موجة ديمقراطية تلوح في أفق مجلس النواب الأميركي

طريق مجلس الشيوخ أصعب... والانتخابات التمهيدية تغيّر توجّه الحزبين

شهدت الانتخابات التمهيدية إقبالاً كبيراً من الناخبين الديمقراطيين (رويترز)
شهدت الانتخابات التمهيدية إقبالاً كبيراً من الناخبين الديمقراطيين (رويترز)
TT

موجة ديمقراطية تلوح في أفق مجلس النواب الأميركي

شهدت الانتخابات التمهيدية إقبالاً كبيراً من الناخبين الديمقراطيين (رويترز)
شهدت الانتخابات التمهيدية إقبالاً كبيراً من الناخبين الديمقراطيين (رويترز)

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تتزايد التساؤلات حول احتمال انتزاع الديمقراطيين للأغلبية من الجمهوريين في مجلسَي الكونغرس.

بشكل عام، تبدو الصورة مشجعة للحزب الديمقراطي في مجلس النواب؛ إذ أظهرت نتائج الانتخابات التمهيدية حتى الساعة زخماً كبيراً في صفوف الناخبين الديمقراطيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم، وهو أمر أساسي للفوز في الانتخابات النصفية.

وسجلت المشاركة الديمقراطية في الانتخابات التمهيدية مستويات هي الأعلى منذ عقود في عدد من الولايات. ففي ميشيغان مثلاً، شارك نحو 1.5 مليون ناخب في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية على منصب الحاكم، مقابل نحو 930 ألفاً في الانتخابات التمهيدية الجمهورية؛ في مؤشر لافت على مستوى الحماسة في القاعدة الديمقراطية.

تغيير في هوية الحزب

لكن المعضلة الكبرى بالنسبة للديمقراطيين تكمن في توجّه الفائزين في الانتخابات التمهيدية؛ إذ أظهر هذا الزخم الكبير رغبة عارمة من الناخبين في تغيير هوية الحزب. وبدا ذلك واضحاً في الموجة اليسارية التي طغت على الوجوه الفائزة. فالمرشحون التقدميون والاشتراكيون الذين فازوا في بعض الولايات مقابل مرشحين تقليديين من الحزب هزوا صفوفه وزعزعوا أسسه؛ إذ خاضوا السباق بأجندات مختلفة عن أجندة المؤسسة الديمقراطية التقليدية، وتمكن بعضهم من الفوز رغم معارضة مجموعات ضغط قوية لهم، على رأسها اللوبي الإسرائيلي «أيباك».

تتزايد التساؤلات حيال احتمال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس في الانتخابات النصفية (أ.ب)

ويضع هذا الواقع قيادات الحزب في موقف حرج، بينما تحاول الموازنة بين نبض الشارع من جهة، والحفاظ على هوية الحزب وقدرته على استقطاب الناخبين الوسطيين من جهة أخرى. وهي ليست بالمهمة السهلة؛ فالحزب الديمقراطي يعاني من أزمة هوية منذ انتخابات عام 2024 حين خسر أمام المرشح الجمهوري آنذاك دونالد ترمب، إثر مراهنة خطيرة أدت إلى تنحي الرئيس السابق جو بايدن وتسليم كامالا هاريس قيادة الحزب، ما أثار استياء قاعدة الحزب الشعبية.

أزمة من نوع آخر

اليوم، يواجه الحزب الديمقراطي أزمة من نوع آخر. ففوز مرشح بالانتخابات التمهيدية لا يعني بالضرورة القدرة على الفوز في الانتخابات النصفية. وهنا المعضلة؛ إذ إن الديمقراطيين بحاجة إلى انتزاع عدد قليل من المقاعد التي يشغلها الجمهوريون حالياً للفوز بالأغلبية في مجلس النواب المؤلف من 220 جمهورياً و215 ديمقراطياً.

