بريطانية تتحدّى أحد أخطر جدران العالم... وتدخل التاريخ

13 ليلة معلّقة على وجه «إيغر» لفتح مسار لم يسلكه أحد من قبل

13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)
13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)
TT

بريطانية تتحدّى أحد أخطر جدران العالم... وتدخل التاريخ

13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)
13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)

تخيَّل أن تمضي 13 ليلة في تسلُّق أحد أخطر الجدران الصخرية في العالم، صعوداً بطيئاً على امتداد وجهه الشاهق.

هذا بالضبط ما فعلته المتسلّقة البريطانية فاي مانرز، البالغة 39 عاماً، من بيدفورد، التي دخلت تاريخ تسلُّق الجبال بعدما أصبحت، في 13 أغسطس (آب) الحالي، أول امرأة بريطانية تفتح مساراً جديداً على الوجه الشمالي لجبل «إيغر» في سويسرا.

ويشتهر الجبل بوجهه الشمالي العمودي البالغ ارتفاعه نحو 1800 متر (5900 قدم)، ونجح المتسلّقون في اجتيازه للمرة الأولى عام 1938.

كانت تنام معلّقةً ثم تستيقظ لتكمل رسم الطريق (حساب فاي مانرز في إنستغرام)

وقالت مانرز وفق «بي بي سي»: «إنه جبل شهد على مدى عقود رجالاً يفتحون مسارات جديدة، كما شهد شخصيات نسائية بارزة حقاً، مثل كاترين ديستيفيل، التي تسلَّقت الوجه الشمالي بمفردها في 17 ساعة».

وأضافت: «بالنسبة إليّ، من الرائع حقاً أن أضيف جزءاً جديداً إلى هذا التاريخ، وهذا تحديداً ما جعلني أرغب في تسلّقه».

وأوضحت مانرز أنها اختارت «إيغر» لما يتمتّع به من «تاريخ ثري جداً»، ولأنه «جبل بارز ومعروف جيداً لدى المتسلّقين ومتسلّقي الجبال المحترفين».

ويُقصد بفتح مسار جديد أن ينشئ المتسلّقون طريقاً لم يكن موجوداً من قبل، ليصبح متاحاً أمام آخرين لتسلُّقه لاحقاً.

وقالت مانرز: «قرأت كثيراً عن المسارات التي فُتِحت منذ ثلاثينات القرن الماضي، ويُنظر إلى وجه (إيغر) على أنه شديد الصعوبة بسبب تحدّره الحاد، وتساقط الصخور، وسوء الأحوال الجوّية، ومحدودية خيارات الانسحاب».

ونشأت مانرز في بيدفورد، والتحقت بمدرسة «ديم أليس هاربور»، قبل أن تدرس علوم المعلومات في جامعة لوبورو، ثم بدأت مسيرتها المهنية في قطاع التكنولوجيا.

وأصبحت لاحقاً متسلّقة جبال ومتزلّجة متفرّغة، كما أنها عضو في فريق الرياضيين الدوليين التابع لشركة «ذا نورث فيس».

شاهدت الكسوف من بيت لا أرض تحته (حساب فاي مانرز في إنستغرام)

وخلال تسلُّق «إيغر»، أمضت مانرز، التي تعيش حالياً في فرنسا، 13 ليلة برفقة شريكها في التسلُّق روجر شالي داخل منصة معلّقة تُعرف باسم «بورتليدج»، وهي منصة قابلة للطي تُثبّت على الجبل وتُستخدم خيمةً، وتتيح حمل معدات أساسية تشمل أكياس النوم والمياه والطعام.

وأضافت: «أنت معلَّق في موقع مكشوف جداً، وحتى الأمور البسيطة، مثل طهي الطعام والذهاب إلى دورة المياه، تصبح عملاً شاقاً».

وتابعت: «إن خطورة العالم الذي تعيش فيه هناك تجعلك تدرك مدى قسوة الظروف. وعندما انتهيت أخيراً، لم أدرك مدى الإرهاق الذي أصابني، وعدت ونمت أياماً لأنني لم أكن أنام جيداً».

