لحماية الصحة والأحياء السكنية... الرياض تنتهج «إطاراً تنظيمياً ملزماً» يتحكم في غبار الأعمال الإنشائية

سرعات مقيدة للشاحنات وغسل للإطارات ورصد لجودة الهواء وتعليق للأعمال عند اشتداد الرياح

صورة لمشاريع من العاصمة السعودية (واس)
صورة لمشاريع من العاصمة السعودية (واس)
TT

لحماية الصحة والأحياء السكنية... الرياض تنتهج «إطاراً تنظيمياً ملزماً» يتحكم في غبار الأعمال الإنشائية

صورة لمشاريع من العاصمة السعودية (واس)
صورة لمشاريع من العاصمة السعودية (واس)

أصدرت الهيئة الملكية لمدينة الرياض دليلاً لإجراءات التحكم والسيطرة على الغبار الناتج عن الأعمال الإنشائية، يشمل التخطيط وتهيئة الموقع والحفر وحركة المركبات وتخزين المواد والهدم وتشغيل الكسارات، ومراقبة جودة الهواء وتوثيق الإجراءات.

ويضع الدليل ضمن أهدافه الحفاظ على الصحة العامة من التأثيرات الناجمة عن الغبار المتطاير، وتقليل الأضرار التي قد يسببها للمواقع المحيطة بالأعمال الإنشائية، وحماية المناطق الحضرية والبنية التحتية ومرافق المدينة من ترسباته، مع ترشيد استهلاك المياه المستخدمة في تثبيطه.

3 فئات للمشاريع

يصنف الدليل المشاريع إلى 3 فئات وفق مستوى مخاطر الغبار، وتشمل الفئة الأولى، منخفضة الخطورة، المواقع التي تقل مساحتها عن 2000 متر مربع، فيما تضم الفئة الثانية، متوسطة الخطورة، المشاريع التي تتراوح مساحتها بين ألفين و5 آلاف متر مربع. أما الفئة الثالثة، عالية الخطورة، فتشمل المواقع التي تزيد مساحتها على 5 آلاف متر مربع، أو تتجاوز فيها حركة الشاحنات 50 رحلة يومياً، أو تحتوي على كسارات أو محطات خلط خرسانة.

ويطلب من المشاريع المتوسطة والعالية إعداد خرائط للحساسية البيئية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية لتحديد المناطق الأكثر عرضة للغبار بناءً على اتجاه الرياح. كما يطلب تحديد المدارس والمستشفيات والمساجد والأحياء السكنية القريبة التي قد تتأثر به، وتطبيق الإجراءات اللازمة لحمايتها.

الحفر والأسطح المكشوفة

تشمل إجراءات تجهيز الموقع تخصيص مسارات للشاحنات والمعدات مرصوفة بالحصى أو كشط الأسفلت المعاد تدويره أو مادة تحد من تطاير التربة، قبل بدء الأعمال. وتتضمن رش أسطح التربة أثناء التجهيز والحفر، مع تجنب غمرها بالمياه، ودك التربة بعد انتهاء الأعمال.

وإذا توقفت الأعمال الترابية أكثر من 5 أيام، يجب استخدام مثبتات للغبار، مثل البوليمرات والمياه والمحاليل الملحية. ويحدد الدليل ارتفاع تفريغ حمولة التربة من المعدات بما لا يتجاوز 1.5 متر، ويخفضه إلى متر واحد في حالات الرياح الشديدة، مع استخدام رذاذ المياه.

ويعطي الدليل الأولوية لمصادر المياه غير الصالحة للشرب، ومنها المياه المعالجة أو المعاد تدويرها، ويلزم مرافق غسل الإطارات بإعادة تدوير المياه قدر الإمكان. كما يشترط وجود مصدر مياه احتياطي، وإيقاف الأنشطة المولدة للغبار إذا تعطلت أنظمة الرذاذ أو الرشاشات.

حركة المركبات والطرق

حدد الدليل سرعة الشاحنات والمعدات داخل المواقع بما لا يتجاوز 10 كيلومترات في الساعة على الطرق غير المسفلتة، و20 كيلومتراً في الساعة على الطرق المسفلتة. كما ألزم برش الطرق غير المسفلتة بالماء يومياً أو استخدام مثبطات التربة، وكنس الطرق المجاورة للمشروع بالمعدات الآلية مرة كل ساعة للمشاريع المتوسطة والكبيرة. ويشترط تغطية جميع حمولات الشاحنات وفحصها قبل مغادرة الموقع، على أن تمتد الأغطية فوق جوانب صندوق الشاحنة بما لا يقل عن 30 سنتيمتراً. ويجب تنظيف أي مواد منسكبة على الطرق الخدمية خلال 15 دقيقة.

