«ملتّم أغسطس» تُعكّر مزاج مصطافي البحر المتوسط بمصر

الظاهرة تسببت في منع نزول شواطئ بـ4 محافظات

إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)
إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)
TT

«ملتّم أغسطس» تُعكّر مزاج مصطافي البحر المتوسط بمصر

إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)
إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)

اضطر خالد محمد، مسوّق عقاري (45 سنة) إلى أن يغيّر خططه بعد أن رتّب هو وأسرته لرحلة 3 أيام في مطروح لنزول البحر والاستمتاع بأجواء المصيف في الأيام الأخيرة من أغسطس (آب) الحالي، قبل بدء موسم المدارس، بعد ما شاهد تحذيرات من نزول البحر.

وقال خالد إنه اعتاد أن يسافر للمصيف كل عام أياماً قليلة في أغسطس، لكنهم تراجعوا هذه المرة بعد أن بدأوا الترتيب للرحلة بسبب التحذيرات التي رأوها، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ربما نفكر في تغيير وجهتنا إلى إحدى المدن المطلة على البحر الأحمر لقضاء إجازة سريعة قبل دخول المدارس».

تسببت الفترة المعروفة بـ«ملتّم أغسطس» في تعكير مزاج مصطافين، بعد قرارات برفع الرايات الحمراء ومنع المصطافين من نزول البحر في عدة محافظات تطل على البحر المتوسط هي الإسكندرية ومطروح والبحيرة وكفر الشيخ. ففي الإسكندرية، أصدرت المحافظة تنبيهاً مهماً وعاجلاً لمرتادي شواطئ المحافظة التي تمتد عشرات الكيلومترات، وجاء في التحذير أنه «طبقاً للبيانات الواردة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، ونظراً لاضطراب حالة البحر، سيتم رفع الراية الحمراء على جميع شواطئ سواحل محافظة الإسكندرية بداية من ظهر السبت، ويُمنع تماماً نزول الرواد إلى مياه البحر اعتباراً من هذا التوقيت، حتى إشعار آخر».

وأهابت المحافظة بجميع المواطنين ورواد الشواطئ الالتزام بالتعليمات حفاظاً على سلامتهم، وعدم تعريض حياتهم للخطر. وعلق الكثير من المتابعين على التحذير بأسف وحزن، من بينهم مواطنة من الإسكندرية كتبت: «كل هذا لمجرد أننا قررنا الذهاب للبحر؟!»، وتساءل آخرون: «متى يتم السماح بنزول البحر؟»، في حين كتبت معلقة باسم «إيمي موني»: «ربنا يعديها على خير، فعلاً البحر عالي جداً وشكله يرعب، مش عارفة الناس اللي رايحة وعايزة تنزل بتفكر إزاي، ده إحنا في بيوتنا على البحر وصوت الهوا راعبنا وسقعانين!».

ونشرت محافظة مطروح تحذيراً للمواطنين من نزول البحر، وأعلنت المحافظة استمرار غلق شواطئ مطروح حتى الاثنين، حفاظاً على أرواح المصطافين، بسبب ارتفاع الأمواج ووصولها إلى 4 أمتار.

وأكد تقرير الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية استمرار اضطراب الملاحة البحرية على بعض المناطق من سواحل (مطروح - العلمين - الإسكندرية - البحيرة - كفر الشيخ - الدقهلية)، كما أكد تقرير الهيئة أن سرعة الرياح تتراوح ما بين 30 و45 (كم/س)، وارتفاع الأمواج من مترين إلى 3 أمتار.

إخلاء شواطئ في الإسكندرية بسبب ارتفاع الأمواج (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)

وتوضح المتنبئة الجوية بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية المصرية الدكتورة منار غانم أن «ملتّم أغسطس» ليست ظاهرة جوية بالمعنى العلمي، وإنما هي مصطلح شعبي شائع بين البحّارة والصيادين بخصوص فترة زمنية في أغسطس يحدث فيها اضطراب حركة الملاحة البحرية وارتفاع الأمواج.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «في النصف الثاني من أغسطس عادة ما تظهر فروق في درجات الحرارة على مسطح البحر المتوسط نتيجة تغيّر وتنوع مصادر الكتل الهوائية، وعادة ما ينشأ عن فروق درجات الحرارة نشاط الرياح، مما يؤدي لارتفاع الموج بنسب مختلفة من عام لآخر».

