مسلحو الهجري يمنعون معظم طلاب السويداء السورية من أداء امتحانات الثانوية والتعليم الأساسي

مصادر درزية لـ«الشرق الأوسط»: العين على «رجال الكرامة» لانتشال المحافظة من حالة التردي التي وصلت إليها

صورة لطلاب السويداء الذين تمكنوا من الوصول إلى الامتحانات (محافظة السويداء)
صورة لطلاب السويداء الذين تمكنوا من الوصول إلى الامتحانات (محافظة السويداء)
TT

مسلحو الهجري يمنعون معظم طلاب السويداء السورية من أداء امتحانات الثانوية والتعليم الأساسي

صورة لطلاب السويداء الذين تمكنوا من الوصول إلى الامتحانات (محافظة السويداء)
صورة لطلاب السويداء الذين تمكنوا من الوصول إلى الامتحانات (محافظة السويداء)

رغم إنجاز الحكومة السورية المتطلبات اللوجستية والميدانية لإجراء امتحانات الدورة الاستثنائية لشهادتي التعليم ‏الأساسي والثانوية العامة لطلاب محافظة السويداء جنوب البلاد، والتي بدأت السبت، حرمت مجموعات مسلحة محلية منضوية فيما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع للشيخ حكمت الهجري، والذي يسيطر على أجزاء واسعة من المحافظة، أغلبية الطلاب من التقدم للامتحانات، بعد أن حرمتهم منها في الدورة الأساسية.

وذكرت مصادر محلية داخل مناطق نفوذ «الحرس الوطني»، أن مسلحين من «الحرس» قطعوا منذ ساعات الصباح الباكر الطرق المؤدية إلى ريف السويداء الشمالي الخاضع لسيطرة الحكومة، والذي تجري فيه الامتحانات، لمنع الطلاب من التوجه إليها والتقدم للامتحانات.

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

وأوضح مصدر في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن مجموعات مسلحة متمركزة عند «دوار العنقود في المدينة، منعت حافلات نقل طلاب وأهاليهم من الخروج باتجاه المراكز الامتحانية المعتمدة، ولم تتمكن أي حافلة من الخروج، مما أدَّى إلى حدوث مشادات كلامية بين الطلاب وذويهم من جهة والمسلحين من جهة ثانية.

ومع إجبار الحافلات على العودة، نزل هؤلاء منها عند دوار الملعب وسط المدينة، ونفذوا اعتصاماً قصيراً احتجاجاً على منعهم من الوصول إلى مراكزهم الامتحانية».

مصدر آخر، أشار إلى أن المسلحين عند حاجز مدينة شهبا شمال المحافظة، منعوا فريقاً من موظفي مديرية التربية من المقيمين داخل مدينة السويداء، من التوجُّه إلى المراكز للإشراف على العملية الامتحانية.

لقطة من شريط فيديو للطلاب وأهاليهم عند «دوار الملعب» وسط مدينة السويداء خلال اعتصامهم القصير (متداولة)

في ظل هذه الحالة، وحرصاً على مستقبل الطلاب التعليمي، أعلنت «مديرية إعلام السويداء» تأجيل موعد بداية الامتحانات من الساعة التاسعة والنصف صباحاً إلى الساعة الحادية عشرة (بتوقيت دمشق)، حتى يتمكن الطلاب من الوصول إلى مراكزهم.

وفي تعليقه على تلك التطورات، وصف مصدر متابع في مدينة السويداء، ما قام به مسلحو «الحرس الوطني» بأنها «أفعال شاذة» وتهدف إلى «تعطيل أي حلول واقعية لأزمة المحافظة».

وأكَّد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يجري «يندرج في سياق سياسة تجهيل المجتمع وتحويل شبابه إلى الحالة التي يتصف بها كثير من مسلحي (الحرس الوطني)، ولكي يكون ملف التعليم ملف ضغط في أيديهم».

تصرُّف المسلحين أظهر تناقضاً مع تصريح للقاضي شادي مرشد الذي كلفه شيخ العقل حكمت الهجري، في أبريل (نيسان) الماضي بتشكيل ما سمّاه «مجلس الإدارة في جبل باشان»، والذي أكد فيه «أن خيار التقدم للامتحان يعود للطلاب وأهاليهم».

