جيد رودي «مهندس صناعة المواهب الإنجليزية»… هل ستنجح تجربته في السعودية ؟

أزمة «الأسود الثلاثة» فتحت أمامه باب إعادة تصميم مسار اللاعب نحو الاحتراف

جيد رودي خلال محاضرة فنية في فيفا (موقع فيفا)
جيد رودي خلال محاضرة فنية في فيفا (موقع فيفا)
TT

جيد رودي «مهندس صناعة المواهب الإنجليزية»… هل ستنجح تجربته في السعودية ؟

جيد رودي خلال محاضرة فنية في فيفا (موقع فيفا)
جيد رودي خلال محاضرة فنية في فيفا (موقع فيفا)

حين يظهر اسم البريطاني جيرارد «جيد» رودي عضوًا في مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، فإن التعريف به بوصفه خبيرًا في تطوير كرة القدم لا يروي سوى جزء من مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود. فالرجل الذي عبر الرياضة الجامعية والإدارة الرياضية البريطانية والبريميرليغ والأندية، وصولًا إلى فيفا، ارتبط اسمه قبل كل شيء بأحد أكثر مشروعات تطوير الأكاديميات الإنجليزية تأثيرًا في العصر الحديث: خطة أداء لاعبي النخبة.

لم يبدأ رودي رحلته تحت أضواء البريميرليغ، بل من بيئة جمعت التعليم بالرياضة والأداء العالي. وفي عام 1992 وصل إلى جامعة باث مديرًا للرياضة، ليقضي هناك 17 عامًا تحولت خلالها الجامعة إلى واحدة من أبرز البيئات الرياضية الجامعية في بريطانيا.

توسعت المنشآت الرياضية في عهده بصورة كبيرة، وتضاعف عدد العاملين أربع مرات، واستقطبت الجامعة مدربين ومتخصصين في العلوم الرياضية ورياضيين من مستويات عليا، فيما اتخذت اتحادات ومنتخبات وطنية من باث قاعدة للتدريب. وأصبحت البيئة التي ساهم رودي في بنائها محطة لإعداد رياضيين حققوا لاحقًا نجاحات عالمية وأولمبية وبارالمبية.

ولم يكن رودي إداريًا يراقب الرياضة من خلف المكتب. فقد أدار فريق «تيم باث»، وقاده عام 2002 إلى الدور الأول من كأس الاتحاد الإنجليزي، ليصبح أول فريق جامعي يبلغ تلك المرحلة منذ 122 عامًا. وبعد سنوات، أعادته الجامعة إلى ذاكرتها الرياضية بإدخاله قاعة مشاهيرها تقديرًا للدور الذي أداه في بناء منظومتها.

وخلال سنوات باث، بدأ حضوره يتجاوز أسوار الجامعة إلى قلب المنظومة الرياضية البريطانية. أصبح عضوًا في مجلس إدارة «سبورت إنغلاند» ثم نائبًا للرئيس، ومثّل المؤسسة في مجلس «يو كيه سبورت»، وارتبط كذلك بالمعهد الإنجليزي للرياضة واتحاد التنس البريطاني.

كانت تلك المرحلة مهمة في تكوين شخصيته المهنية؛ فقبل وصوله إلى كرة القدم الاحترافية، كان قد شاهد من الداخل كيف تُبنى الرياضة من مستوى السياسات والاستثمار والبنية التحتية وصولًا إلى رياضة النخبة. وفي عام 2000 حصل على وسام عضو الإمبراطورية البريطانية تقديرًا لخدماته للرياضة.

بعد مغادرته باث عام 2009، انتقل رودي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لقيادة ملف تطوير الشباب. وبعد نحو عام فقط، وقعت اللحظة التي سيعود إليها لاحقًا بوصفها نقطة تحول في الكرة الإنجليزية.

رودي خلال عمله في نادي ريدنيغ (نادي ريدينغ)

في مونديال جنوب أفريقيا 2010، سقط المنتخب الإنجليزي أمام ألمانيا 1-4 في دور الـ16.