وأضافت أن هذه الأسباب عادة ما تؤدي لاضطراب في حركة الملاحة البحرية، فلا يكون البحر مناسباً للصيد ولا الملاحة البحرية ولا التنزه، وهذا ما حذرت منه «الهيئة».

وأكدت أن «بعد هذه التحذيرات تم التنبيه من السلطات المحلية لإغلاق بعض الموانئ وبعض الشواطئ أو منع نزولها، وعادة ما تستمر هذه الحالة ليوم أو يومين، وتختلف شدة الأمواج وارتفاعها من شاطئ إلى آخر». وعدّت أن ذلك «يرتبط بفترة انتقالية من فصل الصيف إلى فصل الخريف الذي يفصلنا عنه نحو 3 أسابيع؛ إذ يحدث تذبذب في درجات الحرارة، ومصادر الكتل الهوائية واختلاف الحرارة بين منخفض الهند الموسمي والكتل الهوائية المعتدلة القادمة من جنوب أوروبا، مما يؤدي لنشاط الرياح على مسطح البحر المتوسط، ومن المتوقع أن تعود الأمور لطبيعتها تدريجياً يوم الثلاثاء».


مقالات ذات صلة

توقعات بتجاوز الحرارة 40 درجة في بعض مناطق اليونان

أوروبا أشخاص على الشاطئ في جزيرة سكيروس اليونانية حيث يشتعل حريق في الغابات (أ.ف.ب)

توقعات بتجاوز الحرارة 40 درجة في بعض مناطق اليونان

توقعت هيئة الأرصاد الجوية اليونانية، اليوم (السبت)، أن تتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق خلال نهاية الأسبوع في ظل موجة حر.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق  إسبانيا تشهد هذا العام - على غرار جزء كبير من أوروبا - صيفاً حارّاً بشكل استثنائي (أ.ف.ب) p-circle

الحر يحصد أرواح نحو 4500 شخص في إسبانيا منذ مطلع يونيو

قضى نحو 4500 شخص بسبب موجات الحر في إسبانيا بين الأول من يونيو (حزيران) و19 أغسطس (آب)، وهو رقم قياسي لهذه الفترة لم يُسجّل منذ عام 2022.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق عمال يقومون بحصاد أوراق التبغ ليلاً مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير فوق المعدلات الموسمية في شمال مقدونيا (رويترز) p-circle

حين يصبح الليل وقت الحصاد... مزارعو أوروبا في مواجهة الحر

لم تعد موجات الحر في أوروبا مجرد ظاهرة مناخية عابرة بالنسبة إلى المزارعين، بل تحوّلت إلى عامل يفرض إعادة تنظيم يوم العمل الزراعي وتغيير أساليب الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا موجات الحرارة تسببت في حرائق غابات عديدة في فرنسا (رويترز)

حرارة قياسية خلال يوليو بمناطق يقطنها 900 مليون شخص حول العالم

وتُعد أوروبا القارة الأسرع احترارا في العالم، وقد اتسم شهرا الصيف الأوليان بموجات حر متتالية ودرجات حرارة حارقة وظروف جفاف شديد.

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
TT

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)
القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)

غالباً ما يتعامل الأفراد الذين يعانون باستمرار من القلق المفرط في الحياة اليومية عن طريق تجنب الأنشطة والأماكن التي تزيد من مشاعر القلق لديهم.

وغالباً ما يعاني شركاء وأزواج هؤلاء الأفراد من قلق متزايد نتيجة تعاطفهم مع أحبائهم ورغبتهم في تمكينهم من تضييق نمط حياتهم مع تجنب المزيد من الأنشطة والأماكن.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، فإن التأثير طويل المدى لهذه الاستراتيجية هو أن يعيش شخصان قلقان للغاية في عالم ضيق جداً، ويفقدان الكثير مما تقدمه الحياة.