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (أرشيفية - السويداء 24)

وأوضح المصدر المتابع، أن قرار السماح للطلاب بتقديم الامتحانات أو عدم السماح، «ليس لشادي مرشد، بل للهجري وابنه سلمان الذي يدير قرارات المحافظة».

وأكد، أن ما جرى أدى إلى «ازدياد حالة التذمر في الأوساط الأهلية لكنها لم تتطور إلى احتجاجات، وهو ما يفسر بحالة الخوف من مسلحي فصائل الهجري من جهة، والخوف من الدولة التي ينبغي أن تكون المخلص لهم من جهة أخرى، حيث إن أحداث يوليو (تموز) 2025 تركت خوفاً شديداً لديهم من تكرار ما حصل آنذاك».

رسمياً، قال مدير «العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء»، قتيبة عزام، إن «الميليشيات بعد أن استنفدت كل الأوراق التي بين أيديها، تحاول عرقلة العملية الامتحانية بشتى الطرق»، لافتاً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الجهات الرسمية «طالبت مراراً بإشراف منظمات مدنية أو دولية، على الامتحانات، وتمت الاستجابة لهذه المطالب، وأعلنت منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، مرافقة ومتابعة الطلبة، ولكن رغم ذلك قطع المسلحون الطرق واعتدوا على سائقي الحافلات وعلى بعض الطلبة، حيث تم نقل ثلاث حالات إلى مشفى السويداء الوطني ».

ويبلغ عدد الطلاب المسجلين للتقدم لامتحانات الدورة الاستثنائية أكثر من 13 ألف طالب وطالبة، وصل منهم إلى المراكز الامتحانية، حسب عزام، قرابة 150 فقط كانوا قد خرجوا قبل أسبوعين من مدينة السويداء وتوجهوا إلى دمشق وريفها.

محافظ السويداء مصطفى البكور خلال جولة تفقدية على عدد من مراكز الامتحانات (محافظة السويداء)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع أصدر في 19 أغسطس (آب) الحالي المرسوم رقم (163) لعام 2026 القاضي بمنح الطلاب ‌‏من أبناء السويداء دورة استثنائية للتقدم لامتحان شهادتي التعليم الأساسي ‌‏والثانوية العامة بفروعها كافة، ووفق القواعد والشروط ذاتها المقررة لامتحانات هاتين ‌‏الشهادتين.

وجاء المرسوم الرئاسي، بعد أن منعت فصائل «الحرس الوطني» طلاب السويداء من التقدم للامتحانات خلال الدورة الأساسية لعام 2026 بعد قرار وزارة التربية والتعليم في مايو (أيار) الماضي، نقل مراكز الامتحانات إلى دمشق وريف دمشق، على خلفية الأوضاع الأمنية في المحافظة، وفشل المنظمات الدولية في إقناع الفصائل المحلية، بالسماح بدخول فريق إشراف حكومي لمتابعة سير الامتحانات.

محافظ السويداء مصطفى البكور أكد أن الكوادر الحكومية «بذلت جهوداً ضخمة لإنجاح العملية الامتحانية للدورة الاستثنائية، حيث تم تجهيز 30 مركزاً في الريف الشمالي لاستقبال طلاب السويداء»، موضحاً، في تصريح لقناة «الإخبارية السورية»، أن الدورة الاستثنائية «جاءت استجابة لمطالب شعبية ومحلية وأهلية من داخل السويداء».

«أعيان السويداء»

وأضاف: «خُذلت جهودنا وصدمنا بعد مجهود استمر 10 أيام، لتعود العصابات الخارجة عن القانون وتمنع الطلاب من الخروج»، لافتاً إلى «أن الكثير من الطلبة وأهاليهم يتواصلون مع المحافظة بغاية السؤال عن طريق للخروج وتقديم الامتحانات».