وأطلقت مانرز وشالي على المسار الجديد اسم «كسوف الشمس»، بعدما شاهدا الكسوف في 12 أغسطس، بينما كانا معلّقين على ارتفاع 750 متراً (2460 قدماً) فوق الجدار الصخري للجبل.

وقالت: «كانت لحظة سريالية. كنا منغمسين تماماً في الجبال، نشاهد الكسوف من منزلنا الصغير على وجه الجبل».

وعام 2024، علقت مانرز وشريكتها في التسلُّق ميشيل دفوراك على جبل تشاوخامبا في الهند، بعدما انقطع الحبل الذي كان يرفع متعلّقاتهما، فسقطت المعدّات إلى أسفل الجبل.

وبعد وصول فريق بحث للعثور عليهما، قالت مانرز إنّ التجربة لن تثنيها عن خوض رحلات تسلُّق جديدة في المستقبل، وفي أبريل (نيسان) الماضي أكملت رحلتها الاستكشافية الـ20.

وفيما يتعلق بالمستقبل، قالت مانرز في وقت سابق: «لا أفكر بعيداً إلى هذا الحدّ، فأنا مشغولة بالتفكير في يوم الغد». لكنها أضافت أنها تأمل «العودة وتسلُّق المسار؛ لأننا أمضينا وقتاً طويلاً في فتحه، ولا نزال نريد إنجاز بعض أعمال التنظيف للتأكد من أنه أصبح مساراً جميلاً يمكن للآخرين تسلّقه أيضاً».


مقالات ذات صلة

ألونسو يطالب بتغييرات بعد «اغتيال» حلبات «فورمولا 1»

رياضة عالمية فرناندو ألونسو (رويترز)

ألونسو يطالب بتغييرات بعد «اغتيال» حلبات «فورمولا 1»

دعا السائق الإسباني فرناندو ألونسو، اليوم الأربعاء، بطولة العالم لسباقات السيارات «فورمولا 1» إلى جعل المنافسات أكثر متعة في العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (باكو)
رياضة عالمية جاراد برانثويت (أ.ف.ب)

برانثويت بعد عودته إلى إنجلترا: تمثيل بلادي يعني لي «كل شيء»

قال جاراد برانثويت إن تمثيل منتخب إنجلترا يعني له «كل شيء»، وذلك بعد فترة صعبة ومحبطة أبعدته عن الملاعب، معرباً عن أمله في أن ينجح أخيراً في ترسيخ مكانه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيما رادوكانو (رويترز)

أغاسي ينصح رادوكانو: لا تجعلي النتائج مقياساً لتقييم جهودك

وجّه أندريه أغاسي نصيحة إلى إيما رادوكانو، بطلة «أميركا المفتوحة» السابقة، دعاها فيها إلى عدم ربط تقييمها لجهودها بالنتائج فقط، وأن تكون أكثر تصالحاً مع نفسها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (إ.ب.أ)

فان دايك يسعى لإفساد بداية كلوب مع ألمانيا

يتطلع فيرجيل فان دايك، قائد المنتخب الهولندي لكرة القدم، لرؤية مدربه السابق بفريق ليفربول، يورغن كلوب، ولكنه يريد أن يفسد مباراته الأولى كمدير فني للمنتخب.

«الشرق الأوسط» (هانوفر)
رياضة عالمية توقع مانشستر يونايتد ارتفاع إيراداته في السنة المالية 2027 بعد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا (رويترز)

دوري الأبطال ينعش خزائن مانشستر يونايتد رغم استمرار الخسائر

توقع مانشستر يونايتد، اليوم (الأربعاء)، ارتفاع إيراداته في السنة المالية 2027 بعد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا لكرة القدم هذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حين رآني الغياب»... مسرحية سعودية عن إعادة اكتشاف الذات

شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)
شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«حين رآني الغياب»... مسرحية سعودية عن إعادة اكتشاف الذات

شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)
شارك العرض السعودي ضمن فعاليات ملتقى أولادنا بالقاهرة (الشرق الأوسط)

قدّم العرض المسرحي السعودي «حين رآني الغياب» تجربة إنسانية تتوقف أمام واحد من أكثر الأسئلة ارتباطاً بعلاقة الإنسان بذاته وبنظرة الآخرين إليه، من خلال رحلة درامية تتقاطع فيها مشاعر الفقدان والغياب مع البحث عن الهوية واكتشاف القيمة الحقيقية للإنسان بعيداً عن الصورة التي يرسمها الآخرون عنه.

واحتضن «ملتقى أولادنا» لذوي الإعاقة بالقاهرة العرض ضمن فعالياته، ليضع أمام الجمهور تجربة مسرحية تنطلق من الاختلاف والفقدان، لكنها تتجاوزهما إلى سؤال أعمق حول معنى أن يرى الإنسان نفسه قبل أن ينتظر أن يراه الآخرون، وقُدم على خشبة المسرح الصغير في دار الأوبرا المصرية.

ولا يتعامل العرض مع الغياب بوصفه فقداناً لشخص أو شيء فقط، وإنما يقدمه بوصفه حالة إنسانية يمكن أن يعيشها الفرد حتى وهو محاط بالآخرين، فقد يشعر بأنه غير مرئي أو غير مفهوم، فيبدأ رحلة البحث عن صورته في عيون المحيطين به، قبل أن يكتشف أن الطريق إلى ذاته يمر أولاً عبر مواجهة الألم والتصالح مع ما يحاول الهروب منه، في عرض كتبته هدى حدادي، وقام ببطولته محمد لادان، وأخرجته أمينة السوداني.

فريق عمل المسرحية مع سلاف فواخرجي وداليا البحيري بعد انتهاء العرض (الشرق الأوسط)

وقالت مخرجة العرض أمينة السوداني، لـ«الشرق الأوسط» إن السؤال الأساسي الذي أرادت أن يخرج به المشاهد هو: «هل أحتاج إلى أن يراني الآخرون حتى أرى نفسي؟»، موضحةً أن «حين رآني الغياب» لا يبحث عن إجابة جاهزة، بقدر ما يضع الإنسان أمام علاقته بذاته وبنظرة الآخرين إليه لأن الرحلة تنتهي عند لحظة يدرك فيها الإنسان أن قيمته لا تتحدد بما يراه الآخرون فيه، وإنما بما يكتشفه هو في داخله.

وأوضحت أن عنوان العرض يحمل مفارقة أساسية، إذ يرتبط الغياب عادةً بشيء نفتقد إليه، بينما حاولت في العمل تحويله إلى مساحة يستطيع الإنسان من خلالها رؤية نفسه بوضوح، لافتةً إلى أن الغياب في العرض ليس فراغاً، بل حالة تكشف الإنسان لنفسه، ومن هنا جاءت الفكرة التي تقوم على أنه حين يغيب الآخر، يبدأ الإنسان في رؤية ذاته.

ولفتت إلى أن «الغياب ظهر في العرض بوصفه حالة داخلية، مع العمل على تحويله إلى إحساس مرئي على الخشبة من خلال اللغة البصرية»، على حد تعبيرها. موضحةً أن الخشبة انقسمت إلى ثلاثة عوالم هي: «الغياب»، و«العتب واللوم»، و«الذات»، بهدف جعل الجمهور يشعر بالغياب من خلال المكان والضوء والصورة وحركة الشخصية، بدلاً من الاكتفاء بشرحه عبر الحوار.

وأشارت إلى أن «العمل تعمد الابتعاد عن تقديم رسالته في صورة خطاب مباشر، لأن الشخصية تعيش التجربة أمام المشاهد، بينما يتشكل المعنى من علاقتها بالمجسمات والعصا والمكان والشاشة، التي تمثل تصور الشخصية للعالم المحيط بها»، وفق قولها.

