرض الواقع».

وأضاف أن «هذه الإجراءات تتكامل مع قرارات القضاء، ومهام هيئة النزاهة، وديوان الرقابة المالية، فضلاً عن مجلس النواب العراقي»، مؤكداً أن «هذا التكامل بين سلطات الدولة الاتحادية حقق من المؤشرات الأساسية في مكافحة الفساد ما لم يتحقق في سنوات طويلة من عمر الدولة العراقية بعد عام 2003».

المولدات

وعن موضوع المولدات، ذكر العبودي أن «رئيس الوزراء خول وزارة النفط باتخاذ الإجراءات لتقدير حاجة أصحاب المولدات»، مبيناً أن «الرأي استقر على منح أصحاب المولدات 35 لتراً لكل كي في، وبسعر 400 دينار للتر الواحد».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي صورة نشرها «مجلس القضاء الأعلى» في العراق لبعض الأموال المضبوطة

بغداد: أحكام بالسجن على مدانين بتهمة «الكسب غير المشروع»

«المكافآت المرصودة بقانون المخبرين تصل إلى منح 5 في المائة من قيمة المبالغ المستردة لكل من يبلغ عن قضايا الفساد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)

كرّمها بايدن وعاقبها ترمب... وزيرة عراقية سابقة على قائمة «الإرهاب»

أكدت وزارة الخارجية الأميركية إلغاء تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي محمد الشكرجي، بعد إدراج اسمها على قائمة مراقبة الإرهاب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

بغداد تؤكد الالتزام بإنجاز الانسحاب الأميركي نهاية سبتمبر

قالت مصادر عراقية إن بغداد ما زالت متمسكة بموعد 30 سبتمبر 2026 لإنهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي في العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

الزيدي يدعو إلى وأد منظومة الفساد نهائياً في العراق

دعا رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي إلى ضرورة العمل على وأد منظومة الفساد في العراق نهائياً، ومتابعة مشروعات المحافظات أسوة بمشروعات الوزارات.

«الشرق الأوسط» (بغداد )

من يقود «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟

قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)
قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

من يقود «حزب الله» بعد اغتيال إسرائيل قادته وكوادره؟

قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)
قاسم سليماني وحسن نصر الله وعماد مغنية في لافتة على مبنى بالضاحية الجنوبية لبيروت بالقرب من موقع غارة إسرائيلية بحارة حريك (أرشيفية - إ.ب.أ)

لم تكن الضربات الإسرائيلية المتتالية التي طالت البنية القيادية لـ«حزب الله» خلال السنوات الأخيرة مجرد خسارة أسماء بارزة، بل طالت طبقة كاملة من القيادات التي راكمت خبرة عسكرية وأمنية وسياسية على مدى عقود. ومع غياب عدد كبير من قادة الصف الأول، فإنه يجري الحديث عن تولي أسماء ووجوه أصغر سناً أدواراً في إدارة الملفات العسكرية والأمنية ومتابعة العمل التنظيمي والميداني، بإشراف إيراني مباشر، رغم إصرار قياديي «الحزب» وطهران؛ على حد سواء، على نفي ذلك.

هذا الواقع يطرح السؤال بشأن قدرة «الحزب» على تجديد نخبه القيادية وتعويض الخسائر التي مُني بها، وبشأن طبيعة الجيل الذي يتولى اليوم ملء الفراغ. وفي حين يؤكد مطلعون على واقع «الحزب» أن بنيته قادرة على إنتاج كوادر جديدة، يرى منتقدوه أن خسارة القيادات ذوي الخبرة لا يمكن تعويضها، وأن بروز جيل ثانٍ لا يعني بالضرورة استعادة «الحزب» القدرات التي فقدها.

إعلان رضائي

كان الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني»، محسن رضائي، أكد في مقابلة مع قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» أن الأخير لم يفقد قدرته القيادية رغم غياب عدد من قادته التاريخيين. وقال إن «الحزب» بات يمتلك كوادر عسكرية قادرة على إدارةِ شؤونه واتخاذِ قراراتها بنفسها، مشيراً إلى بروز جيلين جديدين من القيادات الشابة، مؤكداً أن إيران لا تتدخل في تفاصيل الهيكلية العسكرية لـ«الحزب» أو قراراته الميدانية.

