«قمة بشكيك» تجمع بوتين وشي وبزشكيان الاثنين

10 رؤساء دول وحكومات يشاركون في أعمال منظمة شنغهاي للتعاون

صورة جماعية لقادة دول «منظمة شنغهاي للتعاون» خلال قمتهم في تيانجين يوم 1 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة دول «منظمة شنغهاي للتعاون» خلال قمتهم في تيانجين يوم 1 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

«قمة بشكيك» تجمع بوتين وشي وبزشكيان الاثنين

صورة جماعية لقادة دول «منظمة شنغهاي للتعاون» خلال قمتهم في تيانجين يوم 1 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
صورة جماعية لقادة دول «منظمة شنغهاي للتعاون» خلال قمتهم في تيانجين يوم 1 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

يحضر قادة روسيا والصين وإيران والهند، الاثنين، إلى بشكيك للمشاركة في قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون تستمر يومين في عاصمة قرغيزستان، في وقت يواجه عدد من الدول الأعضاء في التكتل الإقليمي أزمات. وأكد نحو عشرة رؤساء دول وحكومات، بعضهم يشهد توتراً في علاقاته مع الغرب، حضورهم القمة التي تُعقد في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنظمة الطامحة لأن تشكل قوة توازن النفوذ الغربي، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

عالم متعدد الأقطاب

أكد رؤساء روسيا فلاديمير بوتين، والصين شي جينبينغ، وإيران مسعود بزشكيان، ورئيسا وزراء الهند ناريندرا مودي، وباكستان شهباز شريف، مشاركتهم في القمة التي تعقد برعاية رئيس قرغيزستان، صادر جباروف. ومن المقرر عقد اجتماع بين بوتين وبزشكيان في وقت يعزز البلدان التعاون بينهما. كما سيجري بوتين محادثات منفصلة مع كل من شي ومودي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على ما أفاد المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف الصحافيين، معتبراً أن منظمة شنغهاي للتعاون تشكل اليوم «إحدى ركائز عالم متعدد القطب يبرز بقوة».

الزعيم الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام قاعة الشعب الكبرى في بكين يوم 20 مايو 2026 (إ.ب.أ)

ويضُم التكتل عشر دول؛ هي بيلاروس والصين والهند وإيران وروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان، وهو يسعى ليكون مركز ثقل موازناً بوجه النفوذ الغربي، مع التركيز على المسائل الأمنية والاقتصادية. واكتسبت المنظمة زخماً جديداً في السنوات الأخيرة بدفع من بكين وموسكو، مع انضمام 15 شريك حوار إليها، إضافة إلى انضمام دولتين بصفة مراقب هما أفغانستان ومونغوليا. ويؤكد الإعلان التأسيسي للمنظمة أنها «ليست حلفاً موجهاً ضد دول أخرى». إلا أنه يتوقع أن يغتنم كل من بوتين وشي الاجتماع لإظهار وحدة الصف بينهما، وعرض رؤيتهما لعالم متعدد الأقطاب يهدف إلى مواجهة الهيمنة الأميركية. وسبق أن اتهم بوتين الغرب بالتسبب في الحرب مع أوكرانيا، فيما ندد شي بـ«أعمال ترهيب» تقوم بها بعض الدول، في إشارة إلى نقاط التوتر بين واشنطن وبكين.

وفي الوقت الذي يؤكد التكتل الإقليمي أنه يمثل نحو 40 في المائة من سكان العالم و25 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي العالمي، إلا أنه يبقى غير متجانس ويشهد خلافات بين دوله الأعضاء. فعلى سبيل المثال، تتنافس الصين وروسيا في آسيا الوسطى، المنطقة الغنية بالمحروقات والأساسية لنقل البضائع بين أوروبا وآسيا، كما يسود التوتر أحياناً علاقات الصين مع الهند وباكستان.

حروب ونزاعات تجارية

تعقد القمة في وقت تخوض عدة دول أعضاء في المنظمة حروباً، مع الحرب الروسية - الأوكرانية المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة دون أن تلوح أي تسوية في الأفق، وحرب إيران التي اندلعت بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في فبراير (شباط).

