مَن يملك الساحل؟... إيطاليا تُعيد النظر في امتيازات تأجير شواطئها

آلاف المنشآت الساحلية التي يديرها القطاع الخاص تتولى تأجير المقاعد والمظلات

لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)
لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)
TT

مَن يملك الساحل؟... إيطاليا تُعيد النظر في امتيازات تأجير شواطئها

لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)
لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)

يُعدّ أغسطس (آب) -كما جرت العادة- شهر العطلات المقدّس لدى الإيطاليين. وعادةً ما تكون شواطئ أوستيا، التابعة لبلدية روما، مكتظة في هذا الوقت من العام بالمصطافين؛ فتتلاصق الأجساد، وتتراص المقاعد الشاطئية، وتتجاور المظلات. هكذا تكون الحال كل عام عندما تشتد أشعة الشمس لأسابيع متواصلة. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث هذا العام؛ إذ عملت جرافات الهدم في «شيلينغ» (من أشهر المنشآت الشاطئية في أوستيا) وجرى هدم أكشاك دورات المياه. وباستثناء عمال الهدم، لم يكن هناك أي شخص على الشاطئ، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتُعد «شيلينغ» مثالاً جيداً على التحول في طريقة التعامل مع الشواطئ في إيطاليا. فعلى امتداد الساحل الإيطالي على البحر المتوسط، البالغ طوله 7500 كيلومتر، توجد آلاف المنشآت الشاطئية التي يديرها القطاع الخاص، وتتولى تأجير المقاعد والمظلات، وهو نهج متبع في إيطاليا منذ عقود. لكن السلطات في أوستيا وأماكن أخرى بدأت الآن التصدي لفرض رسوم مقابل السماح للناس بالوصول إلى البحر. ويرتبط ذلك بتوجيه أوروبي صدر قبل 20 عاماً، ومن المقرر أخيراً تطبيقه. غير أن الأمر لا يتعلق بذلك وحده؛ فالوصول إلى الشاطئ مجاني في إيطاليا أيضاً، من حيث المبدأ.

يذكر أنه يوجد رسمياً في إيطاليا أكثر من 7300 منشأة شاطئية، إلا أن العدد الفعلي على الأرجح يزيد على ذلك ببضعة آلاف. وتتولى إدارة هذه المنشآت في الغالب شركات عائلية. كما تشارك المافيا في إدارة بعض الأماكن. وقد جمع كثيرون ثروات من تأجير المقاعد الشاطئية والمظلات. ويبلغ متوسط إيجار مقعدين ومظلة في الموسم الحالي نحو 40 يورو يومياً. وقد تكون التكلفة أعلى بكثير في بعض المناطق مثل توسكانا.

ومع ذلك، فإن الساحل في إيطاليا -شأنه شأن السواحل في أماكن أخرى من أوروبا- ملك للدولة أيضاً من حيث المبدأ. وبموجب القانون، يفترض أن يكون الوصول إلى الشاطئ في أي مكان متاحاً للجميع مجاناً، لكن أكثر من نصف الشواطئ مؤجر للقطاع الخاص، وغالباً بطرق غير رسمية، وفي كثير من الأحيان بأسعار زهيدة للغاية. ويبلغ متوسط تكلفة الحصول على امتياز للتأجير 8200 يورو سنوياً. أما متوسط الإيرادات -وفقاً لحسابات مركز السياسة الأوروبية «سي إي بي»- فيبلغ 260 ألف يورو، وتذهب تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى بكثير.

أسوار وجدران تحجب الوصول إلى البحر

وتسببت رسوم استئجار المقاعد الشاطئية مراراً في استياء السياح القادمين من الخارج. أما الإيطاليون، فقد اعتادوا عليها على مدار عقود، لكن الأمر أصبح مبالغاً فيه بالنسبة إلى بعضهم أيضاً. وتقول إيزابيلا بيدرلي، وهي من سكان روما وجاءت إلى أوستيا برفقة طفليها: «الأسرة العادية لم تعد قادرة على تحمّل تكاليف ذلك على الإطلاق».

وفي نابولي، احتل نشطاء مؤخراً مناطق يُفرض على مرتاديها رسوم، مستخدمين مناشفهم ومظلاتهم. كما تثير الأسوار والجدران المرتفعة، التي تحول في كثير من الأماكن دون الوصول إلى البحر، استياءً متزايداً.

ولا يكاد المرء يرى شيئاً من البحر على امتداد كيلومترات في أوستيا. ومن المنتظر أن يتغير الوضع الآن؛ حيث بدأت بلدية روما، التي لا تزال أوستيا تتبع لها، منذ فترة اتخاذ إجراءات صارمة ضد المباني غير القانونية والممارسات المخالفة. وصودرت منشأة «شيلينغ» بسبب مخالفات بناء واتهامات أخرى موجهة إلى مشغلها. كما تعرضت المنشأة لأضرار بالغة خلال الشتاء بسبب العواصف، حتى باتت مهددة بالتحول إلى أنقاض.