غسل الإطارات وضبط المخارج

ينص الدليل على سفلتة أو تمهيد الطرق الممتدة من الطرق القائمة إلى مدخل المشروع، وتركيب أجهزة لغسل الإطارات أو استخدام نظام غمر لإزالة التربة والعوالق من الشاحنات والمعدات قبل خروجها. وفي حال استخدام وحدة الغسل، يجب ألا تقل دورة غسل كل محور عن 20 ثانية، مع تركيب مصيدة للرمال وفاصل للزيوت. أما نظام الغمر، فيتطلب شبكة مانعة للانزلاق بطول لا يقل عن 8 أمتار وحوضاً سفلياً لجمع المخلفات. كما يشترط عدم وجود آثار للمخلفات أو المياه على مسافة تتجاوز 15 متراً من بوابة الخروج.

الأكوام والكسارات

يحظر الدليل تخزين المواد أو إنشاء محطات خلط على مسافة تقل عن 200 متر من المدارس والمستشفيات والمساجد والمناطق السكنية. ويحدد ارتفاع أكوام المواد بثلاثة أمتار كحد أقصى، مع تشكيلها بصورة منخفضة ومستديرة، وتغطية الأكوام غير المستخدمة.

ويشترط استخدام صوامع محكمة الإغلاق مزودة بمرشحات للجسيمات العالقة «PM10» بكفاءة لا تقل عن 99 في المائة لتخزين الإسمنت ومواد البناء. كما يقصر استخدام الكسارات على مشاريع الفئة الثالثة، ويلزم بتغطية وحداتها، وتزويد نقاط التحميل والتنزيل والنقل بأنظمة الرذاذ أو الضباب، وتغطية السيور الناقلة وتركيب أنظمة لشفط الغبار وفلترته.

الهدم والرياح

في مواقع الهدم الكبيرة، ينص الدليل على استخدام مدافع رذاذ يصل مداها إلى ما بين 20 و30 متراً، إلى جانب الرش المستمر أثناء الهدم واستخدام المناشير المزودة بالمياه أو أنظمة شفط الغبار. كما تقتصر مساحة الهدم النشطة على 100 متر مربع في المرة الواحدة، وتتوقف أعمال الهدم إذا تجاوزت سرعة الرياح 15 كيلومتراً في الساعة.

وعند تراوح سرعة الرياح بين 15 و25 كيلومتراً في الساعة، تطبق إجراءات تثبيط إضافية، تشمل رش الطرق الترابية كل ساعة، وكنس الطرق المعبدة مرتين في كل وردية، وفحص نظام غسل الإطارات كل ساعة. وإذا تجاوزت السرعة 25 كيلومتراً في الساعة، تعلق أعمال الحفر والتسوية والخنادق والهدم والتكسير ومناولة الأكوام وتحميل النفايات.

الرصد وتوثيق الإجراءات

يلزم الدليل المشاريع متوسطة الخطورة بتركيب جهاز واحد أو أكثر لرصد جودة الهواء، والمشاريع عالية الخطورة بجهازين أو أكثر، لقياس الجسيمات العالقة «PM10» وسرعة الرياح واتجاهها، وربط البيانات بالمنصة الموحدة للهيئة والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي. كما يوجب تركيب كاميرات عند جميع نقاط الدخول والخروج والاحتفاظ بالمقاطع لمدة لا تقل عن 90 يوماً.

ويصدر تحذير عند وصول تركيز «PM10» إلى 250 ميكروغراماً للمتر المكعب. وإذا تجاوز 340 ميكروغراماً لأكثر من دقيقتين، تسجل مخالفة وتوقف الأعمال المسببة للغبار، فيما يستدعي استمرار التجاوز 30 دقيقة تطبيق بروتوكول تعليق الأعمال. وقبل تجهيز الموقع، يجب رصد بيانات «PM10» والرياح لمدة لا تقل عن أسبوعين على حدود المشروع، كما يلزم المقاولين باستخدام سجل يومي يوثق الرش، وحالة الأكوام والطرق وغسل الإطارات والرياح وأعطال المعدات والإجراءات التصحيحية، وحفظ النماذج ضمن سجلات خطة إدارة الغبار وتقديمها إلى الجهات التنظيمية عند طلبها.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تكنولوجيا يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)