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال قمة «بريكس» يوم 23 أكتوبر 2024 (رويترز)

كما تخوض دول أعضاء أخرى نزاعات تجارية، وفي طليعتها الصين والهند الخاضعتان لرسوم جمركية أميركية مشددة. كما هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء إيران، وفرضت هذا الأسبوع عقوبات ثانوية على الدول التي تواصل تعاملها التجاري معها؛ ولا سيما في مجالات الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والملاحة البحرية، ضمن حملة تهدف إلى «خنق» طهران اقتصادياً.

وفي هذا السياق، حذرت الصين، الشريك التجاري الكبير لإيران والمستورد الرئيسي للنفط الإيراني، من أنها «ستدافع بشدة» عن مصالحها. كما تُعتبر روسيا شريكاً مهماً لطهران في ظل تكثيف التعاون العسكري والتجاري بينهما. وتؤكد إيران باستمرار رفضها الرضوخ للضغوط الاقتصادية والتهديدات، وهي تخضع لعقوبات أميركية ودولية منذ الثورة الإسلامية عام 1979. لكن الرئيس الإيراني أقرّ بأن بلاده تواجه «عدة صعوبات» بعد عقود من القيود.


مقالات ذات صلة

من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟

الولايات المتحدة​ ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟

هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟... تحذر موسكو سراً من اختبار الحلف، بينما تناقش علناً تقليص وجودها العسكري في أوروبا.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

زيارة راتكليف الغامضة وتهديدات موسكو لعواصم أوروبية... هل دخلت الحرب مرحلة جديدة؟

زيارة راتكليف الغامضة وتهديدات موسكو لعواصم أوروبية... هل دخلت الحرب مرحلة جديدة؟

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي

ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي وروسيا تستهدف كييف ومدناً أخرى بأسراب من المسيرات والصواريخ في هجوم يختبر دفاعات أوكرانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع لسؤال أحد الصحافيين في مكتب البيضاوي (أ.ب)

ترمب يؤكد: روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف الناتو

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا «لن تهاجم» أراضي دول حلف (الناتو)، داحضاً تقارير إعلامية بشأن قلق واشنطن من إقدام موسكو على خطوة من هذا القبيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب) p-circle

كييف تتوقع إجراء جولة محادثات مع موسكو قريباً

قال كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، الخميس، إن أوكرانيا تسعى لإحياء المحادثات مع موسكو، ورجَّح أن يشهد الشهر المقبل تطورات أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شاهد... صور بالأقمار الاصطناعية قبل وبعد فيضانات نيبال تظهر حجم الكارثة

طريق باسانغ لامو السريع الممتد بمحاذاة نهر تريشولي بالقرب من ثولو بهاركو في مقاطعة راسوا بمحافظة باغماتي في نيبال قبل الفيضانات (يسار) وعلى اليمين صورة بعد الفيضانات (أ.ف.ب)
طريق باسانغ لامو السريع الممتد بمحاذاة نهر تريشولي بالقرب من ثولو بهاركو في مقاطعة راسوا بمحافظة باغماتي في نيبال قبل الفيضانات (يسار) وعلى اليمين صورة بعد الفيضانات (أ.ف.ب)
TT

شاهد... صور بالأقمار الاصطناعية قبل وبعد فيضانات نيبال تظهر حجم الكارثة

طريق باسانغ لامو السريع الممتد بمحاذاة نهر تريشولي بالقرب من ثولو بهاركو في مقاطعة راسوا بمحافظة باغماتي في نيبال قبل الفيضانات (يسار) وعلى اليمين صورة بعد الفيضانات (أ.ف.ب)
طريق باسانغ لامو السريع الممتد بمحاذاة نهر تريشولي بالقرب من ثولو بهاركو في مقاطعة راسوا بمحافظة باغماتي في نيبال قبل الفيضانات (يسار) وعلى اليمين صورة بعد الفيضانات (أ.ف.ب)

أظهرت صور التقطت بالأقمار الاصطناعية عالية الدقة أن المباني التي كانت تقع في مسار الفيضانات المدمرة التي اجتاحت نيبال والتبت قد مُحيت من الوجود.