المرشحة الديمقراطية عائشة وهاب مع مناصريها بكاليفورنيا في 18 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ويكمن التحدي الأساسي في قدرتهم على جمع ناخبي الحزب تحت مظلة واحدة لضمان الفوز. ويقول الديمقراطيون المنتمون إلى الجناح التقليدي للحزب إن المرشّحين بحاجة إلى التواصل مع الناخبين المتأرجحين لضمان الفوز، في حين يصر التقدميون على أن الناخبين سئموا من الوضع الحالي، ويريدون تغييراً جذرياً ووجوهاً تتحدى الأمر الواقع وتواجه ترمب. ويواجه الحزب بذلك حرباً داخلية ستختبر مستقبله وأداءه، خاصة في حال فوزه بالأغلبية في مجلس النواب.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد في 26 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ولعلّ أكثر سباقين سلّطا الضوء على هذا الشرخ الحزبي، هما سباق ميشيغان على مقعد في مجلس الشيوخ حيث انتزع اليساري عبد الرحمن السيد الفوز من النائبة الديمقراطية الحالية هايلي ستيفينز، التي شغلت مقعدها في مجلس النواب لأربع ولايات متتالية. وسيخوض السباق ضد الجمهوري المخضرم النائب السابق مايك روجرز.

وفي ولاية كاليفورنيا، فازت المرشحة التقدمية عائشة وهاب على التقليدية ميليسا هرنانديز في سباق على مقعد بمجلس النواب، رغم ملايين الدولارات التي أنفقها اللوبي الإسرائيلي بهدف إسقاطها. لكن التقدميين لم يحققوا نجاحاً ساحقاً في كل الولايات، وخير دليل على ذلك خسارة الاشتراكية فرانشيسكا وونغ في السباق على مقعد حاكم ولاية ويسكنسن. ورأت قيادات الحزب في هذه النتيجة بصيص أمل، يُجنّبها فقدان السيطرة على صفوفها في حال اكتساح التقدميين مقاعد الكونغرس.

مجلس الشيوخ

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بواشنطن في 30 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

في مجلس الشيوخ تختلف المعادلة؛ إذ تدل المؤشرات على احتمال احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية هناك، رغم تأكيد زعيم الديمقراطيين في المجلس تشاك شومر على أن حزبه سينتزع الفوز، قائلاً: «سنستعيد السيطرة على مجلس الشيوخ. اعتقد الجمهوريون أن سيطرتهم على المجلس كانت محسومة. لكننا، نحن الديمقراطيين، أصبحنا الآن على طريق النصر. لقد فتحنا خريطة السباقات على مصراعيها».

يتحدث شومر هنا عن سباقات تحولت من نتائج محسومة جمهورياً إلى متأرجحة كسباقَي تكساس وأيوا، في مؤشر لافت يعطي حزبه أملاً في انتزاع الأغلبية. لكن نتائج الانتخابات التمهيدية قد تعقّد حساباته، خاصة في ميشيغان حيث يخشى الديمقراطيون من خسارتهم المقعد الأزرق في الولاية بعد انتزاع عبد الرحمن السيد الفوز.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون بواشنطن في 23 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

واقعياً، على الديمقراطيين الاحتفاظ بمقاعدهم الـ47 كلها، خاصة في ميشيغان وجورجيا، والفوز بأربعة مقاعد إضافية لانتزاع الأغلبية. مهمة صعبة، لكنها ليست مستحيلة تتوجه خلالها أنظار الديمقراطيين إلى ولايات نورث كارولاينا وأوهايو وألاسكا وماين وأيوا وتكساس.

باختصار، يبدو أن احتمالات حصول موجة ديمقراطية في مجلس النواب مرتفعة، وخير مؤشر على ذلك اجتماع جاريد كوشنر بزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز فيما بدا أنه بداية استعداد البيت الأبيض للتعامل مع أغلبية ديمقراطية هناك. لكن المعادلة أكثر صعوبة في مجلس الشيوخ؛ إذ إنها ستعتمد على المزاج السياسي العام، خاصة أن المقاعد الـ22 التي يدافع عنها الجمهوريون أكثر أماناً من الثلاثة عشر مقعداً التي يدافع عنها الديمقراطيون. فعدد كبير من المقاعد الجمهورية يقع في ولايات أكثر أماناً للحزب. لذلك، فإن كثرة المقاعد الموجودة في الانتخابات لا تعني بالضرورة سهولة انتزاعها.