ويمكن أن يهدد هذا سلامة العلاقة مع ازدياد الاستياء، حيث يضحي الشريك الذي لم يكن قلقاً في السابق أكثر فأكثر لتهدئة قلق الشخص المحبوب. لكن، تعلم كيفية التعامل مع قلق شريكك دون الاستسلام له سيدعم سلامة العلاقة مع تجنب التقليل من أنشطة الحياة.

فكيف تتعايش مع شريكك القلق؟

القلق المفرط يمكن أن يكون نتيجة لأسباب عديدة مختلفة. يعد تاريخ الصدمات، وعدم التوازن الكيميائي العصبي، وانعدام الثقة بالنفس من الدوافع المتكررة للغاية.

وإن الاستجابة لقلق الشخص العزيز عليك من خلال التعاون معه في محاولته لتجنب المواقف العصيبة يعطي راحة قصيرة المدى، ولكنه يجعل الوضع أسوأ على المدى الطويل.

أما الحل الصحي فهو إجبار من تحب على معالجة القلق من مصدره بدلاً من الاستسلام له... فكيف تساعد شريكك القلق؟

التعاطف دون استيعاب القلق

الخطوة الأولى هي أن تتعلم كيفية التعاطف مع شريكك دون امتصاص قلقه. أنت متعاطف مع معاناتهم، ولكنك لا تقبل القيود المرتبطة بها. أنت تشجعهم على طلب المساعدة حتى يتمكنوا من الانضمام إليك في أنشطتك بدلاً من التخلي عن أنشطتك لتهدئتهم.

شجع أحباءك على التغلب على مخاوفهم

شجع شريكك على الحصول على مساعدة للتخلص من قلقه، وادعم جهوده لمكافحة قلقه، وكن مستعداً لبعض المقاومة، خصوصاً إذا كنت قد استسلمت لقلقه لفترة طويلة من الوقت.

وقد يكون هذا أمراً صعباً، وربما لن ينجح في المرة الأولى التي تحاول فيها ذلك، لكن، يجب أن تكون شجاعاً بينما تكون أيضاً متعاطفاً ومتفهماً. وإذا اختار أحد أحبائك أن يظل مريضاً بالقلق بدلاً من أن يكون معك، فهو غير مستعد للشفاء والتجاوز.

وسيتعين عليك أن تقرر المدة التي ستظل فيها بحالة جيدة لمواصلة تشجيعهم على الشفاء ومتى ستحتاج إلى المضي قدماً من دونهم. وإذا ضحيت بنموك من أجل شخص آخر تشبث بالقلق، فسوف يخسر كلاكما.


مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة، بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف شنغهاي بجمهورية الصين الشعبية، الأحد، عن اكتشاف مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية المهمة خلال أعمالها بموقع معبد سخمت بميت رهينة (جنوب الجيزة)، التي تسهم في إلقاء المزيد من الضوء على تاريخ المنطقة وطبيعة الحياة بها خلال فترات زمنية متعاقبة.

وكشفت البعثة بقايا مجمع سكني من الطوب اللبن في المنطقة المحيطة بالمعبد، إلى جانب عدد من الكتل الحجرية وأجزاء من التماثيل، يُرجح أن بعضها كان جزءاً من معبد بتاح الكبير، الذي كان المعبد الرئيسي لمدينة منف القديمة، وكان معبد سخمت أحد أجزائه، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

كما كشفت أعمال الحفائر عن عنصر مبني من الحجر الجيري يُرجح أنه كان يُستخدم معصرة للنبيذ، ويتكون من حوض علوي ينحدر جنوباً باتجاه فتحة مركزية، وحوض تجميع سفلي، ويعلو كل منهما فتحة مخصصة لتثبيت الأمفورات المستخدمة في ملء السائل، وقد عُثر بداخله على بعض بذور العنب، بما يدعم هذا التفسير.

وأسفرت الحفائر عن «اكتشاف مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها كتل حجرية وأجزاء من تماثيل، يعود معظمها إلى عصر الدولة الحديثة، خصوصاً عصر الملك رمسيس الثاني، ومصنوعة من أنواع مختلفة من الأحجار، منها الحجر الجيري والجرانيت الأحمر والشست، فضلاً عن بقايا فخارية، وتمائم من الفيانس، وتماثيل صغيرة من التراكوتا والحجر الجيري، وأوستراكات، ولوحات نذرية وغيرها من اللقى»، وفق البيان.