صورة نشرتها شركة فانتور لجزء من بلدة تيمور في نيبال في 1 يوليو/تموز 2026 (أعلى) وفي 28 أغسطس/آب 2026 (أسفل) بعد الفيضانات (أ.ف.ب)

وقد أسفرت الفيضانات المفاجئة عن مقتل ما لا يقل عن 633 شخصاً بعد ثلاثة أيام، وخلّفت دماراً هائلاً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

محطة راسواغادي الكهرومائية على نهر تريشولي في مقاطعة راسوا بشمال نيبال يوم 19 أبريل 2024 (أعلى الصورة) وبعد الفيضانات في 28 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وتظهر الصور التي أوردتها وكالات أنباء عبر شركتي «فانتور» و«بلانيت لابز» حجم الدمار قبل وبعد الفيضانات.

صورة تُظهر قرية سيابرو بيسي الجبلية في مقاطعة راسوا شمال نيبال قبل الفيضانات (يسار) وصورة بعد الفيضانات (يمين) (أ.ف.ب)

ويكثّف عناصر الإنقاذ جهودهم، اليوم (السبت)، للبحث عن نحو 3 آلاف مفقود وإجلاء الناجين العالقين على الحدود بين النيبال والصين.

ويقول بودي رام دانغول، أحد الناجين من الجانب النيبالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «السيول جرفت كل المنازل القريبة من النهر. لم يبقَ شيء».

صورة للجسور والمباني على طول نهر تريشولي قبل الفيضان (يسار) و(يمين) صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية بعد الفيضانات (أ.ف.ب)

وتسببت الكارثة التي طالت منطقة يرتادها هواة المشي ومتسلقو الجبال والحجاج إلى جبل كايلاش في التبت، في مقتل 633 شخصاً على الأقل حتى الآن، 626 منهم في النيبال، حسب الهيئة المعنية بإدارة الكوارث، وسبعة على الجانب الصيني، فضلاً عن سبع جثث انتُشلت من مناطق بعيدة في الهند، لكن لم يتم التأكد بعد مما إذا كان أصحابها من ضحايا الفيضان.

في النيبال، ارتفعت حصيلة المفقودين اليوم (السبت) من 1924 إلى 2426 شخصاً، حسب الهيئة المعنية بالكوارث، ومن بين هؤلاء 933 موظفاً في محطة توليد الطاقة الكهرومائية، و517 أجنبياً. ولا يزال 554 شخصاً آخرين في عداد المفقودين في الصين، من بينهم 260 أجنبياً.

بدورها، أوضحت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن هذه الكارثة التي وقعت الأربعاء، نجمت عن انهيار جليدي قوي جارف. وحسب الصليب الأحمر، يُحتمل أن تكون الكارثة طالت بتداعياتها نحو 93 ألف شخص.

ومع تضاؤل فرص العثور على ناجين، يُضاعف عناصر الإنقاذ جهودهم للوصول إلى المناطق المتضررة، حيث يُعيق الدمار إيصال الأطعمة والماء. وأدى تدفق الجليد والطين إلى تشكل برك مائية ضخمة، ما يمثل خطراً جديداً يهدد عناصر الطوارئ.

منظر جوي لقرية شيافروبيسي ونهر تريشولي بمقاطعة راسوا في نيبال قبل (أعلى) وبعد الفيضان (بلانيت لابز - أ.ف.ب)

والجمعة، عُلّقت عمليات الإنقاذ على الجانبين النيبالي والصيني بسبب تحذيرات من احتمال حدوث انهيارات طينية، قبل إعلان تراجع الخطر في وقت لاحق.

طريق باسانغ لامو السريع الممتد بمحاذاة نهر تريشولي بالقرب من ثولو بهاركو في مقاطعة راسوا بمحافظة باغماتي في نيبال قبل الفيضانات (يسار) وعلى اليمين صورة بعد الفيضانات (أ.ف.ب)

وهذه المنطقة من النيبال الواقعة في قلب جبال هيمالايا، هي وجهة تحظى بشعبية كبيرة لدى هواة المشي لمسافات طويلة ومتسلقي الجبال من كل أنحاء العالم، لا سيما الراغبين في تسلق جبل إيفرست. كما أنها موقع حجّ للهندوس والبوذيين التبتيين.