مجموعة من أنصار «حزب الله» يشاهدون حسن نصر الله يلقي خطاباً عبر شاشة كبيرة بأحد مساجد الضاحية الجنوبية لبيروت خلال نوفمبر 2019 (أ.ب)

دعم استراتيجي إيراني

أوضح الكاتب السياسي المقرب من «حزب الله»، قاسم قصير، أن «هناك قيادات شابة تدير العمل العسكري والأمني في (الحزب) من الأجيال الجديدة، وهي تتولى متابعة المعركة»، لافتاً إلى أن أعمارهم في الثلاثينات والأربعينات، وأنهم قد أُعدّوا مسبقاً لتولي مهام قيادية.

وعن الدور الإيراني في إعداد هذه القيادات والإشراف على عملها، يقول قصير لـ«الشرق الأوسط»: «إيران تدعم (الحزب) في كل المجالات، ولكنها لا تتدخل في إدارة المعارك العسكرية أو العمل السياسي. هي تقدم دعماً استراتيجياً من خلال منع استهداف الضاحية الجنوبية وبيروت».

اغتيال قيادات «الحزب»

منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شنّت إسرائيل حملة اغتيالات مركّزة استهدفت القادة في «حزب الله»، بدءاً بقادة ميدانيين، مثل طالب عبد الله ومحمد ناصر، مروراً بقادة «قوة الرضوان» وسام طويل وإبراهيم عقيل وأحمد وهبي، وقائد منظومة الصواريخ إبراهيم قبيسي، وصولاً إلى القائد العسكري الأبرز فؤاد شكر، ثم الأمين العام حسن نصر الله وخليفته المحتمل هاشم صفي الدين، فضلاً عن علي كركي وعدد كبير من القادة الميدانيين. وتواصلت الاستهدافات لاحقاً لتطول قيادات عسكرية جديدة، بينهم هيثم الطبطبائي ويوسف هاشم، وصولاً إلى قيادات في «الرضوان» مثل أحمد غالب بلوط. وبذلك لم تعد الضربات تستهدف أفراداً منفردين فقط، بل أصابت بصور متتالية رأس الهرم السياسي والعسكري، ومراكز العمليات والصواريخ والقوات الخاصة؛ مما أدى إلى تفكيك جزء كبير من البنية القيادية التي راكمها «الحزب» على مدى عقود، وخلق فراغاً واسعاً في منظومة القيادة والسيطرة، رغم استمرار «الحزب» في إعادة تشكيل صفوفه وتعيين بدائل.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

بدائل لا تعوض النقص

في المقابل، يقول الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، إن «(حزب الله) تعرض لتصفية غير مسبوقة للنخبة القيادية السياسية والعسكرية والأمنية، وخسر مئات الكوادر على صعد مختلفة، وتجاوز عدد قتلاه عدة آلاف؛ ما يظهر حجم الخسارة البشرية التي أنهكت (الحزب)».

ويضيف الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «هناك جيل ثانٍ من القيادات، ولكن الثابت أيضاً أن (الحزب) فَقَد قدراتٍ، وتراجعت كفاءته، ونشأ تعدد مراكز قوى في داخله مع فقدان القيادات التاريخية والمؤسسية».

ويؤكد الأمين أن «(الحزب) بمعناه العسكري والأمني يتراجع ويتداعى، ولا يمكن للبدائل أن تعوض النقص الهائل في بنيته القيادية وإمكاناته التي دُمرت وخسائره المعنوية، لذا؛ فنحن أمام حالة استنزاف لا تستطيع البدائل الإيرانية التي تدير البنية الأمنية والعسكرية أن تخفف منها، بل إنها تعجّل من انهيار (الحزب) على هذا الصعيد؛ بسبب ربط (الحزب) بشكل كامل بإيران، بما يزيد من حال النفور اللبناني من حوله، وجعله هدفاً دائماً ومبرراً من الجهات الخارجية».