من جانبه أعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن سعادته بهذا التعاون الأثري المثمر بين مصر والصين، باعتبارهما من أقدم الحضارات في التاريخ، وأكد في البيان أن «هذا الكشف يمثل أحد أوجه التعاون المشترك بين البلدين في مجال العمل الأثري، الذي يشمل عدداً من المشروعات الأثرية والبعثات المصرية الصينية المشتركة».

منطقة الكشف الأثري بميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة بدأت أعمالها بتنظيف وتوثيق معبد سخمت، الذي يمثل جزءاً من مجمع معبد بتاح الكبير، كما أجرت أعمال حفائر في المناطق المحيطة به بهدف الكشف عن معالم المنطقة وفهم طبيعة استخدامها عبر العصور.

وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إلى أن هذه المكتشفات تشير إلى استمرار الاستيطان البشري في المنطقة منذ عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر، مروراً بالعصر البطلمي وحتى العصر اليوناني الروماني، بما يعكس استمرار الحياة في منف القديمة حتى بعد تراجع دور المعبد كمركز ديني رئيسي، واستخدام المنطقة كحي سكني.

وتواصل البعثة المصرية الصينية أعمالها خلال المواسم المقبلة، برئاسة الدكتورة ريهام زكي، المشرفة على الشؤون العلمية بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور شين جيه (Chen Jie)، نائب مدير متحف شنغهاي، وبمشاركة فريق عمل مصري صيني مشترك، لاستكمال أعمال الكشف الأثري والتوثيق المعماري لمعبد سخمت والمنطقة المحيطة به.

جانب من الكشف الأثري بمنطقة معبد سخمت (وزارة السياحة والآثار)

و«يمثل الكشف الجديد في منطقة معبد سخمت بميت رهينة أهمية علمية تتجاوز قيمة العناصر الأثرية المكتشفة في حد ذاتها؛ إذ إن أهمية الموقع تكمن في قدرته على تقديم صورة أكثر تكاملاً عن مدينة منف باعتبارها مركزاً دينياً وسياسياً بارزاً وفضاءً عاش فيه الناس ومارسوا فيه أنشطتهم اليومية عبر فترات تاريخية متعاقبة»، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «من أبرز ما يلفت النظر في هذه الاكتشافات العثور على بقايا مجمع سكني من الطوب اللبن في محيط المعبد. فهذا النوع من الأدلة الأثرية مهم للغاية في دراسة المدن المصرية القديمة؛ لأن المناطق السكنية تقدم عادةً معلومات مختلفة عن تلك التي توفرها المعابد والمقابر. فالمعبد يعكس بصورة أساسية المؤسسة الدينية وطقوسها ومواردها، بينما يكشف الحيز السكني عن أنماط المعيشة والإنتاج والاستهلاك والحركة اليومية للسكان».

وتابعت: «تزداد أهمية هذا الكشف في ضوء الإشارة إلى استمرار استخدام المنطقة خلال فترات زمنية متعاقبة، من عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر وصولاً إلى العصرين البطلمي واليوناني الروماني. ويعني ذلك أن المنطقة لم تفقد وظيفتها بمجرد تراجع المكانة المركزية للمعبد، وإنما أعيد توظيفها ضمن النسيج الحضري لمنف. وهذه النقطة تحديداً تفتح باباً مهماً لدراسة ما يمكن تسميته بـ(إعادة تشكيل المجال الحضري) في المدن المصرية القديمة؛ أي كيف تتغير وظيفة المكان عندما تتغير الأهمية السياسية أو الدينية للمؤسسات الموجودة فيه».

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم استئناف أعمال الحفائر في المنطقة للمرة الأولى منذ عقود «خطوة علمية مهمة فالعمل الأثري الحديث لم يعد يقتصر على استخراج القطع الأثرية، وإنما أصبح يعتمد على التوثيق المعماري الدقيق، ودراسة الطبقات والسياقات، وتحليل المواد، وربط المكتشفات بالنسيج الحضري والبيئي والاقتصادي للموقع».