وصف رودي تلك الهزيمة بأنها أشبه بـ**«أزمة وجودية»** لكرة القدم الإنجليزية. لم تكن المشكلة بالنسبة إليه خسارة مباراة كبيرة فحسب، بل عادت معها أسئلة أكثر عمقًا: لماذا لا تنتج إنجلترا عددًا كافيًا من اللاعبين المحليين القادرين على بلوغ أعلى المستويات؟ وهل تعمل الأكاديميات بالطريقة الصحيحة؟ وهل يحصل اللاعب الصغير على التدريب والوقت والبيئة التي يحتاج إليها؟

وجد رودي أن الأزمة صنعت أيضًا فرصة نادرة للتغيير. فبعد سنوات من النقاش والجمود، أصبح البريميرليغ ورابطة دوري المحترفين والاتحاد الإنجليزي والأندية أكثر استعدادًا لإعادة النظر في الطريقة التي تُكتشف بها المواهب وتُدرّب وتُنقل من كرة القدم السنية إلى الاحتراف.

وفي مايو 2011 ظهرت الوثيقة التي ستصبح أهم محطة في سيرته المهنية: خطة أداء لاعبي النخبة.

كان الهدف سهلًا في صياغته، هائلًا في متطلبات تنفيذه: إنتاج عدد أكبر من اللاعبين المحليين وبجودة أفضل.

لم تكن الخطة مجرد تغيير في مسابقات الفئات السنية، بل محاولة لإعادة بناء مفهوم الأكاديمية الإنجليزية نفسها. جرى تصنيف الأكاديميات وفق مستويات ومعايير محددة، وارتفعت متطلبات التدريب والتعليم والعلوم الرياضية والطب وتحليل الأداء ورعاية اللاعبين، وأصبح قياس تطور الموهبة أكثر دقة.

واهتم رودي وفريقه كذلك بقضية بالغة الحساسية في اكتشاف المواهب: الاختلاف في معدلات النمو والنضج البدني بين الأطفال. فتعاون البريميرليغ مع خبراء في باث لتطوير وسائل تساعد الأندية على التمييز بين الإمكانات الكروية الحقيقية والتفوق البدني المؤقت للاعب ينضج جسديًا قبل أقرانه.

دخل المشروع حيز التطبيق عام 2012، وتحول تدريجيًا إلى أحد الأعمدة الرئيسية التي تقوم عليها منظومة الأكاديميات الإنجليزية.

وكان رودي مقتنعًا بأن صناعة لاعب عالمي لا يمكن فصلها عن صناعة مدرب قادر على تطويره، لذلك لم تتوقف المنظومة عند اللاعبين، بل امتدت إلى برامج تطوير مدربي الأكاديميات ورفع جودة العمل اليومي المحيط بالمواهب.

ثم ظهر أمامه سؤال آخر: ماذا يحدث للموهبة عندما تبلغ 18 أو 19 عامًا، فتصبح أكبر من كرة الناشئين، لكنها ليست جاهزة بعد للحصول على مكان منتظم في الفريق الأول؟

كانت تلك واحدة من أصعب الفجوات في مسار اللاعب الإنجليزي. ومن هنا تطور المسار التنافسي وصولًا إلى إطلاق «بريميرليغ 2» عام 2016، مع تعديل الفئات العمرية ومحاولة توفير مباريات أكثر تنافسية للاعبين في المرحلة الفاصلة بين الأكاديمية والفريق الأول.

وفي العام نفسه انتقل رودي من قيادة قطاع الشباب إلى منصب مدير تطوير كرة القدم في البريميرليغ.

لم يكن مشروعه بلا معارضة. فقد اعترضت أندية أصغر على بعض جوانب النظام، وظهرت مخاوف من أن يؤدي إلى اتساع الفجوة المالية ومنح الأكاديميات الكبرى قدرة أكبر على جذب أفضل المواهب.

ورودي نفسه لم يقدم المشروع بوصفه وصفة مكتملة لا تقبل المراجعة. وبعد سنوات من تطبيقه، كان يدافع عن النتائج مع الإقرار بأن النظام يتعلم ويتطور، مستشهدًا بأندية مثل سوانزي وديربي وبرايتون لإثبات أن الاستثمار الجاد في الأكاديمية قادر على بناء بيئة نخبوية، وليس حكرًا على القوى التقليدية الكبرى.