«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تتعاون «هيوماين» و«مايكروسوفت» لدمج «علّام» في منصات الذكاء الاصطناعي ودعم المؤسسات السعودية بحلول عربية وهندسة تطبيقية قابلة للتوسع بشكل أوسع.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)

فرنسا أول دولة مشارِكة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقَّعت فرنسا عقد مشاركتها رسمياً في «إكسبو 2030 الرياض» لتكون أول دولة تستكمل هذه الخطوة، ما يمثل محطة مهمة في رحلة التحضيرات والاستعدادات للمعرض الدولي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جرت مراسم توقيع الاتفاقية على هامش زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا (واس)

السعودية تُوقِّع «اتفاقية الامتيازات والمزايا للمشاركين الدوليين» في «إكسبو 2030»

أبرمت السعودية والمكتب الدولي للمعارض «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين»، لترسيخ الإطار القانوني والإداري المُنظم لـ«إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا تعتمد التجربة على منصة «ThinQ ON» التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعلم أنماط الاستخدام وتمكين التحكم عبر الأوامر الصوتية الطبيعية (الشركة)

لأول مرة... «إل جي» تختبر في الرياض نموذج المنزل الذكي المتكامل المدعوم بالذكاء الاصطناعي

تستعرض «إل جي» في الرياض منزلاً ذكياً متكاملاً يوظف الذكاء الاصطناعي لإدارة الأجهزة، والطاقة، والأمن عبر منظومة موحدة ومترابطة للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال فندق «سانت ريجيس الرياض» (الشرق الأوسط)

«سانت ريجيس الرياض» يقدم تجربة ضيافة متنوعة في قلب التحول السياحي للعاصمة

يقدم فندق «سانت ريجيس الرياض» نموذجاً لجيل جديد من منشآت الضيافة الفاخرة في العاصمة السعودية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف بقايا مجمع سكني بمنطقة معبد سخمت في ميت رهينة

أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)
أجزاء من تماثيل مكتشفة في ميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية الصينية المشتركة، بين المجلس الأعلى للآثار ومتحف شنغهاي بجمهورية الصين الشعبية، الأحد، عن اكتشاف مجموعة من اللقى والعناصر الأثرية المهمة خلال أعمالها بموقع معبد سخمت بميت رهينة (جنوب الجيزة)، التي تسهم في إلقاء المزيد من الضوء على تاريخ المنطقة وطبيعة الحياة بها خلال فترات زمنية متعاقبة.

وكشفت البعثة بقايا مجمع سكني من الطوب اللبن في المنطقة المحيطة بالمعبد، إلى جانب عدد من الكتل الحجرية وأجزاء من التماثيل، يُرجح أن بعضها كان جزءاً من معبد بتاح الكبير، الذي كان المعبد الرئيسي لمدينة منف القديمة، وكان معبد سخمت أحد أجزائه، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

كما كشفت أعمال الحفائر عن عنصر مبني من الحجر الجيري يُرجح أنه كان يُستخدم معصرة للنبيذ، ويتكون من حوض علوي ينحدر جنوباً باتجاه فتحة مركزية، وحوض تجميع سفلي، ويعلو كل منهما فتحة مخصصة لتثبيت الأمفورات المستخدمة في ملء السائل، وقد عُثر بداخله على بعض بذور العنب، بما يدعم هذا التفسير.

وأسفرت الحفائر عن «اكتشاف مجموعة متنوعة من اللقى الأثرية، من بينها كتل حجرية وأجزاء من تماثيل، يعود معظمها إلى عصر الدولة الحديثة، خصوصاً عصر الملك رمسيس الثاني، ومصنوعة من أنواع مختلفة من الأحجار، منها الحجر الجيري والجرانيت الأحمر والشست، فضلاً عن بقايا فخارية، وتمائم من الفيانس، وتماثيل صغيرة من التراكوتا والحجر الجيري، وأوستراكات، ولوحات نذرية وغيرها من اللقى»، وفق البيان.

من جانبه أعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن سعادته بهذا التعاون الأثري المثمر بين مصر والصين، باعتبارهما من أقدم الحضارات في التاريخ، وأكد في البيان أن «هذا الكشف يمثل أحد أوجه التعاون المشترك بين البلدين في مجال العمل الأثري، الذي يشمل عدداً من المشروعات الأثرية والبعثات المصرية الصينية المشتركة».