وتتكرر الفيضانات وانزلاقات التربة خلال موسم الرياح الموسمية الصيفية (من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول) في النيبال والتبت وعموم جنوب آسيا. وحسب العلماء، يفاقم التغير المناخي حدّتها وتواترها.


عصر الردع: اليابان تخرج من «عقيدة السلام» لمواجهة «التهديد الثلاثي» في شرق آسيا

تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)
تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)
TT

عصر الردع: اليابان تخرج من «عقيدة السلام» لمواجهة «التهديد الثلاثي» في شرق آسيا

تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)
تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)

تدخل اليابان مرحلة جديدة في سياستها الدفاعية، في ظل تحولات متسارعة تشهدها البيئة الأمنية في شرق آسيا، وتصاعد القدرات العسكرية للصين وكوريا الشمالية، إلى جانب تنامي التعاون العسكري بين بكين وموسكو وبيونغ يانغ.

وبعد عقود من القيود الصارمة التي فرضها دستور ما بعد الحرب العالمية الثانية على النشاط العسكري الياباني، تبدو طوكيو اليوم أكثر استعداداً لتطوير قدراتها الدفاعية والتكنولوجية تحسباً لاحتمال اندلاع أزمات إقليمية واسعة.

وتأتي هذه التحولات في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة في شرق آسيا، سواء بين الصين واليابان مباشرة، أو في إطار أزمة أوسع تشمل الولايات المتحدة وحلفاءها، أو نتيجة تطورات في شبه الجزيرة الكورية أو حول تايوان التي تؤكد الصين أنها «ستستعيدها».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

تاريخياً، خاضت الصين واليابان 3 حروب منذ عام 1894، لكن نهاية الحرب العالمية الثانية بدت كأنها وضعت حداً نهائياً لاحتمال عودة الصراع بين القوتين؛ فقد خرجت اليابان مدمرة وخاضعة لسيطرة الحلفاء، ثم تبنت دستوراً سلمياً ينبذ الحرب بوصف ذلك أداة من أدوات السياسة الوطنية. وفي المقابل، كانت الصين دولة فقيرة يغلب عليها الطابع الزراعي، ولم تكن تمتلك القدرات العسكرية التي تؤهلها لمنافسة اليابان.

لكن المشهد تغير بصورة جذرية خلال العقود الثلاثة الماضية؛ فقد تحولت الصين إلى قوة اقتصادية وعسكرية كبرى، وأنفقت لسنوات طويلة مبالغ ضخمة على تطوير قواتها المسلحة، لتصبح صاحبة قوة عسكرية كبيرة ووازنة في المنطقة. وفي الوقت نفسه، ازدادت نقاط الخلاف بينها وبين اليابان، خصوصاً حول جزر سينكاكو، التي تسميها الصين دياويو، فضلاً عن الخلافات المتعلقة ببحر الصين الجنوبي ومستقبل تايوان.

وترى طوكيو أن توسع النفوذ العسكري الصيني يمثل تحدياً استراتيجياً متزايداً، في حين ترى بكين أن التحالف الياباني - الأميركي وتنامي القدرات العسكرية اليابانية يمثلان عائقاً أمام طموحاتها الإقليمية.

سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)

*الصين في صدارة التهديدات

يضع تقرير «دفاع اليابان 2026» الصين في صدارة التحديات الأمنية التي تواجه طوكيو، واصفاً إياها بأنها «أكبر تحدٍّ استراتيجي» لليابان. ويركز التقرير على النمو السريع في الإنفاق الدفاعي الصيني، إضافة إلى تكثيف الأنشطة العسكرية حول الأرخبيل الياباني، لا سيما بالقرب من جزر سينكاكو.

ويمثل مضيق تايوان أحد أخطر مصادر التوتر؛ فالصين لم تستبعد استخدام القوة لتحقيق الوحدة مع تايوان، بينما أعلنت اليابان مراراً أن أي صراع حول الجزيرة يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على أمنها. وكانت تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، التي أشارت إلى إمكان استخدام قوات الدفاع الذاتي إذا هدد هجوم صيني على تايوان أمن اليابان، قد أثارت غضب بكين ودفعتها إلى المطالبة بالتراجع عنها.