وبعد نحو ثمانية أعوام في البريميرليغ، انتقل رودي من تصميم الأنظمة على مستوى المسابقة إلى اختبار كرة القدم من داخل الأندية. عمل مع ريدينغ في قطاع الأكاديمية، ثم عُيّن في أكتوبر 2020 مديرًا تقنيًا لتشارلتون أثلتيك، بمهمة تتعلق بتخطيط وتنفيذ استراتيجية كرة القدم طويلة الأمد وبناء مسار يعيد النادي في نهاية المطاف نحو البريميرليغ.

كانت تجربة مهمة في سيرته؛ لأنها نقلته من السؤال الكبير: كيف نبني نظامًا لتطوير اللاعبين في دولة أو دوري؟ إلى التفاصيل اليومية لنادٍ يحاول تطبيق الاستراتيجية بإمكاناته واحتياجاته وضغوطه الخاصة.

وبين تجربته في البريميرليغ والأندية، بدأت خبرته تأخذ بعدًا دوليًا.

دخل رودي منظومة فيفا لتطوير المواهب، وعمل ضمن البرنامج المرتبط بأرسين فينغر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي. وهنا تحولت الخبرة التي راكمها في إنجلترا إلى جزء من مشروع أوسع يستهدف مساعدة الاتحادات الوطنية حول العالم على بناء أنظمتها الخاصة لاكتشاف اللاعبين وتطويرهم.

وفي الهند، على سبيل المثال، عيّنه فيفا خبيرًا متخصصًا في الأداء العالي، لتقديم الخبرة والإرشاد في تخطيط مسار المواهب وتنفيذه ضمن برنامج يستهدف رفع القدرة التنافسية للمنتخبات الوطنية للرجال والسيدات، ويتداخل فيه عمل الاتحاد والأندية والأكاديميات والدوريات والاتحادات الإقليمية.

وهكذا اكتملت تقريبًا الدائرة المهنية لرودي: بدأ ببناء بيئة رياضية داخل جامعة، ثم تعلم كيف تعمل المنظومة الرياضية البريطانية على المستوى المؤسسي، وبعدها أصبح في قلب مشروع لإعادة تصميم طريقة إنتاج اللاعبين في أغنى دوري كرة قدم في العالم، ثم دخل الأندية ليرى التطبيق من الداخل، قبل أن يحمل خبرته إلى اتحادات وأسواق مختلفة عبر فيفا.

والآن يصل جيد رودي إلى مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم في مرحلة تحتل فيها الأكاديميات واكتشاف المواهب وتطوير اللاعب السعودي والمسار الذي يقوده من الفئات السنية إلى الفريق الأول والمنتخبات مساحة مهمة في مستقبل اللعبة.

ولا يحتاج الأمر إلى افتراض اختصاص لم يُعلن عنه رسميًا داخل المجلس لفهم قيمة الخبرة التي يحملها. فأغلب حياته المهنية دارت حول المنطقة التي تسبق ظهور اللاعب أمام عشرات الآلاف في المدرجات بسنوات طويلة.

أين تبحث عن الطفل الموهوب؟ وكيف تعرف أنه موهوب فعلًا؟ ومن يدربه؟ وكيف تقيس تطوره؟ وما البيئة التي يحتاج إليها؟ وماذا يجب أن تقدم الأكاديمية؟ ثم كيف تمنع ضياعه في أصعب مراحل الرحلة، بين نهاية كرة الناشئين وبداية الفريق الأول؟

هذه الأسئلة كانت في قلب العمل الذي شارك رودي في قيادته عندما أعادت الكرة الإنجليزية التفكير في منظومة أكاديمياتها بعد أزمة 2010، ثم أصبحت لاحقًا جزءًا من عمله الدولي مع فيفا.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود في الرياضة، يصل جيد رودي إلى الكرة السعودية حاملًا تجربة مختلفة عن المدير الرياضي التقليدي؛ تجربة رجل انشغل بما يحدث قبل التعاقدات والصفقات والأضواء.

فمهمته طوال الجزء الأكبر من مسيرته لم تكن البحث عن اللاعب الجيد لشرائه، بل محاولة بناء النظام الذي يصنعه.