السلطات تتحرك أيضاً في أماكن أخرى بإيطاليا

ويجري الآن هدم «شيلينغ»، وكذلك «سبورتينغ بيتش» المجاورة. ويريد رئيس بلدية روما الاشتراكي الديمقراطي، روبرتو جوالتيري، إنشاء «Spiaggia Libera»، أي «شاطئ حر»، في الموقع. كما سحبت المدينة امتياز منشأة «فيليغ» الأخرى في إطار تحقيقات مرتبطة بالمافيا، ومنحته إلى مؤسسة تعاونية.

والهدف من تلك الإجراءات هو زيادة طول الشاطئ المجاني من 1.2 كيلومتر فقط حالياً، من إجمالي 11.3 كيلومتر، إلى 6.5 كيلومتر، وبدلاً من 70 منشأة شاطئية، من المقرر ألا يتجاوز عددها في أوستيا 35 مستقبلاً.

وفي أماكن أخرى أيضاً، مثل الريفييرا الإيطالية في ليجوريا أو بوليا في الجنوب، بدأ رؤساء البلديات إعادة الشواطئ لتصبح مجانية. ويرتبط ذلك أيضاً بتوجيه أوروبي صدر عام 2006. وبموجب هذا التوجيه، يجب طرح الامتيازات الحكومية الخاصة بقطاعات الشواطئ في مناقصات جديدة بصورة دورية، لأنها تتعلق بأراضٍ عامة.

التوجيه الأوروبي بصدد التطبيق أخيراً

وأرجأت حكومات متعاقبة في روما مراراً تطبيق التوجيه الأوروبي. ومن المقرر الآن أن يبدأ تطبيقه في عام 2027، ويأمل كثيرون أن تؤدي زيادة المنافسة إلى انخفاض الأسعار، لكن ذلك ليس مؤكداً.

وتحظى إعادة تنظيم الشواطئ وتحويل أجزاء منها إلى مناطق مجانية بإشادة مبادرات مدنية، مثل جمعية «ماري ليبيرو» (بحر حر). ويقول ممثل الجمعية في روما، دانييلي روجيري: «علينا أن نوضح أن الشاطئ والبحر والهواء منافع عامة، وليست أشياء يمكن ببساطة بيعها أو التنازل عنها... لكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به».

جدل جديد حول الأطعمة والمشروبات

وفي الواقع، اندلع أخيراً جدل جديد بعدما أراد بعض مشغلي المنشآت الشاطئية في بوليا منع زبائنهم أيضاً من تناول الأطعمة والمشروبات التي يحضرونها معهم. وبرر المشغلون ذلك باحتمال «الإضرار بصورة المكان».

وردّ رئيس الإقليم أنطونيو ديكارو بتوبيخ أصحاب امتيازات التأجير، موضحاً أنه في ظل الأسعار المرتفعة للغاية بالفعل للمظلات والمقاعد الشاطئية، فإنه من العبث أن يُفرَض على الناس أيضاً شراء أطعمة باهظة الثمن، وقال: «البحر ملك للجميع، ولا يجوز أن يتحول إلى سلعة فاخرة».


مقالات ذات صلة

من توثيق التراث إلى الفنون التفاعلية... الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل القطاع الثقافي

يوميات الشرق فعالية «هاكاثون الترجمة» التي استضافتها الرياض برعاية هيئة الأدب والنشر والترجمة (واس)

من توثيق التراث إلى الفنون التفاعلية... الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل القطاع الثقافي

يرصد التقرير تطبيقات التقنية في 16 قطاعاً، تمتد من الإبداع والإنتاج إلى الحفظ والتوثيق والتعليم والتسويق.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق تقنية «التنفس المربع» تمنع حدوث ارتفاعات كبيرة في معدل ضربات القلب ومؤشرات التوتر الأخرى (بيكسلز)

«أقوى حيلة» للسيطرة على التوتر... ما هو «التنفس المربع»؟

تعد تقنية «التنفس المربع» واحدة من «أقوى الحيل» للسيطرة على التوتر... فكيف تؤديها؟ وما هي فوائدها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق للجدار ذاكرة لا يغطّيها الطلاء بسهولة (إنستغرام)

صاحب مقهى يستعين بالسكان لإعادة رسم جدارية عمرها 30 عاماً

لأكثر من 3 عقود، زيَّنت أعمال فنية زاهية الألوان جانب حانة «بريدج بار» السابقة في شارع بريدج بمدينة بانبوري، في مقاطعة أوكسفوردشاير الإنجليزية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كبر المنزل على الورق... ثم كبر الخلاف على الأرض (إنستغرام)