ولا تقتصر الأخطار على احتمال نشوب حرب شاملة؛ إذ إن الاحتكاكات البحرية والجوية المتكررة قد تؤدي إلى حادث عسكري غير مقصود؛ فوجود السفن والطائرات الصينية واليابانية في مناطق متقاربة، وبشكل يومي، يرفع احتمالات التصادم أو سوء التقدير.

تجربة إطلاق صواريخ من راجمة طوّرها الجيش الكوري الشمالي في 25 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

* كوريا الشمالية وروسيا

إلى جانب الصين، ترى اليابان في كوريا الشمالية تهديداً «خطيراً ووشيكاً»، في ظل استمرار بيونغ يانغ في تطوير برامجها النووية والصاروخية. وتشمل هذه الترسانة صواريخ متطورة قادرة على الوصول بسهولة إلى الأراضي اليابانية، الأمر الذي يدفع طوكيو إلى تعزيز منظومات الإنذار والدفاع الصاروخي.

وتزداد المخاوف بسبب إعلان كوريا الشمالية رسمياً جارتها كوريا الجنوبية عدواً رئيسياً، ما يبقي خطر اندلاع مواجهة في شبه الجزيرة الكورية قائماً. وقد يبدأ صراع كهذا بقصف مدفعي أو إطلاق صواريخ، قبل أن يتوسع ليشمل أطرافاً إقليمية ودولية أخرى.

أما روسيا، فتثير أنشطتها العسكرية قرب اليابان قلقاً متزايداً، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها (أرخبيل كوريل). كما تنظر طوكيو إلى الحرب الروسية في أوكرانيا باعتبارها مثالاً على احتمال تحول النزاعات الإقليمية إلى حروب واسعة النطاق. ويضاعف هذه المخاوف تنامي التعاون العسكري بين روسيا والصين، وبين روسيا وكوريا الشمالية، بما في ذلك التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة قرب اليابان وكوريا الجنوبية.

* اليابان تعيد بناء قوتها العسكرية

في مواجهة هذه البيئة الأمنية المعقدة، تعمل اليابان منذ عام 2023، على رفع الإنفاق الدفاعي إلى نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يمثل تحولاً مهماً بالنسبة لدولة ظلت طوال عقود حذرة في استخدام قوتها العسكرية.

وتسعى الحكومة اليابانية إلى تقديم هذا التوسع العسكري لا بوصفه مجرد إجراء دفاعي فقط، بل أيضاً وسيلة لدعم الاقتصاد؛ فوثائق وزارة الدفاع تشير إلى أن الاستثمار في الصناعات الدفاعية يمكن أن يعزز النمو الاقتصادي، ويدعم الشركات الناشئة، ويشجع تطوير التكنولوجيا المحلية.

ويشمل الإنفاق الجديد تطوير صواريخ قادرة على ضرب أهداف على مسافات تتجاوز ألف كيلومتر، إضافة إلى الطائرات المسيّرة والأسلحة الذكية. كما تركز اليابان على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحرب المعلومات، وهي مجالات أصبحت جزءاً أساسياً من حروب الجيل الجديد.

وتعمل طوكيو كذلك على تطوير منظومة «الدرع» (SHIELD) للدفاع الجوي وتعزيز قاعدة الإنتاج الدفاعي المحلية، بهدف تقليل الاعتماد على الخارج وضمان القدرة على مواصلة القتال في حال نشوب أزمة طويلة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإلى جانبه وزيرة التربية الإقليمية أناستازيا كيكتيفا ومحافظ سخالين فاليري ليمارينكو خلال زيارة لجزيرة إيتوروب في أرخبيل كوريل يوم 13 أغسطس (آب) 2026 (رويترز)

*3 سيناريوهات محتملة للحرب

يمكن تصور 3 سيناريوهات رئيسية لاندلاع حرب بين الصين واليابان. الأول: مواجهة مباشرة حول الجزر المتنازع عليها أو نتيجة حادث عسكري في البحر أو الجو. والثاني يتمثل في اندلاع نزاع بين الصين والولايات المتحدة حول تايوان، ثم دخول اليابان إلى الحرب كونها حليفاً رئيسياً لواشنطن. أما السيناريو الثالث فيتعلق باندلاع أزمة في شبه الجزيرة الكورية تؤدي إلى تدخل الصين واليابان والولايات المتحدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ومع ذلك، لا تزال احتمالات اندلاع حرب شاملة متعددة الأطراف منخفضة نسبياً، بسبب الترابط الاقتصادي الهائل بين دول المنطقة، فضلاً عن عامل الردع النووي وخطورة النتائج الكارثية لأي تصعيد واسع.