مقالات ذات صلة

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

تكنولوجيا أحد المارة أمام شعار شركة «غوغل» في بانكوك بتايلاند يوم 12 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إصدار جديد ﻟ«غوغل»... سوار اللياقة البدنية «فيت بت إيدج»

أطلقت شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» إصداراً جديداً من سوار اللياقة البدنية المزود بشاشة، وهو جهاز يجمع بين خصائص الساعات الذكية وأجهزة مراقبة الحالة الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية ستكون توسعة مدرجات مدينة المجمعة الرياضية جاهزة في مباراة الفيصلي والخلود (نادي الفيصلي)

توسعة مدرجات ملعب المجمعة ترفع سعته إلى 8000 مقعد

ستكون توسعة مدرجات مدينة المجمعة الرياضية جاهزة في مباراة الفيصلي والخلود ضمن الجولة التاسعة من منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة )
رياضة عالمية قد يتعرض جورج راسل سائق مرسيدس لعقوبة أخرى تتعلق بالمحرك في سباق جائزة لاس فيغاس (أ.ب)

راسل قد يتعرض لعقوبة أخرى تتعلق بالمحرك في لاس فيغاس

قد يتعرض جورج راسل سائق مرسيدس لعقوبة أخرى تتعلق بالمحرك في سباق جائزة لاس فيغاس الكبرى الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس)
رياضة عالمية دييغو سيميوني (أ.ف.ب)

دوري أبطال أوروبا: سيميوني يأمل في استعادة ألفاريس حسه التهديفي

أمَّل المدرب الأرجنتيني لأتلتيكو مدريد الإسباني، دييغو سيميوني، الاثنين، أن يتمكن مواطنه المهاجم الدولي خوليان ألفاريس من استعادة حسه التهديفي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بياكوبا آراساتي (رويترز)

أوساسونا يستغني عن مدربه راميس ويستعين مجدداً بآراساتي

تخلى أوساسونا عن مدربه لويس ميغيل راميس الذي تسلم المهمة في يونيو، واستعان مجدداً بياكوبا آراساتي للإشراف عليه بعد الخسارة الثقيلة التي تلقاها، الأحد.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

دوري النخبة الآسيوي: الهلال لرد اعتباره أمام السد القطري «الجريح»

لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)
لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)
TT

دوري النخبة الآسيوي: الهلال لرد اعتباره أمام السد القطري «الجريح»

لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)
لاعبو الاتحاد في التدريبات (نادي الاتحاد)

يتطلع الهلال إلى رد اعتباره أمام السد القطري، عندما يحل ضيفاً عليه، الثلاثاء، على استاد جاسم بن حمد في العاصمة الدوحة، ضمن الجولة الثانية من منافسات منطقة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة، في مواجهة تحمل طابعاً ثأرياً بعد إقصاء الفريق القطري نظيره السعودي من النسخة الماضية بركلات الترجيح، فيما يسعى الاتحاد إلى تحقيق انتصاره الأول في البطولة عندما يستقبل شباب الأهلي الإماراتي على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية (الجوهرة المشعة) في جدة.

واتكينز لحظة مغادرة الهلال إلى الدوحة (نادي الهلال)

وتكتسب مواجهة الهلال والسد أهمية خاصة؛ ليس فقط لكونها تجمع فريقين سبق لهما التتويج باللقب القاري، بل لأنها تشهد لقاء الهلال بمدربه السابق، الروماني رازفان لوشيسكو، الذي قاده إلى استعادة اللقب الآسيوي بعد سنوات من الغياب، قبل أن يعود لمواجهته هذه المرة من مقاعد الجهاز الفني للفريق القطري.

وتأتي المباراة في ظروف متباينة للفريقين؛ إذ يدخل الهلال المواجهة بمعنويات مرتفعة بعد انتصاره المثير على غريمه الاتحاد بنتيجة 3 - 2 في الدوري السعودي للمحترفين، بينما يعاني السد من تراجع نتائجه محلياً وقارياً، بعدما تلقى خسارتين متتاليتين أمام الاستقلال الإيراني والعربي القطري.

وكان الهلال قد استهل مشواره في النسخة الحالية من البطولة بفوز على الغرافة القطري، ليحصد أول 3 نقاط في رحلة البحث عن استعادة اللقب الذي توج به آخر مرة عام 2021، فيما يتطلع إلى تحقيق انتصاره الثاني توالياً وتعزيز موقعه في جدول ترتيب منطقة الغرب.

ويحمل الهلال ذكريات مؤلمة من مواجهته الأخيرة أمام السد، بعدما انتهى مشواره في النسخة الماضية على يد الفريق القطري بركلات الترجيح، رغم أنه كان من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، بعدما تصدر مرحلة الدوري في منطقة الغرب.

