كشف مختبر الأبحاث الإنسانية (HRL) في كلية الصحة العامة بجامعة ييل الأميركية، عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، في مدينة أصوصا القريبة من الحدود السودانية، محذراً من أن حجم الحشد الذي رصدته صور الأقمار الاصطناعية يزيد مخاطر تصعيد عسكري واسع في ولاية النيل الأزرق، واحتمال تعرض عاصمتها الدمازين لمزيد من الضغوط العسكرية.
وقال المختبر إن تحليله لصور التقطت بين 23 و28 أغسطس (آب) أظهر نحو 100 مركبة قتالية خفيفة جديدة موزعة على ثلاث مجموعات داخل القاعدة، وهو عدد يعادل نحو 6 أضعاف ما كان موجوداً في 23 أغسطس. ورصد الباحثون تجهيزات لتركيب أسلحة على عدد من المركبات، بينها 5 على الأقل يُرجح أنها تحمل أسلحة مثبتة.
كما أظهرت الصور مجموعة تضم 15 مركبة تتطابق خصائصها مع ناقلات جند مدرعة، بالتزامن مع وصول 5 ناقلات للمركبات على الأقل و14 مقطورة، إلى جانب شاحنات لنقل البضائع. وقدر مختبر ييل أن المركبات التي ظهرت حديثاً يمكن أن تستخدم في نقل قوة يتراوح قوامها بين 750 و1000 عنصر، بما يعادل قوة تتراوح بين فوج كبير ولواء.

ولا يبدو الحشد، وفق تسلسل الصور، حدثاً منفصلاً وقع خلال الأيام الأخيرة. فقد رصد المختبر وصول 60 حاوية شحن جديدة على الأقل إلى القاعدة بين 29 يونيو (حزيران) و23 أغسطس، ثم 15 حاوية إضافية وما لا يقل عن ثماني شاحنات بضائع خلال الأيام الخمسة التالية.
أصوصا تحت المراقبة
وتكتسب النتائج الجديدة أهمية إضافية لأنها تأتي امتداداً لسلسلة من التقارير التي أصدرتها ييل عن قاعدة أصوصا منذ أبريل (نيسان) الماضي. ففي تقرير خاص صدر في 8 أبريل، قال المختبر إنه توصل «بدرجة ثقة عالية» إلى وجود نشاط داخل القاعدة الإثيوبية، بين نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 ونهاية مارس (آذار) الماضي، يتسق مع تقديم مساعدة عسكرية لـ«قوات الدعم السريع».
واستند الباحثون آنذاك إلى خمسة مؤشرات مترابطة، بينها وصول ناقلات تجارية تحمل مركبات خفيفة غير مسلحة، وتفريغها داخل القاعدة، ورصد نشاط يتسق مع تجهيز تلك المركبات للاستخدام العسكري.
ولتعزيز استنتاجاته، قارن المختبر النشاط في أصوصا بما رصده في 14 قاعدة أخرى تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية، وقال إنه لم يعثر على نمط مماثل في تلك المنشآت. كما رصد نشاطاً جوياً وتحصينات وتوسعات في مطار أصوصا.
وفي 10 يونيو، عادت ييل بتقرير آخر قالت فيه إن النشاط في القاعدة استمر بين 29 مارس و21 مايو (أيار). ورصدت صور الأقمار الاصطناعية، وفق التقرير، مركبات تجارية فاتحة اللون تدخل القاعدة قبل أن تظهر لاحقاً بألوان داكنة تتسق مع المركبات التي تستخدمها «الدعم السريع»، إضافة إلى مؤشرات على تجهيز بعضها بقواعد لتركيب أسلحة ثقيلة.

وقال المختبر إن مركبات مشابهة بصرياً ظهرت في مواد مفتوحة المصدر مرتبطة بمقاتلي «الدعم السريع» على جبهة النيل الأزرق. كما لاحظ انتقال جانب من النشاط داخل القاعدة إلى منطقة محيطة بمستودع مسقوف، وقال إن ذلك قد يكون متسقاً مع محاولة تقليل إمكانية مراقبة النشاط بواسطة الأقمار الاصطناعية، حسب تقييم المختبر.
لماذا الدمازين؟
تأتي النتائج الجديدة في توقيت بالغ الحساسية. فقد شهدت جبهة النيل الأزرق خلال أغسطس تصعيداً كبيراً، وسيطرت «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو على الكرمك وقيسان، قبل أن تعلن أخيراً السيطرة على قاعدتي «سركم» و«بكوري» الاستراتيجيتين. وقال مختبر ييل إنه لم يتمكن بواسطة الصور المتاحة من التحقق بصورة مستقلة من ادعاءات السيطرة الأخيرة، لكنه يرى أن تراكم المركبات والمعدات في أصوصا يرفع بدرجة كبيرة مخاطر هجوم على الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق.
ويرى المختبر أيضاً أن فتح جبهة واسعة في النيل الأزرق قد تكون له فائدة استراتيجية لـ«الدعم السريع» تتجاوز السيطرة على أراضٍ جديدة؛ إذ يمكن أن يجبر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفف بالتالي الضغط العسكري عن جبهة مدينة الأُبيّض، حسب تحليل المختبر.