لقى أثرية ضمن الاكتشافات (وزارة السياحة والآثار)

وتم الكشف عن معبد سخمت بالمصادفة عام 1959 أثناء أعمال بناء أحد المنازل بالمنطقة، إذ ظهرت بقايا المعبد، أعقبها قيام مفتش الآثار المصرية محمد عبد التواب الحتة، بأعمال التنقيب بالموقع خلال موسم واحد في الفترة من 1961 إلى 1962. وفي عام 2015، جرى توثيق العناصر الأثرية الظاهرة على سطح الموقع من خلال مشروع إدارة موقع ومجتمع منف القديمة، قبل أن تبدأ البعثة المصرية الصينية أعمال الحفائر بالمعبد والمنطقة المحيطة به للمرة الأولى منذ عام 1962.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر، أن منطقة آثار ميت رهينة من أهم المناطق الأثرية في محافظة الجيزة، وهي تتبع مدينة منف، حيث كانت عاصمة الإقليم الأول من أقاليم مصر السفلى، فقد تأسست نحو عام 3100 قبل الميلاد وكانت أحد المراكز الدينية العظمى قديماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الكشف الأثري الذي تم الإعلان عنه بمثابة بداية لإظهار غالبية آثار المدينة، كما أن كثيراً منها ما زال مطموراً، وهذا الكشف سوف يفتح آفاقاً جديدة لاكتشاف أسرارها والكشف عن معالمها الأثرية، والوصول إلى نتائج علمية دقيقة تبوح بأسرارها عقب استكمال أعمال الحفائر بها».


«حضرة المحترم نور الشريف» يبرز جوانب إنسانية وفنية لـ«الأستاذ»

المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)
المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«حضرة المحترم نور الشريف» يبرز جوانب إنسانية وفنية لـ«الأستاذ»

المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)
المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)

شهد معرض «حضرة المحترم نور الشريف» (28 أبريل/نيسان 1941 - 11 أغسطس/آب 2015) الذي افتتح أمام الجمهور مجاناً في إحدى قاعات «سينما راديو» بوسط البلد، السبت، حضوراً جماهيرياً وإعلامياً لافتاً، إلى جانب عدد من صناع ونقاد الفن، وابنته مي نور الشريف، للاحتفاء بالفنان الراحل وإرثه الفني.

ويضم المعرض القاهري، الذي استعاد جوانب إنسانية وفنية للفنان الملقب بـ«الأستاذ» مجموعة من مقتنياته، التي ارتبطت باسمه؛ من بينها الملصقات الأصلية لأعماله إلى جانب ملابس وإكسسوارات، ومطبوعات ورقية، وصور فوتوغرافية ومعدات تصوير قديمة.

المخرج محسن حديد، صاحب فكرة الفيلم الوثائقي والمعرض، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعرض جزء من مشروع فني كبير للاحتفاء بإرث نور الشريف»، لافتاً إلى أن «الفكرة نابعة من منطلق حبه لعالم الشريف الفني والشخصي».

أزياء شخصيات نور الشريف في عدد من الأعمال (الشرق الأوسط)

وأوضح أن «نور الشريف كان فناناً متنوعاً ومثقفاً وصادقاً، احتك بالواقع واقترب من جمهوره، لذا رأيت أنه من الضروري توثيق مشواره وإعادة إلقاء الضوء على فنه ومسيرته وإبداعاته الغزيرة، وما وراء النجم من شخصية واقعية وإنسانية».

وأضاف حديد: «أردت فكرة غير تقليدية عبر فيلم وثائقي، ولم تكن فكرة المعرض مطروحة»، مؤكداً أن الراحل كان يهتم بفكرة التوثيق، «وبدوري أردت تحقيق ما كان يريده كي يكون الفيلم مرجعاً للأجيال الجديدة، ويسهل التواصل مع تاريخه وعالمه».