منزل من 7 غرف يُشعل «حرباً» بين الجيران في بريطانيا

أثار منزل «ضخم» مكوَّن من 7 غرف نوم، يجري بناؤه على أطراف مدينة باث، خلافاً بشأن التخطيط العمراني مع جيرانه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما عَبَرَ قصور الملوك خرج من المتحف في يدَي لصّين (غيتي)

سرقة كنز ملكة مصر من متحف في فيينا

سُرقت قلادة ألماس ثمينة تعود لملكة مصر السابقة نازلي من متحف في فيينا.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
TT

لماذا نؤجل المهام السهلة رغم توفر الوقت؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)
المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة (بكسلز)

تكشف سيكولوجية المماطلة سبب تأجيل كثير منا للمهام المهمة، وهو أمر لا يرتبط بالكسل. فغالباً ما تكون المماطلة استجابة مكتسبة تتشكل وفق الطريقة التي نتعامل بها مع المشاعر غير المريحة، وكيف يبحث الدماغ عن الراحة، وطبيعة علاقتنا بذواتنا المستقبلية.

ويبدأ فهم المماطلة بإدراك أنها في كثير من الأحيان مشكلة مرتبطة بتنظيم المشاعر أكثر من كونها مشكلة في إدارة الوقت.

ما المماطلة فعلياً؟

المماطلة ليست مجرد نفاد الوقت أو عدم القدرة على تنظيم اليوم، بل هي التأجيل المتعمد لمهمة كنت تنوي القيام بها، رغم معرفتك بأن تأخيرها سيجعلك على الأرجح تشعر بسوء أكبر لاحقاً.

وفي اللحظة التي تؤجل فيها المهمة، غالباً ما تختار الراحة الآنية على حساب التقدم على المدى الطويل. فقد تتصفح هاتفك، أو ترتب مكتبك، أو تتناول وجبة خفيفة، أو تقنع نفسك بأنك «بحاجة إلى مزيد من البحث» قبل البدء.

وتمنح هذه الأنشطة شعوراً مؤقتاً بالراحة أو السيطرة، لكنها في الوقت نفسه تعزز عادة تجنب المهام التي تبدو مملة أو مرهقة أو مخيفة. ومع مرور الوقت، يغذي هذا التجنب حلقة من التوتر والشعور بالذنب والشك في النفس، ما يجعل البدء بالمهمة أكثر صعوبة في المرة التالية.

المماطلة: لماذا نتجنب المهام ونؤجلها؟

المماطلة ليست سلوكاً عشوائياً، بل تقف وراءها عمليات نفسية يمكن التنبؤ بها وتتكرر غالباً بأنماط متشابهة. وفهم هذه الأنماط قد يساعد على التعامل معها بطريقة مختلفة.

1- البحث عن الراحة الفورية

تميل أدمغتنا إلى البحث عن المكافآت السريعة وتجنب الشعور بعدم الارتياح. فعندما تثير مهمة ما القلق أو الملل أو الإحباط أو الشك في النفس، يبحث العقل تلقائياً عن شيء يجعله يشعر بتحسن في اللحظة نفسها.

وتوفر وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق عبر الإنترنت والألعاب أو الدردشة مع الأصدقاء إشباعاً فورياً، في حين تبدو المهمة الأساسية ثقيلة ومرهقة نفسياً. وقد تنجح استراتيجية «تحسين المزاج» هذه مؤقتاً، لكنها تكون مكلفة لاحقاً.

2- الشعور بالإرهاق والنفور من المهمة

نكون أكثر ميلاً إلى تأجيل المهام التي تبدو غامضة أو معقدة أو غير محببة. فإذا بدا المشروع ضخماً أو لم تعرف من أين تبدأ، قد يتعامل الدماغ معه بوصفه مصدر تهديد، ويصبح التجنب وسيلة سريعة لتخفيف التوتر.

ولهذا، غالباً ما تُؤجَّل المهام المملة أو المربكة أو ذات الأهمية الكبيرة، مثل الامتحانات والتقارير المهمة والمحادثات الصعبة، بسبب العبء النفسي المرتبط بها، وليس بسبب عدم القدرة على إنجازها.

3- الخوف من الفشل والسعي إلى الكمال

ترتبط المماطلة لدى كثير من الأشخاص بالسعي إلى الكمال. فعندما يكون المعيار الداخلي هو «يجب أن يكون هذا العمل مثالياً»، يصبح مجرد البدء مصدراً للقلق.