أكرم عفيف خلال التحضيرات (نادي السد)

ويسعى الفريق السعودي إلى تجاوز تلك الذكريات وتحقيق نتيجة إيجابية في الدوحة، مستفيداً من الحالة الفنية والمعنوية الجيدة التي يعيشها عقب انتصاره الأخير في الكلاسيكو، الذي أظهر خلاله قدرة لاعبيه على التعامل مع المواجهات الكبيرة وحسمها.

ويعوّل الهلال على إمكاناته الهجومية وقدرة لاعبيه على صناعة الفارق، خصوصاً بعد نجاحه في تسجيل 3 أهداف أمام الاتحاد، في مواجهة عززت ثقة الفريق قبل رحلته إلى الدوحة، لكن الفريق يفتقد للهولندي سمر فيل الموقوف بقرار انضباطي لـ3 مباريات.

وفي المقابل، يجد السد نفسه أمام اختبار صعب لاستعادة التوازن، بعدما استهل مشاركته الآسيوية بخسارة ثقيلة أمام الاستقلال الإيراني بـ3 أهداف دون مقابل، في نتيجة لم تكن متوقعة لفريق يطمح إلى المنافسة على اللقب القاري.

وتضاعفت متاعب الفريق القطري بعدما تعرض لخسارته الأولى في الدوري المحلي أمام العربي بنتيجة 3 - 2، ليتنازل عن الصدارة التي حافظ عليها لـ4 أسابيع، ما يزيد من الضغوط على مدربه رازفان لوشيسكو قبل مواجهة فريقه السابق.

لاعبو شباب الأهلي الإماراتي في طريقهم للمغادرة إلى جدة (نادي شباب الأهلي)

وفي جدة، يستقبل الاتحاد نظيره شباب الأهلي الإماراتي على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية، باحثاً عن انتصاره الأول في البطولة، بعدما اكتفى بالتعادل أمام الشمال القطري بهدف لكل فريق في الجولة الافتتاحية.

ويدخل الاتحاد المواجهة تحت ضغط التعويض، بعد خسارته أمام الهلال بنتيجة 3 - 2 في الكلاسيكو، وهي أول خسارة يتعرض لها الفريق هذا الموسم، بعدما كان قريباً من العودة في النتيجة خلال الدقائق الأخيرة.

ويأمل الفريق الاتحادي في أن يتجاوز آثار الخسارة المحلية سريعاً، وأن يستثمر أفضلية اللعب على أرضه وبين جماهيره، لتحقيق انتصار يعزز موقعه في جدول ترتيب منطقة الغرب.

وكان الاتحاد قد نجا من خسارة في مباراته الافتتاحية أمام الشمال القطري، بعدما تقدم الفريق القطري بهدف سجله الجزائري بغداد بونجاح، قبل أن يدرك الهولندي جورجينيو فينالدوم التعادل للاتحاد في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع.

ومنحت تلك النهاية الدرامية الاتحاد نقطة واحدة، لكنها كشفت حاجته إلى تحسين أدائه وتجنب التأخر في النتيجة، خصوصاً أمام منافسين يمتلكون القدرة على استغلال الفرص.

ويسعى الاتحاد، المتوج باللقب الآسيوي مرتين، إلى تقديم صورة أفضل أمام شباب الأهلي، مستفيداً من الإمكانات الفنية التي يمتلكها، إلى جانب رغبته في استعادة نغمة الانتصارات بعد خسارة الكلاسيكو.

في المقابل، يحضر شباب الأهلي إلى جدة برصيد 3 نقاط، بعدما افتتح مشواره بالفوز على تراكتور الإيراني بهدف دون مقابل، سجله البرازيلي يوري سيزار في وقت مبكر من المباراة.

ويطمح الفريق الإماراتي إلى مواصلة بدايته الناجحة وتحقيق نتيجة إيجابية خارج أرضه، مستفيداً من الثقة التي اكتسبها بعد الجولة الأولى، في مواجهة يدرك صعوبتها أمام الاتحاد وجماهيره.