إلا أن انخفاض احتمال الحرب الكبرى لا يعني غياب الخطر؛ فالمواجهات المحدودة، والحوادث البحرية والجوية، والهجمات السيبرانية، والأزمات حول تايوان أو شبه الجزيرة الكورية، يمكن أن تتطور بسرعة إذا فشلت الأطراف في احتوائها.

وفي هذا السياق، تبدو اليابان كأنها تستعد ليس لخوض الحرب فحسب، وإنما للبقاء والصمود في حال وقوعها. وتشمل خططها زيادة مخزونات الذخيرة، وتعزيز الملاجئ والقواعد العسكرية، وتطوير قدرات دفاعية أكثر مرونة واستدامة.

وبذلك، فإن سباق التسلح المتسارع في شرق آسيا لا يعني بالضرورة أن الحرب باتت وشيكة، لكنه يعكس حقيقة جديدة: اليابان لم تعد تتعامل مع السلام الإقليمي باعتباره أمراً مضموناً، بل تستعد لعالم يمكن أن تصبح فيه الصين وكوريا الشمالية وروسيا مصادر متزامنة للضغط العسكري والاستراتيجي. وفي ظل ارتباط أمن اليابان بتايوان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، فإن أي أزمة محلية قد تتحول سريعاً إلى اختبار أوسع و«أكثر ضجيجاً» لتوازن القوى في آسيا.


ارتفاع عدد قتلى فيضانات جبال الهيمالايا في الصين إلى سبعة أشخاص

لقطات كاميرات المراقبة تُظهر أشخاصاً يفرون هاربين بينما يدمر جدار من الطين والماء المباني في وادٍ على الحدود النيبالية الصينية  (رويترز)
لقطات كاميرات المراقبة تُظهر أشخاصاً يفرون هاربين بينما يدمر جدار من الطين والماء المباني في وادٍ على الحدود النيبالية الصينية (رويترز)
TT

ارتفاع عدد قتلى فيضانات جبال الهيمالايا في الصين إلى سبعة أشخاص

لقطات كاميرات المراقبة تُظهر أشخاصاً يفرون هاربين بينما يدمر جدار من الطين والماء المباني في وادٍ على الحدود النيبالية الصينية  (رويترز)
لقطات كاميرات المراقبة تُظهر أشخاصاً يفرون هاربين بينما يدمر جدار من الطين والماء المباني في وادٍ على الحدود النيبالية الصينية (رويترز)

ارتفع عدد قتلى الفيضانات المدمرة في جبال الهيمالايا بواقع شخصين إلى سبعة في الصين، حسبما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، اليوم السبت، بينما تم خفض عدد المفقودين إلى 554 من 558 شخصا.

ولا يزال أكثر من 2500 شخص في عداد المفقودين في منطقة الكارثة في جميع أنحاء نيبال والصين. وتم تسجيل 579 حالة وفاة، مما يرفع إجمالي عدد القتلى على جانبي الحدود إلى 586.

وهناك العديد من الرعايا الأجانب من بين المفقودين في كل من نيبال وجنوب غرب التبت، التابعة للصين.

وقال خبراء إن انهيار نهر جليدي في نيبال ربما يكون هو سبب الكارثة التي وقعت يوم الأربعاء، حيث أرسل كميات هائلة من المياه إلى وادي نهر ودمر معبر جيرونج الحدودي بين نيبال والصين. ويوجد المعبر على طريق رئيسي للتجارة والسياحة بين البلدين.

ولا تزال فرق الإنقاذ الصينية تشعر بالقلق إزاء البحيرة التي تشكلت فوق جيرونج بعد الفيضانات. وقد يؤدي انهيار السد المكون من الطين والحطام إلى ارتفاع موجة أخرى من المياه إلى أسفل الوادي.