متطوعو «الهلال الأحمر العربي السوري» على طريق دمشق السويداء (الشرق الأوسط)

وشدد البكور على رفضه «جعل مستقبل الطلاب موضع مساومة تحت أي ظرف»، موضحاً، أن «العصابات الخارجة عن القانون تدأب لجعل مستقبل طلاب السويداء ورقة سياسية تتحكم بها كيفما شاءت».

وبيَّن، أن «الطلاب يواجهون لغة السلاح من قبل المجموعات الخارجة عن القانون ولا يستطيعون التعبير عن آرائهم بحرية، ولا بد أن يأخذ أعيان السويداء والمجتمع المحلي دورهم ولا يتركوا المحافظة لتحكّم تلك العصابات».

وفي وقت لاحق، أكَّدت «وزارة التربية والتعليم» في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، استمرار الدورة الاستثنائية في السويداء وفق البرنامج المقرر، رغم عدم تمكن جميع الطلاب من الوصول إلى المراكز الامتحانية.

وأوضحت، أنها «استكملت جميع الإجراءات والترتيبات اللازمة لضمان سير الامتحانات، بما في ذلك تجهيز المراكز وتأمين الأسئلة والمواد الامتحانية ووصول المراقبين والكوادر المكلفة».

وأعربت الوزارة عن «أسفها لعدم تمكن جميع الطلاب من الوصول وتقديم امتحاناتهم، رغم استكمال الاستعدادات وفتح أبواب المراكز أمامهم».

تأتي عملية منع طلاب السويداء ذات الأغلبية الدرزية من التقدم للامتحانات بعد أيام قليلة من ظهور حكمت الهجري في مقطع مصور وهو يستقبل زواره، ويقول لهم «إن الدروز جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وقد لاقت تصريحات الهجري الآنفة الذكر تنديداً واستنكاراً من قبل طائفة المسلمين الموحدين (الدروز) على المستوى المحلي والإقليمي.

وأوضح المصدر المتابع في مدينة السويداء في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن مواقف عدة صدرت من أبناء الطائفة، «ممن يستطيعون الحديث بعيداً عن تهديدات الهجري، رفضت تصريحاته»، كما صدر بيان من «مشيخة العقل» في لبنان، رفضت فيه تلك التصريحات، إضافة إلى رفضها من قبل قوى سياسية داخل السويداء في بيان أكدت فيه «تمسكها بهويتها وتاريخها العربيين».

عناصر قوى الأمن الداخلي ومتطوعون من «الهلال الأحمر العربي السوري» على طريق دمشق السويداء (الشرق الأوسط).

ووفق مصادر في مناطق نفوذ الهجري و«الحرس الوطني»، فإن «العين حالياً على حركة رجال الكرامة، التي تُعدُّ الفصيل الأكبر عدداً وعتاداً في السويداء لانتشال المحافظة من حالة التردي التي وصلت إليها على الصعد كافة».

وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن حركة «رجال الكرامة» لا تزال تحتفظ بقوتها رغم ما تعرضت له من نكسة كبيرة في أحداث يوليو 2025، والدور الإعلامي التضليلي الذي لعبه إعلام الهجري الموجه من إسرائيل، لإضعاف حاضنتها الشعبية.

المصادر ذاتها أوضحت، أنه «رغم ذلك، يبدو واضحاً من تصريحات قادة الحركة، أنها ما زالت متمسكة بخيارها الوطني ورفضها لمشروع التقسيم وسلخ الطائفة عن عمقها العربي والإسلامي، ولا يزال لها حضور اجتماعي وأمني وبخاصة في مجال إعادة الحقوق وتحرير مختطفين».


مقالات ذات صلة

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية أسعد الشيباني ونائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية الأحد (الخارجية السورية)

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني، اليوم، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة.

المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جانب من الاعتقالات التي جرت في مصياف (مراسل الأمن في حماة)

الأمن السوري يكثّف عملياته ضد «داعش» بالتوازي مع ملاحقة «الفلول»

تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» الإرهابي وإحباط مخططات إرهابية كانت تستهدف دور العبادة ودوريات لقوى الأمن الداخلي.

سعاد جروس (دمشق)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.