وتكتسب المباراة أهمية خاصة للفريقين؛ فالاتحاد يبحث عن انتصاره الأول وتجنب تعثر جديد قد يؤثر على موقعه في الترتيب، بينما يسعى شباب الأهلي إلى تحقيق فوزه الثاني توالياً وتعزيز حظوظه في المنافسة على المراكز المتقدمة.


التعاون... فائض مالي بـ35 مليون ريال و11 صفقة أجنبية والمحصلة «قبل الأخير»

فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)
فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)
TT

التعاون... فائض مالي بـ35 مليون ريال و11 صفقة أجنبية والمحصلة «قبل الأخير»

فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)
فريق التعاون يعيش لحظات سيئة جداً على الصعيد الفني (عبد العزيز النومان)

بات التناقض بين الوضع المالي لنادي التعاون ونتائج فريقه الكروي عنواناً بارزاً لأزمته الحالية، بعدما كشفت البيانات المالية المعلنة للموسم الرياضي 2025 - 2026 عن فائض يتجاوز 35 مليون ريال، في وقت تراجع فيه الفريق إلى المركز قبل الأخير في ترتيب الدوري السعودي للمحترفين، رغم تعاقد الإدارة مع 11 لاعباً أجنبياً خلال موسمين، ورحيل خمسة لاعبين محليين إلى أندية أخرى؛ ما يفتح باب التساؤلات بشأن كفاءة القرارات الفنية والإدارية وقدرتها على المحافظة على مكتسبات النادي.

وأظهرت البيانات المالية للتعاون إيرادات بلغت 250 مليوناً و285 ألفاً و427 ريالاً، مقابل مصروفات قدرها 214 مليوناً و747 ألفاً و452 ريالاً، بفائض مالي بلغ 35 مليوناً و537 ألفاً و975 ريالاً، وهي أرقام تعكس نتيجة مالية إيجابية، لكنها تثير في المقابل تساؤلات حول مدى انعكاس إدارة الموارد على أداء الفريق، خصوصاً أن الفائض المالي لا يعني بالضرورة أن كامل المبلغ كان متاحاً للإنفاق على التعاقدات أو تدعيم الصفوف.

وتتجه الأنظار إلى سياسة التعاقدات الأجنبية، بعدما استقطبت الإدارة 11 لاعباً خلال الموسمين الماضي والحالي، دون أن تنعكس هذه التحركات على نتائج الفريق بالصورة المأمولة؛ إذ ضمت قائمة الموسم الماضي أربعة لاعبين، هم: فولجيني، وبيل، وهوجو، وزامبرانو، قبل أن تتجه الإدارة إلى تغييرات واسعة في الموسم الحالي.

وشملت تعاقدات الموسم الجديد سبعة لاعبين، هم: عبد الرزاق حمد الله، وزين الدين بلعيد، ويونس البحراوي، وأوسكار دورلي، وبارفيه، ونديم بايرامي، وجاير كولاهو، في محاولة لإعادة تشكيل الفريق وتعزيز قدراته الفنية، غير أن النتائج الحالية أعادت طرح تساؤلات بشأن القيمة الفنية التي أضافتها هذه الصفقات، ومدى توافقها مع احتياجات الفريق ومراكزه التي كانت تتطلب تدعيماً نوعياً.

وكانت تجربة الموسم الماضي، التي شهدت التعاقد مع أربعة لاعبين لم يقدموا الإضافة المنتظرة قبل استبدال آخرين بهم، تفرض مراجعة أكثر دقة لآلية الاختيارات، بدلاً من الدخول في دورة جديدة من التعاقدات دون تحقيق التحسن المطلوب، خصوصاً أن نجاح سوق الانتقالات لا يقاس بعدد الأسماء المستقطبة، وإنما بقدرتها على صناعة الفارق وتحسين النتائج.

ولم تقتصر التحولات على اللاعبين الأجانب؛ إذ شهد الفريق رحيل خمسة لاعبين محليين، بعدما انتقل وليد الأحمد إلى القادسية، وسعد الناصر إلى النصر، وسلطان مندش ومحمد محزري إلى الهلال، وعبد الفتاح آدم إلى العلا، وهي انتقالات تضع سياسة المحافظة على العناصر المحلية المؤثرة وتعويضها تحت المجهر.