لافتات رُفعت على طريق مطار لبنان لشكر إيران على وقف إطلاق النار (الشرق الأوسط)

ارتباط كامل بإيران

وبشأن قول قياديين إيرانيين ومن «حزب الله» إن إيران لا تتدخل في الهيكلية العسكرية ولا في قراراته، فإن الأمين يَعدّه «غير منطقي، خصوصاً أن (الحزب) يعلن التزامه بقيادة الولي الفقيه ويرتبط بـ(الحرس الثوري)، وإذا كان كلام رضائي فيه شيء من الصحة، فهو أن (حزب الله) ينفذ ما يتناسب مع توجيهات المرشد، لكن طبيعة المواجهة اليوم تفرض عليه الارتباط الكامل بإيران، وهذا ما يقوله مسؤولوه».

ويضيف: «يكفي أن نستحضر مشهد إطلاق الصواريخ الـ6 على إسرائيل من قبل (الحزب) ثأراً لخامنئي لندرك أن مثل هذا القرار لا يمكن أن تحكمه حسابات لبنانية، بل إيرانية بامتياز، رغم علم (حزب الله) مسبقاً أن نتائجه كارثية على لبنان لا إيران».


الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)
TT

الرئيس اللبناني من أثينا: الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح مساران متلازمان

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في أثينا باليونان (إ.ب.أ)

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان حسم خياره لجهة معالجة أزمتي الاحتلال الإسرائيلي والسلاح خارج سلطة الدولة بـ«التلازم والتزامن والتوازي»، مشدداً على أن الحل يقوم على «انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا». كما أكد أن الدبلوماسية هي الطريق لإنهاء حالة العداء، وأن «الحل العسكري لم ولن ينجح»، فيما شدد على أن الشعب اللبناني «تعب من الحروب».

وجاء كلام عون خلال زيارته الرسمية إلى اليونان، التي تستعد لرئاسة الاتحاد الأوروبي العام المقبل، حيث التقى الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس، وبحث معهما في العلاقات اللبنانية - اليونانية والتطورات السياسية في لبنان والمنطقة، إضافة إلى سبل تعزيز الدعم اليوناني للبنان في المحافل الدولية والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية.

عون وتاسولاس: الدبلوماسية لإنهاء حالة العداء

خلال لقاء الرئيس اليوناني، شكر عون الشعب اليوناني واليونان على «الدعم المستمر للبنان، سياسياً وإنسانياً وعسكرياً»، مؤكداً أن اليونان كانت إلى جانب لبنان في كل أزمة.

وقال إن «الهدف الأساسي من زيارته هو السعي إلى تطوير العلاقات بين البلدين على جميع الأصعدة»، مشدداً على أن للبنان واليونان مصالح مشتركة، خصوصاً «في المحافل الدولية والاتحاد الأوروبي وفي مختلف صداقات لبنان».

رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون (إ.ب.أ)

وأكد عون أن «استقرار لبنان ضروري لاستقرار المنطقة وأوروبا».

وفيما يتعلق بالوضع مع إسرائيل، قال إن «الشعب اللبناني تعب من الحروب»، موضحاً أن التفاوض مع إسرائيل هدفه «إنهاء حالة العداء».

وشدد على أنه «لا يمكن تطبيق اتفاق الإطار (الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية) من جهة واحدة»، بل يجب على الجهتين تطبيقه كاملاً ومن دون انتقائية، طالباً مساعدة اليونان في هذا الإطار. وأكد أن حل المشكلة بالطرق العسكرية «لم ولن ينجح»، وأن لبنان عاش مآسي الحروب، و«الوقت حان ليرتاح»، مشدداً على أن «أفضل الحلول هو الدبلوماسية».

بدوره، أكد الرئيس اليوناني قسطنطين تاسولاس، أن «لبنان صديق اليونان»، وأن البلدين تربطهما علاقات تاريخية، مشيراً إلى أن «المهمّة الكبيرة الملقاة على عاتق» عون في قيادة لبنان ستكلل بالنجاح.