وإذا كنت تخشى الحكم عليك أو الرفض أو الشعور بخيبة الأمل تجاه نفسك، فقد يبدو عدم البدء أكثر أماناً من إنجاز عمل قد لا يرقى إلى توقعاتك. وهنا تظهر مفارقة مؤلمة: اهتمامك الشديد بتحقيق نتيجة جيدة قد يكون هو نفسه ما يمنعك من البدء.

4- ضعف الثقة بالنفس والحديث السلبي مع الذات

إذا كنت تشك أصلاً في قدراتك، فقد تتحول حتى المهام البسيطة إلى اختبارات لقيمتك الشخصية. فقد تصبح رسالة بريد إلكتروني في العمل أو مهمة جامعية أو مكالمة هاتفية موقفاً شديد الضغط في ذهنك.

عندها يبدأ القلق والإفراط في التفكير، ويتبعهما التجنب. وفي كل مرة تؤجل فيها المهمة، قد يترسخ لديك الاعتقاد بأنك «سيئ في إنجاز ما تبدأه»، بينما قد تكون المشكلة الحقيقية مرتبطة بضعف الثقة بالنفس وصعوبة التعامل مع المشاعر المصاحبة للمهمة.

5- ضعف الارتباط بذاتك المستقبلية

غالباً ما نفترض أن «نسختنا غداً» ستكون أكثر حماساً وانضباطاً مما نحن عليه اليوم، فتتحول الذات المستقبلية إلى مكان نلقي فيه المهام الصعبة أو غير المريحة.

ولأننا نشعر بأن هذه النسخة المستقبلية منا بعيدة، فإن الضغط الذي ستواجهه لا يبدو حقيقياً بعد. لذلك نؤجل، رغم معرفتنا بأن ضغوط الغد والشعور بالذنب والقلق تتراكم في الوقت نفسه.

6- كيمياء الدماغ والمكافآت السريعة

تحفز المشتتات الممتعة نظام المكافأة في الدماغ وترتبط بإفراز مواد كيميائية مثل الدوبامين. ومع تكرار اختيار الأنشطة السهلة والممتعة بدلاً من المهام التي تتطلب جهداً، يتعلم الدماغ اللجوء إلى التجنب والإشباع الفوري بصورة تلقائية.


Tahran’da savaş alarmı: İran yönetimi ABD’ye meydan okurken içeride muhalefeti hedef alıyor

Cuma günü Tahran Büyük Musallası dışında, İran’ın dini lideri Ali Hamaney için düzenlenen veda töreni sırasında görev yapan Besic güçlerinden iki kişi (Reuters)
Cuma günü Tahran Büyük Musallası dışında, İran’ın dini lideri Ali Hamaney için düzenlenen veda töreni sırasında görev yapan Besic güçlerinden iki kişi (Reuters)
TT

Tahran’da savaş alarmı: İran yönetimi ABD’ye meydan okurken içeride muhalefeti hedef alıyor

Cuma günü Tahran Büyük Musallası dışında, İran’ın dini lideri Ali Hamaney için düzenlenen veda töreni sırasında görev yapan Besic güçlerinden iki kişi (Reuters)
Cuma günü Tahran Büyük Musallası dışında, İran’ın dini lideri Ali Hamaney için düzenlenen veda töreni sırasında görev yapan Besic güçlerinden iki kişi (Reuters)

Savaşın başlamasının üzerinden 6 ay geçerken İran yönetimi, uzun yıllardır iktidar sisteminin içinde yer alan üst düzey generaller ve din adamlarından oluşan sert bir çekirdek etrafında yeniden şekillendi. Bu isimler, ABD ile uzun sürebilecek bir karşılaşmaya hazır olduklarını ortaya koyarken, ülke içinde herhangi bir huzursuzluğun yaşanmasını engelleme konusunda kararlı görünüyor.

Bu tablo, ABD Başkanı Donald Trump’ın başlangıçta İran’daki yönetim kurumunu devirmeye yönelik umutlarından ve daha sonra “rejim değişikliğinin”, uzlaşmaya daha yatkın yetkilileri ön plana çıkardığı yönündeki iddialarından oldukça uzak. Şarku’l Avsat’ın  Associated Press’ten aktardığı analize göre İran’ın yeni liderleri, ülkelerinin müzakereler yürütürken iki kez saldırıya uğramasının ardından Trump ile bir anlaşmaya varılabileceğine pek güvenmiyor. ABD’nin önleme füzeleri stoklarını yeniden doldurmasının ardından yeni bir saldırıya hazırlıklı oldukları da değerlendiriliyor.