ويضم المعرض نماذج من مقتنيات ارتبطت بأعمال نور الشريف وتعبر عن زمنه، مثل أفيشات بعض أفلامه، و«الدراجة النارية» التي ظهر بها في فيلم «ضربة شمس»، وصور من مشوار حياته، و«التاكسي» الذي ارتبط بمشاهد فيلمي «ليلة ساخنة»، و«سواق الأتوبيس»، كما يبرز «غرفة تحميض الصور»، التي ظهرت في فيلمي «ضربة شمس»، و«الخوف»، وبداخلها مجموعة من الصور الأصلية من الفيلمين.

المعرض ضم عدداً من ملصقات أفلام نور الشريف (الشرق الأوسط)

ونوه محسن حديد بأن بعض المقتنيات المعروضة مثل «الدراجة النارية» تعدّ محاكاة للدراجة الحقيقية، وليست تلك التي ظهرت بالفيلم، إلى جانب وجود «سيناريوهات أصلية» تحمل ملاحظات بخط يده.

ووفق حديد، فإن الفيلم الوثائقي الذي يروي حكاية نور الشريف سوف يعرض قريباً؛ إذ تتبقى إضافة لقطات من مكتب الفنان الراحل والمعرض، ويضم نقاداً مثل محمود عبد الشكور، وطارق الشناوي، ومن الفنانين منال سلامة، ولقاء سويدان، للحديث عن المشوار والذكريات، مضيفاً: «كنت أطمح في مشاركة نجمات أخريات عملن معه، لكن توقيت التصوير لم يلائم بعضهن».

وعن كواليس حصوله على مقتنيات نور الشريف بعد الحديث عن جدل بيعها على الأرصفة قبل سنوات، أكد محسن حديد الذي اقتنى كثيراً من الأغراض الخاصة بالفنان الراحل على حسابه الشخصي، أنه بحث كثيراً حتى حصل على بعض من المقتنيات التي يمكن الاستعانة بها من هواة تجميع الصور النادرة والمقتنيات، إلى جانب الاستعانة بأرشيف المصور السينمائي محمد بكر، وشراء الملصقات الأصلية من «سوق ديانا»، لافتاً إلى أنه لم يجد صعوبة في جمعها.

سيارة تاكسي قديمة تحاكي التي استخدمها نور في أعماله (الشرق الأوسط)

وجاء افتتاح المعرض ليوم واحد فقط للجمهور بالمجان في الأساس لتصوير لقطات لإضافتها للفيلم الوثائقي، وبعد ذلك جاءت فكرة إتاحته للجمهور. وفق المخرج الذي يشير إلى أن «نور الشريف قدم 170 فيلماً، اخترت منها 80 فقط، واستعنت بأحسن مشاهد، وألطف مقاطع وحوارات لإضافتها للفيلم». وعن اختيار عنوان المعرض «حضرة المحترم» قال حديد: «أعتبر نور الشريف الفنان الأكثر احتراماً في جيله من الناحيتين الفنية والإنسانية، وكنت سأطلق عليه (آخر الرجال المحترمين) لكنني تراجعت»، على حد تعبيره.

المخرج المصري محسن حديد صاحب فكرة المعرض (الشرق الأوسط)

يشار إلى أن المخرج محسن حديد سبق أن قدم فيلماً عن أستاذه المخرج رأفت الميهي، إلى جانب إخراجه أفلاماً روائية قصيرة، كما عمل مخرجاً منفذاً مع يوسف شاهين، وخالد يوسف، وسامح عبد العزيز، وغيرهم.

وقدم الفنان الراحل نور الشريف مسيرة فنية بارزة عبر أفلام من بينها «الشيطان يعظ»، و«أهل القمة»، و«لا تبكي يا حبيب العمر»، و«الشياطين»، و«دائرة الانتقام»، و«الكرنك»، و«غريب في بيتي»، و«سواق الأتوبيس»، و«حدوتة مصرية»، و«العار»، و«آخر الرجال المحترمين»، ومسلسلات من بينها «لن أعيش في جلباب أبي»، و«عائلة الحاج متولي»، و«حضرة المتهم أبي» و«رجل الأقدار»، و«الدالي»، إلى جانب العروض المسرحية، والمسلسلات الإذاعية، والسهرات الدرامية.