وقال تاسولاس إن المحادثات بين لبنان وإسرائيل تساعد في أن يتمتع لبنان بالاستقلالية والرفاهية، وكذلك في تطبيق القرار 1701، مؤكداً دعم بلاده قيام لبنان مستقل، ومشيراً إلى أن اليونان ستعمل ما في وسعها «لتوسيع وتوثيق العلاقات بين لبنان والاتحاد الأوروبي».

تلازم الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح

خلال لقاء رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكد عون تطلع لبنان إلى «استمرار دعم اليونان في شتى المجالات وفي المحافل الدولية كافة»، بدءاً من الأمم المتحدة، حيث «نبحث استمرار دور أممي في جنوب لبنان»، وصولاً إلى واشنطن حيث يتابع لبنان «مساراً تفاوضياً لتحقيق أهدافنا الوطنية»، وكذلك في الاتحاد الأوروبي.

ولفت عون إلى «أزمة احتلال على أرضنا وأزمة سلاح خارج سلطة دولتنا»، مؤكداً أن «الحل بمعالجة المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة لقوانا المسلحة وحدها على كل أرضنا».

وشدد عون على أن «علاقتنا مع أي جار أو صديق هي مدخل لعلاقات مماثلة مع كل الجيران والأصدقاء من دون استثناء»، وذلك «على قاعدة سيادة بلدنا والاحترام المتبادل، وبهدف تحقيق كل الخير لكل شعوبنا».

كما أكد تطلع لبنان إلى تطوير العلاقات الثنائية في الاقتصاد والتبادل التجاري والسياحة والثقافة والآثار، مشيراً إلى التاريخ المشترك الذي جمع الشعبين عبر البحر المتوسط، وإلى إمكان تعزيز التعاون السياحي والثقافي بين البلدين.

ميتسوتاكيس: لبنان القوي أساسي للمنطقة

من جهته، أكد ميتسوتاكيس «دعم اليونان، ومن دون نقاش، سيادة واستقلال ووحدة لبنان»، مشدداً على الوقوف «إلى جانبكم، وإلى جانب جهودكم لتعزيز الشرعية وتثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها».

وقال إن «لبنان القوي أساسي للمنطقة»، وإن من حقه ممارسة وضمان سيادته ووحدته، مشيداً بخيار عون «الاستثمار في الدبلوماسية والتفاوض مع إسرائيل تحت مظلة أميركية».

وأكد ميتسوتاكيس أن اليونان مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان في محاولاته «من أجل عدم تصعيد الأمور»، معتبراً أن أمن لبنان لا يتعارض مع أمن إسرائيل، وأن ذلك ممكن «من خلال القانون الدولي وتطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، وحماية سيادة واستقلال كل دول المنطقة».

كما أعلن أن «لبنان سيبقى ضمن أولوية أجندة اليونان والاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي قرر اتخاذ إجراءات «من أجل إقامة علاقات شراكة استراتيجية معه»، وأن اليونان ستعمل على بدء هذه الإجراءات خلال رئاستها للاتحاد الأوروبي العام المقبل.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعهما في قصر ماكسيموس بأثينا - 31 أغسطس 2026

وشدد رئيس الوزراء اليوناني على أهمية الجيش اللبناني، مؤكداً أن «القوات المسلحة اللبنانية» هي «المحور الأساسي لسيادة لبنان وأمنه»، وأن وزارة الدفاع والقوات المسلحة اليونانية «تقف إلى جانبكم ومستعدة لدعمكم بشكل متزايد»، بما يعزز قدرة الجيش على السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية، خصوصاً الجنوب.

وتناول اللقاء مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، وكان هناك تأكيد من ميتسوتاكيس لضرورة عدم حصول فراغ أمني، مشيراً إلى أهمية الدور المركزي للجيش اللبناني، مع مساعدة ووجود أوروبي ودولي. كما أبدى استعداد اليونان للمساعدة في إعادة الإعمار والمشاركة فيها، إضافة إلى المساعدات الإنسانية، وتطوير التعاون في مجالات السياحة والثقافة والطاقة والبنى التحتية.


72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
TT

72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)

تفتح مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبدالحليم خدام دفتر الأيام الثلاثة التي أعقبت وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد في 10 حزيران (يونيو) 2000، ويرويها من موقع من كان داخل الغرفة حيث رُتّبت الخلافة.

