أظهر تحليل لبيانات فيدرالية أميركية أن عمليات اعتقال المهاجرين ارتفعت بصورة حادة خلال الصيف، لتشمل آلافاً لم يدرجوا سابقاً على لوائح الترحيل الجماعي من أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة. فيما علقت وزارة الخارجية الأميركية بشكل مؤقت كل المواعيد الخاصة بالحصول على تأشيرة هجرة أميركية.
وحصل «مشروع بيانات الترحيل» الأكاديمي على هذه البيانات الفيدرالية عبر دعوى قضائية تتعلق بالسجلات العامة، التي كشفت عن ارتفاع عمليات اعتقال المهاجرين إلى مستويات قياسية، إذ بلغ عدد الاعتقالات التي نفذتها «آيس» 43 ألفاً في يونيو (حزيران) و49 ألفاً في يوليو (تموز) الماضيين. وأثارت حادثتا إطلاق نار مميتتان، تورط فيهما عناصر من «آيس»، في تكساس وماين، غضباً واسعاً، لكنهما لم تُبطئا وتيرة الاعتقالات.
وتتضمن البيانات الجديدة تفاصيل كل عملية اعتقال نفذتها «آيس» حتى 5 أغسطس (آب) الماضي. وتقدم صورة أوضح حتى الآن عن كيفية تغير أنشطة الوكالة منذ أن أجبرها رد الفعل الشعبي على التراجع عن التكتيكات العدوانية التي شهدتها مينيابوليس مطلع هذا العام.

وصرح ناطق باسم وزارة الأمن الداخلي بأن الإدارة ملتزمة بوعودها باعتقال المجرمين وترحيلهم، وأن أي شخص يقيم في البلاد بشكل غير قانوني هو هدف.
2000 يومياً
وبعد تثبيته في منصبه خلال الربيع، وعد وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين بإنفاذ القانون بهدوء ولكن بفاعلية. ويبدو أن «آيس» باتت أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق هدفها المتمثل في ألفي عملية اعتقال يومياً.
وقالت المسؤولة السابقة في إدارة الهجرة والجمارك كلير تريكلر - ماكنولتي لصحيفة «نيويورك تايمز» إن «لديهم عدداً أكبر من الضباط، وموارد مالية أكبر، ومساحة احتجاز أكبر، وشركاء محليين أكثر، وأنظمة أفضل. وهم الآن يجمعون كل العناصر معاً لبناء هذه الآلة الفعالة للترحيل».
وبلغت اعتقالات المهاجرين مستويات قياسية في كل الولايات، بما فيها مونتانا وفيرمونت، اللتان توجد فيهما كثافة سكانية منخفضة. غير أن الزيادة الأكبر حصلت في فلوريدا وتكساس، اللتين تضمان عدداً كبيراً من المهاجرين غير الشرعيين.
وتنفذ «آيس» أكثر من 380 عملية اعتقال يومياً في تكساس، وأكثر من 230 عملية اعتقال يومياً في فلوريدا، بزيادة تتجاوز 100 عملية اعتقال يومياً في كل ولاية مقارنة بفصل الربيع. ومع ذلك، طالت هذه الزيادة ولايات يقودها الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء.
وشهدت نيوجيرسي ونيومكسيكو تضاعفاً في عدد الاعتقالات، رغم أن الولايتين سنّتا قوانين تُقيّد تعاون الحكومة مع «آيس». وسجلت «آيس» أرقاماً قياسية في الاعتقالات عبر جوانب عدة. فهي وظفت آلافاً إضافيين من العملاء. كما اعتمدت بشكل أكبر على شركائها من أجهزة إنفاذ القانون على مستوى الولايات. وكذلك وسّعت برنامج تفويض ضباط الشرطة المحليين لاعتقال المهاجرين.

وتُظهر البيانات أن فلوريدا سجلت ما لا يقل عن 15 ألف حالة اعتقال من خلال هذا البرنامج في عهد ترمب، بينما سجلت تكساس نحو 10 آلاف حالة. لكن البرنامج كان ذا أهمية خاصة في ولايات أصغر حجماً مثل وايومينغ وويست فيرجينيا.
ولم تحقق الوكالة بعد هدفها المعلن المتمثل في توفير 100 ألف سرير احتجاز، ولكن مع افتتاح العديد من مرافق الاحتجاز الجديدة هذا الخريف، وإمكان إحياء خطة تحويل المستودعات إلى مراكز احتجاز، يبدو أنها على وشك توسيع نطاق الاحتجاز بشكل ملحوظ خلال العام المقبل.
وبلغ متوسط عمليات الترحيل أكثر من ألف شخص يومياً منذ الصيف الماضي، وهناك مؤشرات على تسارع وتيرتها.
تأشيرات الهجرة
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الحكومة باشرت تطبيق تعليق مؤقت في كل أنحاء العالم، للمواعيد الخاصة بالحصول على تأشيرة هجرة إلى الولايات المتحدة، لإتاحة الوقت لتدريب الموظفين القنصليين.
وأفاد ناطق باسم وزارة الخارجية بأن هذه المواعيد التي تتمثل في مقابلة بين مواطن أجنبي يطلب تأشيرة وموظف قنصلي، ستخضع لـ«تعديلات» لإتاحة المجال لهذا التدريب.
ويسري هذا الإجراء الاستثنائي في كل السفارات والقنصليات الأميركية في أنحاء العالم، ولا يشمل تأشيرات السياحة أو الدراسة أو الأعمال أو العمل المؤقت في الولايات المتحدة.
ولم يُحدَّد موعد استئناف هذه المواعيد، لكنّ مسؤولاً في وزارة الخارجية أشار إلى توقف لـ«أسابيع».
وجعل الرئيس ترمب من مكافحة الهجرة غير النظامية أولوية، وقام بترحيل عدد ضخم من المهاجرين غير النظاميين، كما قيّد الدخول القانوني للأجانب، أحياناً بشكل صارم، وبمعاقبة الأجانب الذين يتجاوزون مدة تأشيراتهم في الولايات المتحدة.