İranlı liderler aynı zamanda savaşı tırmandırmakla tehdit ediyor. Bu durum, devam eden ABD kuşatmasının ve Trump’ın yeni yaptırımlar uygulama planlarının, giderek daha fazla kötüleşen İran ekonomisini boğma tehdidi oluşturduğu bir döneme denk geliyor.

xfrgt
Devrim Muhafızları komutanlarından Ahmed Vahidi (fotoğrafta sağ ortada), geçen 5 Temmuz’da Tahran Musallası’nda eski İran dini lideri Ali Hamaney’in cenaze törenine katılırken (AP)

İran’ın yeni Yüksek Ulusal Güvenlik Konseyi Sekreteri Muhsin Rızai, geçen hafta sonu yaptığı açıklamada, “Eğer (Trump) bir şey yapmak isterse, biz de sarsıcı bir şekilde karşılık veririz” dedi. Rızai, X platformunda yaptığı paylaşımda, “Ekonomik savaş devam ederse Körfez’den bir damla petrol bile ihraç edilmeyecek” ifadelerini kullandı.

İçeride teyakkuz

Rızai’nin atanması, İran’ın dini lideri Mücteba Hamaney’in kısa süre önce yayımladığı ve İran’ın yeni üst düzey yönetimini, aralarında kilit askeri makamların da bulunduğu şekilde resmen belirleyen bir dizi kararname kapsamında gerçekleşti. Hamaney’in babası ve rejimin çok sayıda üst düzey yetkilisi, 28 Şubat’ta ABD ve İsrail tarafından başlatılan bombardıman sırasında öldürülmüştü.

En dikkat çekici atamalardan biri, ülke genelinde ocak ayında düzenlenen ve binlerce kişinin öldürüldüğü protestoların bastırılmasında kilit rol oynayan Devrim Muhafızları’nın seferberlik gücü Besic’in yeni komutanının belirlenmesi oldu.

Bu görev, 2009 yılında protestolara yönelik ilk büyük baskı operasyonlarından birini yöneten, radikal din adamı ve deneyimli istihbarat yetkilisi Hüseyin Taib’e verildi.

Taib’in atanması, ekonomik koşullara yönelik hoşnutsuzluğun artmasıyla birlikte yönetimin yeni bir toplumsal huzursuzluğu önleme konusunda kararlı olduğuna işaret ediyor.

56 yaşındaki Hamaney, babası Ali Hamaney’in öldürüldüğü İsrail saldırılarından bu yana kamuoyu önüne çıkmadı; herhangi bir görüntülü veya sesli kayıt da yayımlanmadı. Ali Hamaney, yaklaşık 37 yıl boyunca İran’ın dini liderliğini yürütmüştü.

Hamaney’in oğlunun söz konusu saldırılarda yaralandığına inanılıyor. Kamuoyu önündeki yokluğu, İsrail’in muhtemel hedeflerinden biri olması nedeniyle etrafındaki güvenlik önlemlerinin boyutunu veya yaralarının ciddiyetini yansıtıyor olabilir.

Dini lider kendisini sertlik yanlısı müttefiklerle çevreliyor

Hamaney, 11 ve 12 Ağustos’ta açıklanan atamalarla birlikte kendisini Rızai ve Taib’in de aralarında bulunduğu eski kişisel müttefikleriyle çevreledi.

Bahreyn’deki Uluslararası Stratejik Araştırmalar Enstitüsü’nün Orta Doğu ofisinde görev yapan analist Sasha Broachman, söz konusu isimlerin “geçtiğimiz on yıllar boyunca birlikte görev yapmış, daha yaşlı üst düzey subaylardan oluşan bir grup” olduğunu söyledi.

71 yaşındaki Rızai, Devrim Muhafızları’nı kuruluş yıllarında ve 1980-1988 arasındaki İran-Irak Savaşı boyunca yönetti ve 1997’ye kadar örgütün başında kaldı. Ayrıca 2009’dan itibaren radikal muhafazakâr bir aday olarak birkaç kez cumhurbaşkanlığına aday oldu.

68 yaşındaki Tuğgeneral Ahmed Vahidi ise selefinin Ali Hamaney’le birlikte öldürülmesinin ardından vekâleten yürüttüğü Devrim Muhafızları Komutanlığı görevine asaleten getirildi.

htnjyukı
Pezeşkiyan, 3 Temmuz 2026’da Tahran’da Ali Hamaney için düzenlenen veda töreni sırasında Rızai’nin yanında (Reuters)

Devrim Muhafızları Deniz Kuvvetleri Komutan Vekili Tümgeneral Ali Azmai ile Silahlı Kuvvetler Genelkurmay Başkanı Tümgeneral Ali Abdullahi de mevcut görevlerinde asaleten görevlendirildi.

Rızai’nin uzun yıllar Vahidi’nin komutanlığını yaptığını belirten Broachman, atamalarda önceliğin birlik ve bütünlüğün güvence altına alınmasına verilmiş göründüğünü söyledi. Broachman, “Bu, iç bütünlükle ilgili görünüyor. Sert çekirdekten isimler iç çevreye dahil ediliyor” dedi.