منطقة الكشف الأثري بميت رهينة (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة بدأت أعمالها بتنظيف وتوثيق معبد سخمت، الذي يمثل جزءاً من مجمع معبد بتاح الكبير، كما أجرت أعمال حفائر في المناطق المحيطة به بهدف الكشف عن معالم المنطقة وفهم طبيعة استخدامها عبر العصور.

وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إلى أن هذه المكتشفات تشير إلى استمرار الاستيطان البشري في المنطقة منذ عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر، مروراً بالعصر البطلمي وحتى العصر اليوناني الروماني، بما يعكس استمرار الحياة في منف القديمة حتى بعد تراجع دور المعبد كمركز ديني رئيسي، واستخدام المنطقة كحي سكني.

وتواصل البعثة المصرية الصينية أعمالها خلال المواسم المقبلة، برئاسة الدكتورة ريهام زكي، المشرفة على الشؤون العلمية بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور شين جيه (Chen Jie)، نائب مدير متحف شنغهاي، وبمشاركة فريق عمل مصري صيني مشترك، لاستكمال أعمال الكشف الأثري والتوثيق المعماري لمعبد سخمت والمنطقة المحيطة به.

جانب من الكشف الأثري بمنطقة معبد سخمت (وزارة السياحة والآثار)

و«يمثل الكشف الجديد في منطقة معبد سخمت بميت رهينة أهمية علمية تتجاوز قيمة العناصر الأثرية المكتشفة في حد ذاتها؛ إذ إن أهمية الموقع تكمن في قدرته على تقديم صورة أكثر تكاملاً عن مدينة منف باعتبارها مركزاً دينياً وسياسياً بارزاً وفضاءً عاش فيه الناس ومارسوا فيه أنشطتهم اليومية عبر فترات تاريخية متعاقبة»، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «من أبرز ما يلفت النظر في هذه الاكتشافات العثور على بقايا مجمع سكني من الطوب اللبن في محيط المعبد. فهذا النوع من الأدلة الأثرية مهم للغاية في دراسة المدن المصرية القديمة؛ لأن المناطق السكنية تقدم عادةً معلومات مختلفة عن تلك التي توفرها المعابد والمقابر. فالمعبد يعكس بصورة أساسية المؤسسة الدينية وطقوسها ومواردها، بينما يكشف الحيز السكني عن أنماط المعيشة والإنتاج والاستهلاك والحركة اليومية للسكان».

وتابعت: «تزداد أهمية هذا الكشف في ضوء الإشارة إلى استمرار استخدام المنطقة خلال فترات زمنية متعاقبة، من عصر الانتقال الثالث والعصر المتأخر وصولاً إلى العصرين البطلمي واليوناني الروماني. ويعني ذلك أن المنطقة لم تفقد وظيفتها بمجرد تراجع المكانة المركزية للمعبد، وإنما أعيد توظيفها ضمن النسيج الحضري لمنف. وهذه النقطة تحديداً تفتح باباً مهماً لدراسة ما يمكن تسميته بـ(إعادة تشكيل المجال الحضري) في المدن المصرية القديمة؛ أي كيف تتغير وظيفة المكان عندما تتغير الأهمية السياسية أو الدينية للمؤسسات الموجودة فيه».

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم استئناف أعمال الحفائر في المنطقة للمرة الأولى منذ عقود «خطوة علمية مهمة فالعمل الأثري الحديث لم يعد يقتصر على استخراج القطع الأثرية، وإنما أصبح يعتمد على التوثيق المعماري الدقيق، ودراسة الطبقات والسياقات، وتحليل المواد، وربط المكتشفات بالنسيج الحضري والبيئي والاقتصادي للموقع».