وعن الفرق بين تقبل الاختلاف والتحرر من نظرة الآخرين، قالت إن الشخصية تبدأ رحلتها وهي متأثرة بالصورة التي يرسمها الآخرون عنها، قبل أن تدرك تدريجياً أن المشكلة ليست دائماً في الاختلاف نفسه، وإنما في الطريقة التي يسمح بها الإنسان لهذه النظرة بأن تحدد صورته عن ذاته، مشيرةً إلى أن النهاية لا تتوقف عند «تقبل الاختلاف»، وإنما تمثل خطوة باتجاه التحرر من الحاجة إلى تعريف الذات من خلال الآخرين.

العرض قُدِّم على المسرح الصغير في الأوبرا المصرية (الشرق الأوسط)

وحول مشاركة محمد لادان، وهو ممثل كفيف يؤدي شخصية تتقاطع بعض أسئلتها مع تجربته، أكدت المخرجة أن «هناك فصلاً واضحاً بين محمد الإنسان ومحمد الممثل والشخصية التي يؤديها»، موضحةً أنها لم تتعامل معه بوصفه يؤدي تجربته الشخصية، وإنما كممثل يمتلك أدواته وخبرته ويمنح الشخصية من حضوره.

وأضافت أن «تجربته الشخصية يمكن أن تكون مساحة للإحساس والفهم ساعدته على تجسيد الشخصية، لكنها ليست النص ولا تفسيره»، ورأت أن «وجود ممثل كفيف في العمل مهم، لكن الاختيار بالنسبة لي كان فنياً قبل أن يكون رمزياً، لكون البطل لم يكن مجرد ممثل يحقق فكرة المشاركة، وإنما ممثل قادر على حمل الشخصية وتجسيد أسئلتها على الخشبة، وتم اختياره منذ اللحظة الأولى لقراءة النص، قبل ظهور قدراته الفنية وحضوره القوي على المسرح»، حسب تعبيرها.

وقالت إن العمل نفسه تغير خلال البروفات، لأن الممثل شريك أساسي في اكتشاف الشخصية، لافتةً إلى أن وجود محمد كممثل كفيف أعاد تشكيل مفهوم «الرؤية» داخل العرض، فلم يعد السؤال بالنسبة إليها «مَن يرى؟ ومَن لا يرى؟»، وإنما «ما الذي نراه فعلاً؟ وهل الرؤية مرتبطة بالعين وحدها؟»، الأمر الذي انعكس بدوره على المعالجة البصرية للعمل.

وأكدت أن المسرحية تطرح أيضاً سؤالاً حول الطريقة التي قد يختصر بها المجتمع الإنسان في صفة أو اختلاف واحد، موضحةً أن «العمل لا يسعى إلى محاكمة المجتمع بقدر ما يضع هذه النظرة أمام المشاهد، لينتقل مركز النظر من: ماذا ينقص الإنسان؟ إلى: مَن الإنسان؟».

وفيما يتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الشاشة والتصميمات الغرافيكية، أكدت المخرجة أنها لم تتعامل معها بوصفها وسيلة للإبهار البصري، وإنما بحثت عن قدرتها على التعبير عن المعنى الدرامي.


لأول مرة... اسم ترمب يظهر بين أسماء المواليد في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)
TT

لأول مرة... اسم ترمب يظهر بين أسماء المواليد في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل طفلين (رويترز)

كشفت أحدث بيانات أسماء المواليد الصادرة عن إدارة الضمان الاجتماعي الأميركية عن أن اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلغ أدنى مستوى له على الإطلاق من حيث الشعبية بين الآباء الأميركيين... لكن يبدو أن اسم عائلته يسلك مساراً مختلفاً.

ووفقاً لإدارة الضمان الاجتماعي، استُخدم اسم «ترمب» اسماً أول لسبعة أطفال ذكور ولدوا في الولايات المتحدة العام الماضي. وهذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها الاسم على الإطلاق في البيانات العامة للحكومة الفيدرالية.