ورغم أن بيع عقود اللاعبين يمثل أحد مصادر الإيرادات المشروعة للأندية، فإن نجاح هذه السياسة يرتبط بقدرة الإدارة على توفير بدائل تحافظ على التوازن الفني، بحيث لا تتحول المكاسب المالية الناتجة عن الانتقالات خسائر رياضية تؤثر في قوة الفريق وقدرته على المنافسة.

ويأتي التراجع الحالي بعد سنوات شهدت حضوراً متقدماً للتعاون في الدوري؛ إذ أنهى موسم 2022 في المركز الخامس، ثم تقدم إلى المركز الرابع عام 2023، قبل أن يتراجع إلى الثامن في 2024، ويعود إلى المركز السادس في 2025، وهي حصيلة تعكس قدرة الفريق خلال تلك الفترة على المنافسة ضمن المراكز المتقدمة، مقارنة بوضعه الحالي في المركز قبل الأخير.


أنجيلو: أفكار المدربين خلف تغيير مركزي

البرازيلي أنجيلو لاعب فريق النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)
البرازيلي أنجيلو لاعب فريق النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

أنجيلو: أفكار المدربين خلف تغيير مركزي

البرازيلي أنجيلو لاعب فريق النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)
البرازيلي أنجيلو لاعب فريق النصر (تصوير: عبد العزيز النومان)

أكد البرازيلي أنجيلو، لاعب فريق النصر، والمتوج بجائزة أفضل لاعب في مواجهة نيفتشي ضمن منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة، أن طموحات فريقه لا تتوقف عند تحقيق انتصار واحد، مشدداً على أن عقلية النصر تقوم على المنافسة والبحث عن الفوز في جميع المباريات، مهما كانت هوية المنافس أو طبيعة البطولة.

وقال أنجيلو، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المواجهة: «نحن النصر، وعندما ندخل أرض الملعب، فإن هدفنا دائماً هو تحقيق الانتصار».

واعترف اللاعب البرازيلي بأن فريقه لم يظهر بالمستوى المأمول خلال مباراته الأولى في البطولة الآسيوية، مؤكداً أهمية الاستفادة من الأخطاء والعمل على تطوير الأداء في المواجهات المقبلة.

وأضاف: «لم نقدم المستوى المطلوب في مباراتنا الأولى بدوري أبطال آسيا للنخبة، وكما قلت سابقاً، نحن النصر وندخل كل مباراة بهدف الفوز، ونسعى دائماً إلى تقديم الأفضل وتحقيق النتائج التي تتطلع إليها جماهيرنا».

وعن اختلاف مركزه داخل الملعب مقارنة بالموسم الماضي، أوضح أنجيلو أن التغيير يرتبط بالرؤية الفنية للجهاز التدريبي، مشيراً إلى قدرته على التأقلم مع الأدوار التي تُطلب منه، سواء في الجهة اليمنى أو اليسرى.

وقال رداً على سؤال بشأن المركز الذي يفضل اللعب فيه: «بالنسبة لي ألعب في المركز نفسه، لكن أفكار المدربين ورؤيتهم الفنية تختلف. بدأت الموسم في الجهة اليمنى، وألعب حالياً في الجهة اليسرى، لأن المدرب يرى أنني أقدم أداءً أفضل في هذا المركز».

وأشار أنجيلو إلى أن المرونة التكتيكية تمثل أحد الجوانب المهمة في أداء النصر، موضحاً أن طريقة اللعب تتغير وفقاً لطبيعة المنافس ومتطلبات كل مواجهة، إلى جانب الأدوار التي يؤديها اللاعبون داخل الملعب.

وأضاف: «أسلوب اللعب وطريقة الأداء يختلفان بحسب المنافس، واللعب إلى جانب لاعبين مميزين مثل الخيبري وكوستا أمر إيجابي للفريق، فلكل مباراة متطلباتها وطريقتها الخاصة وفقاً لطبيعة الخصم».

وفي رسالة وجهها إلى جماهير النصر، شدد اللاعب البرازيلي على أهمية استمرار المساندة الجماهيرية، مؤكداً أن وقوف المدرجات خلف الفريق يمثل دافعاً كبيراً للاعبين، خصوصاً في ظل المنافسة على أكثر من بطولة.

وقال: «نحتاج إلى جماهيرنا دائماً ومساندتهم لنا، كما فعلوا الموسم الماضي عندما وقفوا خلفنا وتوجنا بلقب الدوري».