سيطرة ترمب

وفي خضم هذه التقلبات والترجيحات، يستمر الرئيس الأميركي في بسط نفوذه على حزبه في الانتخابات النصفية رغم بعض النتائج المقلقة نسبياً في بعض الولايات. وأتى فوز دارلين غراهام، شقيقة السيناتور ليندسي غراهام في سباق ولاية كارولاينا الجنوبية، ليؤكّد استمرار هذا النفوذ. وبحسب موقع «بالوتبيديا»، تبلغ نسبة نجاح المرشحين الذين أيدهم ترمب حتى الساعة 96 في المائة.

ترمب بقاعدة أندروز الجوية في 27 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

لكن العامل المشترك الذي برز بين الحزبين في الانتخابات التمهيدية هو أفول نجم الوجوه الحزبية القديمة والتقليدية، وصعود مرشحين جدد يتحدون المؤسسات الحزبية. وهو مسار مختلف عن المسارات السابقة حين كان شاغلو المقاعد في الكونغرس يتمتعون بأفضلية واضحة على منافسيهم الجدد. ولذلك، أياً تكن هوية الحزب الذي سيفوز بالأغلبية في نوفمبر، فإن الكونغرس الذي سيجتمع العام المقبل لن يشهد مجرد تغيير في موازين القوى بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل تغييراً في الوجوه والتيارات داخل الحزبين أيضاً.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

مع اقتراب الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي واستياء الناخبين من تأثير حرب إيران على معيشتهم، توسّعت الانشقاقات بين نواب الحزب الجمهوري حيال الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، وسط انقسام حزبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال فعالية في البنتاغون الأميركي... 15 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

نائب جمهوري يبدأ إجراءات لعزل وزير الدفاع الأميركي

قدّم النائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي توماس ماسي، الثلاثاء، بنوداً لإجراءات عزل وزير الدفاع بيت هيغسيث، متهماً إياه بإساءة استخدام منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركبات «برادلي» قتالية تابعة للجيش الأميركي بعد وصولها إلى ميناء بريمرهافن بألمانيا 10 فبراير 2023 (رويترز)

أميركا تقلّص مساعداتها العسكرية لأوروبا والشرق الأوسط

قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خفض ملايين الدولارات من المساعدات العسكرية لدول أوروبا والشرق الأوسط لدعم الحكومات المحافظة في أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

أميركا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الأمم المتحدة)

ستمنح الولايات المتحدة تأشيرات لوفد إيراني لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، وفق ما أفاد متحدث باسم الخارجية الأميركية الخميس، رغم تواصل الحرب التي دخلت شهرها السابع.

وقال المتحدث: «تماشياً مع التزاماتنا بصفتنا الدولة المضيفة، سيتمكن الوفد الرئيسي للنظام الإيراني من حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة».

وأكد مصدر مطلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الوفد يشمل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.


ترمب: حققنا «تقدّماً كبيراً» لإقامة قاعدة عسكرية أميركية في بولندا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي بالولايات المتحدة 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي بالولايات المتحدة 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: حققنا «تقدّماً كبيراً» لإقامة قاعدة عسكرية أميركية في بولندا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي بالولايات المتحدة 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي بالولايات المتحدة 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تحقيق «تقدم كبير» نحو إقامة قاعدة عسكرية أميركية في بولندا، بعدما أعلنت وارسو أنها تجري محادثات مع واشنطن حول هذه المسألة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «بفضل القيادة الجريئة لصديقي كارول نافروتسكي، رئيس بولندا، يتم إحراز تقدم كبير نحو إقامة قاعدة للجيش الأميركي في بولندا».

وأضاف: «إذا حدث ذلك، فسيتم الإعلان عن الموقع قريباً جداً».

وكانت بولندا التي تتشارك حدوداً مع كل من روسيا وأوكرانيا، وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، قد أعلنت في أغسطس (آب) أنها تُجري محادثات مع واشنطن بشأن إقامة قاعدة أميركية دائمة على أراضيها.