وقالت صوفي كيم، رئيسة تحرير موقع «Nameberry» المتخصص في أسماء الأطفال، لـ«هاف بوست»: «هناك تقليد طويل جداً يتمثل في تحول أسماء عائلات الرؤساء إلى أسماء أولى للأطفال، وعادةً ما يكون هؤلاء من الذكور».

واستشهدت بالرئيس الأميركي السادس والعشرين، ثيودور روزفلت، مثالاً على ذلك.

وأوضحت كيم: «بدأ استخدام اسم عائلة ثيودور روزفلت اسماً أول في عام 1885، ودخل قائمة أفضل 150 اسماً في عام 1902، أي بعد عام واحد من توليه الرئاسة، واستمر ضمن أفضل 150 اسماً حتى عام 1908».

وأضافت: «وظل ضمن أفضل 500 اسم حتى عام 1971. وحتى أسماء عائلات الرؤساء التي قد تبدو أقل شبهاً بأسماء الأشخاص، مثل تافت وكوليدج، دخلت قائمة أفضل 1000 اسم خلال فترات تولي أصحابها الرئاسة».

لماذا ظهر اسم «ترمب» الآن؟

وعلى عكس بوش وأوباما وبايدن، ظهرت أسماء عائلات هؤلاء الرؤساء في بيانات إدارة الضمان الاجتماعي في بدايات فترات رئاستهم. لكن اللافت أن اسم ترمب احتاج إلى عام 2025 للوصول إلى هذا المستوى.

وقالت آبي ساندل، مؤسسة مدونة «Appellation Mountain» المتخصصة في أسماء الأطفال، إن هذا التقليد يعود إلى فترة أبعد قليلاً: «لأسباب تتعلق بالخصوصية، لا تكشف إدارة الضمان الاجتماعي عن الأسماء التي أُطلقت على أقل من خمسة أطفال ذكور أو إناث».

وأضافت: «من المحتمل أن يكون عدد قليل من الأطفال قد سُمي ترمب في السنوات السابقة. فأي اسم يحظى بهذا القدر من الاهتمام العام، سواء كان ذلك الاهتمام إيجابياً أو سلبياً أو لأي سبب آخر، سيظهر على أطراف بيانات الشعبية».

وقالت كيم: «معظم الرؤساء المعاصرين ظهر اسم عائلتهم في البيانات في العام الذي تولوا فيه المنصب، لذا فمن المثير للدهشة، إن لم يكن أكثر، أننا لم نرَ اسم ترمب يظهر في القائمة حتى بداية ولايته الثانية».

وأضافت: «أنا متأكدة من أن عدداً قليلاً من الأطفال سُمي ترمب في عام 2017، لكن يبدو أن العدد لم يكن كافياً للوصول إلى الحد الأدنى البالغ خمسة أطفال الذي تعتمد عليه قائمة إدارة الضمان الاجتماعي».

لكن ريبيكا والبرغ، المتخصصة في اتجاهات أسماء الأطفال لدى موقع «BabyCenter»، قالت: «لا تزال ترى أن توقيت ظهور الاسم مرتبط بالانتخابات والدورة الإخبارية».

وقالت: «كانت دورة انتخابات 2024 قد وضعت ترمب وإدارته تحت الأضواء. لكن الأمر يستغرق عادةً نحو تسعة أشهر حتى تؤثر الأخبار أو لحظة من الثقافة الشعبية في اتجاهات أسماء الأطفال، ولهذا السبب يظهر اسم ترمب في بيانات عام 2025».

تأثير صورة ترمب السياسية

كما تختلف الولاية الرئاسية الثانية لترمب بشكل واضح عن ولايته الأولى في كثير من الجوانب.

وقالت كيم: «أما سبب وجود عدد أكبر، ولو بشكل طفيف، من الأطفال الذين يحملون اسم ترمب اليوم، فأعتقد أن الأمر يتعلق بصورة ترمب العامة خلال حملته الانتخابية لعام 2024 وفي بداية ولايته الثانية».