İtidal çağrıları

Küresel ticaret istihbaratı şirketi Kpler’in kıdemli petrol analisti Homayoun Falakshahi, Rızai ve Vahidi’nin atanmasının “daha sert bir tutumla bağlantılı yetkililerin etkisinin arttığını” gösterdiğini yazdı.

Bununla birlikte, gerilimin tırmanması kaçınılmaz değil. Falakshahi’ye göre İran, “durumunu daha da kötüleştirecek bir misillemeye yol açmadan caydırıcılığını yeniden tesis edecek ölçüde gerilimi tırmandırmakta” zorlanabilir.

Haziran ayında varılan ateşkes anlaşması, karşılıklı saldırılar sürerken kısa sürede çöktü. Anlaşmaya göre İran, dondurulmuş varlıklarından milyarlarca doların serbest bırakılmasını ve Hürmüz Boğazı üzerinde resmi yetki verilmesini talep etmişti.

Cumhurbaşkanı Mesud Pezeşkiyan, müzakere yoluyla çözüm çağrısını sürdüren en önde gelen seslerden biri. Müttefikleri, savaş devam ederken ekonomisi zorlanan İran’ın elindeki kozları olduğundan fazla değerlendirme riski taşıdığını belirtiyor.

Pezeşkiyan geçen hafta, “Savaşı sona erdirmek daha iyi olacaktır. Çünkü bugün güce ve onura sahibiz, tüm dünya zaferimizi kabul etti ve ABD’den nefret ediliyor” dedi.

Pezeşkiyan ayrıca, radikal muhafazakârların gereğinden fazla taviz verdiği yönündeki suçlamalarına karşı haziranda varılan ateşkes anlaşmasını savundu.

Her türlü müzakereyi reddeden aşırı sertlik yanlılarının aksine Rızai, ABD’nin geri adım atması halinde bir anlaşmaya varılabileceği ihtimaline kapıyı açık bıraktı.

Rızai, pazartesi günü Pakistanlı arabulucu General Asım Münir’e yaptığı açıklamada, ABD’nin yaklaşımını değiştirmesi ve ateşkes anlaşmasının şartlarının uygulanması konusunda somut adım atması gerektiğini söyledi.

Tahran merkezli siyasi analist Ahmed Zeydabadi ise ülkenin gelecekte izleyeceği yol konusunda “ciddi görüş ayrılıkları” bulunduğunu belirtti. Zeydabadi, Pezeşkiyan’a yakın Hem-Mihan gazetesinde kaleme aldığı yazıda, radikal muhafazakârların ABD ile ilişkilerin normalleşmesine karşı çıktığını, çünkü varlıklarını çatışma ve düşmanlığın sürmesine borçlu olduklarını ifade etti.

Huzursuzluk endişesi

Şu ana kadar yeni protestoların patlak verdiğine dair herhangi bir işaret görülmedi. Ancak İranlıların temel ihtiyaç maddelerinin artan maliyetlerini karşılamakta yaşadığı zorluklar giderek büyüyor.

Broachman, Taib’in Besic’in başına getirilmesinin yönetimin olası toplumsal huzursuzluğu “daha ortaya çıkmadan önce” önlemeye çalıştığını gösterdiğini söyledi. Broachman, “Baskıyı uygulayacak gücün başına istihbarat geçmişine sahip birinin getirilmesi mantıklı” dedi.

63 yaşındaki din adamı Taib, Besic’in 2009 yılında radikal muhafazakâr Cumhurbaşkanı Mahmud Ahmedinejad’ın yeniden seçilmesine karşı ülke genelinde düzenlenen geniş çaplı protestoların bastırılmasında kilit rol oynadığı dönemde örgütün başındaydı. O dönemde onlarca kişi öldürülmüştü.

Taib kısa süre sonra Devrim Muhafızları İstihbarat Teşkilatı’nın başına getirildi. İsrail’in casusluk operasyonlarında elde ettiği başarıların ardından gerçekleştirildiği belirtilen değişiklikler kapsamında 2022’de görevden alınana kadar yaklaşık 13 yıl boyunca teşkilatı yönetti.

cvfgthy
İranlı bir kadın, geçen 29 Temmuz’da Tahran’daki Azadi Caddesi’nde dini lider Ali Hamaney’in fotoğrafının yer aldığı bir duvar resminin önünden geçerken (AP)

Besic, ülke genelinde bir gönüllüler ağı işletiyor. Örgütün sokaklarda, devlet kurumlarında ve kültür merkezlerinde varlığı bulunuyor ve İran’daki iktidardaki dini sisteme bağlılığı ve ideolojik sadakati güvence altına almaya çalışıyor.