ويتمركز حالياً نحو 10 آلاف جندي أميركي في بولندا. وأعلنت واشنطن أنها بدأت هذا الصيف إعادة نظر رسمية في وجودها العسكري في أوروبا، بهدف دفع دول القارة إلى تحمّل «المسؤولية الأساسية عن دفاعها التقليدي».

وكانت واشنطن قد انتقدت الدول الأوروبية التي رفضت السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعد الناتو على أراضيها خلال الحرب مع إيران.

كذلك هدّد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بخفض مساهمة بلاده في موازنة الحلف إذا رفضت بعض الدول الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها خلال قمة الناتو في لاهاي العام المنصرم.

وتعهدت الدول الأعضاء خلال تلك القمة بتخصيص ما لا يقل عن خمسة في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي للإنفاق على الأمن بحلول سنة 2035، بما في ذلك 3.5 في المائة تُخصص حصراً للإنفاق العسكري.


«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)
صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)
TT

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)
صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن»، الخميس، أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وتواجه واشنطن نقصاً في ذخائر الدفاع الجوي جراء الحرب التي أطلقتها مع إسرائيل ضد إيران في فبراير (شباط)، بحسب تقرير صدر هذا الأسبوع عن مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع، وتحدث عن «نقص في المخزونات الاستراتيجية... وعراقيل في قطاع الصناعة تعيق تجديد مخزونات الذخيرة».

ونفى الرئيس دونالد ترمب وإدارته بشكل متكرر التقارير الإعلامية التي كشفت منذ يونيو (حزيران) عن أن الولايات المتحدة تعمد إلى ترشيد استخدام الصواريخ، خصوصاً تلك الاعتراضية، إثر تراجع مخزونها جراء الحرب التي قامت خلالها طهران بإطلاق كميات كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة على عدد من دول المنطقة، قائلة إنها تستهدف مصالح وقواعد أميركية منتشرة فيها.

ولطالما قلّل ترمب من شأن المخاوف المتّصلة باستنفاد مخزونات الأسلحة، مؤكداً توافر «كميات هائلة» منها، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنتج «جنرال موتورز» مكوّنات معدنية تُستخدم في تصنيع أغلفة صواريخ «باك - 3» (PAC - 3) التي تعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت»، والتي تصفها «لوكهيد مارتن» بأنها «أكثر صواريخ الدفاع الجوي تطوراً في العالم».

وسبق أن تعاونت «جنرال موتورز» مع البنتاغون في الحرب العالمية الثانية. لكن هذه المكوّنات هي الأولى التي تسلّمها الشركة لصالح برامج الصواريخ في العصر الحديث، وفقاً لمتحدث باسم صانع السيارات الأميركي.

وأشادت «لوكهيد مارتن» بسرعة «جنرال موتورز» في تسليم المكوّنات باعتبارها دليلاً على تحرّكها بوتيرة تواكب متطلبات زمن الحرب.

وقالت «لوكهيد مارتن» إنها وقّعت مع «جنرال موتورز» اتفاقاً تعاقدياً في السادس من أغسطس (آب)، وتم تسليم الدفعة الأولى من مكوّنات «باك - 3» في الثامن والعشرين من الشهر ذاته.

وقال تيم كاهيل، رئيس قسم الصواريخ في «لوكهيد مارتن»، إن «إنجاز هذه العملية خلال 22 يوماً فقط يجسّد تركيز الشركة المستمر على التنفيذ وتسريع وتيرة تلبية احتياجات القوات الأميركية مع تعزيز القدرات الإنتاجية».

وقال متحدث باسم «جنرال موتورز» إن الشركة مستمرة في إنتاج مكوّنات صواريخ «باك - 3».

في يوليو (تموز)، قالت الرئيسة التنفيذية لـ«جنرال موتورز» ماري بارا إن الشركة تتوقع إيرادات دفاعية تبلغ 700 مليون دولار في عام 2026، ووصفت هذه الخطوة بأنها وسيلة لـ«تحسين هوامش الربحية والحد من تداعيات تقلّب الدورات الاقتصادية».