وأضافت: «قدّم ترمب نفسه على أنه شهيد بعد نجاته من محاولة اغتيال وخروجه من إدانته ولوائح الاتهام بحقه من دون تداعيات كبيرة من جانب الناخبين. ومن المرجح أن الآباء الذين اختاروا اسم ترمب لأبنائهم يرون ترمب بطلاً وشهيداً، أي شخصاً جديراً بالإعجاب بحيث يطلقون اسمه على طفلهم».

وقارنت كيم مرة أخرى اختيار اسم ترمب الأول باختيار أسماء مثل بيكهام أو زندايا.

وقالت: «ترتبط هذه الأسماء ارتباطاً لا ينفصم بشخصية بارزة واحدة. واستخدام هذه الأسماء يمثل تأييداً لأفعال ذلك الشخص ومعتقداته».

أما مستشارة أسماء الأطفال تايلور همفري، فلم تكن متفاجئة تماماً من ظهور اسم ترمب في بيانات إدارة الضمان الاجتماعي.

وقالت: «دونالد جيه ترمب يحظى بقاعدة جماهيرية ضخمة ومخلصة للغاية، وإذا كانت فترة توليه الرئاسة قد علمتنا شيئاً، فهو أن علينا توقع ما هو غير متوقع».

هل يصبح «ترمب» اسماً شائعاً؟

يرى معظم الخبراء الذين تحدثت إليهم «هاف بوست» أن وجود ترمب في عالم أسماء الأطفال سيكون مؤقتاً.

وقالت ساندل: «سأصف الأمر بأنه أقل من كونه اتجاهاً وأكثر من كونه حالة عابرة».

وأضافت: «الأطفال السبعة الذين حملوا اسم ترمب لا يقارنون بأسماء أخرى ارتفع استخدامها خلال موجات من الاهتمام الإعلامي. فقد تضاعف استخدام اسم كوبي ثلاث مرات بعد وفاة نجم كرة السلة المأساوية، كما شهد اسم شخصية مسلسل (Wednesday) المستوحى من (عائلة آدامز) على (نتفليكس) ارتفاعاً في الاهتمام، وارتفع استخدام اسمي تشابيل وروان مع تحول أغنية (Pink Pony Club) إلى ظاهرة واسعة الانتشار على الإنترنت».

وأضافت: «وفي عام 2025 أيضاً، أُطلق اسم كامالا على عشر فتيات».

وتوقعت كيم أن يختفي الاسم تماماً في الإصدار المقبل لبيانات إدارة الضمان الاجتماعي.

وقالت: «لا أتوقع أن يظهر اسم ترمب في بيانات عام 2026. من المرجح أن يكون هذا ظهوراً عابراً لمرة واحدة في البيانات. وحتى إذا ظهر مرة أخرى، فمن غير المرجح أن يزداد انتشار اسم ترمب، وبالتأكيد سيختفي من قائمة إدارة الضمان الاجتماعي بحلول نهاية فترة رئاسته».


«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

أعلنت مؤسسة «الدوحة للأفلام» الأربعاء عن عرض فيلم «المحطة» خلال حفل افتتاح مهرجان «الدوحة السينمائي» 2026 الذي تقام فعالياته في الفترة من 19 وحتى 27 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في العاصمة القطرية الدوحة.

ويعتبر عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول في منطقة الشرق الأوسط، بعد مشاركته ضمن المسابقة الرسمية لـ«أسبوع النقاد» بـ«كان»، وفوزه بـ5 جوائز بـ«البندقية»، من بينها جائزة «بينالي فينيسيا».

الفيلم الذي حصل على دعم برنامج المنح بـ«مؤسسة الدوحة للأفلام» يطرح قصة إنسانية عميقة تنبض بمعاني الصمود والأخوة والتضامن، وتدور أحداثه داخل «محطة وقود» مخصصة للنساء في اليمن حيث يجتمعون بها «للتزود بالوقود»، و«تبادل الأحاديث»، و«التقاط الأنفاس» بعيداً عن واقعهن.