لقى أثرية ضمن الاكتشافات (وزارة السياحة والآثار)

وتم الكشف عن معبد سخمت بالمصادفة عام 1959 أثناء أعمال بناء أحد المنازل بالمنطقة، إذ ظهرت بقايا المعبد، أعقبها قيام مفتش الآثار المصرية محمد عبد التواب الحتة، بأعمال التنقيب بالموقع خلال موسم واحد في الفترة من 1961 إلى 1962. وفي عام 2015، جرى توثيق العناصر الأثرية الظاهرة على سطح الموقع من خلال مشروع إدارة موقع ومجتمع منف القديمة، قبل أن تبدأ البعثة المصرية الصينية أعمال الحفائر بالمعبد والمنطقة المحيطة به للمرة الأولى منذ عام 1962.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات أحمد عامر، أن منطقة آثار ميت رهينة من أهم المناطق الأثرية في محافظة الجيزة، وهي تتبع مدينة منف، حيث كانت عاصمة الإقليم الأول من أقاليم مصر السفلى، فقد تأسست نحو عام 3100 قبل الميلاد وكانت أحد المراكز الدينية العظمى قديماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الكشف الأثري الذي تم الإعلان عنه بمثابة بداية لإظهار غالبية آثار المدينة، كما أن كثيراً منها ما زال مطموراً، وهذا الكشف سوف يفتح آفاقاً جديدة لاكتشاف أسرارها والكشف عن معالمها الأثرية، والوصول إلى نتائج علمية دقيقة تبوح بأسرارها عقب استكمال أعمال الحفائر بها».


«حضرة المحترم نور الشريف» يبرز جوانب إنسانية وفنية لـ«الأستاذ»

المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)
المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«حضرة المحترم نور الشريف» يبرز جوانب إنسانية وفنية لـ«الأستاذ»

المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)
المعرض اجتذب محبي نور الشريف بالقاهرة (الشرق الأوسط)

شهد معرض «حضرة المحترم نور الشريف» (28 أبريل/نيسان 1941 - 11 أغسطس/آب 2015) الذي افتتح أمام الجمهور مجاناً في إحدى قاعات «سينما راديو» بوسط البلد، السبت، حضوراً جماهيرياً وإعلامياً لافتاً، إلى جانب عدد من صناع ونقاد الفن، وابنته مي نور الشريف، للاحتفاء بالفنان الراحل وإرثه الفني.

ويضم المعرض القاهري، الذي استعاد جوانب إنسانية وفنية للفنان الملقب بـ«الأستاذ» مجموعة من مقتنياته، التي ارتبطت باسمه؛ من بينها الملصقات الأصلية لأعماله إلى جانب ملابس وإكسسوارات، ومطبوعات ورقية، وصور فوتوغرافية ومعدات تصوير قديمة.

المخرج محسن حديد، صاحب فكرة الفيلم الوثائقي والمعرض، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «المعرض جزء من مشروع فني كبير للاحتفاء بإرث نور الشريف»، لافتاً إلى أن «الفكرة نابعة من منطلق حبه لعالم الشريف الفني والشخصي».

أزياء شخصيات نور الشريف في عدد من الأعمال (الشرق الأوسط)

وأوضح أن «نور الشريف كان فناناً متنوعاً ومثقفاً وصادقاً، احتك بالواقع واقترب من جمهوره، لذا رأيت أنه من الضروري توثيق مشواره وإعادة إلقاء الضوء على فنه ومسيرته وإبداعاته الغزيرة، وما وراء النجم من شخصية واقعية وإنسانية».

وأضاف حديد: «أردت فكرة غير تقليدية عبر فيلم وثائقي، ولم تكن فكرة المعرض مطروحة»، مؤكداً أن الراحل كان يهتم بفكرة التوثيق، «وبدوري أردت تحقيق ما كان يريده كي يكون الفيلم مرجعاً للأجيال الجديدة، ويسهل التواصل مع تاريخه وعالمه».

ويضم المعرض نماذج من مقتنيات ارتبطت بأعمال نور الشريف وتعبر عن زمنه، مثل أفيشات بعض أفلامه، و«الدراجة النارية» التي ظهر بها في فيلم «ضربة شمس»، وصور من مشوار حياته، و«التاكسي» الذي ارتبط بمشاهد فيلمي «ليلة ساخنة»، و«سواق الأتوبيس»، كما يبرز «غرفة تحميض الصور»، التي ظهرت في فيلمي «ضربة شمس»، و«الخوف»، وبداخلها مجموعة من الصور الأصلية من الفيلمين.

المعرض ضم عدداً من ملصقات أفلام نور الشريف (الشرق الأوسط)

ونوه محسن حديد بأن بعض المقتنيات المعروضة مثل «الدراجة النارية» تعدّ محاكاة للدراجة الحقيقية، وليست تلك التي ظهرت بالفيلم، إلى جانب وجود «سيناريوهات أصلية» تحمل ملاحظات بخط يده.