Hamaney, Taib’i Besic’in başına getiren kararnamede, örgütün İran toplumundaki varlığını güçlendirmesini, yeni teknolojilerden yararlanmasını ve Siyonist-Amerikan emperyalizmine karşı Besic’i dünya genelinde tanıtmasını emretti. Bu ifade, gücün İran’ın yurt dışındaki müttefik gruplarıyla ilişkiler kurmaya başlayabileceği ihtimaline işaret ediyor.

Besic, savaş sırasında da sahadaki varlığını güçlendirdi. Radikal muhafazakârlar, destek toplamak ve olası muhalifleri sindirmek amacıyla Tahran ve diğer kentlerde gece mitingleri düzenledi.

Taib’in Besic’in rolünü tam olarak nasıl güçlendireceği henüz netlik kazanmış değil. Ancak son konuşmalarından birindeki ifadeleri, toplum üzerindeki kontrolün artırılabileceğine işaret etti.

Taib, ABD’nin ekonomi üzerindeki baskısının İran içinde bölünmeler yaratmayı hedeflediği uyarısında bulunarak, “Cami mahallenin merkezi haline gelirse millet birliğini korur ve bu, herhangi bir füzeden daha büyük bir caydırıcılık olur” dedi.


الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يُطالب العرب باستخدام «نفوذهم» لمنع اتساع الاعتراف بـ«الإقليم الانفصالي»

وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في الصومال علي عمر (وكالة الأنباء الصومالية)

طالب وزير الدولة بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جمهورية الصومال الفيدرالية، علي محمد عمر، الدول العربية باستخدام علاقاتها ونفوذها لمنع تحوّل الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» إلى حملة اعتراف أوسع. وأوضح، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن بلاده تجري اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعبير عن رفضها لهذا الاعتراف.

وأصبحت إسرائيل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أول دولة عضو في الأمم المتحدة تُقدم على هذه الخطوة، تلا ذلك تبادل السفراء وافتتاح سفارة لـ«أرض الصومال» في القدس، إلى جانب زيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل. ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم الانفصالي، فإنه لم يُفضِ حتى الآن إلى موجة من الاعترافات الدولية.

ولا يرى وزير الدولة الصومالي الاعتراف الإسرائيلي «خطوة رمزية»، قائلاً «أي إجراء خارجي يحاول تغيير وحدة أراضي الصومال المعترف بها دولياً ستكون له تداعيات سياسية وربما أمنية»، مشيراً إلى «انخراط إسرائيلي دبلوماسي وأمني، شمل اعترافاً علنياً بالمساعدة في تدريب قوات الأمن في أرض الصومال».

وشدد عمر في تصريحاته الخاصة على تعامل الصومال بـ«جدية بالغة» مع أي محاولة من دولة أجنبية لإنشاء وجود عسكري أو استخباراتي على الأراضي الصومالية دون موافقة الحكومة الفيدرالية، محذراً من أن «عسكرة هذه القضية ستكون خطيرة على الصومال والمنطقة الأوسع».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس الإقليم الانفصالي خلال زيارة رسمية في يونيو الماضي (إكس)

وبشأن رد الفعل العربي على اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، قال: «الرد العربي الفوري كان مهماً، لأنه أكد بوضوح شديد أن قرار إسرائيل لم يُغير الإجماع الدولي أو الإقليمي بشأن وحدة أراضي الصومال».

وأضاف: «الهدف ليس مجرد إصدار إدانات، وإنما منع اعتراف أحادي واحد من أن يتحوَّل إلى حملة أوسع... لذلك، نطلب من شركائنا العرب استخدام علاقاتهم السياسية ونفوذهم الدبلوماسي بصورة استباقية»، معتبراً أن «وحدة الصومال ليست قضية صومالية فقط، فتفكك دولة عربية وأفريقية سيُشكل سابقة لها تداعيات تتجاوز الصومال بكثير».

ونوه إلى «الانخراط بشكل منتظم في حوارات مع الولايات المتحدة بشأن سيادة الصومال وأمنه وعلاقته الاستراتيجية الأوسع»، مضيفاً «نأخذ أي نقاش بشأن الاعتراف على محمل الجد، وندرك أن هناك أعضاء في الكونغرس يدعون إلى تغيير السياسة الأميركية، لكن ينبغي أن نفرق بين الدعوة السياسية والتكهنات الإعلامية من جهة، والسياسة الأميركية الرسمية من جهة أخرى»، مشيراً إلى «دعم إدارة ترمب بوضوح للصومال الواحد». وأنه «لا تزال الولايات المتحدة تعترف بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، بما في ذلك أرض الصومال».