وتروي المذكرات التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة»، وتصدر مطلع سبتمبر (أيلول) عن دار «رف» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG، قصة مكالمة هاتفية قبل الوفاة بثلاثة أيام.

غلاف الكتاب

اتصل خدام بحافظ الأسد مستأذناً في السفر إلى بانياس، فدار حديث مطول عن الصحة والعمر قال فيه الأسد: «لقد حملت أعباءً أكثر من طاقتي»، وختم بطلب: «اتصل بي عندما تصل». وعند عودة خدام إلى دمشق يوم السبت، أُبلغ أن القصر الجمهوري يطلبه وأن «الدكتور بشار» ينتظره في المنزل، وعندها أدرك أن الرئيس توفي.

في قاعة الاستقبال وجد أعضاء القيادة مع بشار وصهره آصف شوكت، والنقاش يدور حول آلية إعلان الوفاة. وأبلغه وزير الدفاع العماد مصطفى طلاس أن القيادة القطرية اتخذت قرارين: ترشيح بشار للرئاسة، وتعديل المادة 83 من الدستور المتعلقة بسن رئيس الجمهورية، إذ كان بشار في الرابعة والثلاثين والدستور يشترط الأربعين، على أن يجتمع مجلس الشعب مساءً لإقرار التعديل.

في مساء يوم الوفاة نفسه، يروي خدام أنه اجتمع ببشار في منزله واقترح ترفيعه إلى رتبة «فريق» وتعيينه قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة، «حتى تصبح له صفة شرعية في الدولة» قبل الاستفتاء. سأله بشار: «ألا يجب أخذ رأي العماد مصطفى طلاس؟»، فأجاب: «من الممكن إبلاغه بالقرار وليس سؤاله». وفي اليوم التالي عُرض الاقتراح على طلاس بحضور بشار، فـ«اصفرّ وجه» وزير الدفاع وصمت، ثم قال إنه سيطلب إعداد المرسوم.

مصطفى طلاس مؤدياً اليمين وزيراً للدفاع أمام حافظ الأسد (أ.ف.ب)

وهنا تسجل المذكرات نقطة الخلاف الأكثر لفتاً: تأخر المرسوم، وحين سُئل مدير مكتب طلاس عن السبب أجاب أن العماد يريد ترفيع بشار إلى رتبة «عماد» لا «فريق»، صيغة كانت تُبقي موقع القائد العام للجيش، عملياً، في متناول وزير الدفاع نفسه. ويعلق خدام بأن قناعته كانت أن طلاس «لا يصلح لهذا الموقع»، وأنه كان قد اتخذ قراراً بدعم بشار «حتى النهاية، حتى لو كان ذلك على حساب الرفاق القدامى».

بشار الأسد وعبد الحليم خدام في مجلس الشعب السوري عام 2000 (أ.ف.ب)

وتعيد المذكرات مسار الوريث إلى بدايته: يروي خدام أنه علم، في أثناء وجود الجميع في القرداحة لدفن باسل الأسد عام 1994، أن السيدة أنيسة مخلوف وشقيقها محمد مخلوف اجتمعا وقررا إنهاء بعثة بشار الدراسية في لندن ليشغل مكان شقيقه الراحل.

وبالفعل أُرسل إلى دورة عسكرية، ثم أصبح مكتبه، وهو مكتب باسل نفسه، «مقصداً للوزراء أو للطامعين في الوزارة». ويختم خدام تقييمه للحظة الانتقال بعبارة قاسية: «يجب ألا ننسى أن الأسد الأب بنى نظاماً وضع فيه السوريين أمام خيارين: إما القبول بالنظام بكل ما فيه من أخطاء أو الحرب الأهلية».

المادة ليست قصة بروتوكول عسكري؛ إنها تكشف هشاشة لحظة الانتقال في نظام بُني لعقود حول شخص واحد، وكيف تداخل الحزب والدستور والجيش والعائلة في ساعات قليلة لإنتاج خلافة أريد لها أن تبدو طبيعية. تفاصيل الساعات الاثنتين والسبعين ترد في فصل «وفاة حافظ الأسد» من الكتاب.