ووفق حديد، فإن الفيلم الوثائقي الذي يروي حكاية نور الشريف سوف يعرض قريباً؛ إذ تتبقى إضافة لقطات من مكتب الفنان الراحل والمعرض، ويضم نقاداً مثل محمود عبد الشكور، وطارق الشناوي، ومن الفنانين منال سلامة، ولقاء سويدان، للحديث عن المشوار والذكريات، مضيفاً: «كنت أطمح في مشاركة نجمات أخريات عملن معه، لكن توقيت التصوير لم يلائم بعضهن».

وعن كواليس حصوله على مقتنيات نور الشريف بعد الحديث عن جدل بيعها على الأرصفة قبل سنوات، أكد محسن حديد الذي اقتنى كثيراً من الأغراض الخاصة بالفنان الراحل على حسابه الشخصي، أنه بحث كثيراً حتى حصل على بعض من المقتنيات التي يمكن الاستعانة بها من هواة تجميع الصور النادرة والمقتنيات، إلى جانب الاستعانة بأرشيف المصور السينمائي محمد بكر، وشراء الملصقات الأصلية من «سوق ديانا»، لافتاً إلى أنه لم يجد صعوبة في جمعها.

سيارة تاكسي قديمة تحاكي التي استخدمها نور في أعماله (الشرق الأوسط)

وجاء افتتاح المعرض ليوم واحد فقط للجمهور بالمجان في الأساس لتصوير لقطات لإضافتها للفيلم الوثائقي، وبعد ذلك جاءت فكرة إتاحته للجمهور. وفق المخرج الذي يشير إلى أن «نور الشريف قدم 170 فيلماً، اخترت منها 80 فقط، واستعنت بأحسن مشاهد، وألطف مقاطع وحوارات لإضافتها للفيلم». وعن اختيار عنوان المعرض «حضرة المحترم» قال حديد: «أعتبر نور الشريف الفنان الأكثر احتراماً في جيله من الناحيتين الفنية والإنسانية، وكنت سأطلق عليه (آخر الرجال المحترمين) لكنني تراجعت»، على حد تعبيره.

المخرج المصري محسن حديد صاحب فكرة المعرض (الشرق الأوسط)

يشار إلى أن المخرج محسن حديد سبق أن قدم فيلماً عن أستاذه المخرج رأفت الميهي، إلى جانب إخراجه أفلاماً روائية قصيرة، كما عمل مخرجاً منفذاً مع يوسف شاهين، وخالد يوسف، وسامح عبد العزيز، وغيرهم.

وقدم الفنان الراحل نور الشريف مسيرة فنية بارزة عبر أفلام من بينها «الشيطان يعظ»، و«أهل القمة»، و«لا تبكي يا حبيب العمر»، و«الشياطين»، و«دائرة الانتقام»، و«الكرنك»، و«غريب في بيتي»، و«سواق الأتوبيس»، و«حدوتة مصرية»، و«العار»، و«آخر الرجال المحترمين»، ومسلسلات من بينها «لن أعيش في جلباب أبي»، و«عائلة الحاج متولي»، و«حضرة المتهم أبي» و«رجل الأقدار»، و«الدالي»، إلى جانب العروض المسرحية، والمسلسلات الإذاعية، والسهرات الدرامية.


«ملتّم أغسطس» تُعكّر مزاج مصطافي البحر المتوسط بمصر

إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)
إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)
TT

«ملتّم أغسطس» تُعكّر مزاج مصطافي البحر المتوسط بمصر

إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)
إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)

اضطر خالد محمد، مسوّق عقاري (45 سنة) إلى أن يغيّر خططه بعد أن رتّب هو وأسرته لرحلة 3 أيام في مطروح لنزول البحر والاستمتاع بأجواء المصيف في الأيام الأخيرة من أغسطس (آب) الحالي، قبل بدء موسم المدارس، بعد ما شاهد تحذيرات من نزول البحر.

وقال خالد إنه اعتاد أن يسافر للمصيف كل عام أياماً قليلة في أغسطس، لكنهم تراجعوا هذه المرة بعد أن بدأوا الترتيب للرحلة بسبب التحذيرات التي رأوها، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ربما نفكر في تغيير وجهتنا إلى إحدى المدن المطلة على البحر الأحمر لقضاء إجازة سريعة قبل دخول المدارس».