«المحطة» إنتاج مشترك بين اليمن وقطر والأردن، وفرنسا وألمانيا، وهولندا والنرويج، ومن إخراج سارة إسحاق، وسيناريو سارة إسحاق ونادية عليوات، ويأتي اختياره لافتتاح «الدوحة السينمائي» ليؤكد التزام «الدوحة للأفلام» برعاية المواهب الواعدة من المنطقة، والإسهام في إيصال قصصهم إلى الجماهير حول العالم.

وتعليقاً على مشاركة «المحطة» في «الدوحة السينمائي» أكدت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام، ومديرة المهرجان أن «الفيلم يجسد روح السينما التي تؤمن بها المؤسسة، وقصة نادراً ما تجد طريقها إلى الجمهور لتذكرنا بإنسانيتنا المشتركة».

وكشفت فاطمة الرميحي، في بيان صحافي الأربعاء، أن المخرجة «نجحت في تقديم فيلم يتسم بقدر استثنائي من الشجاعة والعاطفة، محولة قصة متجذرة في اليمن إلى حكاية تخاطب الجماهير في كل مكان»، مضيفة: «من خلال افتتاح (الدوحة السينمائي) بفيلم (المحطة)، نطلق فضاءً للحوار والتواصل، وفهماً أعمق للعالم من خلال قوة السينما».

وبدوره، أكد الناقد الفني خالد محمود أن فيلم «المحطة» يعد «واحداً من أبرز المحطات العربية في الفترة الحالية»، مشيراً إلى أن المخرجة قدمت السينما اليمنية بأفضل صورة في أولى تجاربها بالسينما الروائية الطويلة.

يطرح الفيلم قصة إنسانية من اليمن (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وأضاف الناقد الفني لـ«الشرق الأوسط»: «موضوع الفيلم مهم وصعب وفكرته التي تدور في محطة وقود خاصة بالسيدات ذكية جداً، وبها أجواء سياسية غير مباشرة بشكل إنساني»، مؤكداً أن المخرجة ركزت على الخط الإنساني، والدراما العائلية، ومحاولة النجاة، وتجاوزت النمط التقليدي للسرد.

وأشاد خالد محمود، بأداء بطلات الفيلم، قائلاً: «الأداء كان قوياً وطبيعياً رغم أن معظمهن غير محترفات»، مؤكداً أنه يتضمن جرأة من مخرجة تبدأ طريقها في عالم الأفلام الروائية الطويلة.

وقالت مخرجة الفيلم سارة إسحاق إن الفيلم «يختزل كل ما تحبه وتعتز به في اليمن ضمن (يوتوبيا هشة)، يخيم عليها الاضطرابات التي تسود العالم، من خلال تناوله الإنسان بكل ما يحمله من تعقيدات وتناقضات» وفق بيان المهرجان.

فيما لفتت المنتجة نادية عليوات إلى أن «هذه المرحلة التي تسودها حالة من عدم اليقين في منطقتنا، تكتسب قدرتنا على التكاتف ودعم هذه السردية ذات الأهمية البالغة، ولهذا يجسد الفيلم هذه الروح التضامنية».

وشدّد «الدوحة السينمائي» على أن فيلم «المحطة» يعزز دور المهرجان باعتباره ملتقى للأصوات السينمائية المتميزة من قطر والعالم العربي، والمجتمع السينمائي الدولي، وذلك من خلال دعم «الدوحة للأفلام» لصناع الأفلام على مدار العام، ومد جسور التواصل بين الثقافات، حيث يشكل الفيلم افتتاحاً مميزاً للمهرجان في دورته المقبلة، «عبر قصته العميقة التي تحمل موضوعات إنسانية عالمية، لتذكرنا بأن السينما قادرة على خلق مساحة للتواصل والكرامة والأمل حتى في أصعب الظروف والأوقات».