عناصر من «حركة الشباب» الصومالية الإرهابية (أ.ب)

وأكد أنه «لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية مهمة في الصومال، تشمل مكافحة الإرهاب، والأمن البحري، واستقرار القرن الأفريقي... وهذه مصالح تخدمها دولة صومالية مستقرة وموحدة بصورة أفضل من تشجيع مزيد من التفكك في منطقة هشة بالفعل».

وبشأن مصير «مذكرة التفاهم» الموقعة بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، أكد عمر أن «الإطار الذي يحكم علاقة بلاده بإثيوبيا الآن هو إعلان أنقرة، الموقع عام 2024، والذي أعاد الصومال وإثيوبيا تأكيد احترام كل منهما لسيادة الآخر ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه»، وأن وصول إثيوبيا إلى البحر «يجب أن يتحقق من خلال ترتيبات تجارية مفيدة للطرفين، وتحت السلطة السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «بعد ذلك، بدأنا مفاوضات فنية مع إثيوبيا بوساطة تركية... أظهرت أن هناك سبيلاً مشروعاً لمعالجة اهتمام إثيوبيا بالوصول التجاري الموثوق إلى البحر دون المساس بسيادة الصومال؛ لذلك، لا أرى ضرورة لقضاء كثير من الوقت في النقاش حول ما إذا كانت المذكرة القديمة مجمدة أو ميتة».

ووصف وزير الدولة الصومالي تركيا ومصر بـ«الشريكين الاستراتيجيين المهمين للصومال»، وقال إن «علاقتنا مع مصر تاريخية، وتتوسع الآن بسرعة، خصوصاً في مجالات الأمن والتعليم وبناء القدرات والتعاون الاقتصادي والدبلوماسي».

عناصر من الجيش الصومالي في محافظة غوبا السفلى (وكالة الأنباء الصومالية)

ولا يعتقد أن تعزيز العلاقات مع القاهرة يتطلب إضعاف العلاقات مع أنقرة، أو العكس، قائلاً: «يستفيد الصومال عندما يتعاون شركاؤه مع بعضهم».

وحول تأخر نشر القوات المصرية ضمن «بعثة الاتحاد الأفريقي»، قال الوزير إن «مصر أظهرت بوضوح استعدادها لنشر قواتها، وقد زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود القوات المصرية، واطلع على مستوى استعدادها وجاهزيتها». واستدرك قائلاً: «الأزمة ليست نقصاً في الالتزام السياسي المصري أو الجاهزية، وإنما يجب أن يتم الانتشار في إطار منظومة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة المتفق عليها، بما في ذلك تسلسل تناوب القوات، والترتيبات اللوجستية، والمتطلبات العملياتية، فضلاً عن المسألة الأوسع المتعلقة بالتمويل المستدام لـ(أوصوم)»، مؤكداً أن الصومال يرغب في استكمال هذه الترتيبات في أسرع وقت ممكن.

وبشأن ترتيبات البحر الأحمر، قال: «الدول المحيطة بالبحر الأحمر تدرك بصورة متزايدة أن الأمن البحري لا يمكن إدارته بمعزل عن بعضها، فالتهديدات مترابطة... وعدم الاستقرار على أي من ضفتي البحر الأحمر يؤثر علينا جميعاً».

وتابع: «يشترك الصومال والسعودية ومصر في مصلحة استراتيجية راسخة تتمثل في ضمان حرية الملاحة وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وانضم الصومال إلى الإطار الأوسع للأمن البحري بقيادة السعودية، الذي أُعلن عنه هذا العام، إلى جانب مصر وشركاء إقليميين آخرين».

وأكد وزير الدولة الصومالي أن «حركة الشباب الإرهابية» في الصومال، تكبّدت خسائر كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتمكنت القوات الصومالية، بدعم الشركاء الدوليين، من القضاء على قادة بارزين، وتعطيل الشبكات، واستعادة مناطق مهمة.

جنود من قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

ولفت إلى أن الصومال اليوم «لديه مؤسسات وطنية عاملة، وعلاقات دبلوماسية مع دول حول العالم، وعضوية في مجموعة شرق أفريقيا، ومقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. كما أكمل إصلاحات اقتصادية رئيسية، وحقق إعفاءً من الديون، وأعاد بناء المؤسسات الأمنية، ورغم ذلك لا يزال يواجه تحديات خطيرة، فلا تزال (حركة الشباب) خطيرة، ولا تزال المؤسسات بحاجة إلى تعزيز، ولا تزال هناك خلافات سياسية».

وأكد عمر أن «هدف الصومال خلال السنوات المقبلة هو تحقيق التحول من دولة يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيق الاستقرار فيها، إلى دولة تسهم بصورة فاعلة في استقرار وأمن وازدهار البحر الأحمر والقرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».