تسببت الفترة المعروفة بـ«ملتّم أغسطس» في تعكير مزاج مصطافين، بعد قرارات برفع الرايات الحمراء ومنع المصطافين من نزول البحر في عدة محافظات تطل على البحر المتوسط هي الإسكندرية ومطروح والبحيرة وكفر الشيخ. ففي الإسكندرية، أصدرت المحافظة تنبيهاً مهماً وعاجلاً لمرتادي شواطئ المحافظة التي تمتد عشرات الكيلومترات، وجاء في التحذير أنه «طبقاً للبيانات الواردة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، ونظراً لاضطراب حالة البحر، سيتم رفع الراية الحمراء على جميع شواطئ سواحل محافظة الإسكندرية بداية من ظهر السبت، ويُمنع تماماً نزول الرواد إلى مياه البحر اعتباراً من هذا التوقيت، حتى إشعار آخر».

وأهابت المحافظة بجميع المواطنين ورواد الشواطئ الالتزام بالتعليمات حفاظاً على سلامتهم، وعدم تعريض حياتهم للخطر. وعلق الكثير من المتابعين على التحذير بأسف وحزن، من بينهم مواطنة من الإسكندرية كتبت: «كل هذا لمجرد أننا قررنا الذهاب للبحر؟!»، وتساءل آخرون: «متى يتم السماح بنزول البحر؟»، في حين كتبت معلقة باسم «إيمي موني»: «ربنا يعديها على خير، فعلاً البحر عالي جداً وشكله يرعب، مش عارفة الناس اللي رايحة وعايزة تنزل بتفكر إزاي، ده إحنا في بيوتنا على البحر وصوت الهوا راعبنا وسقعانين!».

ونشرت محافظة مطروح تحذيراً للمواطنين من نزول البحر، وأعلنت المحافظة استمرار غلق شواطئ مطروح حتى الاثنين، حفاظاً على أرواح المصطافين، بسبب ارتفاع الأمواج ووصولها إلى 4 أمتار.

وأكد تقرير الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية استمرار اضطراب الملاحة البحرية على بعض المناطق من سواحل (مطروح - العلمين - الإسكندرية - البحيرة - كفر الشيخ - الدقهلية)، كما أكد تقرير الهيئة أن سرعة الرياح تتراوح ما بين 30 و45 (كم/س)، وارتفاع الأمواج من مترين إلى 3 أمتار.

إخلاء شواطئ في الإسكندرية بسبب ارتفاع الأمواج (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)

وتوضح المتنبئة الجوية بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية المصرية الدكتورة منار غانم أن «ملتّم أغسطس» ليست ظاهرة جوية بالمعنى العلمي، وإنما هي مصطلح شعبي شائع بين البحّارة والصيادين بخصوص فترة زمنية في أغسطس يحدث فيها اضطراب حركة الملاحة البحرية وارتفاع الأمواج.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «في النصف الثاني من أغسطس عادة ما تظهر فروق في درجات الحرارة على مسطح البحر المتوسط نتيجة تغيّر وتنوع مصادر الكتل الهوائية، وعادة ما ينشأ عن فروق درجات الحرارة نشاط الرياح، مما يؤدي لارتفاع الموج بنسب مختلفة من عام لآخر».

وأضافت أن هذه الأسباب عادة ما تؤدي لاضطراب في حركة الملاحة البحرية، فلا يكون البحر مناسباً للصيد ولا الملاحة البحرية ولا التنزه، وهذا ما حذرت منه «الهيئة».

وأكدت أن «بعد هذه التحذيرات تم التنبيه من السلطات المحلية لإغلاق بعض الموانئ وبعض الشواطئ أو منع نزولها، وعادة ما تستمر هذه الحالة ليوم أو يومين، وتختلف شدة الأمواج وارتفاعها من شاطئ إلى آخر». وعدّت أن ذلك «يرتبط بفترة انتقالية من فصل الصيف إلى فصل الخريف الذي يفصلنا عنه نحو 3 أسابيع؛ إذ يحدث تذبذب في درجات الحرارة، ومصادر الكتل الهوائية واختلاف الحرارة بين منخفض الهند الموسمي والكتل الهوائية المعتدلة القادمة من جنوب أوروبا، مما يؤدي لنشاط الرياح على مسطح البحر المتوسط، ومن المتوقع أن تعود الأمور لطبيعتها تدريجياً يوم الثلاثاء».